كهرباءالتقاريرتقارير الكهرباءرئيسية

أزمات الكهرباء في جنوب أفريقيا تتواصل بعد أيام من طرد الرئيس رقم 13 لـ"إسكوم"

إعفاء الشركة من الديون بشروط مشددة

رجب عز الدين

دخلت شركة إسكوم -أكبر مرفق خاص بالكهرباء في جنوب أفريقيا- في مفاوضات الفرصة الأخيرة للإنقاذ مع وزارة الخزانة، بعد أيام من طرد الرئيس التنفيذي رقم 13 بصورة فورية مفاجئة.

وأعلنت وزارة الخزانة في جنوب أفريقيا خطة لإنقاذ أكبر شركة حكومية مسؤولة عن توفير الكهرباء في البلاد لمدة 3 سنوات مقبلة، وفقًا لموقع إي إس آي أفريكا المتخصص (ESI Africa).

وتتضمن خطة الوزارة تخصيص مبلغ ضخم يصل إلى 254 مليار راند (13.9 مليار دولارًا)، للإسهام في إنقاذ إسكوم و سداد جزء كبير من ديونها على 3 سنوات حتى مطلع 2026.

(الراند الجنوب أفريقي = 0.055 دولارًا أميركيًا).

كما ستسهم وزارة الخزانة في تحمّل عبء 70 مليار راند من ديون الشركة في 2026، عبر إصدار سندات قصيرة وطويلة الأجل لضمانها بهدف جعل مستوى المديونية في الحدود المقبولة مستقبلًا؛ ما قد يعطي الشركة هامشًا من التفرغ لمشكلات محطاتها الضخمة المتسببة في إظلام البلاد منذ سنوات.

وتعاني شركة إسكوم من تفاقم حجم ديونها منذ سنوات طويلة، لتسجل 422 مليار راند بنهاية ديسمبر/كانون الثاني 2022، مقارنة بـ396 مليار راند قبلها بـ9 أشهر (مارس/آذار 2022).

تفاصيل سداد الديون

شركة إسكوم
وزير الخزانة في جنوب أفريقيا إينوتش غودونغوانا - الصورة من موقع money web

من المقرر أن تفصح وزارة الخزانة عن تفاصيل المقترح القانوني لإعفاء الشركة الحكومية من الديون في مارس/آذار 2023، على أن يبدأ التنفيذ مطلع أبريل/نيسان 2023 ، وفقًا لوزير الخزانة في جنوب أفريقيا إينوتش غودونغوانا.

وتقدَّم وزير الخزانة بمقترح قانون لإنقاذ الشركة للحصول على موافقة نواب البرلمان المعروف باسم الجمعية الوطنية لجنوب أفريقيا، ومن المتوقع إصداره خلال شهر مارس/آذار 2023.

وينص المقترح -الذي اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة- على سداد ديون عن الشركة الحكومية بقيمة 78 مليار راند في السنة المالية 2023-2024.

كما ينص على إعفاء الشركة من ديون بقيمة 66 مليار راند خلال العام المالي 2024-2025، و40 مليار راند خلال العام المالي 2025- 2026.

شروط الإنقاذ

يتضمن برنامج الإنقاذ المقدّم من وزارة الخزانة شروطًا مشددة، ستُعَدّ تقارير دورية ربع سنوية عن تنفيذها إلى اللجان البرلمانية المختصة بقطاع الكهرباء والطاقة في الجمعية الوطنية لجنوب أفريقيا.

وتشمل الشروط حصر أوجه الانفاق الرأسمالي للشركة في الأنشطة التشغيلية الرئيسة المتمثلة بنقل وتوزيع الكهرباء وصيانة المرافق والمحطات المتهالكة.

كما تتضمن الشروط حصر استعمال عوائد بيع الأصول غير الأساسية في سداد الديون وحظر استعمالها في أنشطة رأس المال والتشغيل، وفقًا لموقع إنرجينغ نيوز المتخصص (engineering news)

كما تشمل الشروط منح شركة إسكوم صلاحيات الدخول في مشروعات الطاقة المتجددة ضمن إطار برنامج الانتقال المدعوم من الخارج بمبلغ 8.5 مليار دولارًا.

ولن يُسمح للشركة باقتراض أيّ أموال جديدة بداية من أبريل/نيسان 2023، إلّا بإذن كتابي من وزير المالية، وفقًا لما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

طرد الرئيس رقم 13

شركة إسكوم
الرئيس التنفيذي المطرود أندريه دي رويتر - الصورة من موقع news 24

تعاني شركة إسكوم من أزمة متفاقمة في توليد الكهرباء منذ عام 2007، إلّا أن ذروتها كانت خلال العامين الماضين، وما زالت مستمرة حتى شهر فبراير/شباط 2023.

واضطر الرئيس التنفيذي للشركة أندريه دي رويتر لتقديم استقالته من منصبه في ديسمبر/كانون الأول 2022، وسط انتقادات حادة لعدم قدرة الشركة على حل مشكلة الأحمال الزائدة المتسببة في انتشار الظلام في كل أرجاء البلاد.

ويعدّ دي رويتر الضحية رقم 13 لشركة إسكوم الحكومية خلال 16 عامًا، إذ تسببت أزماتها في استقالة الرؤساء التنفيذيين ورؤساء القطاعات بصورة مستمرة، وفقًا لما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

الجريمة المنظمة

كان من المقرر أن يبقي دي رويتر في منصبه مسيرًا للأعمال حتى مطلع أبريل/نيسان 2023، لحين استقرار مجلس إدارة الشركة على تعيين خلف له، إلّا أنه دفع ثمن تصريحاته التلفازية الأخيرة، التي ربط فيها أداء الشركة المتهالك بعصابات الجريمة المنظمة في البلاد.

وأصدر مجلس إدارة إسكوم قرارًا، في 23 فبراير/شباط 2023، برحيل رويتر الفوري من منصبه بعد 24 ساعة من تصريحاته التلفازية مع قناة "إي إن سي إيه" المحلية.

واتهم دي رويتر في حديثه التلفازي 4 عصابات إجرامية بسرقة الفحم من محطات شركة إسكوم، دون محاربتها بصورة جادة من قبل الحكومة، معبرًا عن مخاوفه من تورّط سياسي بملف الفساد.

كما اشتكى الرئيس التنفيذي المُقال من تدخّل الحزب الحاكم في سياسات الحكومة عبر مقولات ذات طابع يساري، إضافة إلى تشكيكه في أجهزة الشرطة التي حققت في حادثة محاولة اغتياله عبر التسميم في مكتبه خلال ديسمبر/كانون الأول 2022.

خطط موازية للأزمة

تدرس حكومة الرئيس سيريل راما فوزا في الوقت الحالي شراء فوائض مشروعات الطاقة المتجددة من المواطنين والشركات بأسعار مغرية، في إطار محاولات البحث عن بدائل موازية، إلى جانب مساعدة الشركة الحكومية في سداد ديونها.

وتشمل الحوافز وضع قواعد تسعير مغرية، إضافة إلى إلغاء التراخيص اللازمة للمشروعات الصغيرة، مع تخفيض شرط المكون المحلي في المشروعات المتجددة من 100% إلى 30%.

كما تتفاوض في الوقت الراهن على استيراد كميات من الكهرباء تصل إلى 1000 ميغاواط من الدول المجاورة، بعد أن نجحت في شراء 300 ميغاواط خلال العام الماضي، وفقًا لما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق