التغير المناخيالتقاريرتقارير التغير المناخيرئيسيةعاجل

انطلاق مؤتمر كوب 26.. زخم كبير وتوقعات متواضعة بشأن حماية المناخ (فيديو)

إلقاء البيانات الرسمية للقادة المشاركين غدًا

داليا الهمشري

تتجه أنظار العالم بدءًا من اليوم الأحد، لمتابعة قمة المناخ (كوب 26) في غلاسكو -أكبر مدن إسكتلندا وثالث أكبر مدن المملكة المتحدة- أملين في الحصول على التزامات جدية تضمن إنقاذ الأجيال المقبلة من الكوارث المناخية المتوقعة.

ويتوافد زعماء العالم إلى غلاسكو لحضور قمة الأمم المتحدة للمناخ، وسط توقعات متواضعة بأن يتمخض هذا المؤتمر عن تطورات تحفظ المناخ من زيادة معدلات التلوث.

وتهدف القمة -التي تأخرت لمدة عام بسبب جائحة كورونا (كوفيد 19)- إلى الحفاظ على هدف الحد من الاحتباس الحراري عند 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.

تعهدات أكثر طموحًا

يتطلب تحقيق هذا الهدف -الذي تمخضت عنه اتفاقية باريس عام 2015- طفرة في الزخم السياسي والجهود الدبلوماسية المكثفة للتعويض عن التدابير غير الكافية والتعهدات الفارغة التي اتسمت بها الكثير من سياسات المناخ العالمية.

ويتعين على القادة المشاركين في المؤتمر السعي إلى تأمين تعهدات أكثر طموحًا بخفض الانبعاثات، وتوفير المليارات من التمويل لقضايا المناخ، والانتهاء من قواعد تنفيذ اتفاقية باريس بموافقة ما يقرب من 200 دولة وقعت عليها بالإجماع.

حماية المناخ- الأمم المتحدة
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش

وفي الأسبوع الماضي، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، لقادة مجموعة العشرين: "دعونا نكون واضحين، هناك خطر حقيقي يتمثل في أن غلاسكو لن تفي بالتزاماتها".

وأضاف: "حتى لو كانت التعهدات الأخيرة واضحة وذات مصداقية -وهناك تساؤلات جدية حول بعضها- فإنها ما نزال نتجه نحو كارثة مناخية".

مؤشرات سلبية

تُعد توقعات غوتيريش منطقية في ظل المؤشرات السلبية التي سبقت انطلاق القمة ولا سيما رفض الصين، أكبر مُلوث في العالم، أن تتزحزح عن خطتها الرامية للوصول إلى ذروة خفض الانبعاثات في موعد لا يتجاوز 2030، رافضة تقديم هذا الموعد إلى عام 2025.

كما كانت الهند من بين الدول الرئيسة الأخرى التي لم تقدم بعد خططًا جديدة لخفض انبعاثات الكربون بحلول عام 2030 إلى الأمم المتحدة.

بينما ستكون عودة الولايات المتحدة -أكبر اقتصاد في العالم- إلى محادثات الأمم المتحدة بشأن المناخ أحد إيجابيات كوب 26، بعد غياب دام 4 سنوات في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب، حسب رويترز.

ولكن على غرار العديد من زعماء العالم، سيصل الرئيس جو بايدن إلى (كوب 26) دون التشريعات الصارمة اللازمة للوفاء بتعهداته الخاصة بالمناخ، في ظل المشاحنات التي يشهدها الكونغرس -حاليًا- حول كيفية تمويل الالتزامات المناخية.

 

 

تعهدات شكلية

سيؤكد قادة اجتماع مجموعة العشرين في روما، نهاية هذا الأسبوع، أنهم يهدفون إلى وضع حد لظاهرة الاحتباس الحراري عند مستوى 1.5 درجة مئوية، لكنهم سيتجنبون -إلى حد كبير- الالتزامات الثابتة، وفقًا لرويترز.

ويعكس البيان المشترك مفاوضات صعبة، لكنه يقدم تفاصيل ضئيلة حول الإجراءات الملموسة للحد من الانبعاثات الكربونية.

وتمثل مجموعة العشرين، نحو 80% من انبعاثات الغازات الدفيئة في العالم، إلا أن الآمال في أن تمهد قمة روما الطريق للنجاح في إسكتلندا قد تضاءلت بشكل كبير.

الصين - محطات الفحم
محطة كهرباء تعمل بالفحم في الصين - أرشيفية

أزمة الطاقة

ألقت أزمة الطاقة العالمية بظلالها على قمة المناخ (كوب 26)؛ إذ دفعت الصين إلى اللجوء إلى الفحم شديد التلوث لتجنب نقص الطاقة، وأجبرت أوروبا على البحث عن مزيد من الغاز، وهو وقود أحفوري آخر.

وفي نهاية المطاف، ستقتصر المفاوضات على قضايا العدالة والثقة بين الدول الغنية التي تسببت انبعاثاتها الدفيئة في تغير المناخ، والدول الفقيرة التي ستكون مُطالبة بإزالة الكربون من اقتصاداتها في ظل دعم مالي غير كافٍ.

وقد تسبب (كوفيد 19) في اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء؛ فمن المتوقع أن يؤدي نقص اللقاحات وقيود السفر إلى غياب بعض ممثلي أفقر البلدان عن المشاركة في المؤتمر.

وهناك عقبات أخرى -ليس أقلها ارتفاع أسعار الفنادق في غلاسكو- قد أثارت المخاوف من غياب تمثيل منظمات المجتمع المدني من أفقر الدول، والتي هي أيضًا الأكثر عرضة لخطر الاحتباس الحراري.

معوقات (كوفيد 19)

من شأن (كوفيد 19) أن يجعل مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ الحالي مختلفًا عن أي مؤتمر آخر؛ حيث سيشغل 25 ألف مندوب من الحكومات والشركات والمجتمع المدني ووسائل الإعلام مقر الحدث في غلاسكو.

وسيتعين على الجميع ارتداء كمامات، والحفاظ على المسافة الاجتماعية، وإجراء اختبار (كوفيد 19) للدخول كل يوم إلى مقر المؤتمر، وسيكون على المشاركين -الذين كانت نتيجة فحصهم إيجابية- الخضوع للحجر الصحي لمدة 10 أيام، وربما تفوتهم معظم فعاليات المؤتمر.

كما تعني هذه القيود أن "تجمعات" المفاوضين في الساعة الأخيرة غير مطروحة على الطاولة.

سوف يبدأ زعماء العالم المؤتمر -اليوم الأحد- ولمدة يومين بخطابات قد تتضمن بعض التعهدات الجديدة بخفض الانبعاثات، قبل أن "يتشاجر" المفاوضون الفنيون حول قواعد اتفاق باريس، حسب رويترز.

ومن المرجح إبرام صفقة بعد ساعات أو حتى أيام من تاريخ انتهاء الحدث في 12 نوفمبر/تشرين الثاني.

ومن المتوقع خروج عشرات الآلاف من المتظاهرين إلى شوارع غلاسكو للمطالبة باتخاذ إجراءات مناخية عاجلة.

انتصارات محدودة

سيكون تقييم التقدم المحرز في المؤتمر معقدًا، وخلافًا للقمم المناخية السابقة؛ فإن هذا الحدث لن يسفر عن إبرام معاهدة جديدة أو تحقيق "فوز" كبير، بل إنه يسعى إلى تأمين انتصارات أصغر لكنها بالغة الأهمية فيما يتعلق بتعهدات خفض الانبعاثات وتمويل المناخ والاستثمار.

وسوف يكون تقييم النجاح -في نهاية المطاف- على أساس ما إذا كانت هذه الصفقات تحقق القدر الكافي من التقدم للحفاظ على بقاء هدف الوصول إلى 1.5 درجة مئوية، وهو ما زال بعيد المنال.

واعترف رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، أمس السبت، بأن الفرصة معدومة للتوصل إلى اتفاق لمنع تغير المناخ الجامح في إطار مؤتمر كوب 26 في ظل التعهدات الحالية بخفض الكربون.

بوريس جونسون رئيس وزراء بريطانيا
رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون

إنقاذ المؤتمر

ناشد رئيس الوزراء البريطاني الدول "العمل معًا" لإنقاذ المؤتمر من الفشل التام.

وأوضح جونسون، في حديثه في قمة مجموعة العشرين في روما، عدم وجود فرصة للتوصل إلى اتفاق الأسبوع المقبل للحد من تغير المناخ إلى 1.5 درجة.

ومنذ اتفاق باريس في عام 2015، أصدر العلماء تحذيرات عاجلة على نحو متزايد من أن هدف 1.5 درجة مئوية أصبح بعيد المنال.

ولتحقيق هذه الغاية؛ فلا بد من خفض الانبعاثات العالمية بنسبة 45% بحلول عام 2030 عن مستويات عام 2010، وتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050؛ ما يتطلب تغييرات ضخمة في أنظمة النقل وإنتاج الطاقة والتصنيع والزراعة في البلدان.

بينما ستشهد التعهدات الحالية للبلدان زيادة الانبعاثات العالمية بنسبة 16% بحلول عام 2030.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى