طاقة متجددةالتقاريرالنشرة الاسبوعيةتقارير الطاقة المتجددةسلايدر الرئيسية

قرى هندية تعتمد على الطاقة الشمسية تواجه مصيرًا مجهولًا (فيديو)

مي مجدي

ما تزال الكهرباء حلمًا بعيد المنال في أجزاء من الهند، لكن الطاقة الشمسية استطاعت أن تنهي الظلام الذي ساد طوال العقود الماضية في عدّة قرى، وغيّرت حياة الكثيرين.

فقبل عام 2015، كانت قرية بارابيثا الهندية تعيش في عتمة مطبقة مثل باقي القرى المجاورة المحرومة من الكهرباء، وحمل هذا العام إنجازًا فريدًا لسكانها، بعدما أصبحت قريتهم الأولى في ولاية أوديشا تعتمد على الطاقة الشمسية.

وتعاونت كل من شركة "نالكو" الحكومية التابعة لوزارة المناجم وشركات الطاقة الشمسية الخاصة ومطوري البطاريات لتنفيذ المشروع.

ومع ذلك، لم تدم فرحة 60 أسرة طويلًا، وبدأت القرية تعتمد على الكهرباء الموصولة بالشبكة، وأسهم في ذلك عدّة عوامل، من بينها سوء الصيانة وافتقار عمليات المراقبة.

كيف غيّرت حياة قرية بأكملها؟

تقع قرية بارابيثا بالفرب من محمية شانداكا للحياة البرية، وعلى بعد كيلومتر واحد من سدّ ديراس الشهير.

وقبل عام 2015، اعتادت أغلب الأسر على الذهاب إلى النوم بحلول الساعة الـ5 مساءً؛ خوفًا من ملاقاة الحيوانات البرية، مثل الفيلة والثعابين وسط الظلام.

الطاقة الشمسية في بارابيثا
مصباح في فناء منزل بالقرية- الصورة من موقع ماني كنترول

وفي يوم 2 أكتوبر/تشرين الأول 2015، تغيّر مصير القرية بالكامل، واحتفلت بلقب "أول قرية تعتمد على الطاقة الشمسية بنسبة 100% في ولاية أوديشا" بحضور المسؤولين والسياسيين المحليين وسكان القرية والمناطق المجاورة، حسب موقع ماني كنترول.

فقد زوّد مشروع الطاقة النظيفة القرية بالكهرباء، وأصبح بإمكان سكانها إنارة الشوارع بالمصابيح، والخروج من منازلهم حتى خلال الليل، إلى جانب انتشار الهواتف المحمولة والأجهزة الكهربائية في المنازل.

بالإضافة إلى ذلك، تمكّن الأطفال من الدراسة في أوقات الليل، وساد شعور سكان القرية بالأمان، وقدرتهم على حماية أنفسهم من الحيوانات والأنشطة الإجرامية.

ووفقًا لموقع شركة نالكو الإلكتروني، تسلّمت كل أسرة مصباحين يعملان بالطاقة الشمسية ونقطة شحن متنقلة، في حين أضاءت مصابيح الطاقة الشمسية طريق القرية.

وأضافت الشركة أنها ثبّتت مصابيح الصاري في المدرسة الابتدائية بالقرية ومركز رعاية الأطفال.

وقال أحد سكان القرية، بيبين كومار سينغ: "كان يصعب استخدام الهواتف المحمولة والأجهزة الكهربائية، واعتمدت أسر قليلة على شحن هواتفها في أسواق مدينة بوبانسوار مقابل بعض الرسوم، كما اعتادت بعض الأسر التي لديها أجهزة التلفاز والمصابيح القابلة للشحن على استخدام بطاريات في منازلها، لكن أغلب المواطنين في ذلك الوقت اعتمدوا على استخدام المصابيح الزيتية ليلًا".

كما إن الفضل يرجع للطاقة الشمسية في مساعدة نساء القرية للخروج ليلاً، وإنهاء الكثير من الأعمال المنزلية في المساء، وأصبح ذهاب الفتيات للمدارس وعودتهن سهلاً بعدما كانت الطرق المظلمة تعوق تعليمهن.

وعلى عكس تقنيات اللامركزية للطاقة الشمسية، مُنحت القرية نموذجًا فريدًا مقاومًا للكوارث وقابلاً للطي، إذ يمكن طي الألواح الشمسية بسهولة من قِبل أي شخص خلال الظروف الجوية الصعبة، مثل الأعاصير.

وزوِّدت قاعة الاجتماعات المحلية بجهاز تلفاز وهوائي حتى يتمكن المواطنون من مشاهدة أخبار الطقس واتخاذ الإجراءات اللازمة.

وحتى ديسمبر/كانون الأول 2021، امتلكت أوديشا أعلى قدرة مركبة من الطاقة المتجددة في شرق الهند البالغة 597 ميغاواط ، وفقًا لأحدث البيانات الصادرة عن هيئة الكهرباء المركزية.

لكن ما الذي حدث؟

بعد 3 سنوات من التركيب، انهار المشروع وبقي دون صيانة منذ ذلك الحين.

الطاقة الشمسية في باربيثا
وحدة الطاقة الشمسية في بارابيثا- الصورة من موقع ماني كنترول

وادّعى القرويون أن إعصار فاني عام 2017 أسهم في انهيار النظام وتوقّف البطاريات، ولم يتمكنوا من إصلاحه، موضحين أن بعض الفنيين فحصوا النظام واكتشفوا وجود أعطال في العاكس والبطاريات.

وبعد أن كان لديهم نظام خاص قابل للطي لضمان سلامتهم خلال الأعاصير، ونظام مانع للصواعق بالقرب من شبكة الطاقة الشمسية المصغرة، تخلّى السكان عنه، واستخدموا الكهرباء الموصولة بالشبكة بعدما دخلت القرية بحلول ذلك الوقت.

ويرى سكان القرية أن الافتقار إلى الصيانة والتدريب كانا سببًا وراء فشل المشروع.

فوفقًا للخبراء الفنيين في القطاع، تمثّل الصيانة عصب أيّ مشروع للطاقة الشمسية، والافتقار إلى ذلك يمكن أن يقلل من كفاءتها وعمرها.

وقال الشريك المؤسس لشركة "وايت شاركس"، شارثاك شانكار بهاغات، إن أغلب مكونات محطات الطاقة الشمسية تتميز بوجود ضمان، فالبطاريات والمحولات تتمتع بضمان مدته 5 سنوات، بينما يدوم ضمان الألواح الشمسية لمدة 25 عامًا.

وتابع: "مع ذلك، هناك حاجة إلى توفير صيانة دورية، مثل تنظيف الألواح وفحص مستويات سائل البطارية وغيرها لضمان جودة وعمر هذه المحطات".

وأضاف: "افتقار الصيانة يمكن أن يقلل من كفاءة عمل المحطة بنسبة 60% في غضون أيام قليلة".

واستشهد بهاغات بالعديد من أضواء الشوارع التي تعمل بالطاقة الشمسية في العديد من المناطق الريفية، وكيف تعطلت نتيجة عدم الصيانة والإبلاغ عنها.

وقال: "فشلت العديد من مشروعات الطاقة الشمسية في عدّة أجزاء من البلاد بسبب عدم وجود نظام مراقبة مركزي يضمن قيام السلطات بصيانة وإصلاح النظام في الوقت المناسب ومنعه من التوقف عن العمل".

وأوضح أن هذه المشروعات تتطلب مهارات دقيقة لا تتوافر لدى الفنيين المحليين الذين يفتقرون للخبرة، مؤكدًا ضرورة توثيق أعمال الصيانة وتخصيص ميزانية لها عند بدء هذه المشروعات.

سبب الفشل في القرى الهندية

رغم أن الهند تولي مشروعات الطاقة الشمسية أهمية كبيرة، بالإضافة إلى تقديم حلول لامركزية لنقل الكهرباء إلى مناطق نائية، ما يزال سوء الصيانة وغياب المتابعة يقفان حائلاً أمام انتشارها.

محطة الطاقة الشمسية في بيهار
مباني محطة الطاقة الشمسية تتحول لمأوى للحيوانات في بيهار- الصورة من موقع نيوز كليك

وبارابيثا ليس القرية الوحيدة في الهند التي أثبتت فشل أنظمة الطاقة الشمسية اللامركزية، فقرية بيهار -أيضًا- عانت من مأساة مماثلة.

فبعد أن حصلت على لقب أول قرية تعمل بالطاقة الشمسية تابعة لولاية دهارناي، أدى عدم استبدال البطاريات المعطوبة إلى فشل النظام بالكامل بعد 3 سنوات من تشغيله.

ففي يوليو/تموز 2014، أنهت الطاقة الشمسية الظلام الذي ساد القرية طوال العقود الـ3 الماضية.

ونجح المشروع خلال السنوات الأولى، لكن بعد عامين أخذت الأمور منعطفًا آخر بعد انتهاء عمر البطارية، وأسهم عدم استبدالها في توقّف محطة الطاقة الشمسية.

ووفقًا لسكان القرية، استخدم الكثير من القرويين الطاقة الشمسية رغم تكلفتها العالية -التي وصلت إلى 9 روبيّات (0.12 دولارًا أميركيًا) لكل وحدة- للترويج للطاقة المتجددة، واشترك نحو 400 منزل في المشروع، لكن العدد انخفض لاحقًا.

ونظريًا، ما يزال أكثر من 100 منزل متصلاً بالطاقة الشمسية، لكن الحقيقة هي أن محطة الطاقة مغلقة، ولا تمدّ أيّ منزل بالكهرباء.

والأمر الصادم في تجربة هذه القرية أن المباني المجاورة لمحطة الطاقة الشمسية استخدمها السكان المحليون مأوى للحيوانات بعدما توقّف المسؤولون الحكوميون عن زيارتها لمدة طويلة.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق