التقاريرتقارير النفطرئيسيةنفط

سرقة النفط تربك حسابات أكبر شركة نفط حكومية في نيجيريا

عمرو عز الدين

مازالت نيجيريا -أكبر منتجي النفط الخام في أفريقيا- تدفع ثمنًا باهظًا لظاهرة سرقة النفط، وتخريب خطوط الأنابيب الرئيسة في البلاد منذ مطلع عام (2020) وحتى الآن.

واضطرت شركة النفط الوطنية النيجيرية -أكبر شركة نفطية مملوكة للدولة- إلى طلب تأجيل مدفوعاتها لبعض الشركات المحلية المورّدة للبنزين لمدة 3 أشهر على الأقلّ، وفقًا لما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

ودفعت ظاهرة سرقة النفط الشركة الوطنية (إن إن بي سي) إلى استيراد البنزين المستخدم في النقل البري، بنظام المبادلة بكميات النفط الخام مع عدد من الشركات الدولية والمحلية، بسبب انخفاض إنتاج البلاد إلى أدنى مستوياته منذ عدّة عقود، إلى أقلّ من 1.2 مليون برميل يوميًا.

وتضم قائمة الشركات الدولية التي يجرى تبادل النفط معها مقابل البنزين، شركات فيتول وتوتال إنرجي، كما تضم الشركات المحلية كلًا من صحاري غروب، وأوواندو بي إل سي، وفقًا لوكالة بلومبرغ.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية ميلي كياري، إن شركته طلبت من المستوردين المحليين السماح بتأخير السداد لمدة 90 يومًا على الأقلّ.

وأشار كياري في مقابلة صحفية بالعاصمة أبوجا إلى أن الصفقات الجديدة التي تمّ التوصل إليها أواخر العام الماضي (2021)، تتضمن مدة أطول للسداد.

2.6 مليار دولار دعم الوقود

يمثّل توافر البنزين بسعر مدعّم في نيجيريا قضية ذات حساسية سياسية عالية، خاصة خلال الأشهر المقبلة التي ستشهد انتخابات رئاسية جديدة في فبراير/شباط (2023).

سرقة النفط في نيجيريا
مواطن نيجيري يحمل كمية من النفط المسروق - الصورة من موقع "ذا سيتيزين" الأفريقي

وبلغ حجم الإنفاق الحكومي على دعم الوقود فقط قرابة 2.7 تريليون نايرا (2.6 مليار دولار) خلال الـ6 أشهر الممتد من يناير/كانون الثاني إلى يونيو/حزيران (2022).

(الدولار الأميركي =434.2 نايرا نيجيرية)

وتوفر نيجيريا الوقود لشعبها بأسعار منخفضة كثيرًا مقارنة بدول أفريقيا والعالم، وتقول الشركة الوطنية، إن سعر الوقود في البلاد يعدّ من أدنى الأسعار عالميًا، مشيرةً إلى أن سياستها تستهدف الحفاظ على مستوى الأسعار دون تذبذبات حادة، وفقًا لما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

خط أنابيب ترانس نيجر

تتوقع الشركة النيجيرية -المملوكة للحكومة- انتعاش إنتاج النفط الخام بداية من شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل (2022)، بما يمكّنها من تسوية التزامات الدفع المؤجلة لصالح الآخرين.

وتشير تقديرات الرئيس التنفيذي للشركة ميلي كياري إلى إمكان زيادة الإنتاج بنحو 500 ألف برميل يوميًا بحلول نهاية نوفمبر/تشرين الثاني (2022).

وتستند هذه التقديرات بصورة أساسية إلى استئناف أنشطة الإنتاج بمحطة تصدير مدينة فوركادوس التي تديرها شركة شل بي إل سي الأنغلو-هولندية، إضافة إلى خط أنابيب "ترانس نيجر".

ويسهم خط أنابيب "ترانس نيجر" في نقل قرابة 180 ألف برميل يوميًا من خام بوني الخفيف إلى محطة خاصة للتصدير إلى عدّة دول أوروبية، من بينها فرنسا وهولندا وإسبانيا، إلى جانب بعض دول أميركا الجنوبية، مثل البرازيل والأرجنتين.

ويعدّ هذا الخط جزءًا رئيسًا من شبكة البنية التحتية لتفريغ سوائل الغاز في البلاد، وهو أمر حيوي لتوليد الكهرباء المحلية وتصدير الغاز الطبيعي المسال، وفقًا لما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

وقال كياري: "إذا حدث استئناف الإنتاج من الخط، سنتمكّن من تلبية جميع عمليات التسليم، وسيظل لدينا فائض في إنتاج النفط الخام صالح للدفع.. إنهم يعرفون -يقصد الشركات- أن بإمكاننا الدفع، وإلّا فلن يطلبوا المزيد".

وتتعامل الشركة الحكومية مع الشركات المحلية بنظام الدفع المؤجل، إضافة إلى صفقات البيع والشراء المباشر، وتحصل الشركات المحلية في مقابل ذلك على علاوة إضافية لكل طن تورّده من البنزين.

ويجري التعامل مع 3 شركات محلية معروفة في هذا القطاع، هي: صحاري غروب، أواندو إم أر إس أويل، إضافة إلى شركة دك أويل التابعة للشركة الوطنية النيجيرية للنفط.

1.3 مليون طن بنزين شهريًا

تستورد شركة النفط الوطنية النيجيرية قرابة 1.3 مليون طن من البنزين شهريًا، عبر مقايضتها بنحو 320 ألف برميل من النفط الخام، وفقًا لبيانات الشركة.

وارتفعت وارادات نيجيريا من البنزين بنسبة تجاوزت 50% خلال شهري مارس/آذار، وأبريل/نيسان (2022)، ما يشير إلى زيادة الطلب المحلي وإمكان زيادة كميات الاستيراد خلال الأشهر المقبلة، إذا لم تسِر الخطط المرسومة لاستئناف إنتاج النفط الذي يُسرَق.

وتعزو الحكومة سبب انخفاض إنتاج النفط في البلاد منذ مطلع عام ( 2020)، إلى مستويات سرقة غير مسبوقة تعرضت لها خط أنابيب "ترانس نيجر"، ما أدى إلى إغلاق الآبار وإحجام المستثمرين.

خسائر سرقة النفط في نيجيريا

سرقة النفط في نيجيريا
مواطن نيجيري يحمل كميات من النفط - الصورة من (The New York Times)

تجاوزت خسائر نيجيريا من عمليات سرقة النفط الخام 1.4 مليار دولار خلال الـ8 أشهر الأولى من العام الجاري (2022)، وفق تقارير رصدتها منصّة الطاقة المتخصصة.

وتشير بيانات هيئة تنظيم النفط النيجيرية إلى خسارة البلاد نحو 13.21 مليون برميل من النفط الخام بقيمة تُقدَّر بنحو 603.64 مليار نايرا (1.44 مليار دولار)، حتى أغسطس/آب (2022).

كما تسبّبت عمليات السرقة الهائلة في تراجع تصنيف نيجيريا ونزولها من مركز صدارة أكبر المنتجين للنفط الخام في أفريقيا، لصالح أنغولا المتربعة على العرش حاليًا.

وأظهرت بيانات إنتاج النفط الخام في نيجيريا انخفاض قدرتها الإنتاجية بصورة حادة من 43.35 مليون برميل خلال شهر يناير/كانون الثاني (2022)، إلى 35.22 مليون برميل في فبراير/شباط التالي، بمعدل انخفاض 8.13 مليون برميل في شهر واحد.

أدنى المستويات منذ 32 عامًا

قدّرت شركة النفط الوطنية خسارتها من عمليات السرقة بنحو 470 ألف برميل يوميًا، أغلبها ينتج في إقليم دلتا النيجر الغني بالخام، وتعادل هذه الكمية قرابة 95% من الكميات المنقولة عبر الإقليم.

وقالت الشركة -في بيان اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة-، إن سرقة النفط عاقت نيجيريا عن بلوغ حصص الإنتاج التي حددها تحالف أوبك+، كما قدّرت خسارتها خلال المدة بين مارس/آذار وسبتمبر/أيلول (2022) بنحو 700 مليون دولار.

وكشف تقرير شهري حديث صادر عن هيئة تنظيم النفط النيجيرية 8 سبتمبر/أيلول (2022)، انخفاض إنتاج البلاد خلال شهر أغسطس/آب (2022) إلى أقلّ من مليون برميل يوميًا، مقارنة بنحو 1.083 مليون برميل في يوليو/تموز (2022)، وهو أدنى مستوى منذ 32 عامًا.

وحددت أوبك إنتاج نيجيريا بنحو 1.82 مليون برميل يوميًا لشهر أغسطس/آب (2022)، لكن حجم الإنتاج الفعلي للبلاد انخفض خلال هذا الشهر بمعدل ضخم جدًا عن هذه الحدود، إذ بلغ النقص أكثر من 853 ألفًا و606 براميل يوميًا.

وأظهرت أحدث التقارير الشهرية الصادرة عن أوبك تحديد إنتاج نيجيريا عند السقف نفسه (1.82 مليون برميل يوميًا) بالنسبة لشهر أكتوبر/تشرين الأول (2022)، ثم خفضه إلى 1.74 مليون برميل بالنسبة لشهر نوفمبر/تشرين الثاني (2022)، وفقًا لما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق