غازأخبار الغازتقارير الغازرئيسية

أزمة بين إيران والهند بسبب تطوير حقل فرزاد للغاز

العقوبات الأميركية توقف عمل الشركات الهندية.. وطهران تتولى التنفيذ

هبة مصطفى

تصاعدت وتيرة الخلاف بين ائتلاف شركات نفطية في الهند والشركة الوطنية الإيرانية للنفط (إن آي أو سي)، حول الحصص المستحقة في حقل الغاز الإيراني فرزاد-بي، استمرارًا لتاثير العقوبات الأميركية المفروضة على إيران في قطاع النفط والغاز.

وفي الوقت الذي أعلنت فيه الشركات الهندية تصاعد الأزمة إثر خلاف حول الأسعار، قال الجانب الإيراني، إن عدم مواصلة الشركات الهندية متابعة وتطوير المشروع جاء تبعًا للعقوبات المفروضة على إيران.

اكتشف الحقل إئتلاف شركات هندية عام 2008، غير أن شركة النفط الإيرانية أبلغت الإئتلاف، في فبراير/شباط العام الماضي، عزمها التعاقد مع شركة إيرانية محلية لتطوير الحقل.

وتتمسك الهند بحصة قدرها 30% في الحقل، حتى وإن لم تواصل تطوير ومتابعة وتسويق إنتاج الغاز من الحقل.

إنتاج الغاز الطبيعي - إيران

وبلغت استثمارات الائتلاف الهندي في الحقل 85 مليون دولار أميركي، حتى الآن، إذ إنه يلتزم بالإنفاق على العمل في المشروع مع الاحتفاظ بمعدل عائد ثابت، بموجب نصّ العقد.

تصاعد الخلاف

وقع الاختيار على شركة بتروبارس الإيرانية، في مايو/أيار من العام الجاري، باستثمارات تبلغ 1.78 مليار دولار أميركي، وفق صحيفة إنرجي وورلد.

في المقابل، أكد مسؤولون في الائتلاف الهندي –بقيادة أو إن جي سي فيديش المحدودة التابعة للحكومة الهندية- أنه له الحق في حصة تُمثّل 30% في مشروع حقل الغاز فرزاد-بي، رغم قرار شركة النفط الإيرانية بمنح شركة محلية حقوق العمل في الحقل.

يُمثّل حقل الغاز أهمية للائتلاف الهندي، بوصفه مكتشف الحقل، وأعدّ خططًا لتطويره تمهيدًا لبدء الإنتاج منه، وعلى خلاف ذلك، قررت الحكومة الإيرانية استئناف العمل بالحقل على الصعيد المحلي.

وأكد مسؤولون في الائتلاف الهندي أنه طبقًا للتعاقد، تتمسك الهند بحصة 30% في المشروع تتضمن تطوير احتياطات الغاز وبدء الإنتاج، أيًا كان الطرف الذي سيتولى تنفيذ المشروع.

وأشاروا إلى أن الجانب الهندي يهتم بالمشروع، إذ طلب الائتلاف تفاصيل المشروع وشروط عقد التطوير، في أواخر يوليو/تموز الماضي، وتكرر الطلب قبل أسبوعين، إلّا أنه لم يتلقَّ ردًا من شركة النفط الإيرانية.

شركة النفط الهندية
مشروع غاز في الهند - أرشيفية

الاستثمارات الهندية في إيران

تنقسم حصص استثمارات الإئتلاف الهندي في إيران كالآتي: تمتلك شركة (أو في إل) –ذراع الاستثمار الخارجي لشركة النفط الإيرانية التابعة للدولة (أو في جي سي)- حصة قدرها 40%، داخل منطقة التنقيب الإيرانية البحرية بفارس، والبالغة مساحتها 3500 كيلومتر مربع.

ولدى مؤسسة النفط الهندية (آي أو سي) حصة 40% أيضًا، بجانب حصة قدرها 20% خُصِّصَت لشركة النفط الهندية المحدودة (أو آي إل).

وللشركات الهندية بصمتها في إيران، إذ شهدت أواخر عام 2002 توقيع عقد خدمة الاستكشاف (إي إس سي)، واكتشفت (أو في إل) عام 2008 اكتشافًا عملاقًا أُطلق عليه حقل فرزاد- بي، الذي يضم 23 تريليون قدم مكعبة من احتياطيات الغاز، 60% منها قابلة للاسترداد.

يحتوي الحقل على مكثفات غاز بما يعادل 5 آلاف برميل/مليار قدم مكعبة من الغاز.

جذور الصفقة

عرض الائتلاف الهندي، في إبريل/نيسان 2011، على شركة النفط البحرية الإيرانية (آي أو أو سي) –التي كانت تتولى الأمر من الجانب الإيراني حينها- خطة لتطوير حقل غاز فرزاد-بي.

واستمر التفاوض حول عقد خدمة التطوير، حتى قرب نهاية عام 2012، دون التوصل لصيغة تفاهم نهائية، نظرًا للعقوبات الدولية على إيران.

عقب ذلك بـ3 أعوام، في إبريل/نيسان 2015، استؤنِفَت المفاوضات بين الجانب النفطي المعني بالأمر في الهند وإيران، بطرح تعاقد نفطي إيراني جديد، وكانت بتروبارس الإيرانية للنفط والغاز ممثلًا للجانب الإيراني.

الغاز الطبيعي - تحول الطاقة

امتدت المفاوضات لعام آخر، ولكن دون حسم، إذ عقد الجانبان مفاوضات في إبريل/نيسان 2016، لتطوير حقل الغاز فرزاد-بي، تحت مظلة عقد متكامل، لتغطية المنبع والمصبّ، يضمن الإنتاج وتسويق الغاز المعالج.

أعلنت إيران –في العام ذاته- أنها تدرس العرض الهندي، دون التوصل لاتفاق لوجود خلاف حول السعر.

تضمنت خطة التطوير الهندية استثمارًا بقيمة 6.2 مليار دولار أميركي لتطوير الحقل، وحددت سعرًا للغاز المُنتج من الحقل بما يعادل 4 دولارات أميركية/مليون وحدة حرارية بريطانية، بحلول عام 2018.

قام الجانب الهندي بإجراء تعديلات وتطوير على الخطة المقدمة للجانب الإيراني، عام 2017.

وجدّد الجانب الإيراني، في إبريل/نيسان 2019، عرض اقتراحاته حول تطوير الحقل وامتلاك شركة النفط الوطنية الإيرانية له، ولم تُحسم المفاوضات بفعل العقوبات الواقعة على إيران.

الموقف الإيراني

في مايو/أيار من العام الجاري، أعلنت إيران موقفًا غير رسمي تجاه مفاوضاتها مع ائتلاف الشركات الهندية، بإعلان توقيع عقد قيمته 1.78 مليار دولار مع شركة بتروبارس الإيرانية لتطوير حقل الغاز فرزاد-بي.

وزير النفط الإيراني
وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه- أرشيفية

ورأى محللون الإعلان بمثابة فشل غير معلن رسميًا للمفاوضات مع الشركات الهندية.

وبموجب الإعلان، يتعين على الشركة الإيرانية بتروبارس إنتاج مليار قدم مكعبة من الغاز يوميًا لمدة خمس سنوات من الحقل، الذي تُشير التقديرات لوجود احتياطيات تبلغ 22 تريليون قدم مكعبة به، 16 تريليون قدم مكعبة منها قابلة للإنتاج.

وأوضح وزير النفط الإيراني حينها، بيجن زنغنه، أن المفاوضات استمرت مع الشركات الهندية، إلّا أن العقوبات المفروضة على إيران أثّرت في القرار الهندي.

وتُلقي الأوضاع السياسية في إيران بظلالها على القطاع النفطي وقطاع الطاقة، إذ سبق أن انسحب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب من مفاوضات الاتفاق النووي الإيراني، وقرّر حينها إعادة فرض العقوبات على إيران.

ومن المقرر أن يستأنف الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن المحادثات مع الجانب الإيراني، والأطراف المعنية، لإحياء الاتفاق مرة أخرى، ورفع العقوبات.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى