التقاريرالتغير المناخيتقارير التغير المناخيتقارير السياراتتقارير الطاقة المتجددةرئيسيةروسيا وأوكرانياسياراتطاقة متجددة

هل يجد التحول الأخضر في بريطانيا موقعًا ضمن السباق الصيني الأميركي؟

هبة مصطفى

لا يزال التحول الأخضر في بريطانيا خارج سباق المنافسة العالمية حتى الآن، رغم الموارد الطبيعية والإمكانات غير المستغلة، لا سيما أن هناك حاجة مُلحّة لتقليص الاعتماد على موارد الطاقة الروسية.

وبينما ترسم أميركا أهدافًا مدعومة بمخصصات ضخمة، وتدخل الصين المنافسة بإمكانات قوية، ويطور الاتحاد الأوروبي موقعه يومًا بعد يوم، يقف نشطاء المناخ والمهتمون بالبيئة في المملكة المتحدة عند خطوة إقناع المسؤولين بضرورة الابتعاد عن الوقود الأحفوري، بحسب مقال نشرته صحيفة الغارديان.

وعلى الصعيد الأوروبي، خطت دول عدّة خطوات نحو تنويع مصادر الطاقة، إذ جاء الغزو الروسي لأوكرانيا في صالح خططها المناخية، ودفعها دفعًا نحو الانحياز للطاقة المتجددة والنظيفة، في الوقت الذي تكافح به بريطانيا لتوفير مخصصات دعم فواتير الطاقة.

وفي التقرير التالي، ترصد منصة الطاقة المتخصصة، ما آلت إليه خطط التحول الأخضر في بريطانيا، مقارنة بالجهود الأميركية والصينية وجهود الاتحاد الأوروبي في هذا الشأن، كما نتطرق لبعض الأسباب وراء تخلّف المملكة المتحدة عن هذا الركب، تبعًا لرؤية كاتب المقال كبير معلّقي الأوبزرفر "أندرو راونسلي".

جهود دولية

بالنظر إلى تطورات التقنيات النظيفة في مناطق عدّة، من بينها (أميركا، الاتحاد الأوروبي، الصين)، نجد أن التحول الأخضر في بريطانيا خارج دائرة المنافسة حتى الآن.

وخصصت أميركا وإدارة الرئيس جو بايدن ما يقرب من 2 تريليون دولار لتنفيذ أهداف خطة التحول الاقتصادي، وتنوعت بنود خطة بايدن ما بين استثمارات تقنيات إنتاج البطاريات وتطوير الهيدروجين الأخضر.

التحول الأخضر في بريطانيا
تصنيع الألواح الشمسية في الصين - الصورة من China Dialogue

وحددت الخطة الأميركية 5 أهداف لها، هي: الوصول إلى اقتصاد دون كربون، وفتح المجال أمام وظائف نظيفة برواتب ملائمة، وترسيخ السوق الأميركية أقدامها مستقبلًا، وخفض هيمنة بعض الدول على سلاسل التوريد، وتعزيز أمن الطاقة.

أمّا الاتحاد الأوروبي فيخشى سحب أميركا ومخصصات بايدن الضخمة البساط من تحت أقدامه، لا سيما فيما يتعلق بالصناعات الرئيسة والتقنيات المطورة.

ويعتزم الاتحاد إعادة النظر في الضرائب المفروضة على الاستثمارات الخضراء ودعمها بإعفاءات ومزايا، بجانب تسريع وتيرة موافقات المشروعات النظيفة.

واعتمدت الصين على تعزيز مجالات بعينها باستثمارات ضخمة، من بينها التميز في إنتاج الألواح الشمسية، وتطمح الدولة الآسيوية أن تتقلد موقع الريادة العالمية في المجالات النظيفة.

موقع بريطانيا

دفع وجود منافسين دوليين أشداء نحو عدم تشكّل ملامح التحول الأخضر في بريطانيا حتى الآن، ووجّه كاتب المقال انتقادات للحكومة بالتحرك في هذا المسار ببطء شديد.

وقال أندرو راونسلي في مقاله، إن كان يُنتظر الكشف عن موقع الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات على سبيل المثال بسباق التحول الأخضر في بريطانيا منذ العام الماضي (2022)، إذ إنها تعدّ مكونًا رئيسًا في صناعات مثل السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح.

ووفق قوله، فإنه حتى اليوم لم تعلن الحكومة البريطانية إستراتيجيتها في هذا الشأن، بالإضافة إلى التزام الحكومة الصمت أيضًا حول تطورات إستراتيجية أمن الطاقة التي أعلنها رئيس الوزراء الأسبق "بوريس جونسون" قبل نحو 10 أشهر، تعقيبًا على الارتفاع الجنوني في أسعار النفط والغاز.

ورغم أن تلك الآونة شهدت الكشف عن خطط نووية ضخمة، وتشكيل هيئة لإدارة هذا الملف، فإنه لم يشهد أيّ تطورات معلنة، سواء فيما يتعلق بموقع الهيئة أو مخصصاتها أو أهدافها.

ورغم أن القمة تعدّ واحدة من أكبر المحافل الدولية إلا أن الرسائل لم تتطرق إلى مستهدفات أو إجراءات بعينها لخطط التحول الأخضر في بريطانيا.

ويرصد الرسم أدناه -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- أبرز التعهدات البريطانية خلال انعقاد قمة المناخ كوب 26 عام (2021):

بريطانيا - كوب 26

أسباب التراجع

عانت محاولات دعم التحول الأخضر في بريطانيا قيودًا طالت استثمارات الطاقة المتجددة، ودخلت خطط تطوير الرياح البرية في جدل واسع بين النواب والمحافظين، إذ انقسموا بين فريقين، أحدهما يدعم المزيد من التوسعات والثاني يطالب بحظرها.

وبالإضافة إلى القيود المفروضة حتى الآن على تطوير الرياح البرية، فإن أعمال بناء المنازل ذات الأجل الطويل ما زالت تعتمد على إجراءات تسمح بتسرب الحرارة وتقنيات لم تخضع للعزل، ما يشير إلى أن المنازل والمباني الجديدة لم تضع في حسبانها من الأساس معايير الحياد الكربوني.

ويُرجع بعضهم تراجع خطط التحول الأخضر في بريطانيا إلى انفصالها عن الاتحاد الأوروبي قبل سنوات، إذ يعدّها بعضهم خطوة غير جاذبة للاستثمارات الخارجية، بجانب افتقار البلاد منذ ذلك الحين إلى أسس وخطط طويلة الأجل تحمل رؤية بحثية لتطوير الاقتصاد الأخضر والبنية التحتية.

وعلى مدار السنوات الماضية، توارث رؤساء الحكومة مشكلات اقتصادية غرقوا بها حتى غطت على رؤيتهم المستقبلية للاقتصاد النظيفة.

ولم يقتصر الأمر على رؤساء الحكومات فقط، بل انقسم الساسة ذاتهم، ففي حين يبدي بعضهم تفهّمه لأهداف التحول الأخضر في بريطانيا، يرى آخرون أنّ تغيُّر المناخ مجرد "حيلة" تضيف المزيد من الأعباء على كاهل الحكومة.

مسارات للمنافسة

مع ظهور تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا وتفاقم أزمة الطاقة إلى حدّ ارتفاع الفواتير لمستويات أسعار غير مسبوقة، وفي ظل نقص تدفقات الغاز والطاقة من موسكو، لم يعد التحول الأخضر في بريطانيا مجرد رفاهية أو وسيلة للمنافسة مع عمالقة كبار، مثل أميركا والاتحاد الأوروبي والصين.

التحول الأخضر في بريطانيا
سيارة كهربائية تخضع للشحن - الصورة من Autos Community

ويتعين على الحكومة في المملكة المتحدة إعادة النظر في اعتمادها المفرط على الوقود الأحفوري، لا سيما أن الأزمات المناخية حلّت ضمن المواقع الـ4 الأولى لاهتمامات الناخبين في البلاد.

ويمكن لبريطانيا أن تدخل سباق المنافسة الدولي للطاقة النظيفة، مستفيدةً من خبرتها وإمكاناتها في مجال التقاط الكربون وصناعة الرياح البحرية التي اقتنصت "ربع" معدل توليد الكهرباء العام الماضي (2022).

ومع نمو الاتجاه العالمي لنشر السيارات الكهربائية والتخلي عن السيارات العاملة بمحرك الاحتراق الداخلي، يمكن لبريطانيا أن تتغلب على المخاوف من تراجعها حتى الآن، وتُركز على إنشاء مصانع تُنتج البطاريات اللازمة لتشغيل السيارات الجديدة.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق