التغير المناخيتقارير التغير المناخيرئيسية

أميركا تواجه تغير المناخ بإجبار الشركات على الإفصاح عن انبعاثاتها (تقرير)

ضمن خطة بايدن المناخية للتعامل مع ارتفاع الحرارة

أحمد بدر

تسعى هيئة الأوراق المالية والبورصات في الولايات المتحدة إلى اتخاذ خطوات أكثر صرامة بشأن تغير المناخ، من خلال إجبار الشركات المتداولة لديها على الإفصاح عن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري والمخاطر المناخية بشأن أعمالها.

وتعدّ هذه الخطوة جزءًا من حملة الرئيس جو بايدن وخطّته المناخية لإجبار القطاع الخاص على التعامل مع مخاطر ارتفاع درجات الحرارة في العالم وتغير المناخ، حسبما نشرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية.

ومن المتوقع أن تقترح هيئة الأوراق المالية والبورصات، يوم 21 مارس/آذار، قاعدة جديدة ستطلب بموجبها من مئات الشركات قياس انبعاثات غازات الاحتباس الحراري المسببة لظاهرة تغير المناخ والكشف عنها بطريقة موحدة لأول مرة، وفقًا لما ذكره مصدران اطّلعا على مناقشات الهيئة.

وقد تكون هذه الخطوة بمثابة إصلاح شامل لقواعد الإفصاح عن الشركات منذ أكثر من عقد، ويمكن أن تضع الولايات المتحدة على قدم المساواة مع الدول الأخرى التي من المقرر أن تبدأ الإبلاغ بشكل إلزامي عن الانبعاثات خلال السنوات الـ3 المقبلة.

الإفصاحات المتعلقة بالمناخ

تغير المناخ

يرى خبراء أن هيئة الأوراق المالية والبورصات المنظمة لوول ستريت، تفتقر إلى الخبرة والسلطة الكافيتين لتتحوّل بموجب القاعدة الجديدة إلى واحدة من أبرز الجهات المنفّذة في البلاد للإفصاحات المتعلقة بالمناخ.

وتشتد مطالبة مساهمي الشركات العامة بمزيد من المعلومات حول المخاطر التي يمكن أن يشكّلها تغير المناخ على استثماراتهم، بحجة أن الكوارث المناخية المتزايدة واللوائح البيئية يمكن أن تحدّ من نمو الشركات التي لم تستعدّ بشكل كافٍ.

ويهدد تغير المناخ البنية التحتية في القطب الشمالي سريع الاحترار، إذ يعرّض ذوبان الجليد خطوط الأنابيب والطرق الرئيسة للخطر، كما أدى ارتفاع درجات الحرارة العالمية إلى زيادة الحرائق والفيضانات والأعاصير وكوارث الطقس الأخرى، التي كلّفت العالم أكثر من 145 مليار دولار في عام 2021، وفقًا للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي.

في الوقت نفسه، يرى دعاة حماية البيئة أن التحول إلى اقتصاد منخفض الكربون يمثّل "مخاطر انتقالية" للشركات المعتمدة على الوقود الأحفوري، لا سيما مع تبنّي الحكومات حول العالم لسياسات تهدف للحدّ من الانبعاثات وتعزيز الطاقة المتجددة، الأمر الذي قد يعلّق أصول الشركات المستثمرة في الوقود الأحفوري.

ووصفت السناتور الديمقراطية عن ماساتشوستس، إليزابيث وارن، قواعد الإفصاح بأنها ضرورية لضمان أن وول ستريت لا يمكنها الاستمرار في الابتعاد عن الاستثمارات التي تؤدي إلى تفاقم أزمة المناخ.

وأضافت: "من حق الأميركيين والمستثمرين معرفة مخاطر هذه الاستثمارات، وقد استغرق الأمر وقتًا طويلاً للغاية حتى تتخذ لجنة الأوراق المالية والبورصات هذه الخطوة".

تناقض حساب الشركات للانبعاثات

الهند- المناخ

قالت رئيسة مجموعة "أز يو سو" للدفاع عن المساهمين، دانييل فوجيري، إنه بينما تعلن كثير من الشركات تفاصيل تأثيرها البيئي في تغير المناخ بشكل طوعي، هناك تناقضات كبيرة تتعلق بكيفية حساب الشركات لانبعاثات الكربون.

وبحسب فوجيري، على سبيل المثال، تحسب شركة كوكاكولا إجمالي الانبعاثات الناتجة عن منشآتها ومورّديها وعملائها، بينما تشارك عملاقة صناعة السيارات الأميركية تيسلا فقط الانبعاثات الناتجة عن إنشاء خط واحد من السيارات، وهي طراز 3.

وناقشت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، برئاسة غاري غينسلر، ما إذا كانت ستطلب من الشركات أن تحذو حذو شركة كوكاكولا في الكشف عن جميع الانبعاثات الناتجة عن مورّديها وعملائها، ضمن جهود مكافحة تغير المناخ.

ولكن نظرًا لأن هذه المجموعة الأوسع من البيانات يمكن أن يكون حسابها أصعب بكثير، فكّر المفوّضون في تطبيق هذا المطلب تدريجيًا في المستقبل، وربما قصره على الشركات الكبرى فقط، حسب المصادر.

معارضة للإفصاحات البيئية

عارضت مجموعات الأعمال محاولة فرض الحكومة الفيدرالية أي إفصاحات بيئية، إذ رفضت غرفة التجارة الأميركية، المقترح لاعتقادها أن البيانات البيئية "غير مؤكدة بطبيعتها"، لذا لا ينبغي إجبار الشركات على تضمينها في تحديثاتها السنوية للمستثمرين.

وقال نائب الرئيس التنفيذي لمركز الغرفة التنافسية لأسواق رأس المال في الغرفة التجارية الأميركية توم كوادمان،: "إذا أُدخِلَت هذه المعلومات في ملف هيئة الأوراق المالية والبورصات، فهذا هو المكان الذي يمكن فيه مقاضاة الشركات".

مجموعة الـ20 - تغير المناخ - التغير المناخي
صورة تعبيرية لتغير المناخ

في الوقت نفسه، طالب الجمهوريون إدارة الرئيس جو بايدن بوقف عملها بشأن اللوائح المالية المتعلقة بمكافحة تغير المناخ، في ظل أزمة الطاقة الناجمة عن الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأوضح أعضاء مجلس الشيوخ من الجمهوريين، في رسالة لوزيرة الخزانة جانيت إل يلين، أن هيئة الأوراق المالية والبورصات وغيرها من المنظمين الماليين الفيدراليين، عليهم الامتناع عن إصدار القواعد التي "قد تثبط إنتاج الطاقة في المستقبل".

وبحسب المدير السابق للجنة التنظيم في هيئة الأوراق المالية والبورصات كيث إف هيغينز، الذي يشرف حاليًا على إفصاحات الشركات، فإن وضع القواعد وإنفاذها بشأن الإفصاح عن تغير المناخ قد يشكّل تحديات أمام الهيئة، التي لا تملك خلفية بسيطة عن القضايا البيئية.

وأضاف هيغينز: "عند الدخول في كثير من التفاصيل حول انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وأنواع الإفصاح التي تعدّ جوهرية للمستثمرين، لن أكون مقتنعًا بأن هيئة الأوراق المالية والبورصات هي المكان الذي يملك هذه الخبرة".

تحديات قانونية

وفقًا لرئيسة مجموعة صناعة النفط والغاز في شركة ويسترن إنرجي أليانس، كاثلين سغامما، فإنه من المرجح أن تواجه اللائحة المقترحة تحديات قانونية، تتعلق بما إذا كانت لدى الهيئة سلطة معالجة قضايا المناخ أم لا.

قبل عام، هدّد المدّعي العامّ لولاية ويست فرجينيا، باتريك موريسي، بمقاضاة هيئة الأوراق المالية والبورصات، إذا أجبرت الشركات على الكشف عن البيانات البيئية، إذ يرى أن اقتراح الهيئة لن يصمد أمام اختبار التدقيق الصارم، الذي يخضع للقوانين، ويجب أن يلبّي "مصلحة حكومية ملحّة" ليكون دستوريًا.

ومن بين الشركات الكبيرة التي أعلنت دعمها للإفصاحات المناخية الإلزامية، دلتا للطيران، التي قالت، إنها أمضت آلاف الساعات لجمع البيانات حول المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة، لتضمينه في تقريرها السنوي للمساهمين.

كما أعلن المتحدث باسم شركة وول مارت راندي هارجروف أن شركة التجزئة تدعم إفصاحات أكثر قوة بشأن البيئة والحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات، ولكنه أوضح أن الشركة تنتظر رؤية نصّ القاعدة المقترحة قبل اتخاذ موقف رسمي بشأنها.

ومن المرجح أن تتبع قاعدة هيئة الأوراق المالية والبورصات العديد من المعايير التي حددتها فرقة العمل المعنية بالإفصاحات المالية المتعلقة بالمناخ، والتي شُكِّلَت عام 2015 للدعوة إلى زيادة الكشف عن المخاطر المتعلقة بالمناخ للمستثمرين وشركات التأمين، برئاسة عمدة نيويورك السابق مايك بلومبرغ.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق