التقاريرتقارير دوريةتقارير منوعةرئيسيةعاجلمنوعاتوحدة أبحاث الطاقة

كيف يمكن دعم إمدادات المعادن النادرة أمام الطلب المرتفع؟

وحدة أبحاث الطاقة - أحمد شوقي

يظهر نقص إمدادات المعادن النادرة على رأس المخاطر التي قد تعرقل عملية تحول الطاقة، خاصة أنها عنصر رئيس في العديد من التقنيات المتجددة.

وأمام ذلك، تثير توقعات ارتفاع الطلب على المعادن الحيوية بأكثر من المعروض، مخاوف بشأن فشل جهود انتقال الطاقة بعيدًا عن الوقود الأحفوري، كما يرى منتدى الطاقة الدولي في تقرير حديث.

ويرى المنتدى -من خلال التقرير الذي اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- ضرورة تنسيق الجهود العالمية بشأن المعادن النادرة لضمان تحقيق إمدادات مستدامة.

الطلب على المعادن النادرة

تتطلب خريطة طريق وكالة الطاقة الدولية لتحقيق الحياد الكربوني بحلول 2050، زيادة استهلاك الليثيوم والكوبالت بأكثر من 6 أمثال لتلبية احتياجات البطاريات واستخدامات الطاقة النظيفة الأخرى خلال العقد الجاري.

بطارية الليثيوم أيون - بطاريات الليثيوم أيون - المعادن النادرة
خط تجميع آلي لبطاريات أيونات الليثيوم في الصين - أرشيفية

وبحسب صندوق النقد الدولي؛ فإن العالم قد يحتاج إلى 3 مليارات طن متري من المعادن النادرة لجعل تحول الطاقة حقيقة واقعة.

ومن المتوقع أن ينمو الطلب على السيارات الكهربائية -على سبيل المثال- بما لا يقل عن 30 مرة بحلول عام 2040، مع حاجة كل مركبة لبطاريات الليثيوم، أحد المعادن النادرة.

كما تتطلب منشآت الطاقة الشمسية وطاقة الرياح معادن مثل النحاس والكوبالت بكميات أعلى من المصانع القائمة على الكربون أو الغاز.

وفي عام 2016، حددت الصين 24 معدنًا إستراتيجيًا ضروريًا لحماية مستقبلها، وأتبعها الاتحاد الأوروبي عام 2017 بقائمة مكوّنة من 27 مادة خامًا أساسية معرضة لخطر نقص الإمدادات.

كما نشرت الولايات المتحدة، عام 2019، إستراتيجية وطنية لضمان إمدادات آمنة وموثوقة من المعادن الحيوية، وأقبلت كذلك أستراليا على الأمر نفسه.

الطلب المرتفع يصطدم بتحديات كبيرة

أمام ذلك، تواجه هذه الإستراتيجيات الوطنية تحديات مشتركة؛ على رأسها حقيقة أن المعادن النادرة ترتكز في مناطق جغرافية محدودة.

وعلى سبيل المثال، تستحوذ أستراليا وتشيلي والصين على 90% من إنتاج الليثيوم عالميًا، وتسيطر الكونغو الديمقراطية على 80% من إمدادات الكوبالت.

كما يوجد 55% من إنتاج النيكل في إندونيسيا والفلبين وروسيا، وتستحوذ تشيلي وبيرو والصين على نصف إمدادات النحاس عالميًا.

المعادن النادرة
صورة مصنع لمعالجة النيكل - أرشيفية

ويمثل ذلك فرصة للدول الغنية بالمعادن النادرة لتصديرها إلى العالم المتعطش لها في الحاضر والمستقبل مع تسارع التحول إلى الطاقة النظيفة، لكنه أيضًا يُشَكِّل تحديًا كبيرًا.

وعلى سبيل المثال؛ فإن الكونغو الديمقراطية -التي تمتلك نصف احتياطيات الكوبالت في العالم- قد تواجه تحديات توسيع عمليات التعدين بسرعة إلى جانب الشكوك المرتبطة بالاضطرابات المحلية في المؤسسات أو اللوائح؛ ما قد يؤخر تحول الطاقة العالمي.

وفضلًا عن ذلك؛ فإن عملية التعدين في حد ذاتها كثيفة الاستخدام للطاقة والانبعاثات الكربونية؛ ما يمثل تحديات أمام المستثمرين الذين يركزون على الاعتبارات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات.

كما أظهرت الأحداث العالمية الأخيرة (الحرب الروسية الأوكرانية وأزمة كورونا)، أن المواد عالية القيمة مثل المعادن النادرة معرضة لاضطرابات الإمدادات وزيادة الأسعار، وفق التقرير، الذي اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.

تعزيز التعاون بين الأسواق

يُعَد التعاون الدولي أمرًا ضروريًا لضمان حوار شامل بشأن المعادن النادرة، ولتوفير الوصول إلى بيانات دقيقة وشفافة.

ويمكن أن يساعد تبادل المعرفة بين الشركات والدول -أيضًا- في بناء القدرات الإنتاجية، وتعزيز أفضل الممارسات والابتكار التكنولوجي من أجل دعم الاستخراج والمعالجة الأكثر استدامة، بحسب التقرير.

كما يمكن تحويل المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة، من كونه تحديًا أمام توافر المعادن الحيوية، إلى طريقة لدعم الإنتاج المستدام، بما في ذلك إعادة تدوير المعادن النادرة المستخدمة بالفعل.

وتشمل الخطوات الأخرى لضمان استقرار ومرونة سلسلة التوريد المستقرة تدابير تعاونية مثل المخزونات الإستراتيجية والتقييمات المستقلة للسوق.

ومنذ عام 2010، زاد متوسط ​​كمية المعادن النادرة اللازمة لوحدة واحدة من توليد الكهرباء بنسبة 50%؛ بسبب زيادة استخدام التقنيات المتجددة.

وبالنظر إلى المستقبل، من المرجح أن يزداد هذا الرقم أكثر، خاصة أن البلدان تسعى جاهدة للوصول إلى أهداف مناخية أكثر طموحًا.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق