طاقة متجددةالتقاريرتقارير الطاقة المتجددةتقارير منوعةسلايدر الرئيسيةمنوعات

الطاقة في قلب السينما.. "الشروق الأخير" فيلم صيني ينتصر للطاقة الشمسية

سينما الخيال تحوّل مفاهيم الطاقة لمشاهد مُبسطة

هبة مصطفى

"الشروق الأخير".. خلال 100 دقيقة من الخيال العلمي والدراما، نقلت الصين روّاد سينماتها ومتابعي أفلامها إلى زمن استنفد فيه سكان كوكب الأرض كل مصادر النفط اللازمة للحياة، وتحوّل استخدام الطاقة في الكوكب بأسره من الوقود الأحفوري إلى الطاقة الشمسية.

ولأن الطاقة جزء لا ينفصل عن حياتنا اليومية، ولأن السينما والفن مرآة الشعوب أيضًا، جاءت فكرة "الشروق الأخير" أو (Last Sunrise).. وهو فيلم سينمائي أنتجته بكين عام 2019، تبدأ حكايته بصورة لمجتمع صيني يعتمد كليًا على الطاقة الشمسية بصفتها مصدرًا لا ينفد.

حصد الفيلم جائزة من مهرجان فانتاسبورتو البرتغالي بدورته الـ39، في مارس/آذار من عام 2019، ومُنحت الجائزة الأولى من قسم فانتاستيك فيلم لـ"الشروق الأخير"، بصفته أحد أوائل أفلام الخيال العلمي التي أُنتِجَت في الصين.

الشروق الأخير..

أحداث الفيلم -الحاصل على تقييم عال في قاعدة بيانات الأفلام على الإنترنت المعروفة باسم "آي إم دي بي"- تبدأ بالإندماج مع مفاهيم الطاقة من خلال البطل "يانغ" الذي يستيقظ عبر جرس تنبيه من ساعته الرقمية، والتي تأخذ شكل روبوت يعمل بالذكاء الاصطناعي في ظل زمن اعتماد كوكب الأرض على الطاقة الشمسية.

يعمل يانغ في شركة "هيليس" التي تمد غالبية المجتمع الصيني بالطاقة الشمسية ومملوكة لأحد رجال الأعمال، ليبدأ تحليل بيانات القمر الصناعي، ويصل باستنتاجات تؤكد اختفاء نجم قريب، من المحتمل أن يؤثّر في الشمس.

الطاقة

روبوت الذكاء الاصطناعي، الذي ظهر في شكل ساعة يانغ التي أيقظته، تحمل اسم "إيلسا".

تعدّ الساعة والروبوت إيلسا صديقة يانغ الوحيدة.. تستمع لتخوّفاته وقلقه حول نتائج ما توصّل إليه من تحليلات، وتستبعد تأثير اختفاء النجم في الشمس، خاصة أن شركات الطاقة أكدت عقب إجراء بحوث مطولة أن الشمس تعدّ مصدر طاقة مضمونًا.

مجتمع شمسي

تعكس مشاهد الفيلم مدى اعتماد المجتمع الصيني على الشمس بوصفها مصدرًا للطاقة، وخلال تعايُش المجتمع مع الشمس تظهر أنباء صحفية تؤكد أن شركة يانغ "هيليس" يتبقى لها "المنطقة الرابعة" فقط حتى تستكمل احتكار توصيل الطاقة الشمسية للصين بأسرها.

جهاز إنذار قوي بالطوارئ يدوّي داخل شقة يانغ في اليوم التالي، لتوارد أنباء احتكار هيليس للطاقة الشمسية في الصين، وعبر نافذته يرى يانغ أن ضوء وتألق الشمس انخفض بنسبة 15% وما زالت تواصل التراجع، ليثبت صدق توقعات يانغ حول تأثير النجم المختفي في الشمس.

يتّصل يانغ بمدير شركته عبر الروبوت إيلسا لمناقشة تداعيات الأمر.. ليتوقفوا عند سؤال: "ماذا ستفعل إذا كان اليوم نهاية العالم؟"، وانغ -مالك الشركة- لخّص إجابته على سؤال يانغ بإعطائه عنوانًا للنجاة.

بداية الاضطراب

أصيب يانغ بحالة من الارتباك واقتحم المنزل الخاص بأحد السكان المجاورين، ليرى من نافذة منزلها اضطراب ضوء الشمس، في الوقت الذي تنقل فيه وسائل الإعلام ما ترتّب على اضطراب في الشمس من اضطراب للقمر أيضًا.

الطاقة الشمسية - بداية اضطراب ضوء الشمس - فيلم الشروق الأخير
بداية اضطراب ضوء الشمس - فيلم الشروق الأخير

في وصف خيالي، يعرض الفيلم توهّج ضوء الشمس فجأة، ثم ينطفئ تمامًا، ويعود يانغ إلى منزله ليفكر مع الروبوت إيلسا التي توقعت انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر خلال أسبوع، ووصولها إلى سالب 100 خلال عام، لتتحول الكرة الأرضية إلى قطعة من الثلج، وتختفي نسبة الأكسجين من الكوكب، وتلقى الكائنات الحية كافةً حتفها.

تتواصل الدراما الخيالية خلال الفيلم، لترسم صورة تعكس حالة الذعر والفوضى للمجتمع الصيني، وفي مشهد تكرر خلال تداعيات جائحة كورونا، لجأ سكان الصين إلى تخزين المأكولات والمشروبات، إلّا أن تداعيات نقص مخزون الطاقة الشمسية تسبّب في انقطاع الكهرباء داخل المحلات التجارية.

تختفي الكهرباء تمامًا خلال 24 ساعة.. هكذا تواردت الأنباء، ويكتفي يانغ بالإعداد لذلك عبر شراء زجاجة مياه وخريطة ورقية تساعده في التوصل للعنوان الذي منحه له مالك شركته.

شبح الظلام

على ضوء الشموع إثر انقطاع الكهرباء، عقدت شركة يانغ اجتماعها، ووصل يانغ للاجتماع بعد رحلة سفر بالسيارة في زحام وفوضى تعمّ الشوارع، وبعد دقائق يدخل في نوبة حزن لانتهاء شحن الساعة الروبوت "إيلسا".

انتهى اجتماع مالك الشركة ويانغ بتأكيد الأول أن الأمر خارج عن إمكانات البشر، وأنه لا يملك حلولًا علمية لتجاوز الأزمة، رغم قدرات الشركة.

مالك الشركة "وانغ" عدَّ ما حدث على كوكب الأرض، وفي الصين خاصة، نتيجة استنفاد سكان الفضاء المتقدمين علميًا للطاقة من الكواكب المحيطة بهم ومنها كوكب الأرض، بعدما أجروا ثقبًا دوديًا فضائيًا في مركز المجرة التي تضم كوكب الأرض، ولقلّة الجاذبية نتيجة اختفاء الشمس، تترك كل الكواكب، ومنها الأرض، مجراتها.

نقطة نجاة

يحصل يانغ على إحداثيات المنطقة الرابعة –المكان الوحيد المهيّأ لنجاة سكان كوكب الأرض- وتزداد البرودة من حوله خلال الطريق لدرجة تجمّد زجاجة المياه الخاصة به، بالتزامن مع محاولة أثرياء الصين الإقلاع بصاروخ فضائي ليتركوا كوكب الأرض وما حلّ به.

الطاقة الشمسية - الرحلة إلى المنطقة الرابعة - فيلم الشروق الأخير
الرحلة إلى المنطقة الرابعة - فيلم الشروق الأخير

يواجه يانغ أحداثًا مختلفة خلال رحلته، منها تعرّضه لخدعة من بعض السكان الذين سطوا على سيارته بعد تأكيدهم وجود مخزون كهربائي لديهم قاموا بتوليده من الفحم، ربما ينقذ يانغ بعد طاقة بطارية سيارة يانغ، وتوقّف لديهم.

يُكمل يانغ رحلته للمنطقة الرابعة سيرًا على الأقدام، ويصل لأعتابها، ليستنتج أن طاقة المنطقة الرابعة قائمة على طاقة الأرض الحرارية التي تُستخدم في توليد الطاقة الحرارية والكهرباء.

تنتهي أحداث الفيلم بانطلاق الأرض بسرعة تجاه مجرة جديدة بعيدة عن مجرة درب التبانة، يمكنها إعادة الحياة إلى كوكب الأرض من جديد عبر الشمس.

سينما الطاقة والخيال

نجاح الطاقة المتجددة والنظيفة في نشر مصادرها يتحقق بالتوازي بين المستويات الرسمية للدول والمشروعات الاستثمارية واندماج الشعوب معها في الحياة اليومية، وهو ما نجحت الصين في إيصاله للمشاهد عبر فيلمها الشروق الأخير.

فالطاقة المتجددة بأنواعها يمكن في غضون سنوات قليلة أن تصبح داخل كل مدينة ومنزل، وليس فقط في الدول الكبرى، أو بين أروقة المؤتمرات، أو بين مؤشرات أسعار النفط والعملات.

حين تضغط قابس الكهرباء وأنت تعلم أنك تحصل على تيار كهربائي نظيف لا يتسبّب في زيادة الانبعاثات الكربونية أو الاحتباس الحراري، ثم تقرر ترشيد استهلاكك حفاظًا على الكهرباء النظيفة وغيرها من المظاهر.

أمّا سينما الخيال العلمي، فهي إحدى فنون التصوير السينمائي الأكثر شعبية، حيث تُستَدرَج تقنية السرد من وجود العناصر العلمية والخيالية أو الافتراضية.

عادة ما يرتبط هذا النوع من الأفلام في بيئة أكثر أو أقلّ بعدًا من المستقبل، كما هي الحال في السفر بين النجوم، والتي لها علاقة بالوجود خارج كوكب الأرض، والحروب النووية، أو الكوارث المناخية العالمية.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى