التغير المناخيالتقاريرتقارير التغير المناخيتقارير منوعةرئيسيةمنوعات

احتجاز الكربون وتخزينه.. كيف تُحفّز الحكومات استثمارات الشركات؟

أحمد شوقي

تُدرك حكومات العالم أن احتجاز الكربون وتخزينه تقنية حاسمة في تحقيق أهداف خفض الانبعاثات، خاصةً أنه من الصعب التخلص من الوقود الأحفوري تمامًا حتى في سيناريو الحياد الكربوني بحلول 2050.

ولذلك، تعمل الحكومات في أميركا وأوروبا وآسيا وأستراليا بصفة خاصة على تشكيل آليات دعم احتجاز الكربون وتخزينه، من أجل جذب استثمارات القطاع الخاص، لكن هذه الجهود لا تزال غير كافية.

ويرصد تقرير حديث لبنك الاستثمار الهولندي، آي إن جي، ما فعلته الحكومات وما يجب أن تفعله لتوسيع نطاق احتجاز الكربون وتخزينه.

دور حاسم

تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يمثّل احتجاز الكربون وتخزينه ما يصل إلى 18% من تخفيضات الانبعاثات المطلوبة بين عامي 2030 و2050، لتحقيق أهداف الحياد الكربوني بحلول منتصف القرن، وهذا يؤكد الدور الفريد الذي يمكن أن تؤديه هذه التقنية.

ومن أجل تحقيق هذا الغرض، فإن سعة تقنية احتجاز الكربون وتخزينه تحتاج إلى الارتفاع إلى 1.7 غيغا طن سنويًا بحلول عام 2030، بموجب سيناريو الحياد الكربوني لوكالة الطاقة، مقارنة مع 40 مليون طن سنويًا فقط حاليًا، في حين أن سيناريو التعهدات المعلنة من قبل الحكومات يعني أن هذه القدرة يجب أن تصل إلى 350 مليون طن بحلول نهاية هذا العقد.

وبعد أن كانت تكلفة استخدام تقنية التقاط الكربون وتخزينه التحدي الأكبر أمام الشركات، فإنها باتت الآن أحد أرخص الخيارات، مع الزخم الذي تشهده عملية إزالة الكربون.

وعلى سبيل المثال، فإن احتجاز الكربون وتخزينه في إنتاج الأمونيا والإيثانول -الذي يعتمد على الغاز الطبيعي- سيؤدي إلى زيادة التكلفة بنسبة تتراوح بين 20% و40%، مقارنة مع زيادة 50% إلى 115% حال استخدام الهيدروجين المُنتج باستخدام التحليل الكهربائي، بحسب التقرير.

وهذا ما يجعل التقاط الكربون جذابًا بصفة خاصة، للقطاعات التي يصعب إزالة الكربون منها مثل الأسمنت والصلب والأسمدة.

ونظرًا إلى هذا الدور الحاسم، فإن الحكومات حول العالم، خاصة في الدول المتقدمة قدمت دعمًا لتعزيز هذه التقنية، لكن الوصول إلى الحياد الكربوني في حاجة إلى المزيد.

ومع ذلك، هناك مخاوف من أن يؤدي تزايد استخدام هذه التقنية إلى استمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري، لذا تحتاج الحكومات لتأكيد أن احتجاز الكربون بمنزلة عنصر مساعد في جهود خفض الانبعاثات.

الولايات المتحدة

أثبتت السياسات الحكومية فاعليتها في وضع الولايات المتحدة رائدًا عالميًا في احتجاز الكربون وتخزينه، إذ استحوذت على 36 من أصل 71 مشروعًا جديدًا حول العالم في غضون أول 9 أشهر من 2021.

وتقدّم الولايات المتحدة إعفاءات ضريبية تصل إلى 50 دولارًا للطن المحتجز نهائيًا من الكربون، ونحو 35 دولارًا للطن من الكربون الذي يُستخدم بعد التقاطه.

كما أن مشروعات احتجاز الكربون وتخزينه قد تحصل على ائتمان بقيمة 85 دولارًا للطن الواحد من الكربون المخزن، بموجب مشروع قانون إعادة البناء بشكل أفضل، والمتوقف حاليًا بسبب اعتراضات من الديمقراطيين، لكن أيّ زيادة في الإعفاءات الضريبية ستعزز مشروعات التقاط الكربون، بحسب بنك آي إن جي.

مشروعات احتجاز الكربون وتخزينه

ومع ذلك، فإن توسيع نطاق احتجاز الكربون وتخزينه لا يحتاج فقط إلى حوافز لتدفق الإيرادات، وإنما يتطلب أيضًا تقنيات سريعة التطور لتقليل التكلفة وزيادة الكفاءة، وهو ما تفعله الولايات المتحدة من خلال خطط استثمارية.

ويوجه قانون الطاقة لعام 2020 أكثر من 6 مليارات دولار للبحث والتطوير والنشر في مجال احتجاز الكربون وتخزينه بين عامي 2021 و2025، كما يقدم قانون البنية التحتية الذي أُقر في نوفمبر/تشرين الثاني 2021، استثمارات بقيمة 11 مليار دولار دعمًا لهذه التقنية.

أوروبا

أمّا أوروبا، فإنها تدعم احتجاز الكربون وتخزينه بطريقتين مختلفتين، الأولى من خلال سعر الكربون في إطار نظام تداول الانبعاثات في المنطقة، الذي تضاعف 3 مرات في عام 2021، ليصل إلى 90 يورو (101 دولار تقريبًا)، وهذا المستوى يدعم استخدام تقنية التقاط الكربون في قطاعي الكهرباء والتصنيع.

والطريقة الثانية، هي تصنيف الاتحاد الأوروبي للاستثمارات الخضراء، الذي يحدد المشروعات المستدامة ويوجه الاستثمار نحوها، وهذا يدعم احتجاز الكربون، فعلى سبيل المثال، لا يمكن الموافقة على بناء محطات كهربائية تعمل بالغاز إلا من خلال استخدام هذه التقنية، كونها تقلل كثافة الكربون للحد المسموح بها في هذا التصنيف.

وجدير بالذكر أن أوروبا شهدت أول مشروع تجاري لاحتجاز الكربون وتخزينه من خلال منشأة سليبنر النرويجية عام 1996، وفي الوقت الحالي تتسابق كل من هولندا والمملكة المتحدة وألمانيا ودول الشمال الأوروبي لتوسيع نطاق التقاط الكربون.

وتهدف هولندا إلى إسهام احتجاز الكربون وتخزينه بنسبة 50% من تخفيضات الانبعاثات المطلوبة في قطاع الصناعة، ولتحقيق هذا الهدف، وسعت الحكومة الهولندية مخطط دعم إنتاج الكهرباء الذي يشمل تقنية التقاط الكربون، وقدمت 6 مليارات دولار خلال الجولة الأولى من طلبات الدعم في عام 2021.

وتخطّط المملكة المتحدة لرفع سعة احتجاز الكربون وتخزينه إلى 47 مليون طن سنويًا بحلول عام 2050 من خلال الاستثمار في البحث والتطوير، وتوسيع البنية التحتية، وتعزيز الحوافز المالية، كما تقدم ألمانيا ودول الشمال دعمًا واضحًا لالتقاط الكربون.

مشروعات الوقود الأحفوري
انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من مشروعات الوقود الأحفوري - أرشيفية

آسيا

في الصين، يدفع هدف الوصول إلى ذروة الانبعاثات نهاية هذا العقد وتحقيق الحياد الكربوني بحلول 2060، البلاد إلى زيادة مشروعات احتجاز الكربون وتخزينه، خاصة أن الوقود الأحفوري لا يزال هو المهيمن.

وبحسب بنك آي إن جي، تشير التقديرات إلى أن الاستخدام الناجح لاحتجاز الكربون وتخزينه يمكن أن يحد من انبعاثات الصين بنسبة تصل إلى 60% بحلول عام 2050.

وفي هذا الصدد، وضعت الحكومة الصينية رؤية لتطوير مشروعات واسعة النطاق لاحتجاز الكربون وتخزينه في خطتها الخمسية، الرابعة عشرة، خلال المدة (2021-2025).

كما أن النظام الوطني لتجارة الانبعاثات، الذي أطلقته الصين العام الماضي، سيساعد على المدى الطويل في تطوير تقنية احتجاز الكربون وتخزينه، بحسب التقرير.

ومن جهة أخرى، بذلت الحكومة اليابانية جهودًا للترويج لاحتجاز الكربون وتخزينه محليًا ودوليًا؛ إذ نشرت وزارة التجارة والصناعة اليابانية خريطة إعادة تدوير الكربون التي تحدد إمكانات تسويق تقنيات استخدام الكربون.

وفي عام 2020، أصدر مكتب رئيس الوزراء إستراتيجية الابتكار البيئي، التي سلّطت الضوء على تطوير تقنيات منخفضة التكلفة لاحتجاز الكربون وتخزينه.

كما بذلت طوكيو جهودًا لتسهيل التعاون الدولي في هذا المجال؛ إذ وقعت اليابان وإندونيسيا مذكرة تعاون بشأن احتجاز الكربون وتخزينه والهيدروجين والأمونيا، من خلال تبادل المعرفة التقنية وتشجيع فرص الاستثمار المشترك، كما قادت اليابان إطلاق شبكة التقاط الكربون في آسيا والمحيط الهادئ.

أستراليا

اعتمدت أستراليا خريطة طريق للاستثمار التكنولوجي في عام 2020، بهدف توجيه الاستثمارات إلى التقنيات منخفضة الانبعاثات ومنها احتجاز الكربون وتخزينه.

وتخطط الحكومة الأسترالية لاستثمار أكثر من 300 مليون دولار أسترالي (215 مليون دولار أميركي) في احتجاز الكربون وتخزينه على مدى العقد المقبل.

وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أعلنت الحكومة أيضًا أنها ستصدر وحدات ائتمان الكربون الأسترالية لمشروعات احتجاز الكربون وتخزينه.

احتجاز الكربون وتخزينه

الجهود لا تزال غير كافية

على الرغم من هذه التحركات الإيجابية السالف ذكرها، لا تزال السياسات والمبادرات الحكومية غير كافية لتحقيق أهداف الحياد الكربوني بحلول منتصف القرن الحالي.

ووفقًا لوكالة الطاقة، فإن تحقيق هذا الهدف يحتاج إنفاق 205 مليارات دولار سنويًا حتى حلول عام 2030 للاستثمار في تطوير احتجاز الكربون وتخزينه، في حين تشير بيانات بلومبرغ نيو إنرجي فاينانس إلى أن الاستثمارات العالمية في مشروعات احتجاز الكربون وتخزينه بلغت 2.3 مليار دولار عام 2021.

ومن أجل سدّ هذه الفجوة الكبيرة، هناك 3 أشياء يجب أن تحدث من قبل الحكومات حتى يتزايد استثمار الشركات في التقاط الكربون:

1- دعم تحديد مناطق مراكز التخزين وتحفيز الاستثمارات في البنية التحتية الحالية والجديدة أو لنقل الكربون وتخزينه، فضلًا عن تعديل السياسات والتراخيص الحالية.

2- وضع سياسات وتقديم حوافز أكثر من الحالية وآليات تنفيذ قوية، من أجل تعزيز إيرادات مشروعات احتجاز الكربون وتخزينه.

3- تكريس زيادة التمويل في مجال البحث والتطوير لاحتجاز وتخزين الكربون؛ إذ يمكن للتقنيات الأكثر تقدمًا العمل بفاعلية وتقليل تكاليف المشروع وجعل التكنولوجيا أكثر قابلية للتوسع والربحية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق