أخبار النفطأخبار الغازالتقاريرتقارير الغازتقارير النفطرئيسيةعاجلغازنفط

أموال النفط المجمدة.. تفاصيل أزمة المؤسسة الوطنية مع المصرف المركزي الليبي

وخطة الوزير عون لإزاحة "صنع الله" تصل إلى طريق مسدود

في الوقت الذي تعوّل فيه ليبيا على أموال النفط من أجل إعادة إعمار البلاد التي أنهكها الانقسام والحرب طيلة 10 سنوات، فإن الأزمات التي تواجه القطاع والخلافات بين المؤسسة الوطنية للنفط وعدد من القطاعات والجهات التنفيذية تهدد خطط زيادة الإنتاج والدخل.

وتتركز الخلافات حول عدم استخدام إيرادات النفط لتطوير الخدمات، ورفض مقترح المؤسسسة الوطنية للنفط الذي يدعو مؤسسات الدولة الأخرى للإفصاح والشفافية.

يأتي ذلك في الوقت الذي تأمل فيه ليبيا تحقيق إيرادات نفطية تبلغ 35 مليار دولار خلال العام المقبل، وأن ترتفع الإيرادات هذا العام إلى 25 مليار دولار، من 3.5 مليار دولار في 2020، ضمن مساعي زيادة الإنتاج.

التمويل وتوفير الموارد اللازمة للصيانة والتشغيل وإقرار الميزانيات تعدّ من الأزمات الرئيسة التي تواجه الخطط الطموحة لزيادة الإنتاج إلى 1.6 مليون برميل يوميًا خلال 2022، ارتفاعًا من 1.3 مليون برميل حاليًا.

وكانت المؤسسة الوطنية للنفط -في ظل الأزمات المالية- قد خفضت أهدافها الإنتاجية إلى نحو 1.45 مليون برميل بحلول نهاية هذا العام، و1.5 مليون برميل مطلع مايو/أيار 2022.

أموال النفط المجمدة

ألقى حديث وزير النفط والغاز محمد عون مع وكالة بلومبرغ، أمس الأربعاء، الضوء على جانب من أزمة قطاع النفط، والذي تدور فيه خلافات بين مؤسسة النفط والمصرف المركزي الليبي، حول إيرادات النفط المحتجزة بحساب المؤسسة في الخارج.

وأشار عون إلى أن وزارته تسعى جاهدة لحلّ الخلاف بين المؤسستين، وأنه على علاقة جيدة مع المصرف المركزي، وهناك مباحثات من أجل تسييل الأموال المجمدة في الخارج بما يخدم الدولة الليبية وقطاع النفط بصفة خاصة.

تعود أزمة الأموال المجمدة إلى شهر أكتوبر/تشرين الأول 2020، عندما قامت المؤسسة الوطنية للنفط بتجميد إيراداتها وتحويلها نحو المصرف الليبي الخارجي، بهدف عدم تحويلها للمصرف المركزي في طرابلس الذي لم يوضح أوجه صرف تلك المبالغ.

وطالب رئيس مجلس إدارة مؤسسة النفط مصطفى صنع االله، المصرف المركزي وأجهزة الدولة بأن تكون هناك شفافية في التعامل مع هذه المداخيل التي لم تنعكس على حياة المواطن.

تبلغ الأموال المجمدة في حساب المصرف الليبي الخارجي نحو 9 مليارات دولار أميركي حتى مارس/آذار 2021، وقامت مؤسسة النفط بتسييل 3.388 مليار دينار (750 مليون دولار) عند وصول الأطراف لاتفاق سياسي.

أشار عون إلى أن المبالغ المجمدة ليست كبيرة، وهناك تنسيق حكومي بين مؤسسة النفط الليبية والمصرف المركزي، لصرف الأموال المحتجزة لدى المؤسسة، مشيرًا إلى أن المصرف المركزي الليبي يقدّم كل الدعم للوزارة لتطوير مشروعات النفط، وأنه لا خلاف بين الطرفين.

على الرغم من تصريحات وزير النفط، فإن مصادر من مؤسسة الوطنية وشركات النفط الليبية تؤكد على الدور السلبي الذي يؤديه المصرف المركزي، وعدم موافقته على صرف المبالغ اللازمة لقطاع النفط.

وأشارت المصادر إلى أن المصرف المركزي دائمًا يسعى لعرقلة أداء القطاع النفطي ويعطّل الاعتمادات، بحجة أن المبالغ ضخمة، في حين يوافق على تسييل الميزانيات لقطاعات أخرى.

أزمة الموازنة

كان محافظ المصرف المركزي الليبي الصديق الكبير قد أكد في تصريحات قبل أيام نقلتها وكالة بلومبرغ أن النفط المصدر الوحيد تقريبًا للدخل في ليبيا، وأن هناك حاجة إلى رفع معدلات الإنتاج عام 2022.

الصديق عمر الكبير- محافظ البنك المركزي الليبي
محافظ المصرف المركزي الليبي الصديق الكبير

وقال الصديق الكبير، إن المصرف المركزي يعمل عن كثب مع وزارة النفط والمؤسسة الوطنية، موضحًا أن فائض الميزانية "ممكن" إذا ظل سعر النفط مستقرًا، واستمرت عمليات صيانة وتحديث مرافق المؤسسة الوطنية.

وتعاني شركات النفط الليبية من نقص شديد في قطع الغيار ومواد التشغيل، مع عدم تسلّمها أيّ مبالغ من الحكومة، عدا مبالغ بسيطة لا تكفي إلّا لتسيير الأعمال لمدة مؤقتة.

قال عون، إنه جرى اعتماد ما قيمته 3 مليارات دينار ليبي (660 مليون دولار) للمشروعات الاستثمارية في قطاع النفط من قبل مجلس النواب الليبي، وهي مخصصات تعدّ أقلّ من نصف ما طالبت به مؤسسة النفط الوطنية.

الموازنة العامة للدولة الليبية للعام المالي الجاري، التي لم يُتَّفَق عليها بعد، جرى فيها تسعير النفط على أساس 60 دولارًا للبرميل.

كانت مؤسسة النفط قد طلبت من السلطات الليبية ضرورة توفير مبلغ 7 مليارات دينار (1.5 مليار دولار)، من أجل حلّ الأزمات المالية التي تعانيها الشركات الليبية، إلّا أن السلطات وافقت على 3 مليارات دينار فقط، أي ما يعادل نصف مليار دولار.

وقالت مصادر مطّلعة لـ"الطاقة"، إن مؤسسة النفط قد تكون مضطرة إلى إعلان حالة القوة القاهرة ببعض الموانئ في حال عدم نجاح حكومة الوحدة الوطنية بتسيير المبالغ المطلوبة في الوقت المناسب.

يُذكر أن خسائر إغلاقات الموانئ الأخيرة التي استمرت قرابة 7 أشهر، قُدِّرت بنحو 8 مليار دولار.

ويحتاج قطاع النفط الليبي إلى وضع خطة طويلة الأجل، تبدأ بسداد الديون المتراكمة على شركات النفط، بسبب ضعف التمويل منذ عام 2015.

مصطفى صنع الله
مصطفى صنع الله
خلال اللقاء- الصورة من مؤسسة النفط الليبية

أزمات عون وصنع الله

تناقُض حديث وزير النفط مع مطالب المؤسسة الوطنية، حول المصرف المركزي، يؤكد الخلافات التي تدور في الغرف المغلقة بين عون ومصطفى صنع الله، إذ يسعى الوزير إلى إعادة تشكيل مؤسسة النفط.

وأكدت مصادر مطّلعة أن حديث الوزير عن حلّ الأزمات مع المصرف المركزي غير واقعي، بسبب وجود خلافات عميقة بين الشرق والغرب والجنوب حول رئاسة مجلس إدارة المصرف المركزي بطرابلس، فضلًا عن محاولات الأحزاب السياسية السيطرة على المؤسسة الوطنية للنفط بطرق مختلفة.

وأشارت المصادر إلى وجود خلافات بين وزارة النفط والمؤسسة الوطنية، إذ رفع الوزير مؤخرًا خطابًا رسميًا إلى مجلس الوزراء طالب فيه تغيير مجلس إدارة المؤسسة، معززًا ذلك بطلب رئيس لجنة الطاقة في البرلمان الليبي.

يرجع الصدام بين وزارة النفط والمؤسسة الوطنية بسبب تدخّل مراكز القوى السياسية ومحاولة بعض الأطراف ترشيح شخصيات بعينها لقيادة دفّة أكبر المؤسسات الاقتصادية في البلاد.

صورة متداولة من خطاب وزير النفط
صورة متداولة من خطاب وزير النفط

وفي سياق متصل للأزمة، تداولت وسائل الإعلام الليبية خطابًا منسوبًا إلى وزير النفط مؤرخًا في 23 أغسطس/آب الجاري، يرفض فيه تجاوز صلاحياته من قبل رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة، ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله.

وقال عون في خطابه، إن هناك قرارات متعلقة بقطاع النفط صدرت منسوبة إلى مجلس الوزراء دون العرض على المجلس ولم تكن في جدول أعماله، ولم تمرَّر على الوزارة المسؤولة بشكل كامل عن قطاع النفط.

ولفت وزير النفط إلى أن المدة الأخيرة شهدت تواصلًا مباشرًا بين رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، ورئيس الوزراء، وهو ما يعدّ تخطّيًا لوزير النفط، بالإضافة إلى تشكيل لجان بمعرفة الاثنين دون أن يصدر ذلك بمقترح من وزارة النفط، أو حتى تكون شريكة فيه، وهو صلب عملها.

من جهة أخرى، أكد مصدر سياسي رفيع المستوى من حكومة الوحدة أن التغيير في إدارة قطاع النفط سوف يكون ذا أثر سلبي، وقد يزجّ بالقطاع الذي لا يحتمل أيّ جدال بسبب وجود الحقول والموانئ في مناطق ذات أيديولوجيات وانتماءات سياسة مختلفة، وقد نذهب إلى ما بعد الانقسام، خاصة مع ظهور جماعات الاستفزاز بمناطق النفط والغاز والتي تطالب بمبالغ مالية ما يضعف سبطرة الدولة.

ورفضت مؤسسة النفط خلال سنوات سابقة دفع أي مبالغ مالية لهذه الجماعات واعتبرتها استفزاز مالي يعاقب عليه القانون.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق