المقالاتالتغير المناخيالنشرة الاسبوعيةرئيسيةسلايدر الرئيسيةمقالات التغير المناخي

بدعوى مكافحة تغير المناخ.. الأغنياء يحرمون الفقراء من الطاقة الرخيصة (مقال)

مايكل شلنبرغر - ترجمة: نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • • النخب العالمية تطالب الدول الفقيرة في جنوب الكرة الأرضية بالتخلي عن الوقود الأحفوري.
  • • الدول الغنية طالبت الهند وباكستان منذ سنوات بعدم حرق الفحم.
  • • ألمانيا دفعت 800 مليون دولار لجنوب أفريقيا لتتعهد بعدم حرق الفحم.
  • • مصادر الطاقة المتجددة لا يمكن أن تنتشل الناس من براثن الفقر.
  • • نصيب الفرد من الدخل مرتبط ارتباطًا وثيقًا بنصيب الفرد من استهلاك الطاقة.

يبدو أن قليلًا من المشاهير العالميين يهتمون بمسألة تغير المناخ؛ ففي عام 2019، أبلغ الممثل الأميركي ليوناردو دي كابريو، الأممَ المتحدة، قائلًا: "إن تغير المناخ يُعَد أكبر تهديد أمني لنا".

وفي أواخر العام الماضي (2021)، أدى دي كابريو والممثلة الأميركية، جينيفر لورانس، دور البطولة في فيلم بشأن كارثة المناخ، في هوليوود، عنوانه "لا تنظر إلى الأعلى".

وقالت الممثلة جينيفر لورانس: "أنتم تشاهدون هذه الأعاصير الآن، ومن الصعب، خصوصًا خلال الترويج لهذا الفيلم، ألا تشعروا بغيظ الطبيعة الأم أو غضبها".

وفي خطاب ألقاه في الأمم المتحدة، في وقت سابق من هذا العام، قال الأمير هاري: "إن تغير المناخ يعيث فوضى في كوكبنا؛ حيث يعاني الأشخاص المستضعفون".

وقد حث الأمير هاري الجميعَ، الأفراد والدول، على الحد بشكل جذري من انبعاثات الكربون.

النفاق في مجال تغير المناخ

ومع ذلك؛ فإن المشاهير العالميين، إلى جانب الزعماء السياسيين العالميين، هم أكبر المنافقين في مجال المناخ على كوكب الأرض.

تغير المناخ
صورة تظهر الانبعاثات الصادرة عن طائرة تجارية - الصورة من هيئة الطيران المدني في قطر

كان ليوناردو دي كابريو، وجينيفر لورانس، والأمير هاري، وزوجته دوقة ساسكس، ميغان ماركل، يطيرون على متن طائرات خاصة، ويحتفلون على اليخوت التي تستهلك كميات كبيرة من البنزين، وركوب الزلاجات النفاثة لسنوات.

فقد وصلت 400 طائرة خاصة، وهو ما يُعَد أكثر من 5 إلى 14 مرة تلويثًا من الرحلات الجوية التجارية، إلى مصر للمشاركة في قمة المناخ كوب 27.

وفي العام الماضي، سافر 40 ألف شخص إلى إسكتلندا، كثير منهم على متن طائرات خاصة؛ لإجراء محادثات بشأن المناخ؛ لتوليد ما يقدر بنحو 102 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون، أي ما يعادل حرق 237 ألف برميل من النفط.

وبعد وصولهم، عولجوا بمقطع فيديو لديناصور "مصمَّم بالحاسوب" يتحدث، بصوت الممثل الأميركي، جاك بلاك، وحث الدول الأفريقية على عدم استخدام الوقود الأحفوري.

أقوال المشاهير تناقض أفعالهم

صحيح أن المشاهير قد وعدوا بفعل ما هو أفضل، إلا أن ليوناردو دي كابريو سافر على متن طائرة تجارية إلى محادثات قمة المناخ العام الماضي.

وطار الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل على متن طائرة تجارية إلى لندن، العام الماضي؛ بينما سافرت الممثلة الأميركية، جينيفر لورنس، في رحلة تجارية بعد أن كادت طائرتها الخاصة تتحطم.

وسيصل معظم المشاركين، البالغ عددهم 30 ألف مشارك، في محادثات قمة المناخ هذا العام على متن طائرات تجارية.

لكن الممثل دي كابريو لا يزال يسافر في جميع أنحاء البلاد على متن طائرة تقوم بتوقفات قصيرة؛ ما يمنحه بصمة كربونية أكبر بكثير من الأشخاص الذين يطلب التضحية لأجلهم.

وتعبّر جينيفر لورنس عن الذنب بسبب ذلك، بقولها: "أعلم أنني أسافر على متن طائرة خاصة، وأستحق الموت"، ولكنها لا تزال تفعل ذلك.

عاد هاري وميغان من لندن إلى منزلهما في مدينة سانتا باربرا، بولاية كاليفورنيا الأميركية، في طائرتهما الفاخرة الخاصة التي تتسع لـ12 مقعدًا.

ببساطة، فإن الطيران عبر المحيط الأطلسي على متن طائرة تجارية يطلق انبعاثات كربونية أكثر من متوسط ما ينتجه الإنسان في عام كامل.

مطالبة الدول الفقيرة بنبذ الوقود الأحفوري

الأسوأ من ذلك، أن النُّخَب العالمية تطالب الدول الفقيرة في جنوب الكرة الأرضية بالتخلي عن الوقود الأحفوري؛ بما في ذلك الغاز الطبيعي، أنظف أنواع الوقود الأحفوري، في وقت يشهد فيه العالم أسوأ أزمة طاقة في التاريخ الحديث.

لم يمنع أي من هذه النخب الدول الأوروبية من البحث عن الغاز الطبيعي لاستيراده من أفريقيا لاستخدامها الخاص.

علاوة على ذلك، طالبت الدول الغنية منذ سنوات الهند وباكستان بعدم حرق الفحم.

والآن، ترفع أوروبا السعر العالمي للغاز الطبيعي المسال، تاركة باكستان مجبرة على تقنين إمدادات الغاز الطبيعي المحدودة هذا الشتاء؛ لأن الأوروبيين، أنفسهم، الذين يطالبون باكستان بعدم حرق الفحم، قد رفعوا أسعار الغاز الطبيعي؛ ما يجعلها باهظة الثمن.

في المحادثات المتعلقة بتغير المناخ، العام الماضي، وعدت 20 دولة بوقف كل التمويل لمشروعات الوقود الأحفوري في الخارج.

ودفعت ألمانيا لجنوب أفريقيا 800 مليون دولار لتتعهد بعدم حرق الفحم، ومنذ ذلك الحين، زادت واردات ألمانيا من الفحم 8 أضعاف.

أما بالنسبة للهند؛ فستحتاج إلى بناء 10 إلى 20 محطة كهرباء كاملة الحجم (28 غيغاواط) تعمل بالفحم على مدى السنوات الـ8 المقبلة لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء.

وتُعَد هذه هي إمبريالية المناخ؛ حيث تتفق الدول الغنية فقط على مساعدة الدول الفقيرة ما دامت تستخدم مصادر الطاقة التي لا تستطيع انتشال نفسها من براثن الفقر.

لنأخذ حالة النرويج، ثاني أكبر مورد للغاز في أوروبا بعد روسيا، والتي وافقت، العام الماضي، على زيادة صادرات الغاز الطبيعي بمقدار 2 مليار متر مكعب من أجل التخفيف من نقص الطاقة.

في المقابل، تعمل النرويج على منع أفقر دول العالم من إنتاج الغاز الطبيعي لديها عن طريق الضغط على البنك الدولي لإنهاء تمويله لمشروعات الغاز الطبيعي في أفريقيا.

بدوره، يريد صندوق النقد الدولي احتجاز 50 مليار دولار رهينةً باعتبارها جزءًا من "صندوق التكيّف والاستدامة" الذي سيطالب الدول بالتخلي عن الوقود الأحفوري ومن ثَم ضياع فرصتها في التطور. إن هذه الجهود تؤتي ثمارها.

فقد تلقت جنوب أفريقيا، يوم الخميس 10 نوفمبر/تشرين الثاني، 600 مليون دولار في شكل "قروض مناخية" من بنوك التنمية الفرنسية والألمانية، التي لا يمكن استخدامها إلا في مصادر الطاقة المتجددة.

ويأمل الأوروبيون في تحويل 7.6 مليار دولار، التي تستثمرها جنوب أفريقيا حاليًا في البنية التحتية للكهرباء، للاستغناء عن الفحم والتحوّل إلى مصادر الطاقة المتجددة.

مدى اهتمام المشاهير بالفقراء

يقول المشاهير والقادة العالميون إنهم يهتمون بالفقراء.

تغير المناخ
(في الوسط) صبي باكستاني يستخدم حطبًا للطهي، محاط بصور بعض مشاهير العالم - الصورة من مدوّنة مايكل شلنبرغر

في عام 2019، قالت دوقة ساسكس، ميغان ماركل، زوجة الأمير هاري، لمجموعة من النساء الأفريقيات: "أنا هنا معكنّ، وأنا هنا من أجلكنّ.. كوني امرأة ملونة".

فلماذا إذن يطالبون بالعمل المناخي على حسابهنّ؟

في أغسطس/آب 2019، أبحرت الناشطة البيئية السويدية، غريتا تونبرغ، من أوروبا إلى نيويورك لتضرب مثالاً لطريقة العيش دون انبعاث الكربون.

لكن رحلة غريتا بالمراكب الشراعية التي تعمل بالطاقة المتجددة عبر المحيط الأطلسي أنتجت انبعاثات أكثر بـ4 أضعاف من الطيران. والسبب هو أن الإبحار تطلّب من طاقم المراكب الشراعية العودة إلى الوطن بعد ذلك.

إن السبب في أنه حتى أكثر نشطاء البيئة صدقًا يستهلكون كميات كبيرة من الطاقة بسيط؛ العيش في الدول الغنية وفعل أشياء يفعلها الناس في الدول الغنية، من قيادة السيارات والطيران إلى الأكل والعيش في المنزل، يتطلب كميات كبيرة من الطاقة.

يقول زعماء العالم ومشاهير مكافحة تغير المناخ إن مصادر الطاقة المتجددة يمكن أن تؤدي إلى نمو اقتصادي في أفريقيا وجنوب آسيا، لكنهم يعلمون جيدًا أن طائراتهم الخاصة لا تعمل على الألواح الشمسية.

ومن المعروف أن السفر بالطائرة يؤدي إلى انطلاق انبعاثات كربونية كبيرة.

من ناحيته، اشترى المغنّي البريطاني، إلتون جون، تعويضات الكربون لإلغاء انبعاثات هاري وميغان على نحو مفترض.

واعترف متحدث باسم غريتا تونبرغ، قائلًا: "كان من الممكن أن تكون انبعاثات غازات الاحتباس الحراري أقل لو لم نقُم بهذا المغادرة".

ويعرف نائب الرئيس الأميركي الأسبق، آل غور، أن منزله المكوّن من 20 غرفة يستخدم طاقة تزيد بمقدار 12 مرة عن متوسط استهلاك المنزل في مدينة ناشفيل بولاية تينيسي الأميركية.

إنه يعلم أن مصادر الطاقة المتجددة لا يمكن أن تنتشل الناس من براثن الفقر، وستجعل الناس في الدول الغنية أكثر فقرًا، وإلا لماذا يصرّ "على تغيير الطريقة التي نعيش بها حياتنا" من أجل حل مشكلة تغير المناخ؟

لا توجد "قفزات نوعية في الطاقة"؛ إنها مجرد دعاية عالمية غنية للإمبريالية الخضراء، ولا يزال نصيب الفرد من الدخل مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بنصيب الفرد من استهلاك الطاقة.

ولا توجد دولة غنية منخفضة الطاقة تمامًا كما لا توجد دولة فقيرة ذات طاقة عالية.

وفي حين أن الأوروبيين يستهلكون طاقة أقل من الأميركيين، في المتوسط؛ فإن هذا يرجع إلى أنهم يعتمدون أكثر على القطارات وأقل على السيارات، بسبب الكثافة السكانية العالية.

* مايكل شلنبرغر - كاتب صحفي ومؤلف أميركي مهتم بقضايا البيئة وتغير المناخ.

ملحوظة: نُشر هذا المقال لأول مرة في المدونة الشخصية للكاتب، وأعادت "الطاقة" نشره بالاتفاق معه.

*هذا المقال يمثّل رأي الكاتب، ولا يعبّر بالضرورة عن رأي منصة الطاقة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق