هيدروجينتقارير الهيدروجينرئيسية

بالأدلة.. فرص ضئيلة لاستعمال الهيدروجين في النقل

أسماء السعداوي

قلَّل خبير من فرص نجاح استعمال الهيدروجين في النقل على نطاق واسع مستقبلًا في رحلة إزالة الكربون تحقيقًا لأهداف المناخ.

ويراهن كثيرون على وقود الهيدروجين بوصفه بديلًا عن مصادر الوقود الأحفوري الملوثة؛ إذ إنه غاز لا ينضب، ويمكن إنتاجه باستعمال طرق مختلفة، بحسب المعلومات لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

لكن الواقع والقدرات -وليس مجرد الاحتمالات والتفاؤل- هي ما سيحدّد الفائز بالسباق بناءً على عوامل الكفاءة والفاعلية من حيث التكاليف.

وقال الخبير في قطاع الهيدروجين مايكل برنارد، إن التجارب أثبتت أن الهيدروجين خيار معقَّد وباهظ التكلفة ويفتقر إلى الكفاءة، ووصف استعمال الهيدروجين في النقل بامتطاء حصان في عصر السيارات،

في المقابل، تبرز خيارات واعدة أكثر، ونجحت في جذب كلٍّ من المستهلكين والصناعة مثل: المركبات الكهربائية التي تشهد تراجعًا في أسعار بطارياتها، وتوسعًا في شبكة الشحن، من بين ميزات أخرى.

كفاءة استعمال الهيدروجين في النقل

في أحدث مقال له اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة، يقول الخبير مايكل برنارد، إن ما يمنع انتشار مركبات خلايا وقود الهيدروجين هو "انعدام الكفاءة".

فمنذ اللحظة التي تُنتج الكهرباء حتى تتحرك المركبة، تضيع الكثير من الطاقة هباءً على مدار مسار الإنتاج والضغط والتوزيع، ثم التحويل إلى كهرباء ثانيةً.

وتتراوح كفاءة التشغيل لمركبات خلايا وقود الهيدروجين بين 30% و40%، في حين ترتفع النسبة إلى ما بين 70% و90% في المركبات الكهربائية.

سيارة تويوتا ميراي الهيدروجينية
سيارة تويوتا ميراي الهيدروجينية - الصورة من موقع الشركة

يؤدي هذا الانعدام بالكفاءة إلى ظهور تحديات ضخمة، منها: ارتفاع التكاليف التشغيلية، ومتطلبات مرافق البنية الأساسية، واستهلاك الطاقة.

وفي ضوء ذلك، قال برنارد، إن ثمة "خلط" بين إمكان واحتمال استعمال الهيدروجين في النقل، متهمًا مناصري الهيدروجين بارتكاب "مغالطة منطقية".

وأوضح قائلًا، إن الإمكان التقني للهيدروجين لا تجعله بالضرورة خيارًا جاذبًا من الناحية الاقتصادية، أو مرغوبًا به بانتظام في ضوء تزايد التحديات التقنية والمالية والمرتبطة بالنية الأساسية.

وبناءً على ذلك، فإن فرضية هيمنة الهيدروجين على قطاع النقل لا يؤيدها دليل، بل تكذبها الحقائق التقنية والاتجاهات الاقتصادية والسياسية.

وفيما بعد، "ربما" يجذب الهيدروجين استعمالات متخصصة مثل خطوط السكك الحديدية بالمناطق النائية حيث تكون الكهربة المباشرة خيارًا غير ذي جدوى، أو لتخزين الكهرباء في خدمات النقل الحيوية.

استعمال الهيدروجين في النقل البحري

يواجه استعمال الهيدروجين في النقل البحري تحديات أيضًا، إذ يتمتع الهيدروجين بكثافة طاقة أقل من حيث الحجم مقارنة بالكيروسين؛ ما يجعل تصميم السفن وتنظيم عمليات التزوّد بالوقود أكثر تعقيدًا.

ويتعين تخزين الهيدروجين تحت ضغط عال أو تبريده، وهو ما يستلزم توفير مساحة وطاقة، وهما "موردان ثمينان بالنسبة لسفن المسافات الطويلة"، بحسب المقال.

ولذلك، فإن خيار استعمال الهيدروجين في النقل البحري لا يحظى بالأولوية في معظم السيناريوهات الموثوقة لمسارات إزالة الكربون من قطاع الشحن.

يؤكد ذلك دراسة كشفت أن وقود الهيدروجين أغلى وأقل كفاءة كثيرًا من البدائل مثل الأمونيا وبطاريات تخزين الكهرباء والوقود الحيوي.

استعمال الهيدروجين في النقل الجوي

على غرار النقل البحري، يبرز "انخفاض كثافة الطاقة" بوصفه تحديًا رئيسًا أمام استعمال الهيدروجين في النقل الجوي.

وعلى نحو خاص، لا يشكّل استعمال الهيدروجين في الطائرات الكبيرة خيارًا عمليًا حتى يُعاد تصميم بدن الطائرة بصورة جذرية.

يؤكد ذلك دراسة وجدت أن العقبات التقنية والاقتصادية والمرتبطة بالتخزين والدمج تجعله خيارًا غير مناسب لقطاع الطيران على المدى القريب إلى المتوسط، على الأقل.

في المقابل، يبرز وقود الطيران المستدام بوصفه مصدرًا رئيسًا لإزالة الكربون من القطاع، حيث يمكن استعماله في المحركات الحالية أو في مرافق البنية الأساسية مع تعديل طفيف.

تصميم لطائرة تعمل بالهيدروجين
تصميم لطائرة تعمل بالهيدروجين - الصورة من موقع شركة إيرباص

وبالفعل، ينتشر مزج وقود الطائرات المستدام بالوقود التقليدي، وهو ما يجعله بديلًا أكثر جدوى وسرعة لإزالة الكربون.

كما وجد المجلس الدولي للنقل النظيف (ICCT) أن الطائرات المسيّرة بوقود الهيدروجين تتطلب تحقيق اختراقات تقنية كبرى كما أن تخزين الوقود المُبرد والصهاريج كبيرة الحجم ستقلل من النطاق والحمولة.

ورصدت منصة الطاقة المتخصصة -أيضًا- تقديرات مجموعة عمل النقل الجوي في عام 2022 التي تقول، إن إعادة تأهيل مطار رئيس واحد للعمل بالهيدروجين قد تكلّف أكثر من مليار دولار، وهو تحدٍّ مالي ولوجيستي ضخم في ضوء وجود أكثر من 17 ألف مطار تجاري حول العالم.

المركبات الكهربائية

يقول الكاتب مايكل برنارد، إن البطاريات والوقود الحيوي هما الحاضر والمستقبل لصناعة النقل النظيف؛ فالمستقبل سيكون من نصيب التقنيات التي تتميز بالكفاءة والمرونة، وتستفيد من البنية التحتية الحالية، أو التي يمكن تطويرها بسهولة..

ويضيف أن المغالطة بين احتمال وقدرة استعمال الهيدروجين في النقل تحوّل الأنظار والاستثمار بعيدًا عن إنجازات إزالة الكربون الحقيقية التي حققتها البطاريات والوقود الحيوي، وهي خيارات متوافرة على نطاق واسع، وتلقى إقبالًا في السوق.

وفي ضوء ذلك، ستقود المركبات الكهربائية قطاع النقل الخفيف ونقل البضائع داخل المدن، أمّا وقود الطيران المستدام والوقود الحيوي، فسيهيمنان على قطاع الشحن والطيران للمسافات الطويلة.

يؤكد ذلك دراسة لأنظمة النقل الأوروبية في عام 2023، قالت، إن المركبات الكهربائية أكثر فاعلية من حيث التكلفة وكفاءة من الهيدروجين؛ وهو ما قد يجعلها تهيمن على قطاع النقل البري لحلول عام 2035.

في المقابل، سيُدفَع الهيدروجين إلى الهامش، بعدما كان يُنظر إليه بوصفه حلًا عالميًا لإزالة الكربون.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

  1. مقال الكاتب مايكل برنارد عن استعمال الهيدروجين في النقل من منصة "كلين تكنيكا"
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق