أخبار النفطالتقاريرتقارير النفطسلايدر الرئيسيةنفط

النرويج.. قطاع النفط يواجه مستقبلًا غامضًا رغم فوز حزب العمال

أحزاب اليمين واليسار تدعم استمرار الإنتاج إلى ما بعد 2050

مي مجدي

اقرأ في هذا المقال

  • قطاع النفط ساعد النرويج في جمع أضخم صندوق ثروة سيادي في العالم بـ 1.4 تريليون دولار
  • قضايا المناخ ومستقبل صناعة النفط المربحة في البلاد سيطرت على الانتخابات
  • خسارة غير متوقعة لـ"الخضر".. الحزب الوحيد الذي دعا لإنهاء التنقيب عن النفط
  • زعيم حزب المعارضة يطالب باستخدام عائدات النفط في تمويل تحول الطاقة

يبدو أن مصير قطاع النفط يواجه مستقبلًا غامضًا في النرويج -أكبر منتج للنفط في أوروبا الغربية- مع إطاحة حزب العمّال بحزب المحافظين بعد فوزه بأغلبية البرلمان في انتخابات أُجريت يوم أمس الإثنين.

يأتي ذلك مع تزايد الضغط على النرويج للتغيير من خلال محاكاة جارتها الدنمارك، إذ دعا مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة البلاد إلى الحدّ من التنقيب عن الوقود الأحفوري، وإيقاف عمليات التوسع في البنية التحتية للقطاع، ووضع إستراتيجية عادلة للعمّال، بحسب ما ذكره موقع ذي إيدج ماركيتس.

وعود الحدّ من الوقود الأحفوري

خلال مدة حكم رئيسة الوزراء المحافظة، إرنا سولبرغ -التي استمرت 8 سنوات- رفضت البلاد تحديد موعد نهائي لإنهاء إنتاج الوقود الأحفوري، والتخطيط لاستمرار عمليات التنقيب والإنتاج إلى ما بعد 2050.

وعلى الرغم من أن النرويج حققت أداءً جيدًا نسبيًا خلال جائحة كوفيد-19، وسجلت أدنى معدلات الوفيات في أوروبا، فإن شعبية سولبرغ قد تضررت بسبب الإصلاحات غير الشعبية وعدم المساواة الاقتصادية.

وقبل الانتخابات البرلمانية، سيطرت قضايا المناخ ومستقبل صناعة النفط المربحة في البلاد على الحملات الانتخابية منذ أغسطس/آب، بعد نشر الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ التابعة للأمم المتحدة تحذيرها من أن أزمة الاحتباس الحراري العالمي تقترب بشكل خطير من الخروج عن نطاق السيطرة.

وفور إعلان فوز حزب العمّال في الانتخابات البرلمانية بنحو 26% من الأصوات، من المحتمل أن يشكّل تحالفًا مع حزب الوسط في البلاد وحزب اليسار الاشتراكي، إلى جانب إجراء محادثات مع حزب الخضر، وهو الحزب الوحيد الذي دعا إلى إنهاء التنقيب عن الوقود الأحفوري، على عكس باقي الأحزاب، وعلى رأسها حزب العمّال، الذي دعى إلى الانسحاب التدريجي من عمليات تنقيب النفط.

وجادل زعيم حزب المعارضة المؤيد لإنتاج النفط، يوناس غار ستوره، بأنه يمكن استخدام عائدات النفط لتمويل عملية التحول، أمّا وقف عمليات التنقيب والإنتاج سيؤدي إلى الإضرار باقتصاد البلاد، رغم إشارته إلى ضرورة الحد من التنقيب في المرحلة المقبلة في وقت سابق.

وأكد "العمال" أنه لن يشكل ائتلافًا مع أيّ حزب يطالب بوقف عمليات التنقيب أو الإنتاج، لكنه أشار إلى تقديم حلّ وسط من شانه أن يركز على عمليات الحفر حول المناطق التي تمّ تطويرها.

استمرار عمليات التنقيب والإنتاج

قد تكون النرويج من الدول المؤيدة للطاقة النظيفة، وتولّد قرابة 95% من الكهرباء من الطاقة الكهرومائية، و تمتلك أكبر عدد من السيارات الكهربائية عن أي دولة أخرى، إلى جانب الاستثمار في مشروعات الطاقة المتجددة في محاولة لخفض الانبعاثات، لكن لا يزال قطاع النفط يمثّل 14% من الناتج المحلي الإجمالي، فضلًا عن 40% من صادراتها وتوفير 160 ألف وظيفة.

علاوة على ذلك، ساعد قطاع النفط الدولة -التي يبلغ عدد سكانها 5.4 مليون شخص- في جمع أضخم صندوق ثروة سيادي في العالم، بقيمة 1.4 تريليون دولار.

لذلك، تتّفق أحزاب اليمين واليسار المهيمنة في البلاد على استمرار الإنتاج إلى ما بعد 2050، بحجة أن التحول الأخضر سيستغرق وقتًا، وستساعد عائدات النفط في تمويله.

مناهضة صناعة النفط

كانت المفاجأة الأكبر في الانتخابات البرلمانية في النرويج هي فشل حزب الخضر في اكتساح الانتخابات، ويبدو أن موقفه المتشدد المناهض للتنقيب في بلد يدين بثروته الهائلة إلى استخراج النفط والغاز أدى إلى نتائج عكسية، إذ طالب بإنهاء صناعة النفط بحلول عام 2035.

كما شهدت الدولة انتقادات واحتجاجات واسعة اعتراضًا على استمرار التنقيب عن النفط خلال الشهر الماضي.

ودعا نشطاء حركة "تمرّد ضد الانقراض" للاحتجاج في البلاد وفي أماكن أخرى بأوروبا في أواخر أغسطس/آب.

في حين ردّت وزيرة النفط والطاقة النرويجية، تينا برو، أن المحتجّين يستخدمون ما وصفته بـ"أساليب مناهضة للديمقراطية" لن تؤدي إلى نتائج، في حين أظهرت قلقها بشأن تغيّر المناخ.

وقالت برو في بيان: "لن ننجح أبدًا في مكافحة تغيّر المناخ إذا ألغينا الديمقراطية في الطريق".

والتقى المتظاهرون بالوزيرة تينا برو، وكانت رسالتهم الرئيسة هي أن النرويج يجب أن توقف جميع عمليات التنقيب عن النفط.

وعلى الرغم من كل هذه الاحتجاجات، كشف استطلاع رأي أُجري الشهر الماضي أن 55% من الناخبين يرغبون باستمرار عمليات التنقيب في البلاد.

وهذا يتوافق مع رأي ممثلي صناعة النفط في النرويج، إذ يرون أن قطاع الوقود الأحفوري في البلاد صديق للبيئة نسبيًا، وينبعث منه مستوى منخفض من ثاني أكسيد الكربون مقارنة بالدول الأخرى المنتجة للنفط؛ لذا يجب على البلاد أن تستمر في التنقيب عنه.

وكانت البلاد قد اعتمدت في جزء كبير من ثروتها على حقول النفط والغاز المكتشفة في بحر الشمال أواخر الستينيات.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى