أول محطة شمسية لإنتاج الهيدروجين في العالم.. متى يبدأ تشغيلها؟
محمد عبد السند
تقترب أعمال بناء أول محطة شمسية لإنتاج الهيدروجين في العالم؛ ما يفتح الباب أمام نشر الوقود منخفض الانبعاثات تجاريًا على نطاق أوسع وبأسعار معقولة دون الاعتماد على تقنية التحليل الكهربائي عالية التكلفة، وفق أحدث متابعات القطاع لدى منصة الطاقة المتخصصة.
ومن المخطط افتتاح المحطة التي يتعاون ببنائها وتشغيلها 4 شركات عالمية، العام المقبل، في بلجيكا.
وإلى جانب توليد الكهرباء النظيفة من الألواح الشمسية، ستُنتِج المحطة الهيدروجين الأخضر باستعمال ألواح الهيدروجين –وهي أجهزة تقنية تنتج الهيدروجين من ضوء الشمس والماء-.
وطُوِّرت فكرة التقنية التي تنتِج الهيدروجين الأخضر من ضوء الشمس والماء في الهواء، في جامعة "كي يو ليوفن" البحثية البلجيكية قبل أكثر من عقد، إذ نجحت شركة سولهيد (Solyhd) الناشئة التي أسّسها باحثون شاركوا بتطوير الفكرة، في تحويلها إلى واقع.
مذكرة تفاهم
لإخراج الفكرة إلى النور، أبرم تحالف من 4 شركات بلجيكية مذكرة تفاهم لبناء محطة طاقة شمسية تتألف من وحدات شمسية لإنتاج الهيدروجين في مدينة والونيا البلجيكية، وفق ما أورده موقع "بي في ماغازين".
وستضم أول محطة شمسية لإنتاج الهيدروجين في العالم وحدات شمسية سعة 50 كيلوواط لإنتاج الهيدروجين الأخضر، تحمل علامة "سولهيد" التجارية مدمَجة في محطة شمسية سعة 2 ميغاواط تتصل ببطارية لتخزين الكهرباء.
وستكون المحطة، المقرر افتتاحها في العام المقبل، قادرة على إنتاج الكهرباء النظيفة والهيدروجين من الطاقة الشمسية، ومن المقرر أن يمتد عمرها التشغيلي إلى 5 سنوات.
ووفق مذكرة التفاهم ستكون شركة إيثر إنرجي (Ether Energy) -مقرّها العاصمة البلجيكية بروكسل- هي مالكة ومشغّلة المشروع، بينما ستتولى "سولهيد" مهمة تزويد وصيانة الألواح الشمسية المستعمَلة في المشروع.
وستأخذ شركة صن بيلد (SunBuild) على عاتقها مسؤولية تصميم وبناء أول محطة شمسية لإنتاج الهيدروجين في العالم إلى جانب بطارية تخزين الكهرباء.
في الوقت نفسه، ستتولى شركة نيبون غازيز (Nippon Gases) تنفيذ مهام مرحلة ما بعد المعالجة وتخزين وتوزيع الهيدروجين المنتَج، وفق تفاصيل طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وحدات إنتاج الهيدروجين
شرعت "سولهيد" في تطوير وحدات إنتاج الهيدروجين منذ أكثر من عقد مضى في جامعة "كي يو ليوفن".
وتنتِج التقنية التي تتألف من تصميم معياري الهيدروجين مباشرةً من ضوء الشمس والهواء، دون الحاجة إلى الماء السائل والمواد الخام المتخصصة أو حتى الربط بالشبكة.
ووفق تقديرات سيكون لدى المحطة القدرة على إنتاج 250 لترًا من الهيدروجين يوميًا، بكفاءة قصوى تصل نسبتها إلى 15%.
وقالت "سولهيد": "في التركيبات المستقبلية، ستزيد نسبة الوحدات الشمسية التي تحمل علامتنا التجارية مقارنةً بسعة الألواح الشمسية التقليدية"، وفق ما ورد في بيان رسمي.
خطط طموحة
تتبنى "سولهيد" خططًا طموحةً لبناء سعة وحدات شمسية قدرها 2 ميغاواط بحلول عام 2028، يليها طرح إضافي من السعة ذاتها في أوروبا والمناطق ذات السطوع الشمسي الوفير عالميًا.
وقالت الشركة، إنه عبر إنتاج الهيدروجين الأخضر أيضًا، ستستطيع محطات الطاقة الشمسية بناء روافد إيرادات جديدة، وخفض ازدحام الشبكة وزيادة قيمتها في أوقات تراجع أسعار الكهرباء، أو حتى تحوّل تلك الأسعار إلى المنطقة السلبية.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة سولهيد جان رونجي: إن "هذا المشروع هو أول عرض توضيحي على نطاق تجاري ذي صلة، ويشكّل مرجعًا لمزيد من عمليات طرح التقنية نفسها".
وتابع: "نُثبت أن الهيدروجين الأخضر يمكن تطويره بطريقة براغماتية وقابلة للتطوير، وعبر الاستفادة من الطاقة الشمسية مباشرةً، فإننا نقلل التكاليف ونسهِّل آلية النظام".

آلية التقنية
يحوي كل لوح شمسي أسطوانات مع مواد لديها القدرة على استخلاص بخاء الماء من الهواء، وتفكيكه إلى هيدروجين وأكسجين باستعمال غشاء، ثم يُجمع الهيدروجين، بينما يُطلَق الأكسجين ثانيةً إلى الجو.
وتُنجَز العملية كاملةً باستعمال المصادر المتجددة، ولا تحتاج إلى محللات كهربائية تقليدية أو حتى مواد خاصة؛ ما يجعلها تقنية خالية تمامًا من الكربون.
ويُسوَّق الهيدروجين المنتَج من التقنية أساسًا إلى عملاء صناعيين، مثل شركات إنتاج الحديد والصلب وشركات الطيران إلى جانب قطاعات الشحن.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة "سولهيد" جان رونجي: "تلك هي أكثر التطبيقات منطقية"، مضيفًا: "يمثّل الهيدروجين معضلة كبيرة بالنسبة للأسر؛ وقطاعا التدفئة والنقل يمكن أن يصيرا أكثر استدامةً عبر كهربتهما".
وحاليًا تأتي قرابة 2% من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون عالميًا من إنتاج الهيدروجين المعتمِد على الوقود الأحفوري.
وفي هذا الخصوص قال جان: "لا يبدو هذا جيدًا على الإطلاق، لكن تلك النسبة تعادل الانبعاثات الناتجة عن قطاع الطيران بأكملها".
وأكملَ: "إذا كنّا نرغب في الوصول إلى أهدافنا المناخية، لا يتعين علينا أن نُغفل إنتاج الهيدروجين من المصادر المتجددة؛ فهذا رقم حاسم في المعادلة".
موضوعات متعلقة..
- سوق الهيدروجين في أوروبا.. 7 تطورات يخنقها شُح أنابيب النقل (تقرير)
- سوق الهيدروجين مهددة بثغرات كبيرة (تقرير)
- سوق الهيدروجين الأوروبية في 2024.. خطط ومشروعات 5 شركات ترجع للخلف
اقرأ أيضًا..
- المصافي الهندية تتلقى حصصًا كاملة من النفط السعودي والعراقي.. وعروض إضافية
- مصدر الإماراتية تطور أكبر مشروع بطاريات لتخزين الكهرباء في أوزبكستان
- أرباح أدنوك للإمداد والخدمات تتجاوز 1.1 مليار دولار في 9 أشهر
المصادر:
1.تطوير أول محطة شمسية لإنتاج الهيدروجين في العالم، من موقع شركة "سولهيد"
2.حصة الانبعاثات المنطلقة من قطاع الهيدروجين عالميًا، من وكالة الأنباء البلجيكية





