أنسيات الطاقةالتقاريرتقارير النفطرئيسيةنفط

توقف النفط الروسي إلى المجر وسلوفاكيا.. أنس الحجي يكشف حقيقة ادعاءات أوكرانيا

أحمد بدر

ما يزال النفط الروسي يشكّل أحد أهم أطراف المعادلة العالمية، لا سيما مع وجود صادراته العملاقة التي تلبي طلب قطاع واسع من المشترين والمستهلكين، ولكن ليست كل الإجراءات التي تتخذها موسكو يمكن أن تؤثّر بشكل كبير في الأسواق العالمية.

وفي هذا الإطار، يوضح مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، أن المعروف عند حفر أيّ بئر نفطية، يخرج معها الماء، ويمكن فصل النفط عن الماء، ولكنّه لا يمكن فصله عن السياسة.

جاء ذلك، في حلقة من برنامج "أنسيات الطاقة"، الذي يقدّمه الدكتور أنس الحجي عبر مساحات منصة "إكس" (تويتر سابقًا)، والتي جاءت بعنوان "مستقبل النفط في ظل التغيرات السياسية بالولايات المتحدة وبريطانيا".

وأشار الحجي إلى قرار وقف صادرات مشتقات النفط الروسية، وتحديدًا البنزين، إذ إن موسكو توقف صادرات البنزين والديزل من مدة، بسبب النقص في هذه المشتقات.

أسباب نقص مشتقات النفط الروسية

قال مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، الدكتور أنس الحجي، إن أحد الأسباب الأساسية لنقص مشتقات النفط الروسية، وبشكل خاص البنزين والديزل، هو الزيادة في الطلب على هذه المواد داخل البلاد.

وأضاف: "يأتي ذلك الطلب المتزايد في وقت لم تستطع فيه المصافي التوسع، ثم بدأت أوكرانيا توجّه ضرباتها العسكرية إلى هذه المصافي، الأمر الذي أدى إلى مشكلة كبيرة في إنتاج هذه المواد النفطية".

النفط الروسي

وأوضح الدكتور أنس الحجي أن هناك حاجة إلى التركيز على نقطة مهمة، وهي أن وقف صادرات البنزين الروسية لا أثر لها في أسواق النفط العالمية، لأن الكمية عمومًا قليلة.

وتابع: "وفقًا لبيانات شركة كبلر، فإن صادرات البنزين الروسية بلغت خلال الشهر الماضي نحو 60 ألف برميل يوميًا فقط، وهذه الكمية بالمفهوم العالمي، عندما يكون الطلب العالمي على النفط بمقدار 105 ملايين برميل تقريبا يوميًا، فهي كمية قليلة".

ولفت إلى أن هذه الكمية سيكون لها أثر في الأسواق الروسية، إذ إن نحو 60 ألف برميل يوميًا أخرى لن تُصَدَّر، ومن ثم ستؤثّر بمنع أسعار البنزين داخل روسيا من الارتفاع، ومن ثم تخفض معدلات التضخم فقط.

المشتقات النفطية الروسية

وقف أوكرانيا لضخ النفط الروسي

قال خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، إن الإعلام تجاهل -بشكل مقصود- وقف أوكرانيا ضخ النفط الروسي في أنبوب يجلب النفط إلى المجر وسلوفاكيا، إذ روّج الإعلام لفكرة أن أوكرانيا تحاول الضغط على شركة لوك أويل (Luk Oil) الروسية، وعلى موسكو.

وأوضح أن هذا الكلام غير صحيح، وليس له أيّ أساس من الصحة، إذ إن أوكرانيا نفسها ما زالت تستورد الغاز الروسي، مضيفًا: "سبق أن ذكرت أن الرئيس الروسي فلاديمير زيلينسكي نفسه يتدفّأ بالغاز الروسي".

الغاز الروسي عبر خطوط الأنايب

ولفت الدكتور أنس الحجي إلى أنه ما زال هناك كثير من الأشياء والسلع التي تستوردها أوكرانيا من روسيا، وحتى الآن ما زال الغاز الروسي يذهب إلى أوروبا من خلال أوكرانيا، لذلك فإن المشكلة لا علاقة لها على الإطلاق بالعقوبات أو محاولات الضغط على موسكو أو شركة لوك أويل.

وتابع: "هناك عدد من الأدلة على أن وقف خط النفط الروسي لا علاقة له بالعقوبات أو الضغط على روسيا، والدليل الأول هنا أنه بمجرد وقف ضخ النفط في الأنبوب، حولت شركة لوك أويل هذا النفط إلى المواني، وحُمِّلَ على سفن وشُحِن، ومن ثم لم تتأثر موسكو ولا الشركة".

المشكلة هنا، وفق الحجي، والتي لم يذكرها الإعلام الغربي، أنه خلال الأسبوع الماضي، صدرت بعض التصرفات عن رئيس المجر، الذي أدلى بتصريحات ضد أوكرانيا لصالح روسيا، وبالطبع المجر جزء من الاتحاد الأوروبي، فقرر الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو الضغط على كييف لتضغط على المجر.

ناقلة النفط فولغا ريفر تاغانروغ التي ترفع العلم الروسي تعبر مضيق البوسفور
ناقلة النفط فولغا ريفر تاغانروغ التي ترفع العلم الروسي تعبر مضيق البوسفور - الصورة من سي إن بي سي

وجاء الضغط، بحسب الدكتور أنس الحجي، من خلال وقف النفط الروسي في خط الأنابيب، لا سيما أن الوقت نفسه شهد قرارًا من البرلمان السلوفاكي خلال الأسبوع الماضي، ضد أوكرانيا ولصالح روسيا.

وأردف: "خلال أسبوع واحد، رئيس المجر وبرلمان سلوفاكيا يقفان ضد الاتحاد الأوروبي، وفجأة ينقطع عنهما النفط الروسي، ثم يقولون، إن زيلينسكي يريد معاقبة روسيا، رغم أن النفط نفسه حُمِّلَ على سفن، ولم يؤثّر في روسيا أو شركة لوك أويل على الإطلاق".

لذلك، فإن الإجراءات تشير بشكل واضح إلى أن الأمر له علاقة برئيس المجر وبالدولة نفسها، إذ إن المجر قررت وقف قوانين للاتحاد الأوروبي، وكان هناك تصويت على ميزانية معينة، فتقرر وقفها بالكامل، لذلك فالواضح أن الأمر شخصي، ولا علاقة له بروسيا والعقوبات، أو حتى الضغط على شركة النفط الروسية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق