سلايدر الرئيسيةالتقاريرتقارير الغازعاجلغاز

خط أنابيب تابي عبر أفغانستان.. خطط طموحة وتحديات أمنية

كان من المخطط أن ينقل الغاز من تركمانستان إلى أفغانستان وباكستان والهند

أحمد شوقي

اقرأ في هذا المقال

  • بدأت فكرة خط أنابيب تابي في التسعينات، لكنه لم يكتمل بعد
  • من المقرر أن ينقل الغاز من تركمانستان إلى أفغانستان وباكستان والهند
  • تبلغ تكلفة المشروع 10 مليارات دولار، وينقل 33 مليار متر مكعب من الغاز
  • يعود مشروع تابي بفوائد اقتصادية وجيوسياسية على الدول الـ4 المشاركة
  • التحديات الأمنية تمثّل العائق الرئيس أمام خط أنابيب الغاز

حالت العقبات والتحديات الأمنية -خاصة في أفغانستان- دون إتمام بناء مشروع خط أنابيب تابي، أحد أكبر مشروعات نقل الغاز من وسط إلى جنوب آسيا.

ورغم أن فكرة بناء المشروع المعروف -أيضًا- باسم (Trans-Afghanistan Pipeline)، تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، فإنه لم يخرج إلى النور حتى الآن، في المنطقة الغارقة في الصراعات العرقية.

ويمثّل مشروع تابي (TAPI) المسمى بالأحرف الأولى للدول الـ4 المشاركة -تركمانستان وأفغانستان وباكستان والهند- أهمية جيوسياسية واقتصادية كبرى للمنطقة.

بداية المشروع

بدأت فكرة مشروع أنابيب الغاز منذ التسعينيات -عندما كانت طالبان تحكم أفغانستان-، وتنافست شركتا يونوكال الأميركية وبريداس الأرجنتينية على حق إدارة خط أنابيب الغاز البالغ طوله 1814 كيلومترًا من تركمانستان إلى باكستان وأفغانستان والهند.

وبدعم من الإدارة الأميركية، وقّعت شركة يونوكال اتفاقًا مع طالبان لبناء خط أنابيب الغاز عام 1998، لكنها عادت لتشير إلى أن المشروع لن يبدأ دون تشكيل حكومة معترف بها دوليًا في أفغانستان.

وقالت الشركة الأميركية آنذاك، إنها لن تشارك في بناء خط أنابيب الغاز المقترح من آسيا الوسطى إلّا عندما تحقق أفغانستان السلام والاستقرار اللازمين للحصول على تمويل من وكالات الإقراض الدولية لهذا المشروع وحكومة قائمة معترف بها من قبل الأمم المتحدة والولايات المتحدة.

لذلك، عملت الإدارة الأميركية على إقناع طالبان بتشكيل حكومة وحدة وطنية.

ورغم ذلك، انهارت المفاوضات مع طالبان في يوليو/تموز عام 2001، وذلك قبل هجمات 11 سبتمبر/أيلول من العام ذاته، وقبل أن تُطيح أميركا بهذه الحركة.

وعاد التخطيط للمشروع بعد ذلك، ففي مايو/أيّار 2002، وافق رؤساء دول تركمانستان وأفغانستان وباكستان على التعاون لبناء خط الغاز.

وتسارعت الدول نحو إتمام المشروع فقط عام 2003 بدعم بنك التنمية الآسيوي، قبل أن تنضم الهند إليه عام 2008.

ونصّت الاتفاقية الإطارية لخط أنابيب الغاز، التي وقّعها ممثلو الدول الأربعة يوم 25 أبريل/نيسان لعام 2008 في إسلام أباد، على أن يبدأ البناء عام 2010، لتوريد الغاز بحلول عام 2015، لكن هذه الخطط لم تحدث.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني لعام 2014، أقبلت الدول الأعضاء في المشروع على تأسيس شركة خط أنابيب تابي، ومقرّها دبي، لبناء المشروع وامتلاكه وتشغيله.

ومن المخطط أن يمتد المشروع من حقل غاز "دولة أباد" في تركمانستان، مرورًا بمناطق هيرات، وهلمند، وقندهار في أفغانستان، إلى كويتا وملتان في باكستان، ثم إلى فازيلكا في الهند.

وأعلنت تركمانستان في ديسمبر/كانون الأول 2015 بدء بناء الجزء الخاص بها البالغ 214 كيلومترًا من خط الأنابيب، بحسب صحيفة ذا دبلومات.

وجرى إطلاق مشروع بناء الجزء الأفغاني من خط الأنابيب في 23 فبراير/شباط 2018، لكنه لم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن.

وفي العام الماضي، أكدت تركمانستان أنها ستكمل البناء في أراضيها، في حين أشارت أفغانستان أن البناء سيبدأ عام 2021 على جزء من خط أنابيب الغاز الطبيعي.

أهداف بناء أنبوب الغاز

يسعى مشروع تابي، الذي تبلغ تكلفته التقديرية حاليًا 10 مليارات دولار، إلى نقل 33 مليار متر مكعب من الغاز التركماني إلى جنوب آسيا، مع حقيقة أن تركمانستان لديها احتياطي من الغاز بلغ 59 مليار متر مكعب بنهاية العام الماضي، بحسب بيانات شركة بي بي.

وتهدف تركمانستان إلى زيادة صادراتها، مع حقيقة أن الصين تُعدّ الوجهة الرئيسة حاليًا للغاز التركماني، مع توقّف روسيا وإيران عن استيراده في عامي 2016 و2017 على التوالي.

وستحصل باكستان والهند على 42% من كمية الغاز لكل منهما، وستذهب 16% إلى أفغانستان.

وفي الحقيقة، لم تعارض الإدارات الأميركية المتلاحقة حتى إدارة الرئيس جو بايدن مشروع تابي؛ إذ تدرك سياسة الولايات المتحدة أهمية موارد الطاقة في آسيا الوسطى والإمكانات الاقتصادية التي توفرها في الأسواق العالمية وفي المنطقة نفسها.

وفي عام 2007، قال مساعد وزيرة الخارجية الأميركي لجنوب ووسط آسيا، ريتشارد باوتشر: إن "أحد أهدافنا هو تحقيق الاستقرار في أفغانستان وربط جنوب ووسط آسيا حتى تتدفق الطاقة إلى الجنوب".

أهمية اقتصادية وجيوسياسية

في الواقع، يقدّم خط أنابيب الغاز فوائد لجميع البلدان الـ4 المشاركة، فبالنسبة لتركمانستان، ستوفر الإيرادات وتنويع طرق التصدير، ومن جهة باكستان والهند، سوف يعالج العجز في الطاقة.

أمّا بالنسبة لأفغانستان، فإنها ستمثل جسرًا بريًا يربط آسيا الوسطى الغنية بالطاقة بجنوب آسيا التي تعاني من نقص الطاقة.

ومن المتوقع أن يؤدّي خط أنابيب الغاز دورًا مهمًا في تطوير اقتصاد أفغانستان من خلال توليد إيرادات بملايين الدولارات، وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، فضلًا عن تطوير البنية التحتية.

ووفقًا لوزارة المعادن والنفط في أفغانستان، من المحتمل أن يضيف المشروع سنويًا ما يقرب من 400 مليون دولار إلى الدولة.

وفضلًا عن ذلك، ستحصل أفغانستان على 500 مليون متر مكعب من الغاز في العقد الأول من بناء المشروع، على أن ترتفع إلى مليار متر مكعب في العقد الثاني، و1.5 مليار متر مكعب في العقد الثالث.

وعلى المدى الطويل، تمتلك أفغانستان رؤية لتوفير الغاز للأسر في المقاطعات الوسطى والجنوبية، ليكون لديها القدرة على إنتاج الأسمدة، مع كون اقتصاد أفغانستان قائمًا على الزراعة.

وعلى الصعيد العالمي، ترتبط سمعة أفغانستان بالحرب والإرهاب الذي طغى على أهميتها الاقتصادية في المنطقة، ومع تنفيذ هذا المشروع، فإن الأهمية الاقتصادية لأفغانستان ستعود، وسيتبعها السلام والاستقرار داخليًا.

وفي الإطار العامّ، يعزز مشروع خط أنابيب تابي التعاون بين بلدان وسط وجنوب آسيا؛ إذ سيفتح المشروع الطريق للتعاون المحتمل في الطاقة والاتصالات والنقل، ما سيضمن المزايا الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية لأفغانستان، بحسب وزارة المعادن والنفط الأفغانية.

عقبات وتحديات أمنية

رغم أهمية المشروع من الناحية الجيوسياسية والاقتصادية، فإنه يواجه تحدّيات كبيرة، فالأمن في أفغانستان لا يزال يمثّل مشكلة.

وبعد توقيع اتفاقية تابي عام 2008، تعهدت الحكومة الأفغانية بأنها ستعمل على تطهير مسار خط الأنابيب من الألغام الأرضية ونفوذ طالبان في غضون عامين، لكن في الحقيقة ظل المسار غير آمن حتى الآن.

وتأخّر البناء بسبب عدم الاستقرار السياسي ثم الحرب التي أعقبت الغزو الأميركي عام 2001، والتي أطاحت بحركة طالبان من السلطة.

وأمام ذلك، فإن دعم طالبان لمشروع الغاز قد يعطي أملًا في استكماله، بعد أن سيطرت الحركة على البلاد الأسبوع الماضي.

وفي وقت سابق من هذا العام، أعربت طالبان خلال زيارة إلى تركمانستان عن دعمها الكامل لخط أنابيب الغاز الطبيعي.

وفي الحقيقة، دعم طالبان للمشروع ليس أمرًا مستجدًا، ففي ديسمبر/كانون الأول عام 2016، أعلنت الحركة أنها ملتزمة بحماية مشروعات البنية التحتية الوطنية في البلاد مثل مشروع تابي.

كما إن المشروع مرهون بالصراع العسكري المستمر بين الهند وباكستان، ففي السنوات الأخيرة، انخرط كلا البلدين في العديد من المناوشات عبر الحدود، بما في ذلك الضربات الجوية على أراضي بعضهما عام 2019، قبل أن يوقّعا هذا العام اتفاق وقف إطلاق النار.

ورغم ذلك، لا تزال الهند تخشى من احتمال استخدام باكستان خط أنابيب الغاز للسيطرة على أمن الطاقة في الهند، وفقًا للمكتب الوطني للبحوث الآسيوية (NBR).

وبالمثل، فإن علاقة باكستان غير المستقرة مع أفغانستان في كثير من الأحيان تجعل إسلام أباد قلقة بشأن انقطاع إمدادات الغاز.

اقرا أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق