تقارير النفطرئيسيةروسيا وأوكرانيانفط

شبح نقص الديزل يتزايد مع تقلص المخزونات قبل بدء الحظر الأوروبي (تقرير)

دينا قدري

تواجه الأسواق العالمية خطرًا متزايدًا لنقص الديزل في غضون الأشهر المقبلة، وسط قيود مفروضة على قطاع التكرير، فضلًا عن اقتراب تنفيذ الحظر الأوروبي على الواردات الروسية.

فقد ارتفعت أسعار الديزل -المستخدم لتشغيل الشاحنات وآلات الوقود وتدفئة المنازل- بنحو 50%، وسط تقلص المخزونات وتوترات في أسواق التصدير، بحسب ما نقلته وكالة بلومبرغ.

وسجلت مخزونات الديزل وزيت التدفئة في الولايات المتحدة أدنى مستوى لها على الإطلاق في هذا الوقت من العام، وفق البيانات التي تعود إلى 4 عقود.

ومن المتوقع أن تصل المخزونات في شمال غرب أوروبا إلى مستوى منخفض هذا الشهر، ثم تنخفض أكثر بحلول مارس/آذار 2023، بعد مدّة وجيزة من بدء العقوبات الأوروبية على الإمدادات الروسية المنقولة بحرًا.

وقد أدى نقص الديزل العالمي إلى جعل مصدّرين -مثل الصين والهند- يحققون أرباحًا من خلال إرسال شحناتهم إلى دول في أوروبا يمكنها دفع علاوات أكبر.

ارتفاع أسعار الديزل

قال الرئيس التنفيذي السابق لشركة تكرير النفط الإيطالية ساراس، داريو سكافاردي، الذي قضى ما يقرب من 40 عامًا في الصناعة: "إنها بالتأكيد أكبر أزمة ديزل رأيتها على الإطلاق".

فقد ارتفعت أسعار الديزل في السوق الفورية لميناء نيويورك -وهو معيار رئيس- بنسبة 50% تقريبًا هذا العام (2022)، وبلغت الأسعار 4.90 دولارًا للغالون في أوائل نوفمبر/تشرين الثاني، أي نحو ضعف مستويات العام الماضي (2021).

وهناك أمر أكثر دلالة يتمثّل في العلاوة التي يحكمها الديزل، إذ تتسع فروق أسعار الوقود مقابل النفط الخام، وهي علامة على مدى محدودية قدرة التكرير، كما يتسع الفارق مقارنةً بالعقود الآجلة، ما يؤكد أن المتداولين يرغبون في الحصول على الوقود فورًا.

ففي شمال غرب أوروبا، تتكلّف العقود الآجلة للديزل نحو 40 دولارًا للبرميل أكثر من خام برنت، مقابل معيار موسمي يبلغ 12 دولارًا فقط.

وتُتداول عقود الديزل الآجلة في نيويورك لتسليم ديسمبر/كانون الأول 2022 بنحو 12 سنتًا أعلى من تلك الخاصة بشهر يناير/كانون الثاني 2023؛ ويُقارن ذلك بعلاوة أقل من سنت في مثل هذا الوقت من العام الماضي (2021).

شبح نقص الديزل يتزايد مع تقلص المخزونات قبل بدء الحظر الأوروبي (تقرير)
نقص الديزل في محطات الوقود بفرنسا - الصورة من وكالة بلومبرغ

أسباب نقص الديزل

تُعد إمدادات النفط الخام شحيحة بالفعل إلى حدٍ ما، إلا أن المشكلة تصبح أكثر حدة عند تحويل الخام إلى وقود مثل الديزل والبنزين.

جاء ذلك نتيجة جائحة فيروس كورونا جزئيًا، بعد أن دمرت عمليات الإغلاق الطلب، وأجبرت شركات التكرير على إغلاق بعض مصافيها الأقل ربحية.

كما تسبّب التحول -الذي يلوح في الأفق بعيدًا عن الوقود الأحفوري- في ضعف الاستثمارات في هذا القطاع، ما أدى إلى تفاقم أزمة نقص الديزل عالميًا.

فمنذ عام 2020، تقلصت طاقة التكرير الأميركية بأكثر من مليون برميل يوميًا. وفي هذه الأثناء، أثرت اضطرابات الشحن والإضرابات العمالية في إنتاج المصافي الأوروبية.

ويُمكن أن تصبح الأمور أكثر دراماتيكية مع تحول الاتحاد الأوروبي الذي يلوح في الأفق بعيدًا عن الإمدادات الروسية، إذ تعتمد أوروبا على الديزل بشكل أكبر من أي دولة أخرى في العالم.

ويجري تسليم ما يقرب من 500 مليون برميل سنويًا عن طريق السفن، وتُحمّل نحو نصف هذه الأحجام عادةً في المواني الروسية، وفقًا لبيانات من شركة فورتكسا.

كما أوقفت الولايات المتحدة الواردات من روسيا، التي كانت موردًا كبيرًا للساحل الشرقي في الشتاء الماضي.

هناك أيضًا اضطراب يتمثّل في هيكل السوق المعروف باسم حالة "باكورديشن"، عندما تكون العلاوة أعلى بالنسبة إلى العقود الفورية مقارنةً بالعقود طويلة الأجل؛ ما يحفز الموردين على البيع فورًا بدلًا من التمسك بالمنتج لبناء المخزونات.

ويوضح الرسم البياني التالي -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- صادرات روسيا من النفط الخام والمشتقات النفطية حسب المنطقة:

النفط الروسي

تداعيات نقص الديزل في أميركا

دفع النقص على طول الساحل الشرقي الأميركي الموردين إلى تقنين الاستهلاك وإطلاق بروتوكولات الطوارئ، حتى قبل بدء فصل الشتاء.

كما تُعد المنطقة الشمالية الشرقية -الأكثر كثافة سكانية في الولايات المتحدة، إذ تكون درجات الحرارة غالبًا أقل من درجة التجمد خلال فصل الشتاء القارس- الأكثر اعتمادًا على زيت التدفئة للمنازل.

حتى في أفضل السيناريوهات، سيكون المستهلكون هناك مثقلين هذا الشتاء بأعلى فواتير الطاقة منذ عقود.

فقد رفعت الحكومة تقديراتها، متوقعة أن العائلات التي تعتمد على زيت التدفئة ستدفع 45% أكثر من الشتاء الماضي، ارتفاعًا من تقديرات أكتوبر/تشرين الأول البالغة 27%.

ومن المؤكد أن نقص الديزل في جميع أنحاء الولايات المتحدة لمدّة طويلة هو أمر غير محتمل، لأنها تُعد مُصدِّرًا صافيًا للوقود.

إلا أنه من المرجح أن تصبح الانقطاعات المحلية وارتفاع الأسعار أكثر تواترًا، خاصةً على الساحل الشرقي؛ إذ تؤدي ندرة خطوط الأنابيب إلى اختناقات هائلة، في ظل اعتماد المنطقة بشكل كبير على خط أنابيب كولونيال الذي غالبًا ما يكون ممتلئًا.

كما يزيد قانون الشحن الذي مضى عليه قرن من الزمان، والمعروف باسم قانون جونز، من تعقيد حركة الوقود المحلي، ويشجع المنتجين في ساحل الخليج على تفضيل الصادرات بدلًا من إمداد السوق المحلية.

تداعيات نقص الديزل في أوروبا

بدءًا من أوائل فبراير/شباط، ستحظر عقوبات الاتحاد الأوروبي عمليات تسليم الإمدادات الروسية المنقولة بحرًا، ما يستلزم استبدال الكميات الروسية لعدم الإضرار باقتصاد المنطقة.

كما سيؤدي برد الشتاء إلى تفاقم نقص الديزل في أوروبا. ففي جميع أنحاء الشمال الغربي من المتوقع أن تنخفض المخزونات إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2011، لتسجل 211.9 مليون برميل في مارس/آذار 2023، وفقًا لشركة وود ماكينزي الاستشارية.

وعلى الرغم من اقتراب الموعد النهائي للعقوبات، ما تزال أوروبا تستورد كمية هائلة من الديزل من روسيا، كما تسحب كميات هائلة من المملكة العربية السعودية والهند وغيرهما.

ويوضح الرسم البياني التالي -الذي أعدّته منصة الطاقة- زيادة صادرات الديزل من الشرق الأوسط إلى أوروبا:

قفزة في صادرات الديزل من الشرق الأوسط إلى أوروبا

ونتيجةً لذلك، سجلت الواردات المنقولة بحرًا لشهر أكتوبر/تشرين الأول أعلى مستوياتها منذ بداية عام 2016 على الأقل، وفقًا لبيانات من فورتكسا جمعتها بلومبرغ.

وشهدت ألمانيا شحًا في الإمدادات، إذ تسبب انخفاض مستويات نهر الراين إلى عرقلة عمليات التسليم فضلًا عن تقليص عمليات الإنتاج.

كما عانت مصافي التكرير في المجر والنمسا المجاورتين اضطرابًا كبيرًا، فضلًا عن تعرُّض الإنتاج الفرنسي لاختناق بسبب موجة من الإضرابات العمالية بشأن الأجور.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق