مقالات السياراتالمقالاترئيسيةسياراتمقالات منوعةمنوعات

الغرافيت العنصر الرئيس في سباق بطاريات السيارات الكهربائية عالميًا - مقال

أحمد الطالب محمد*

لا يخلو الحديث عن صناعة السيارات الكهربائية، دون التطرق إلى معدن الغرافيت، ضمن جملة من المعادن الإستراتيجية.

فمنذ أن بدأ ما يسميه بنك غولدمان ساكس "سباق البطاريات العظيم" الذي يعدّ مفتاح التحول في مجال الطاقة العالمي، تحولت الأنظار إلى جملة من المعادن، ومن أهمها الليثيوم وعناصر التربة النادرة، ولكن لم يحصل الشيء نفسه مع معدن لا يقلّ أهمية عن تلك المعادن، ألا وهو الغرافيت.

ومن أسباب ذلك أننا نسمع اليوم كثيرًا عن أحد أقطاب البطارية (الكاثود)، ولا نسمع عن قطب البطارية الثاني (الأنود)؛ فالغرافيت هو العنصر الرئيس الذي يشكّل أنود بطاريات الليثيوم، ودونه لن تكون هناك ثورة طاقة، ولن تكون هنالك سوق بهذا الحجم للسيارات الكهربائية.

إن الأنود (القطب السلبي) لبطاريات الليثيوم-أيون يحتوي على 95% من الغرافيت، في حين إن الكاثود (القطب الإيجابي) يتكون من مواد مختلفة مثل النيكل والكوبالت.

من جهة أخرى، تحتوي كل بطارية EV على نسبة من معدن الغرافيت تتراوح بين 20-30%؛ ما يعني أن الطلب على الغرافيت سوف يرتفع بالتوازي مع الطلب على السيارات الكهربائية.

الغرافيت يدخل في صناعة البطاريات
الغرافيت عنصر رئيس لصناعة بطاريات الليثيوم أيون- الصورة من موقع كيميكال آند إنجنيرنغ نيوز

حالة السوق

في عام 2019، كانت التقديرات لسوق الغرافيت العالمية تقارب 15 تريليون دولار. وكانت سنة 2020 سنة استثنائية، وعلى الرغم من أن سوق السيارات لاقت ركودًا خلال فترة الجائحة، فإن مبيعات السيارات الكهربائية زادت بنسبة قياسية تقدّر بما يزيد قليلًا على 40%.

وبخصوص الطلب على المادة، ففي عام 2019 كان الطلب على الغرافيت في الصين وحدها يُقدَّر بـ200 ألف طن قبل أن يصل إلى 240 ألف طن بعد سنة واحدة، ويُتوقع أن يصل إلى 1.9 مليون طن بحلول عام 2028.

ويكفي أن نعرف أن شركة تيسلا وحدها تحتاج لكل مليون عربة كهربائية نحو 75 ألف طن من الغرافيت الطبيعي، وتقدّر بعض المصادر وصول الحاجة إلى معدن الغرافيت إلى نحو مليون طن بحلول عام 2025.

الارتفاع المرتقب بأسعار الغرافيت

تتوقع بعض المؤسسات المالية أن يبدأ العجز العالمي فيما يتعلق بالغرافيت بدءًا من 2022، وأن يرتفع الطلب من قطاع البطارية بنسبة 30% سنويًا حتى عام 2030.

وتعلل ذلك بالطلب الكبير الذي تقابله محدودية الإنتاج والمدة الزمنية الطويلة التي تأخذها مشاريع التعدين للدخول في الإنتاج.

أضف إلى ذلك أن جميع الغرافيت المصنّع في العالم يأتي من الصين التي تُعدّ مشكلة في سلسلة التوريد؛ إذ لا توجد قدرات لمعالجة الغرافيت خارج الصين في هذه المرحلة.

وتكلّف المواد الخام اليوم نحو 500 إلى 800 دولار مقابل سعر مبيعات يُقدَّر بـ2700 إلى 2800 دولار، وهذا ما يشرح الحالة المادية المريحة للشركات المصنّعة للبطاريات الكهربائية.

الغرافيت
أحد مصانع تعدين الغرافيت (الصورة من business standard)

الاحتكار الصيني

في الوقت الذي كانت الصين والولايات المتحدة تتصارعان في الهيمنة على سوق الغرافيت، كانت الشركات الكبرى مشغولة بالبحث عن مصادر الليثيوم في جميع أنحاء العالم، ولم يعتنِ أحد بتطوير معالجة المعدن.

وكالعادة، كانت الصين تسبق الولايات المتحدة في مجال معادن المستقبل.

إن نحو 90% من الغرافيت المستخدم في البطاريات الكبرى يأتي من الصين، وهذا ما جعل من تأمين الغرافيت قضية أمن قومي بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية.

ومما زاد الطين بلة، أن الشركات المصنّعة للبطاريات لديها اعتماد كليّ على الصين؛ فالشركات لا تستخدم المادة الأولية من الصين فحسب، ولكنها تعالجه في الصين، ضمن غياب شبه كليّ للولايات المتحدة وأوروبا في معالجة الغرافيت.

أفريقيا مصدر مهم لمعدن الغرافيت

لتأمين المواد الأولية، توجد رواسب الغرافيت في أماكن مختلفة من المعمورة، بما في ذلك آسيا وأفريقيا وأميركا الشمالية.

وما تزال القارّة الأفريقية مصدرًا رئيسًا للمعادن عمومًا، ولا سيما معادن المستقبل، ومن بين مشاريع الغرافيت التي يجري تطويرها، هناك مشروع "كاسيا" وهو لإنتاج معدني الروتيل والغرافيت في جمهورية ملاوي، إذ تُقدَّر قيمة ريعه على الدولة بأكثر من 1.3 مليار دولار، ويخطط لإنتاج سنوي للمشروع قدره 122 ألف طن من الروتيل، و80 ألف طن من الغرافيت لمدة تقارب 25 عامًا.

أمّا في تنزانيا، فإن العديد من مشاريع الغرافيت توجد في مرحلة التطوير، بما في ذلك مشروع ناتشو الذي يخطط لبدء الإنتاج فيه عام 2024.

ويرى العديد من الخبراء أن تطوير مشاريع الغرافيت مستقبلًا قد تفوق قيمتها مشاريع الذهب بتنزانيا.

الآفاق

من المتوقع أن يبقى الغرافيت المادة المفضلة لهذا العقد، وربما العقد التالي فيما يتعلق ببطاريات السيارات الكهربائية؛ لأنه يتمتع بخواص استثنائية، منها: وزنه الخفيف، وتوصيله الكهربائي المرتفع جدًا، وأكثر من ذلك، أنه لا توجد بدائل تقترب من أدائه؛ فعلى سبيل المثال: السيليكون مادة مهمة، ولكنه يتمدد ويتقلص عند الشحن والتفريغ؛ وهذا ما يجعله غير مناسب للبطاريات.

وسيكون لهذه الخواص الفريدة والبطء في تطوير مشاريع تعدين في الوقت القريب دور بزيادة سعر هذه المادة ونقصها بشكل كبير على السوق.

إن تأمين الغرافيت أمر مهم؛ لأننا في خضمّ ثورة طاقة، ويبدو أن الصين تتحكم كليًّا في مآلها؛ فالصين تتقدم -على الأقلّ- بعقد من الزمان على الدول الغربية من حيث قدرتها على إنتاج البطاريات، ويُفترض أنها قد تلجأ للاحتفاظ بالكثير من المواد لنفسها؛ ما سيزيد الأزمة تعقيدًا، وستكون المهمة صعبة على الدول الأخرى؛ لأنها تتطلب جهدًا مضاعفًا: تأمين خامات المعدن، وبناء مصانع للبطاريات لديها التقنية المناسبة لمعالجة المعادن.

وبين هذا وذاك، يبقى حلم السيارات الكهربائية معلقًا بإرادة التنين الصيني.

*أحمد الطالب محمد - خبير الموارد المعدنية في موريتانيا

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق