نفطالتقاريرتقارير النفطرئيسية

قطاع النفط والغاز الكندي يتطلع لاستثمارات البنوك.. ومؤسسات تطالب بتمويله

والعدول عن التعهدات المناخية

محمد عبد السند

تعالت الأصوات التي تطالب البنوك بإعادة توجيه استثماراتها إلى قطاع النفط والغاز الكندي؛ الأمر الذي يشير إلى صعوبة الاستغناء الكلي عن الوقود الأحفوري.

وبينما تبرز ميول قوية لدى العديد من دول العالم للتحول إلى مصادر الطاقة المتجددة، في ظل تنامي الطلب على الطاقة، وتزايد أعداد السكان؛ يبقى الوقود الأحفوري مصدر الطاقة المُفضل لدى الكثيرين، رغم ضخامة انبعاثاته الكربونية، قياسًا بالطاقة الخضراء.

وفي إطار هذا التوجه، طالبت "إنفست ناو"، الشركة المتخصصة في الدفاع عن قطاع الطاقة 3 بنوك كبرى بضخ استثمارات في قطاع النفط والغاز الكندي ، والعدول عن تعهداتها بشأن أهداف الحياد الكربوني، حسبما أورد موقع "ترو نورث" True North.

وقدمت "إنفست ناو" مقترحات المساهمين إلى بنوك "سي آي بي سي" و"تي دي" و"بي إم أو"، مُستغلة ملكيتهم الجزئية في تلك الكيانات المصرفية الـ3، مطالبة إياها بإعادة ضخ استثمارات في قطاع النفط والغاز الكندي، وفق معلومات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

مخاطر متوقعة

ذكرت "إنفست ناو"، في بيان صدر في 23 مارس/آذار (2023): "حال استمرت في مسار سحب استثماراتها من هذا القطاع، سنشهد مزيدًا من الصعاب للكنديين العاديين".

وأوضح البيان: "سيتعثر اقتصادنا، وستُغلق المصانع أبوابها، وسيفقد الناس وظائفهم، وسيزداد شُح الطاقة".

من جهتها قالت المديرة التنفيذية في إنفست ناو، غينا بابانو، إن كل خطة من خُطط البنوك لخفض التمويلات المُخصصة لقطاع الطاقة، هي بمثابة هجوم على الكنديين أنفسهم.

وأضافت: "يعني هذا تهديد أرزاق ليس مئات الآلاف من المواطنين في أنحاء كندا، ممن يعملون في القطاع ذاته فحسب، ولكن أيضًا الملايين ممن يعولون عليه، ومن بينهم نحن بالطبع".

وشددت المسؤولة بالشركة على أنه قد حان الوقت كي توقف البنوك شيطنتها لقطاع النفط والغاز الكندي وهجومها عليه.

الحياد الكربوني

في العام قبل الماضي (2021)، أعلن بنك "بي إم أو" خطة طموحة للوصول إلى الحياد الكربوني، قائلًا إن تمويلاته ستُخصص حصريًا لتحقيق هذا الهدف بحلول عام 2050.

قطاع النفط والغاز الكندي
شعار بنك "سي آي بي سي" على أحد مقاره - الصورة من غلوب أند ميل

وبالمثل، اتخذ بنكا "تي دي بنك" و"سي آي بي سي" خُطوات مماثلة، وفق ما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وفيما ذكرت البيانات الصادرة عن كل بنك أن التغيير ضروري ولا غنى عنه، تعتقد بابانو أن الإجراءات السريعة في تحول الطاقة من قبل الحكومة الكندية ستأتي بنتائج عكسية.

وفي هذا الصدد، أوضحت: "الطلب المتنامي على النفط والغاز حول العالم سيسدده موردون آخرون أقل مسؤولية و-أيضًا- أقل صداقة للبيئة".

وفي عام 2019، بلغت نسبة مساهمة كندا في انبعاثات غازات الدفيئة 1.5%، حسبما أعلنت الحكومة آنذاك.

تعزيز الشفافية

في 7 مارس/آذار (2023)، كشفت هيئة تنظيمية مصرفية في كندا النقاب عن الإرشادات اللازمة لتعزيز الشفافية في إفصاح المؤسسات المالية في البلاد عن المخاطر المناخية، والتي من المقرر لها العام المقبل (2024)، حسبما ذكرت وكالة رويترز.

وخلال العام الماضي (2022)، قالت كندا إن البنوك وشركات التأمين ستحتاج إلى أن تكشف عن مزيد من المخاطر التي تواجهها بشأن المناخ، بدءًا من عام 2024، وتعزيز مستوى الشفافية خلال الكشف عن تلك المخاطر.

وأصدر مكتب المشرف على المؤسسات المالية -أكبر هيئة تنظيمية مصرفية في كندا (أو إس إف آي)- إطارًا يتألف من فصلين، سُيطبق على البنوك المحلية، ومجموعات التأمين النشطة عالميًا التي تتخذ من أوتاوا مقرًا لها، على أن يبدأ سريانها في العام المالي 2024.

وبالنسبة للمؤسسات المالية الخاضعة للتنظيم الفيدرالي، ستصبح القواعد سارية في نهاية العام المالي (2025)، وفق المعلومات التي طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وستحتاج البنوك إلى الاستعداد للمحافظة على عملياتها إبان الكوارث ذات الصلة بالمناخ، من بين ذلك تأثير التغيرات المناخية على ملف مخاطر السيولة الخاص بها، وربط تعويضات المسؤولين التنفيذيين بالتعامل مع هذه المخاطر، من بين شروط أخرى.

ومع ذلك، لم يحدد مكتب المشرف على المؤسسات المالية أي زيادات في احتياطي رأس المال، قائلًا إن المسؤولية تقع على عاتق المؤسسات لتقييم نفسها ذاتيًا في إطار رؤوس أموالها الداخلية.

وقد صِيغ هذا الإطار في العام المنقضي (2022)، وطالب بالإفصاح عن الحوكمة والإستراتيجية وإدارة المخاطر، ومقاييس انبعاثات غازات الدفيئة من قِبل المؤسسات المالية.

وتلتزم كندا، رابع أكبر بلد من حيث حجم الانبعاثات الكربونية في العالم، بتحقيق أهداف الحياد الكربوني بحلول عام 2050.

انقسام البنوك

تنقسم البنوك حول الآلية التي يمكن من خلالها حساب الانبعاثات الكربونية المرتبطة بعملياتها في الأسواق الرأسمالية، حسبما ذكر مصادر لوكالة رويترز.

وتبدي بعض البنوك استياءً واضحًا من مقترح يُعزى الانبعاثات الكربونية إليها بنسبة 100%، بدلًا من المستثمرين الذين يشترون الأدوات المالية، وفق معلومات طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وكان من المقرر الإعلان عن منهجية في قطاع النفط والغاز الكندي أواخر العام الفائت (2022)، إلا أن 4 مصادر على معرفة مباشرة بالعملية ذكرت أن تلك الخُطوة قد تعثرت نتيجة الخلاف بشأن الكمية التي ينبغي أن يتحملها كل بنك من الانبعاثات الكربونية المرتبطة بالاتفاقية.

قطاع النفط والغاز الكندي
معدات في مواقع للنفط والغاز بمقاطعة ألبرتا الكندية - الصورة من (Corporate Knights)

ويُنظر إلى الاتفاقية المنشودة في هذا الخصوص على أنها خُطوة حاسمة للصناعة المصرفية، بينما تتنامى الضغوط عليها من أجل فعل المزيد للمساعدة على التحول صوب الحياد الكربوني.

البصمة الكربونية

دون منهجية مُطبقة، يواجه المستثمرون عقبة في تتبع البصمة الكربونية للبنوك الفردية، ما يُعَد جزءًا مهمًا من تحويلات المساهمين.

والبصمة الكربونية هي -ببساطة- مؤشر على مستويات انبعاثات الغازات الضارة، مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان وغيرهما من غازات الدفيئة المسببة لما يُطلق عليه الاحترار العالمي.

ولم تكشف معظم البنوك بعد عن الانبعاثات الكربونية المرتبطة بالاتفاقيات التي أبرمتها في هذا الخصوص والمعروفة بـ"الانبعاثات الميسرة" في أهدافها، ما يجعل من الصعب رصد التقدم المُحرز بشأن تعهداتها في الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050.

وفي الوقت الراهن، تشير تعهدات العديد من البنوك إلى خفض الانبعاثات الكربونية فقط إلى انبعاثاتها الممولة.

لكن خلال المدة بين 2016 و2021، مُنحت نحو 57% من التمويلات المُعطاة من قبل أكبر 25 بنكًا في أوروبا، إلى أكبر 50 شركة تتوسع في إنتاج النفط والغاز، عبر الاكتتاب في أسواق رأس المال، بحسب ما ذكرته "شير أكشن"، منظمة غير حكومية استثمارية مسؤولة.

وفي هذا الصدد، قال المسؤول في منظمة سيريس غير الهادفة للربح والتي تركز على الأسواق الرأسمالية المستدامة دان ساكاردي: "الانبعاثات الميسرة هي السبيل الذي تمول من خلاله بعض من أكثر القطاعات التي يصدر عنها انبعاثات كربونية، عملياتها".

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق