التقاريرتقارير الطاقة المتجددةتقارير الغازتقارير النفطتقارير الهيدروجينرئيسيةروسيا وأوكرانياطاقة متجددةغازنفطهيدروجين

7 توصيات تضمن أمن الطاقة في أوروبا (تقرير)

أحمد بدر

وجّه الغزو الروسي لأوكرانيا ضربة قوية إلى محاور أمن الطاقة العالمي، لا سيما مع ارتفاع أسعار النفط والغاز، بسبب المخاوف من تعطّل الإمدادات من روسيا نتيجة العقوبات، أو وقف موسكو صادراتها من الطاقة، الأمر الذي دعا خبراء إلى طرح توصيات تساعد العالم في تجاوز الأزمة.

ورغم أن أيًّا من الأمرين لم يحدث حتى الآن، إذ استقر إنتاج النفط الروسي في مارس/آذار، قبل تخفيضات بسيطة في أبريل/نيسان، رفعت أوروبا وارداتها من الغاز الروسي في مارس/آذار مقارنة بشهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط.

ومع تراجع أسعار النفط والغاز في أوروبا من جديد، تنقل الأسواق حاليًا إحساسًا بعودة الحياة إلى طبيعتها، على الرغم من أن هذه الصورة تتعارض مع الأخبار القادمة من أوكرانيا، في توقيت تحاول فيه دول الغرب تجنّب فرض عقوبات كاملة على روسيا، وخفض الاعتماد عليها خلال العقد المقبل.

في هذا الإطار، طرح 3 خبراء، هم مدير برنامج أمن الطاقة في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن جوزيف ماجكوت، والزميل الأول في البرنامج بن كاهيل، ورئيس جمعية "جيمس آر شليزنغز" نيكون تسافوس، 7 توصيات مهمة، وفق تقرير نشره موقع المركز الأميركي.

أميركا وأزمة الطاقة العالمية

حاولت أميركا قيادة أزمة أوكرانيا دبلوماسيًا وعسكريًا، لكنها تكافح لتطوير الردّ على أزمة الطاقة، إذ اتخذت إدارة الرئيس جو بايدن بعض الإجراءات لمعالجتها، لكنها فشلت في إعادة تنظيم إستراتيجية الطاقة الوطنية دون الكونغرس.

إدارة بايدن
الرئيس الأميركي جو بايدن - أرشيفية

وبصفتها أكبر منتج للنفط والغاز في العالم، يمكن للولايات المتحدة أن تؤدي دورًا فريدًا في تعزيز أمن الطاقة، الأشهر والسنوات المقبلة، إذ قد يسمح النفط والغاز الأميركي بفرض عقوبات أشدّ على روسيا، لكن زيادة إنتاج الهيدروكربونات هناك لا تعني أن تغير المناخ سيكون قضية من الدرجة الثانية.

بدلاً من ذلك، يحتاج الأمر إلى إستراتيجية مصممة خصوصًا لدعم صناعة النفط والغاز إجراءً في زمن الحرب، أي زيادة محدودة زمنيًا في إنتاج النفط الأميركي، ليحلّ محلّ النفط الروسي الذي ستحاصره العقوبات، وهي وظيفة تعدّ آبار النفط الصخري مثالية لها، نظرًا لمعدل تراجعها السريع.

وفيما يتعلق بالغاز، ستحلّ الصادرات الأميركية من الغاز الطبيعي المسال محلّ الغاز الروسي، وهي إستراتيجية تحقق أمن الطاقة، إذ تجمع بين الموارد المالية، وتوجّه البيت الأبيض لمواءمة وجهات النظر حول المجهود الحربي، بجانب ضرورة أن تكون هذه الخطوات مصحوبة بجهود لزيادة صادرات الولايات المتحدة من الطاقة النظيفة.

ويسمح زيادة إنتاج النفط الأميركي بفرض عقوبات أشدّ على صادرات النفط الروسية، لكن إنتاج النفط في أميركا لا يرتفع بالسرعة الكافية، بسبب طلب المستثمرين من الشركات عدم زيادة أعمال الحفر، لذلك، تأتي التوصيات الـ7 لتساعد في تجاوز هذه الأزمة.

التوصية الأولى: شركات النفط الصخري

تشمل التوصية الأولى من جانب خبراء أمن الطاقة وتغير المناخ، عقد اجتماعات مع شركات النفط الصخري، إذ هادنت إدارة بايدن صنّاع النفط والغاز خلال مارس/آذار الماضي، ما شجّع القطاع على زيادة الاستثمارات.

واستضاف مسؤولو البيت الأبيض البنوك والشركات لمناقشة الآثار التي ستقع على السوق بعد فرض العقوبات على روسيا، ولكن يمكن عمل المزيد، إّ على إدارة بايدن دعوة شركات النفط الصخري والمستثمرين إلى البيت الأبيض للحديث عن طرق تعزيز الإنتاج المحلي.

الاجتماع سيحقق 3 مكاسب، وهي أنه سيرسل إشارة قوية بأن هناك حاجة إلى مزيد من الاستثمار في النفط والغاز، وسيساعد الشركات على إقناع مستثمريها بقدرتهم على متابعة النمو المعتدل مع الاحتفاظ بربحية قوية، وسيسمح لأصحاب المصلحة بمناقشة الحلول العملية للقيود الحقيقية على النمو.

التوصية الثانية: إعادة تعبئة احتياطي النفط الإستراتيجي

احتياطي النفط الإستراتيجي في أميركا
إحدى منشآت تخزين النفط في أميركا - الصورة من وكالة رويترز

يرى الخبراء أن إطلاق 180 مليون برميل بشكل غير مسبوق من احتياطي النفط الإستراتيجي خلال الأشهر الـ6 المقبلة، سيكون أمرًا غير فعال، لكن الأخبار المتعلقة بالاحتياطي النفطي واضطرابات الإمدادات الأقلّ من المتوقعة من جانب روسيا، ساعدت في تهدئة السوق.

كما يرون أن هناك مخاطر متأصلة في استخدام احتياطي النفط الإستراتيجي للتخفيف من تقلبات السوق بدلًا من التخفيف من النقص الحادّ في العرض، إذ ربّما لا تحتاج الولايات المتحدة -وهي دولة مصدّرة للنفط- إلى احتياطي إستراتيجي يُملَأ بسعة قصوى تزيد عن 700 مليون برميل.

وبعد المبيعات والتبادلات الأخيرة، انخفض الاحتياطي إلى 556 مليون برميل، بدءًا من 15 أبريل/نيسان، وستتركه الإصدارات المعلنة مؤخرًا والمبيعات المجدولة الأخرى أقلّ بكثير من 400 مليون برميل.

التوصية الثالثة: إقراض قطاع خدمات حقول النفط

يجادل المسؤولون التنفيذيون في مجال النفط والغاز بأن الأمر سيستغرق ما بين 6 و18 شهرًا لتحقيق المزيد من نمو الإنتاج من الصخر الزيتي في الولايات المتحدة، في حين تكافح شركات خدمات حقول النفط لتوظيف العمال، لا سيما في أجزاء من رقعة الصخر الزيتي التي فقدت موظفين في العديد من دورات الازدهار والكساد.

وتشير الشركات إلى النقص بأطقم التكسير والحفر الهيدروليكي في رمال فارك والأنابيب وغيرها من المعدّات، الأمر الذي يصعب على سلسلة التوريد التغلب على القيود، لكن قوى السوق ستحلّ معظم هذه التحديات في الوقت المناسب.

ورغم ذلك، يمكن للحكومة أن تسرّع العملية، إذ تستطيع إدارة بايدن التعاون مع قادة الصناعة لتحديد أهم الاختناقات، وتوفير الإقراض المستهدف لهذه القطاعات؛ حتى تتمكن الشركات من إنفاق المزيد على الرواتب وتوقيع المكافآت والمعدّات.

التوصية الرابعة: المساعدة في إدارة سوق الغاز

الغاز المسال الأميركي
صادرات الغاز المسال الأميركية - الصورة من بلومبرغ

ستتعرض سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي لضغوط هائلة، إذ تحاول أوروبا التنويع بعيدًا عن روسيا، وهي تدرك صعوبة العثور على الكميات التي تريد استيرادها دون تعديلات كبيرة واضطرابات.

خلال الربع الأول من عام 2022، استوردت أوروبا المزيد من الغاز الطبيعي المسال من أميركا على حساب الصادرات إلى الصين واليابان والهند وكوريا، لكن هناك العديد من التقارير التي تفيد بأن الاقتصادات تكافح لتأمين الغاز.

في الأوقات العادية، تعدّ الأسواق أفضل الأدوات لتخصيص الإمدادات النادرة، ولكن سيكون من الصعب تلبية الطلب الإضافي من أوروبا، إذ ستكون هناك حاجة إلى بعض التنسيق بين المشترين والبائعين، وذلك سيحتاج بدوره إلى تضمين الولايات المتحدة وأستراليا وقطر بين المصدّرين، والصين واليابان وكوريا والهند والاتحاد الأوروبي بين المستوردين، على الأقلّ في البداية.

التوصية الخامسة: توسيع قدرات تصدير الغاز الأميركية

كانت صادرات الغاز الطبيعي المسال الأميركية ضرورية لأوروبا في أواخر عام 2021 وأوائل عام 2022، إذ تعدّ الولايات المتحدة الآن أكبر مورّد للغاز الطبيعي المسال في أوروبا.

وصادرات الولايات المتحدة مقيّدة بالقدرة المتاحة، بالنظر إلى المهلة اللازمة لإضافة سعة الغاز الطبيعي المسال، يمكن لمشروعات الغاز الأميركية الجديدة أن تساعد أوروبا فقط بحلول عام 2026 وما بعده.

ومع ذلك، لدى الولايات المتحدة العديد من المشروعات المقترحة التي يمكن أن تعزز الصادرات إلى أوروبا، إذ يكمن التحدي في إيجاد هيكل تجاري يسمح ببناء هذه المرافق، التي ستسهّل بقوة الحفاظ على أمن الطاقة في القارّة العجوز.

كما يمكن لأميركا دعم تصدير الطاقة النظيفة، لا سيما مع توجّه أوروبا إلى تسريع تحول الطاقة من خلال نشر مصادر الطاقة المتجددة واستهلاك الهيدروجين المتجدد.

التوصية السادسة: بناء مراكز لتصدير الهيدروجين

الهيدروجين النظيف

تصمم وزارة الطاقة الأميركية حاليًا برنامجًا لدعم تشكيل مراكز ابتكار الهيدروجين النظيفة، إذ يواجه برنامج "إتش تو هابس" تحديًا يتمثل في مطابقة المنتجين الأميركيين للهيدروجين النظيف مع المشترين والمستخدمين الناجحين.

ويعدّ نقص طلب السوق أحد أكبر المخاطر التي يواجهها البرنامج، لذا يمكن أن تقدّم خطة الطاقة الأوروبية سوقًا مبكرة لصادرات الهيدروجين النظيف أو الأمونيا أو الوقود الكهربائي، الأمر الذي يضمن تحقيق أمن الطاقة.

وبحسب الخبراء، سيواجه تصدير الهيدروجين منخفض الانبعاثات من الولايات المتحدة إلى أوروبا بعض التحديات، أهمها أن الاتحاد الأوروبي قد يرفض استيراد الهيدروجين المنتج من الغاز الطبيعي، المعروف باسم الهيدروجين الأزرق، حتى لو جرى التقاط وتخزين انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المصاحبة له.

التوصية السابعة: دعم برامج تصنيع صادرات الطاقة النظيفة

لم تضع الولايات المتحدة إستراتيجية لتصبح شركة كبرى لتصنيع تكنولوجيا الطاقة النظيفة، ولكن بينما يعمل الاتحاد الأوروبي على تسريع تحول الطاقة الخاص به، يمكن للولايات المتحدة أن تؤدي دورًا في مساعدة الحلفاء على تأمين سلاسل التوريد والتقنيات الضرورية.

ويمكن تحديد مثل هذه الإستراتيجية من خلال تبادل المنفعة مع الحلفاء والشركاء التجاريين مثل أوروبا، بعيدًا عن الصين، إذ سيحتاج التحول السريع للطاقة في أوروبا إلى ألواح شمسية وخلايا بطارية ومضخات حرارية وغير ذلك، بهدف ضمان تحقيق أمن الطاقة بشكل صحيح.

وقد يسمح قانون الإنتاج الدفاعي وتراخيص الأمن القومي الأخرى التي طرحها الرئيس بايدن، بإجراء تدخلات محددة لزيادة التصنيع أو ضمان الطلب.

* مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية "سي إس آي إس"، مؤسسة خاصة تركّز على قضايا السياسة العامة الدولية، وأبحاثها غير منحازة وغير حكومية، ولا تنتهج مواقف سياسية محددة.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق