رئيسيةأخبار السياراتتقارير منوعةسياراتمنوعات

"حرب" الرقائق الإلكترونية.. كوريا الجنوبية تحمي عقولها التقنية من الاستقطاب الصيني

أسست شرطة خاصة لمتابعة التقنيين وغلّظت العقوبات على المسرّبين

هبة مصطفى

اتخذ الصراع التكنولوجي بين كوريا الجنوبية والصين حول الرقائق الإلكترونية وتقنيات تصنيعها منحى جديدًا، وقررت سول اتباع خطة ذات السنوات الـ5 لحماية الملكية الفكرية للهيئات الحكومية وبعض الوزارات، فيما يشبه إعلان حرب تقنية على بكين.

وتتضمن تلك الخطة عدة بنود، منها إعداد قوائم العقول التقنية المميزة ورصد تحركاتهم، وإنشاء جهاز تحت اسم "الشرطة التقنية" لمتابعة الأمر، وتغليظ العقوبات من الغرامات إلى السجن للمتورطين في التسريبات التقنية، وكذلك متابعة صفقات الاندماج والاستحواذ وخفض حد الاستحواذ إلى 30%.

وشكّلت الرقائق الإلكترونية عائدات من إجمالي الصادرات الكورية، تصل إلى 127.9 مليار دولار العام الماضي، بما يعادل 20% من الصادرات التي يعوّل عليها الاقتصاد في كوريا الجنوبية بصورة كبيرة.

وتتنامى مخاوف كوريا الجنوبية تجاه الاستقطاب الصيني العقول الهندسية الكورية أو العاملة في شركات كورية وتتمتع بقدرات فائقة، في ظل مضاعفة بكين وشركات تصنيع الرقائق جهودها في هذا الشأن بطرح عوائد باهظة.

خطة خمسية

قاعدة الرقائق الإلكترونية
قاعدة الرقائق الإلكترونية

حددت الخطة الكورية ذات السنوات الـ5 لحماية الملكية الفكرية 12 تقنية وطنية رئيسة، تمنح كوريا الجنوبية ميزة تنافسية خاصة تتضمن البطاريات (التي تدخل الرقائق الإلكترونية في تصنيعها) وشاشات العرض العضوية ثنائية الصمام الضوئي، وصناعة السفن والصلب.

وتتضمن الإجراءات إعداد قوائم بأسماء العقليات التقنية المميزة في تلك المجالات، وتسجيل الشركات والمؤسسات البحثية للموظفين والمهندسين ممن تنطبق عليهم تلك المعايير، وتتبع حركة أعضاء تلك القائمة، منعًا للاستقطاب الصيني لهم.

وأوضحت وزارة الصناعة في كوريا الجنوبية أن تلك الخطوة ستمنع العقول التقنية "مهندسي الإلكترونيات" من التواصل مع المنافسين، وتمتد تلك السياسة -أيضًا- إلى المهندسين غير الكوريين، سواء كانوا عاملين بشركات كورية أو فروع شركات أجنبية بالبلاد.

ولم تحدد الوزارة تفاصيل نطاق إعداد القوائم التي قد تثير موجة رفض بين الشركات الأجنبية.

قاعدة بيانات

من أبرز بنود تلك الخطة، مكافحة محاولات الشركات الصينية الاستحواذ على التقنيات الكورية عن طريق ما يطُلق عليه "اصطياد العقول"، بجذب المهندسين الكوريين أو المنتمين إلى شركات أجنبية تمارس أعمالها على الأراضي الكورية، مستخدمة تقنياتها الرائدة في هذا المجال.

وقررت كوريا الجنوبية إعداد قاعدة بيانات للمهندسين التقنيين العاملين في مجال تصنيع الرقائق الإلكترونية وتطويرها، ووضع قيود على تحركاتهم وسفرهم، لمنع محاولات الشركات الصينية التواصل معهم.

وجاءت الخطة الكورية ذات السنوات الـ5 لحماية الملكية الفكرية لهيئات حكومية، تشمل وزارتي الصناعة والعدل، والهيئة الكورية للملكية الفكرية وهيئة الاستخبارات الوطنية، بعدما شهدت البلاد 397 حالة تسرب تقني خلال السنوات الـ5 الماضية.

وتؤثر المحاولات الصينية لاختراق التقنيات الكورية في العملاق الكوري سامسونغ إلكترونيكس، أكبر شركة للإلكترونيات وتقنية المعلومات في العالم، التي تتمتع بميزة تقنية تدعم عالميتها.

جهاز شرطة التكنولوجيا

حققت الجهات المختصة مع 112 مشتبهًا بتورطهم في التسريب التقني عام 2020، ممن واجهوا اتهامات بانتهاك قانون الأسرار التجارية في كوريا الجنوبية، وكشفت التحقيقات -التي دعّمتها أجهزة الاستخبارات- تورط شركات صينية في غالبية حوادث التسرب.

وتُشير الملابسات إلى تورط عدد من المهندسين بالشركات الكبرى في كوريا الجنوبية ومسؤولي تصنيع قطع الغيار من المشاركين في مشروعات سامسونغ، في نقل الأسرار التقنية بعد التحاقهم للعمل بشركات أجنبية منافسة، وفقًا لصحيفة نيكاي آسيا.

وتعتزم كوريا الجنوبية -ضمن خطتها الخمسية- إنشاء جهاز يُسمى "شرطة التكنولوجيا" يضم محققين ذوي خلفية تكنولوجية للتعامل مع تلك القضايا ولفهم أدق التفاصيل سواء في أثناء التحقيقات مع المتورطين إذا تكررت حوادث تسرب تقني جديدة أو لحماية الوضع الحالي، بالإضافة إلى فرض عقوبات على المتورطين في تلك القضايا تتجاوز عقوبة "التغريم" الحالية، إلى السجن لمدد تتجاوز 3 سنوات.

وضع حد للاستحواذ

بخلاف تدابير الخطة الخمسية التي تتضمن: إعداد قوائم تتبع الحركة، وفرض عقوبات على المتورطين، وإنشاء جهاز شرطة التكنولوجيا، تلجأ كوريا الجنوبية إلى فحص عمليات الاندماج والاستحواذ التي تتجاوز 50% من شركات سول لمنع حدوث أي تسريبات تقنية خلالها.

أحد مصانع الرقائق الإلكترونية جنوب سول
أحد مصانع الرقائق الإلكترونية جنوب سول (الصورة من koreabizwire)

وتسعى حكومة كوريا الجنوبية إلى خفض حد الاستحواذ على شركاتها التقنية إلى 30%، بما يقلل سلطات الشركات الأجنبية ومساحة تعرّض التقنيات الكورية للتسرب.

وبالتوازي مع تلك الخطوات، تتلقى شركات كوريا الجنوبية دعمًا حكوميًا يصل إلى 30%، تدعم بها فرق العاملين لديها بعلاوات استثنائية كي تضمن بقاءهم وعدم الانتقال إلى الشركات المنافسة.

وحول الصادرات الكورية في المجال التقني، جاءت في المرتبة الثانية -بعد الرقائق الإلكترونية- بقائمة صادرات كوريا الجنوبية ما يُعرف اصطلاحًا باسم شاشات "إل سي دي" التي يقوم عملها على استخدام البلور السائل.

وحصدت شركتا سامسونغ وإل جي الكوريتان الجنوبيتان على لقب أفضل الشركات المُنتجة لتلك الشاشات بالعالم، إلا أن شركات صينية بدأت منافستهما في المجال ذاته بداية من عام 2010 بدعم وطني من حكومة بكين، مثل شركات بي أو إي تكنولوجي، وتي سي إل تشينا ستار.

وتأثر المعروض الكوري في الأسواق العالمية بالإنتاج الصيني، وأعلنت سامسونغ خطة لإنهاء تصنيع شاشات إل سي دي، في حين تتجه شركة إل جي إلى إنهاء إنتاجها المحلي.

عقول كورية تهاجر

خلال تسعينيات القرن الماضي، خطت كوريا الجنوبية الخطوات التي تتبعها الصين الآن، إذ عكفت على استقطاب العقول الإلكترونية اليابانية التي تميزت حينها بالصدارة في مجال تصنيع الرقائق الإلكترونية والشاشات.

وانضم مهندسون يابانيون إلى شركة سامسونغ في كوريا الجنوبية، في الوقت الذي خفضت به شركات يابانية من نشاطها بالمجال ذاته.

لذا لجأت كوريا الجنوبية إلى إعداد قائمة بعقولها التقنية وقاعدة بيانات بتحركاتهم ومهاراتهم، في سعي لحماية هجرة تلك العقول أو استجابتها إلى الاستقطاب الصيني، ويبقى المعيار الأهم أمام تلك العقول حجم الرواتب والرغبة في دخول تحديات جديدة ببلدان مختلفة.

ويتجه خبراء تقنيون إلى البحث عن فرص عمل جديدة بالصين، إذ يعمل ما يزيد على 50 خبيرًا في شركة بي أو إي الصينية لإنتاج تقنيات إلكترونية جديدة، خاصة أن تلك الشركة تفوقت في مجال تصنيع شاشات إل سي دي على شركتي سامسونغ وإل جي الكوريتين.

كما ضمت الشركة الدولية لتصنيع الرقائق الإلكترونية (وهي شركة صينية) ما يزيد على 100 تقني من كوريا الجنوبية.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق