التقاريرتقارير النفطرئيسيةنفط

سوريا تستقبل أول شحنة مازوت منذ رحيل الأسد.. هل تحل أزمة الوقود؟

سامر أبووردة

وصلت إلى مصب بانياس في سوريا، يوم الخميس 27 فبراير/شباط 2025، ناقلة محمّلة بمادة المازوت، هي الأولى منذ سقوط نظام بشار الأسد.

ووفقًا لبيان طالعته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تُقدّر حمولة الناقلة بنحو 29 ألفًا و794 طنًا متريًا (217 ألفًا و496 برميلًا)، وهو ما يكفي لتغطية الاستهلاك المحلي لنحو 5 أيام فقط.

وكانت آخر شحنة مازوت وصلت إلى سوريا في نوفمبر/تشرين الثاني 2024؛ ما يعكس مدى تأثير العقوبات والقيود الاقتصادية في إمدادات الوقود بالبلاد.

وتزامن وصول الشحنة مع قرار الاتحاد الأوروبي تعليق بعض العقوبات المفروضة على دمشق، بما في ذلك تلك التي تستهدف قطاعي الطاقة والنقل.

وجاء القرار بعد جهود دبلوماسية مكثفة من الحكومة السورية الجديدة، التي تسعى إلى حل أزمة الوقود والكهرباء وتحسين الوضع الاقتصادي من خلال تسهيل استيراد المشتقات النفطية وتأمين احتياجات السوق المحلية.

* (الطن المتري = 7.3 برميلًا)

أزمة الوقود في سوريا

أدت العقوبات الغربية المفروضة على سوريا، ولا سيما "قانون قيصر" الأميركي، إلى إضعاف قدرة البلاد على استيراد النفط والمشتقات النفطية.

ووفقًا لمصادر تجارية؛ فإن الشركات الكبرى أبدت إحجامًا عن التعامل مع دمشق بسبب المخاطر القانونية والمالية المرتبطة بالعقوبات. كما أن محدودية الموردين القادرين على تجاوز هذه العقبات جعلت المناقصات التي طرحتها الحكومة السورية الجديدة، في 20 يناير/كانون الثاني الماضي، تواجه صعوبات في التنفيذ.

وتفاقمت أزمة الوقود بسبب تراجع الإنتاج المحلي؛ إذ كانت البلاد تنتج قبل الحرب ما يقارب 386 ألف برميل يوميًا، أما اليوم فقد انخفض الإنتاج إلى نحو 10 آلاف برميل يوميًا.

إنتاج النفط في سوريا

العقوبات على سوريا

شهدت أزمة العقوبات على سوريا انفراجة، في 24 فبراير/شباط 2025؛ إذ قرر الاتحاد الأوروبي تعليق القيود المفروضة على قطاع الطاقة؛ بما يشمل النفط والغاز والكهرباء، إلى جانب تخفيف العقوبات على بعض البنوك وقطاع النقل.

ويأتي القرار استجابةً لضغوط داخلية ودولية، ولا سيما بعد المطالبات المتزايدة بتخفيف الأعباء الاقتصادية عن السوريين، الذين يعانون نقصًا حادًا في الموارد الأساسية.

وأكد الاتحاد الأوروبي أنه سيواصل مراقبة الوضع الداخلي للتأكد من مدى ملاءمة هذا التعليق للواقع السياسي والاقتصادي الجديد في البلاد.

مقر الاتحاد الأوروبي
مقر الاتحاد الأوروبي - الصورة من Getty Images

النفط في سوريا

مع استمرار تحديات استيراد النفط في سوريا، لجأت الحكومة الجديدة إلى البحث عن موردين بديلين، وبرزت تركيا بوصفها خيارًا محتملًا؛ إذ تشير تقارير إلى إمكان مشاركة شركات تركية صغيرة ومتوسطة الحجم في توريد المشتقات النفطية إلى دمشق.

كما دخلت بعض الدول العربية على الخط، مثل الأردن، الذي بدأ بالفعل تصدير 500 طن يوميًا من الغاز المسال إلى دمشق، إضافة إلى محادثات مع السعودية لتقديم دعم إضافي في هذا المجال.

إلى جانب ذلك، تسعى الحكومة السورية الجديدة إلى إعادة هيكلة قطاع النفط من خلال اتفاقيات مع الموردين المحليين وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تسيطر على معظم الحقول النفطية في شمال البلاد وشرقها؛ إذ أبدى قادتها استعدادهم للتفاوض بشأن إعادة توزيع عائدات النفط، بشرط ضمان توزيع الثروات بالتساوي بين مختلف المحافظات السورية.

حقل السويدية
إحدى منشآت حقل السويدية في محافظة الحسكة

هل يكفي تخفيف العقوبات لحل أزمة الوقود؟

بوصول أول شحنة مازوت منذ سقوط نظام الأسد، يبدو أن البلاد تخطو خطوة أولى نحو تخفيف أزمة الوقود، لكن التحديات لا تزال قائمة.

وعلى الرغم من أن تخفيف العقوبات يمثل خطوة إيجابية؛ فإن حل أزمة الوقود في سوريا لا يزال بعيد المنال.

فحتى مع استئناف استيراد النفط والمشتقات النفطية، يبقى التحدي الأكبر هو تأمين التمويل اللازم لهذه العمليات، خاصة أن الموردين يشترطون الدفع بالدولار الأميركي مع تقديم ضمانات مالية كبيرة، وهو ما يصعب تحقيقه في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية.

وبينما يوفر تعليق بعض العقوبات الأوروبية نافذة جديدة لاستيراد النفط؛ فإن تعافي الاقتصاد السوري يتطلب استثمارات ضخمة واستقرارًا سياسيًا طويل الأمد، وفي ظل هذه الظروف، تبقى البلاد بحاجة إلى حلول مستدامة تضمن تأمين احتياجاتها من الطاقة على المدى البعيد.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق