مقالات التغير المناخيالتغير المناخيالمقالاترئيسيةمقالات منوعةمنوعات

مقال - صناعة اللحوم البديلة مدفوعة بمخاوف تغير المناخ

تزايد صناعة الثروة الحيوانية يرفع حجم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري

إيمان عبدالله

اقرأ في هذا المقال

  • يُروج حاليًا للبروتينات النباتية والمختبرية البديلة بوصفها حلًا لتغير المناخ والجوع العالمي
  • يمكن أن تكون اللحوم البديلة ذات أساس نباتي أو مصنعة من الخلايا الحيوانية
  • الطلب على اللحوم سيتضاعف قبل عام 2050 مع زيادة عدد سكان العالم
  • الرعي في المراعي الطبيعية هو من أنجع الحلول لتقليل الانبعاثات التي تسببها الماشية

في الآونة الأخيرة بدأت شركات تجارية تروّج لما يُعرف بـ"اللحوم البديلة" بديلًا عن اللحوم التقليدية، بحجة حماية صحة المستهلكين والبيئة!

حاليًا هناك أبحاث حثيثة وتجارب لإنتاج البروتين البديل من الخلايا الحيوانية التي تُزرع في أحواض المختبرات، وتعالج لتدخل في عالم الصناعات الغذائية التجارية. كذلك تستخدم البروتينات النباتية مثل بروتين الصويا لمنح اللحم الاصطناعي المصنوع من الخلايا المزروعة في المختبر مذاق اللحم الحقيقي.

وتزامنت الطفرات الكبيرة في الاستثمار في التكنولوجيا الحيوية، وتغير أذواق المستهلكين، مع التشجيع على تطوير المزيد من خيارات "اللحوم البديلة" أكثر من أي وقت مضى. وتتمحوّر الأسباب التي يقدمها أرباب مُصنعات اللحم البديل للمستهلكين حول الصحة وحماية البيئة.

ووفقًا للتقارير الدولية المتخصصة، فإن قطاع الزراعة وإنتاج الماشية -على وجه الخصوص- يُسهم بشكل كبير في ظاهرة الاحتباس الحراري من خلال انبعاثات الميثان وأكسيد النيتروز الذي ينتج بشكل أساسي عن طريق التخمير المعوي وتخزين السماد، وهو غاز له تأثير على الاحترار العالمي أعلى 28 مرة من ثاني أكسيد الكربون! أكسيد النيتروز، الناشئ عن تخزين السماد واستخدام الأسمدة غير العضوية، هو جزيء له قدرة على رفع مستويات الاحترار العالمي أعلى بمقدار 265 مرة من ثاني أكسيد الكربون.

ولتلبية الاحتياجات المستقبلية لعدد متزايد من السكان على كوكب الأرض، سيتطلّب إنتاج الثروة الحيوانية زيادة في أعداد الماشية التي تحتاج بالتأكيد إلى مساحات خضراء لعلف الماشية، ما يعني تحويل مساحات كبيرة من الغابات إلى مراعٍ للماشية.

الغذاء ومشكلة الاحترار العالمي

يُسهم نظام الغذاء العالمي بنحو ربع انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وتأتي نسبة كبيرة منه من قطاع الثروة الحيوانية.

ومن المرجح أن تؤدي الزيادة المتوقعة في الطلب على الثروة الحيوانية إلى تقويض الجهود المبذولة لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري المتسببة في مشكلة التغير المناخي، فمن المتوقع أن ترتفع الانبعاثات العالمية من إنتاج الغذاء بنسبة 60% بحلول عام 2050، ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى زيادة الإنتاج الحيواني.

ويرى المنظّرون لخيار اللحم البديل أنه سيكون واحدًا من أهم الحلول المطروحة التي تقلل من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من قطاع الغذاء العالمي والثروة الحيوانية.

وتهتم شركات اللحوم البديلة بالتسويق لهذه اللحوم على أنها السبيل لتحقيق الوعد وإمكان تغذية العالم بأقل تأثير ممكن على البيئة، مثل تقلُّص الأراضي الصالحة للزراعة على حساب المراعي، وزيادة رقعة المناطق الحضرية، وتفاقم قضية تغير المناخ والاحترار العالمي، إذ يهدّد تغير المناخ المتغير وآثاره الإمدادات الغذائية في العالم.

وتُسهم أنظمة الإنتاج الغذائي الزراعي الحديثة -أيضًا- في تغير المناخ، سواء بشكل مباشر من انبعاثات الماشية، أو بشكل غير مباشر من خلال إزالة الغابات وفقدان التنوع البيولوجي.

وتشير الإحصاءات العالمية إلى أن الاستهلاك العالمي للحوم ارتفع بنسبة 8% بين الأعوام 2013 و2017، ويرجع ذلك بشكل رئيس إلى ارتفاع الدخل في البلدان النامية، ونمو الطبقة المتوسطة خصوصًا في الصين والهند.

ويُعدّ توفر المياه العذبة للحفاظ على الأراضي الخصبة مصدر قلق آخر. ووفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، فإن الزراعة العالمية تستخدم بالفعل نحو 70% من هذه المياه العذبة، كما أن تكثيف الإنتاج الزراعي يصل إلى حدوده، إذ ترتفع مقاومة الكيماويات الزراعية الحديثة، وتسببت عمليات الزراعة لتأمين علف لرعي الماشية في تدمير التنوع البيولوجي للتربة بشكل كبير.

ومؤخرًا، أصبحت إدارة الثروة الحيوانية أكثر صعوبة، فقد ارتفعت القضايا المتعلقة باستخدام المضادات الحيوية ورعاية الحيوانات على رأس أولويات المنظمات العالمية المعنية بحماية البيئة.

دعوات إلى التحول للحم البديل.. هل هي حلول مستدامة؟

المخاوف بشأن التكاليف البيئية لتربية الحيوانات من انبعاثات غاز الميثان أمر يدعو إلى القلق، بحسب ما تشير إليه تقارير البيئة العالمية، يصاحب هذا التوجه نوع آخر من الترويج بأن هناك خطرًا صحيًا محدقًا من تناول الكثير من البروتينات التقليدية، لذلك لا بد من الاتجاه إلى البروتينات البديلة.

ويروج -أيضًا- إلى أن بدائل اللحوم المستزرعة والبديلة تتمتع بمدة صلاحية أطول من اللحوم التقليدية، وتحتاج إلى تبريد أقل في أثناء النقل إذ لا توجد بكتيريا -مثل السالمونيلا أو E.coli- ولا يمكنها نقل الفيروسات أو البكتيريا الضارة بصحة الإنسان.

ومن وجهة نظر أخرى يرى آخرون أن هذا النوع من اللحم البديل إنما هو نوع من الأطعمة المصنعة التي تعرّضت لمراحل كثيرة من المعالجات، سواء الكيميائية أو في تغيير الجينات، وإضافة مواد مبالغ في كمياتها مثل الملح والمنكهات والملونات ومحسنات الطعم التي تضر بصحة الإنسان.

ولإنتاج اللحم البديل، تعمل بعض الشركات على أساس نباتي كامل، باستخدام البروتينات من نباتات مختلفة لإنشاء أنسجة وبروتينات تشبه إلى حد كبير اللحوم، سواء البقرية أو لحم الدجاج، وذلك عبر عمليات التخمير والمعالجة، وهناك 1.4 مليار رأس ماشية في العالم، وهذا العدد في تزايد مع زيادة الطلب على لحوم البقر ومنتجات الألبان، جنبا إلى جنب مع غيرها من حيوانات الرعي، فإنها تُسهم بنسب مرتفعة من انبعاثات غاز الميثان.

ويبرز سؤال هنا: هل يمكن لهذا الحل التغلب على تغير المناخ؟ هل التوجه نحو الاعتماد بشكل رئيس على المنتجات الزراعية أكثر استدامة من أكل لحوم الأبقار؟ ماذا عن الكميات الكبيرة من الأسمدة الكيماوية والمبيدات الحشرية للتحول إلى نظام غذائي نباتي؟ جميع هذه الأسئلة المشروعة تبيّن لنا أن هذا الحل ليس مستدامًا ولن يخدم البيئة.

الخبر السار أنه يمكن للنظام البشري الغذائي المساعدة في تخفيف آثار تغير المناخ، إن جعل النظام الغذائي جزءًا من الحل، بمعنى أن تكون المراعي خارج المناطق الصناعية التي تُعزل فيها الأبقار وتوفير نوع واحد من الأعشاب، إذ تشير الدراسات إلى أن الرعي في المراعي الطبيعية هو من أنجع الحلول لتقليل الانبعاثات التي تتسبّب بها المواشي. هذا ومن المتوقع أن يزداد الطلب على لحوم الأبقار خصوصًا في الدول النامية بنسبة 80% عام 2050م.

* إيمان عبدالله - باحثة وكاتبة متخصصة في شؤون الطاقة

 

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى