التقاريرتقارير الطاقة النوويةتقارير الكهرباءرئيسيةطاقة نوويةكهرباء

تأخر إصلاح المحطات النووية الفرنسية يضع كهرباء أوروبا في مأزق (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • تفاقم وضع إمدادات الكهرباء منذ أن أصبحت فرنسا أكبر مصدر للكهرباء في أوروبا.
  • مخاطر نقص إمدادات الكهرباء في يناير/كانون الثاني آخذة في الارتفاع.
  • إعادة أكثر من 10 مفاعلات إلى الشبكة في غضون 4 أسابيع تبدو مستحيلة.
  • تتطلع الحكومة إلى تشجيع الشركات أو إجبارها على استخدام البطاريات الاحتياطية ومولدات الديزل.

في غياب إمدادات الطاقة الروسية هذا الشتاء، تنتظر الدول الأوروبية، التي تعتمد على إمدادات الكهرباء من المحطات النووية الفرنسية، بفارغ الصبر، أخبار استكمال إصلاحات المفاعلات المتعطّلة.

وتفاقم وضع إمدادات الكهرباء منذ أن أصبحت فرنسا أكبر مصدر للكهرباء في أوروبا، ومن المتوقع أن تزداد الأمور سوءًا عند إخفاق خطة شركة كهرباء فرنسا لإعادة تشغيل ربع محطاتها النووية بحلول منتصف ديسمبر/كانون الأول المقبل، وفق ما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

ويرى محللون أن سير عمل خطة إعادة تشغيل تلك المحطات لا يبدو واعدًا، حسبما نشرت وكالة بلومبرغ في 19 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

وحذّرت شركة تشغيل شبكة نقل الكهرباء الفرنسية "آر تي إي"، يوم الجمعة 18 نوفمبر/تشرين الثاني، من أن مخاطر نقص إمدادات الكهرباء في يناير/كانون الثاني المقبل آخذة في الارتفاع.

الاستعانة بأطقم الصيانة الأجنبية

على الرغم من أن مرافق توليد الكهرباء في فرنسا، التي تسيطر عليها الدولة، قد جلبت أطقم اللحام من الولايات المتحدة وكندا للمساعدة في إصلاح الشقوق غير المتوقعة في عشرات المحطات النووية؛ فإن الجدول الزمني متأخر عن خطة الصيانة لبضعة أسابيع.

يوم الأربعاء 16 نوفمبر/تشرين الثاني، قالت رئيسة الوزراء الفرنسية، إليزابيث بورن، في البرلمان: "أعلم أن فرق الصيانة لدى شركة كهرباء فرنسا مستنفرة للغاية، ومع ذلك، يجب أن نكون مستعدين لأي موقف"، بما في ذلك احتمال انقطاع التيار الكهربائي المستهدف هذا الشتاء.

وقد أدت مشكلات المحطات النووية الفرنسية المتعطلة، التي تمد البلاد بأكثر من ثلثي كهربائها، إلى تعريض أمن الطاقة في فرنسا للخطر، على الرغم من انخفاض تأثرها بغياب شحنات الغاز الروسي مقارنة بألمانيا.

تأثيرات نقص كهرباء المحطات النووية

تؤدي التأثيرات الجانبية المحتملة من نقص إمدادات كهرباء محطات الطاقة النووية في فرنسا إلى وضع مشغلي الشبكات في جميع أنحاء القارة في حالة تأهب، في حالة احتياج ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي إلى كهرباء إضافية.

وقال نائب رئيس شركة الاستشارات والأبحاث كبلر، إيمريك دي فيغان، إن نظام الطاقة في فرنسا يشهد صعوبات أكثر مما واجهها في السنوات السابقة.

وأضاف أن إعادة أكثر من 10 مفاعلات إلى الشبكة في غضون 4 أسابيع "تبدو مستحيلة من حيث الموارد، لكل من شركة كهرباء فرنسا وهيئة السلامة النووية،" حسب تقرير اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

للحد من الأضرار التي لحقت بالاقتصاد وتجنب الاضطرابات الاجتماعية، خصصت إدارة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، ما لا يقل عن 103 مليارات دولار لمساعدة الشركات والمستهلكين والسلطات العامة لمواجهة ارتفاع أسعار الكهرباء والغاز الطبيعي والبنزين حتى العام المقبل.

وبالنظر إلى تقليص روسيا شحنات الوقود، وبسبب الفشل المزمن لشركة كهرباء فرنسا في الالتزام بمواعيد الصيانة، قدّمت فرنسا خططًا شاملة تهدف إلى تقليل استخدام الغاز الطبيعي والكهرباء بنسبة 10% على مدار عامين.

وتتضمن هذه الخطط خفض درجات الحرارة الداخلية والإضاءة في المكاتب الحكومية والمتاحف والمصانع والمتاجر الكبرى.

إحدى المحطات النووية الفرنسية
محطة الطاقة النووية إليكتريكت الفرنسية - الصورة من رويترز

الإجراءات التنظيمية

مع اقتراب النقص في إمدادات الكهرباء من محطات الطاقة النووية، تعمل الحكومة الفرنسية على إجراءات تنظيمية لرفع سقف الإنتاج لمنشآت الطاقة الكهرومائية وطاقة الرياح القائمة.

وتجري الحكومة الفرنسية محادثات مع نظرائها الألمان بشأن اتفاقية يمكن أن تزيد من قدرتها على الاستيراد، حسبما قال مسؤولون فرنسيون، يوم الجمعة 18 نوفمبر/تشرين الثاني.

علاوة على ذلك، تتطلع الحكومة إلى تشجيع الشركات أو إجبارها على استخدام البطاريات الاحتياطية ومولدات الديزل.

وقال المسؤولون إن أنظمة الكهرباء الاحتياطية لدى مراكز البيانات وحدها يمكن أن توفر ما يصل إلى 1 غيغاواط من الكهرباء، حسبما نشرت وكالة بلومبرغ في 19 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

ونظرًا إلى توقف 25 مفاعلًا عن العمل من أصل 56 مفاعلًا، بتاريخ يوم الجمعة 18 نوفمبر/تشرين الثاني؛ فإن إنتاج المحطات النووية لدى شركة كهرباء فرنسا تراجع بنسبة 25% تقريبًا عن المستويات التاريخية؛ ما دفع أسعار الكهرباء المحلية أعلى من أي مكان آخر في أوروبا.

تأثير عوامل الطقس

وفقًا لتأثيرات الطقس، انخفض الاستهلاك في الأسابيع الـ4 المنتهية في 13 نوفمبر/تشرين الثاني بنسبة 6.6% عن مستويات ما قبل الجائحة، ويرجع ذلك في الغالب إلى استخدام الشركات المصنعة لتقليص الاستخدام، وفقًا لشركة تشغيل شبكة النقل الكهربائي الفرنسية "آر تي إي".

بدورها، أدت درجات الحرارة الدافئة نسبيًا والتخزين الكامل للغاز في جميع أنحاء المنطقة إلى إبقاء الوضع تحت السيطرة، لكن الاختبار الحقيقي قادم.

وفي أيام الشتاء الباردة، التي لم تصل إلى ذروتها حتى الآن، يمكن أن تمتص التدفئة الكهربائية للمنازل والمكاتب ما يصل إلى 40% من الإمداد.

تجدر الإشارة إلى أن شبكة كهرباء فرنسا تحتفظ عادة بـ40 مفاعلًا سنويًا؛ ما يؤدي إلى إيقاف تشغيلها للتزود بالوقود بسرعة أو لفحوصات وترقيات السلامة المطوَّلة.

وكان الجدول الزمني قد أُلغِي للصيانة بسبب تفشي جائحة كورونا، ثم ساءت الأوضاع عندما بدأت الشركة في اكتشاف تشققات في أنابيب أنظمة التبريد في أواخر العام الماضي. وتفاقمت المشكلة جرّاء الإضرابات العمالية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

في مايو/أيار 2022، أعلنت شركة كهرباء فرنسا أن الأنابيب في 16 من مفاعلاتها الفرنسية البالغ عددها 56 معرضة للتصدعات الناتجة عن الإجهاد بسبب التصميم المعقد لأنظمة الحقن الآمنة، في حين أن الوحدات القديمة أقل تضرّرًا.

وأجبرت هذه النتائج غير المتوقعة الشركة على وقف عشرات المفاعلات واستبدال عشرات من أجزاء الأنابيب المشعة.

وفي سبيل تسريع وتيرة إصلاح المفاعلات النووية المتعطلة، استدعت محطة فراماتومي التابعة لشركة كهرباء فرنسا وشركة ويستينغهاوس للصيانة نحو 100 عامل لحام من أميركا الشمالية لمساعدة 500 عامل ومهندس من الكوادر المحلية.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق