غازأخبار الغازأخبار الكهرباءالتقاريرتقارير الغازتقارير الكهرباءتقارير منوعةرئيسيةكهرباءمنوعات

الصين.. أزمة الفحم تلقي بظلالها على خطط تقليل الانبعاثات

وسط زيادة الإنتاج والواردات

مي مجدي

منذ سبتمبر/أيلول الماضي، تحاول الصين رأب الفجوة بين إمدادات الكهرباء والطلب، لكن يزداد الوضع تعقيدًا بعدما ألقت الأزمة بظلالها على النمو الاقتصادي للبلاد وربما على خططها لإزالة الكربون.

وكان السبب الرئيس لأزمة الكهرباء -الأسوأ منذ عقود- هو نقص الفحم وارتفاع تكلفته، لذا تسعى البلاد لزيادة الإنتاج والواردات لتخطي الأزمة في أقرب وقت قبل موسم الشتاء.

وركّزت السلطات في العديد من المقاطعات الصينية، لا سيما في شمال شرق البلاد، منذ منتصف سبتمبر/أيلول على التعامل مع انقطاع التيار الكهربائي وتأمين وسائل التدفئة.

استقرار الأسعار

في ظل الفوضى الحاصلة، بدأت منظمة اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح (جهاز التخطيط الاقتصادي في الصين) اتخاذ التدابير لتعزيز الإمدادات واستقرار الأسعار المرتفعة، وحثت شركات الفحم على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية.

وقالت إنها ستحثّ شركات الفحم في المنبع والمصب على توقيع جميع العقود متوسطة وطويلة الأجل للكهرباء والفحم لتحقيق الاستقرار في السوق، بحسب وكالة رويترز.

كما طلبت من الشركات تعزيز الرقابة على ائتمان العقود متوسطة وطويلة الأجل للفحم الحراري.

وفي وقت سابق، طلبت الصين من عمال مناجم الفحم زيادة الإنتاج والواردات، حتى تتمكّن محطات الكهرباء من إعادة بناء المخزون قبل موسم الشتاء.

الصين - محطات الفحم
محطة كهرباء تعمل بالفحم في الصين - أرشيفية

وبحسب بيانات نشرها موقع ماكرو بيزنس، بدأت الصين تشهد زيادة في إنتاج الفحم بعد حصول نحو 153 منجمًا على الموافقة للتوسع في الإنتاج، وبدءًا من هذا الأسبوع، ارتفع الإنتاج بنسبة 4% عن الشهر السابق إلى 11.6 مليون طن.

وفي سبتمبر/أيلول وحده، ارتفعت واردات الفحم بنسبة 76% على أساس سنوي لتصل إلى 32.88 مليون طن.

ومع ذلك، لا تزال محطات الكهرباء تواجه صعوبات في إعادة بناء المخزونات قبل حلول فصل الشتاء.

وأظهرت بيانات صادرة عن جمعية نقل الفحم وتوزيعه الصينية أن متوسط مخزونات الفحم في محطات الكهرباء الصينية الرئيسة هذا الأسبوع بلغ أقل من 80% من مستويات العام الماضي.

الواردات من الجيران

مع استمرار الأزمة، لجأت الصين إلى الاعتماد على الواردات من جيرانها، ففي أوخر العام الماضي، أبرمت الصين صفقة مدتها 3 سنوات مع عمال المناجم في إندونيسيا مقابل 1.5 مليار دولار أميركي، إذ سعت بكين لتوفير خيارات طويلة الأجل لاستبدال الإمدادات الأسترالية، بحسب بلومبرغ.

وتُعدّ إندونيسيا -حاليًا- أكبر مورد للفحم في الصين، ووصلت الشحنات إلى مستوى قياسي الشهر الماضي بعدما خفّفت بكين من القيود على الواردات لحل أزمة الكهرباء.

وتجاوزت شحنات فحم الكوك والفحم الحراري والفحم البني من إندونيسيا 21 مليون طن في سبتمبر/أيلول مقارنة بـ17 مليون طن في أغسطس/آب.

ووفقًا لبيانات الجمارك، تمثّل الآن نحو ثلثي إجمالي واردات الصين.

لكن لا يزال العرض عرضة للعقبات، ففي الأشهر الأخيرة، طلبت إندونيسيا من المنتجين إعطاء الأولوية للإمدادات المحلية بعد تقييد نشاط التعدين بسبب الفيضانات والوباء.

ونظرًا إلى أن الفحم البني الإندونيسي منخفض الجودة، تعقد الصين آمالها للحصول على الفحم عالي الجودة من منغوليا.

فقد شكّلت واردات الفحم من منغوليا نحو 10.5% من إجمالي واردات الصين من الفحم في 2020، كما ساعدت على تلبية احتياجات الصين المتزايدة في الأيام الأخيرة.

وسيعمل الجانبان على زيادة صادرات منغوليا السنوية من الفحم إلى الصين بنسبة تصل إلى 50%، بحسب موقع غلوبال تايمز.

لكن أدّت القيود المفروضة بسبب وباء كورونا "كوفيد-19" إلى انخفاض الشحنات لأقل من مليون طن.

الفحم

الإمدادات الروسية

في الوقت نفسه، طلبت الصين زيادة الإمدادات الروسية خوفًا من مواجهة شتاء قارس.

وصرّح السفير الروسي لدى الصين، أندري دينيسوف، هذا الأسبوع، بأن روسيا على استعداد للتعاون مع بكين لزيادة شحنات الوقود الأحفوري إلى الصين، ورغم أن السلطات الروسية أعطت الضوء الأخضر، لكن لا تزال مشكلات النقل تعرقل الجهود المبذولة كافّة، بحسب موقع "آر تي".

وأوضح أن عملية نقل البضائع عبر المعابر الحدودية تواجه عدة مشكلات كبرى بسبب تشديد الضوابط المتعلقة بالوباء.

فقبل الوباء، كان يُسمح لـ120 مركبة بالمرور دفعة واحدة عبر هذه المعابر، ولكن تمر الآن 40 مركبة فقط.

كما أشار إلى استمرار إغلاق الجسور التي يمكن أن تسهل عمليات التسليم.

وقال إن الجانبين -الروسي والصيني- يناقشان أساليب تنظيم إطلاق جسر بلاغوفيشتشينسك الذي بُني حديثًا عبر الحدود، وجسر سكك حديدية، الذي بدوره سينعش تجارة الفحم.

وبالإضافة إلى الفحم، زوّدت روسيا الصين بالغاز الطبيعي العام الماضي من خلال خط أنابيب غاز سيبيريا، وبلغت الإمدادات قرابة 5 مليارات متر مكعب.

ووفقًا لتصريحات دينيسوف، يخطط الطرفان لزيادة الإمدادات إلى 10 مليارات متر مكعب هذا العام.

خطة جديدة

رغم المضي قدمًا في زيادة إنتاج الفحم ووارداته وافتتاح محطات كهرباء جديدة عاملة بالفحم، فإن الصين لديها خطة جديدة للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري والاعتماد على طاقة الرياح والطاقة الشمسية، لتعزيز مسيرتها بتحقيق الحياد الكربوني، بحسب صحيفة ذا غارديان.

وكشفت خطة رسمية نشرتها وسائل الإعلام الحكومية، يوم الأحد، أن الصين حدّدت هدفًا طموحًا يتمثّل في خفض استخدام الوقود الأحفوري إلى أقل من 20% بحلول 2060.

ويأتي ذلك عقب تعهّد الرئيس شي جين بينغ بالتخلص من الفحم، إذ تهدف بكين إلى بلوغ ذروة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحلول 2030، لدعم تحقيق هدف الحياد الكربوني في 2060.

الرئيس الصيني شي جين بينغ
الرئيس الصيني شي جين بينغ - أرشيفية

وتضمنت الخطة اعتماد البلاد على مصادر الوقود غير الأحفوري لتصل إلى 25% من إجمالي استخدام الطاقة بحلول عام 2030، وبحلول ذلك الوقت، تكون البلاد قد خفّضت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 65% عن مستويات 2005.

بينما سيصل إجمالي القدرة المركبة لطاقة الرياح والطاقة الشمسية إلى أكثر من 1200 غيغاواط.

كما دعت -أيضًا- إلى السيطرة على حجم إنتاج النفط والغاز من الفحم، والعمل على تطوير صناعات منخفضة الكربون.

ضربة موجهة إلى غلاسكو

رغم ذلك، هناك شكوك بأن الصين قادرة على الالتزام بمخططاتها المناخية مع استمرار بناء محطات الكهرباء العاملة بالفحم، إذ تُعد هذه الخطوة ضربة مبرحة لطموحات قمة "كوب26".

وبإعلان الرئيس الصيني عدم حضوره القمة، يرى مراقبو المناخ أن أكبر منتج لثاني أكسيد الكربون في العالم لن تقدم المزيد من التنازلات، أو وضع أهداف جديدة لحل أزمة تغير المناخ.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى