تقارير النفطالتقاريررئيسيةنفط

صفقة أرامكو السعودية في بولندا.. هل تهدد صادرات روسيا النفطية؟

حياة حسين

يُثير استحواذ شركة أرامكو السعودية على حصة من ثاني أكبر مصفاة نفط في بولندا عدة تساؤلات، لعل من أبرزها: هل يمكن أن يهدّد هذا الاستحواذ صادرات روسيا إلى الدولة الأوروبية والعلاقات بين أكبر عضوين في منظمة أوبك+؟

أجابت وكالة رويترز عن هذا التساؤل في تقرير تحليلي، أمس الإثنين، في ضوء الصراع المتأجج مؤخرًا بين بولندا وروسيا فيما يُعرف بـ"أزمة المهاجرين".

كما أن الوضع ليس أحسن حالًا بين روسيا وأوروبا عمومًا على عدة مستويات، سواء سياسية أو عسكرية، وحتى الاقتصادية؛ ما حال دون بدء تشغيل خط نقل الغاز الروسي العملاق نورد ستريم 2 إلى القارة العجوز.

صفقة أرامكو السعودية

أعلنت شركة أرامكو، الأربعاء الماضي، إبرام صفقة استحواذ على نحو 30% في "غدانسك" ثاني أكبر مصفاة في بولندا، إذ تبلغ سعتها التشغيلية 210 آلاف برميل يوميًا، وتمد البلاد بثلثي احتياجاتها من مشتقات النفط.

كما اشترت أرامكو السعودية 100% من حقوق تجارة الجملة المرتبطة بها، و50% في مشروع مشترك لتسويق وقود الطائرات مع شركة النفط البريطانية بي بي.

وربما تكون هذه الخطوة بمثابة إحدى محاولات بولندا لخفض الاعتماد على النفط الروسي؛ بسبب التدهور المتزايد في العلاقات بين البلدين.

فبموجب هذه الصفقة، ستزوّد أرامكو المصفاة بكميات النفط التي تحتاجه، ما يحقق المستهدف البولندي، حتى ولو جزئيًا.

تدهور العلاقات

بدأ تدهور العلاقات بين روسيا وبولندا مطلع عام 2021، إذ اضطرت الأخيرة إلى حظر شراء النفط من الأولى، بسبب رفع الأسعار من قبل الشركة المملوكة للدولة روسنفط.

كما زادت أزمة أوكرانيا بعد حشد روسيا قواتها العسكرية على حدودها، وشكوك الهجوم عليها، من الأزمة بين البلدين وأوروبا، وتشددها في السماح بتشغيل خط نقل الغاز نورد ستريم 2.

أرامكو السعودية
جانب من توقيع الصفقة - الصورة من موقع شركة أرامكو السعودية (12 يناير 2022)

وقالت شركة أرامكو السعودية، في إعلان الأربعاء، إنها تعتزم زيادة ضخ النفط إلى نظيرتها المملوكة للدولة البولندية "بي كيه إن أورلن"، من 200 ألف برميل يوميًا إلى 337 ألف برميل يوميًا.

وقالت شركة بي كيه إن أورلن، ردًا على تساؤل وكالة رويترز بشأن إزاحة النفط السعودي من خلال أرامكو نظيره الروسي: "نحن نقدر علاقات أنشطة الأعمال مع كل من شركائنا الروس، وأي طرف آخر يزود مصافي النفط لدينا باحتياجاتها من الخام".

وبينما رفضت الشركة التعليق على تفاصيل صفقاتها التجارية، أشارت قائلة إنها لا تعتزم "قطع علاقاتها المتواصلة مع شركائها الروس".

مستهلك كبير

تُعدّ بولندا من كبار مستهلكي النفط في منطقة البلطيق، ولدى شركتها أورلن عدة مصافٍ في دولتي ليتوانيا والتشيك اللتين تستوردان كميات رئيسة من خام الأورال الروسي.

ووفق حسابات وكالة رويترز، فإنه بموجب صفقة أرامكو سترفع الشركة السعودية صادراتها إلى بولندا بمقدار 3-5 أضعاف، ما يلبي من 50-70% من احتياجات وارسو النفطية.

وقال ممثل شركة "جي بي سي إنرجي" للاستشارات، فيكتور كاتونا، إن حمضية نفط السعودية المتوسطة تناسب مصافي بولندا، وهي تشبه الخام الروسي الحمضي أو عالي الكبريت، إلا أن تكلفة النقل ستزيد عند الاستيراد من الرياض، مقارنة بخام موسكو.

وأضاف كاتونا أن بولندا تستهدف التخلص من واردات النفط الروسي بسبب المشكلات السياسية، وأي خفض لمشتريات وارسو من خام موسكو سيضر بصادرات الدب الروسي.

وتابع أن السعودية تزوّد غدانسك -حاليًا- بنحو 90 ألف برميل من الخام يوميًا، مقابل 142 ألف برميل يوميًا من الأورال الروسي عن طريق البحر.

تراجع الواردات

تراجعت واردات بولندا من دول الاتحاد السوفيتي القديمة عبر خط أنابيب نقل النفط "دروزبا"، ما يعكس المشكلات السياسية والفنية خلال السنوات الأخيرة في المنطقة، رغم ارتفاعها من بحر الشمال ووسط أفريقيا.

أوبك - أوبك+وعلى سبيل المثال، من المتوقع أن تصدّر روسيا نحو 120 ألف برميل يوميًا عبر دروزبا هذا الشهر، مقابل 220 ألف برميل يوميًا في يناير/كانون الثاني الماضي، و500 ألف برميل في بداية عام 2000.

ويبدو مما سبق أن صادرات روسيا إلى بولندا ستتضرر من صفقة أرامكو السعودية، فهل يمكن أن يؤثر ذلك سلبًا في علاقات أكبر حليفين ومنتجين للنفط في منظمة الدول المصدرة للنفط وحلفائها المعروفة أوبك+؟

أجاب مصدران قريبا الصلة بصفقة أرامكو على هذا التساؤل بـ"النفي".

وقال أحد المصدرين: "إن البلدين يحتاجان إلى دعم أسعار النفط من خلال اتفاق خفض الإنتاج، لكن السعودية وروسيا معتادتان على التنافس في الأسواق العالمية، وستمنحان الغرب درسًا في الإدارة البراغماتية (تحقيق المصلحة الشخصية) القائمة على التنافسية".

وأضاف المصدر قائلًا: "أي شخص يستطيع الاستثمار في أي مكان، ففي عام 2017 استثمرت روسنفط الروسية في شركة إيسار الهندية، رغم أن أرامكو السعودية كانت مهتمة بهذه الصفقة".

يُذكر أن وزراء أوبك+ اتفقوا في اجتماعهم مطلع الشهر الجاري على استمرار الزيادة التدريجية الشهرية للإنتاج بمقدار 400 ألف برميل يوميًا، خلال فبراير/شباط المقبل.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق