لماذا انخفضت مخزونات سيدي كرير من النفط.. وهل ترتفع أسعار الخام؟ (تقرير)
أحمد بدر

شهدت مخزونات النفط في سيدي كرير -وهو ميناء بالقرب من مدينة الإسكندرية المصرية- انخفاضًا تاريخيًا، على مدى الأيام الأخيرة، وهو أمر لم يكن معتادًا، لا سيما مع مرور ناقلات النفط من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط عبر قناة السويس.
ويوضح مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، أنه -تاريخيًا- كانت دول الخليج ترسل النفط إلى أوروبا والولايات المتحدة عبر قناة السويس، ولكن كانت تواجه إشكالية كبيرة.
وتتمثّل هذه الإشكالية في أن السفن الضخمة لا يمكنها المرور في قناة السويس، وكان ذلك قبل توسعتها، فكان الحل هو أن تذهب السفن إلى مدينة العين السخنة، وهي من البحيرات المرّة قبل قناة السويس مباشرة.
وأضاف: "هناك أنبوب لنقل النفط الخام يمتد من مدينة العين السخنة قرب السويس، ويذهب غربًا حيث يلتف حول القاهرة، ثم يتجه شمالًا باتجاه مدينة الإسكندرية، إذ ينتهي عند ميناء قريب من المدينة، يُسمّى سيدي كرير".
جاء ذلك خلال حلقة جديدة من برنامج "أنسيّات الطاقة"، قدّمها أنس الحجي عبر مساحات منصة "إكس" (تويتر سابقًا)، تحت عنوان: "النفط بين ترمب وكردستان والعراق وألمانيا".
تخفيف حمولة ناقلات النفط
قال أنس الحجي إن الهدف من تفريغ السفن في ميناء العين السخنة هو تخفيف حمولة ناقلات النفط، فتصبح خفيفة وترتفع، ومن ثم يمكنها المرور في قناة السويس، ثم تتجه هذه الناقلات إلى سيدي كرير، وتحمل النفط من هناك مرة أخرى.
ولفت إلى أن هذا هو ما كان يحدث قديمًا، ولكن الأمور تغيّرت بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، إذ أصبحت المملكة العربية السعودية -على سبيل المثال- ترسل النفط من ميناء ينبع بناقلة نفط ضخمة، تحمل 2.1 مليون برميل، إلى العين السخنة وتفرغ حمولتها بالكامل.
وبعد ذلك، وفق مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، يتم ضخ هذا النفط عبر الأنبوب، واسمه "سوميد"، وهذا الاسم اختصار لـ"أنبوب قناة السويس - البحر المتوسط"، ثم يتجه هذا النفط إلى ميناء سيدي كرير.
وأوضح أن ميناء سيدي كرير يشتمل على مستودعات للنفط، إذ يجري تخزين الخام بها، ولكن نظرًا إلى كونه غير عميق لا يمكن للسفن العملاقة الرسو هناك، وبالتالي تأتي السفن الأصغر حجمًا لتحمل هذا النفط إلى أوروبا أو الولايات المتحدة من الميناء.
وأضاف: "هذا ما يجري بالفعل منذ مدة زمنية طويلة، لذلك هناك إشكالية دائمًا في البيانات، التي تقول إن صادرات السعودية المباشرة إلى أوروبا قليلة، ولكن هي في الحقيقة ليست قليلة، لأن الصادرات تذهب -رسميًا- إلى مصر".
ولفت إلى مشكلة أخرى بالنسبة إلى مصر، لأن صادراتها التي تنطلق من سيدي كرير تظهر على أنها صادرات مصرية، في حين أغلبها في الواقع خليجية، ومستودعات الميناء تعبّر عن وضع أسواق النفط في أوروبا والبحر المتوسط، والآن هي منخفضة بشدة.
هل ترتفع أسعار النفط؟
قال خبير اقتصادات الطاقة إن انخفاض مخزونات النفط في سيدي كرير يدفع إلى السؤال: هل ترتفع أسعار النفط؟ وهل يعبّر هذا عن تحول في الأسواق؟ موضحًا أن هناك إشكالية في هذا الجانب، وهي أن الصادرات السعودية في ديسمبر/كانون الأول الماضي 2024، انخفضت من المواني الغربية إلى العين السخنة.
وأضاف: "لذلك، هناك انخفاض في المعروض، ولكن في المقابل كانت هناك زيادة كبيرة في الطلب -خلال شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط- على النفط من ميناء سيدي كرير، وبالتالي انخفضت المخزونات".
وتابع: "السبب الرئيس لانخفاض المخزونات بصورة كبيرة -في رأيي- هو أن الرئيس الأميركي السابق جو بايدن فرض عقوبات على روسيا قبل انتهاء مدته الرئاسية، وهو ما تسبّب في ارتباك الأسواق بصورة كبيرة".
وبسبب هذا الارتباك، قررت بعض الشركات أن تضمن أقصى ما يمكنها ضمانه، فقررت الشراء والشحن من سيدي كرير، وعندما جاء الرئيس الجديد دونالد ترمب وهدّد بفرض الضرائب الجمركية، أثار ضجة ومشكلات في السوق، جعلت الشركات تطلب مزيدًا من النفط.

وهذا الطلب الزائد على النفط، ليس سببه حدوث تغيرات في أساسيات السوق، ولكن الأمر الرئيس هو ضبابية الأسواق، وعدم وضوح الرؤية بشأن ما سيحدث لاحقًا، كما أن هناك أمرًا آخر، وهو أنه قد تكون هناك مشكلات تقنية؛ إما في العين السخنة وإما في أنبوب "سوميد".
وبرر الحجي هذه الرؤية، بأن هناك ناقلتي نفط تقفان عند العين السخنة منذ أكثر من 12 يومًا، تحملان نحو 1.5 مليون برميل من النفط الخام، ووقوفهم هناك غير طبيعي وغير عادي، كما أن الميناء نفسه لا توجد به أي ناقلة نفط، وهذا بدوره أمر غير طبيعي.
ومن ثم، فإن هناك احتمالاً أن تكون هناك مشكلات تقنية أدت إلى انخفاض مخزون النفط الخام في سيدي كرير، لكن ذلك لا يعني أن هناك أي عجز في الأسواق، ولا يوجد داعٍ كذلك لارتفاع أسعار النفط، لأن المشكلة أن هناك وفرة في الإمدادات، ولكن لا توجد وفرة أو مشكلات في الأسواق.
موضوعات متعلقة..
- شحنة نفط نادرة من مصر تكشف عن تغيرات سوق الناقلات العملاقة.. ما القصة؟
- شركة بتروكيماويات مصرية تربح 50 مليون دولار في عام
- شحنة غامضة من النفط الروسي تتفادى البحر الأحمر.. ما علاقة مصر؟
اقرأ أيضًا..
- انخفاض جودة النفط المكسيكي يهدد المصافي الأميركية.. ارتفاع نسبة الماء والملح
- صادرات الجزائر من الغاز المسال تسجل انخفاضًا تاريخيًا بسبب دولتين
- نتائج أعمال أدنوك للتوزيع في 2024 تصعد بالأرباح إلى 725 مليون دولار
المصادر: