المقالاترئيسيةسلايدر الرئيسيةمقالات منوعةمنوعات

مقال - البلاستيك وسوء إدارة النفايات!

المشكلة تتمحور حول طريقة استخدام المنتجات

إيمان عبدالله

بداية دعونا نتفق أن البلاستيك مادة رائعة جدًا!.. المواد المصنعة منه جزء لا يتجزأ من تفاصيل حياتنا اليومية، التي من دونها لن تكون حياتنا كما اعتدنا عليها اليوم، وهذا بسبب مجموعة الخصائص المذهلة لمواده، فهي خفيفة الوزن ورخيصة الثمن ومتعددة الاستخدامات.

على سبيل المثال مكّنتنا المواد البلاستيكية من أن نحفظ طعامنا طازجًا، وشرابنا نظيفًا، وسياراتنا أخف وزنًا، وصحتنا أكثر أمانًا، ومع ذلك، فهناك من يعدّها "شرًا بيئيًا" وينادي بالتخلص منها بسبب النفايات التي تؤثر سلبًا على البيئة.

سواء كانت النفايات في شوارعنا وحتى في المجاري المائية والمحيطات، ويتوقع بعض المراقبين لهذا الشأن أن تفوق كمية النفايات البلاستيكية الأسماك في المحيط خلال الثلاثين عامًا المقبلة! لا بد من التمعن في موضوع التلوث الناجم عن النفايات البلاستيكية، ليس بسبب حجم كتلة النفايات، بل تكمن المشكلة في كيفية إدارتنا هذه المواد بعد أن استخدمناها.

البلاستيك بريء!

إن الحديث عن البلاستيك هو من أكثر المواضيع الجدلية في العصر الحديث، ومن وقت إلى آخر نرى احتجاجات ومطالب من جماعات الضغط ونشطاء البيئة ضد استخدامه، والمطالبة بالاستغناء عنه، وتتباين الآراء مع أو ضد حظره، وتبرز تساؤلات عدة منها: هل البلاستيك يشكّل تهديدًا وتحديًا لمجتمعاتنا البيئية؟ هل الحظر هو الحل الوحيد والأفضل؟ هل تحتاج المجتمعات البشرية إلى تغيير سلوكها نحوه من ناحية استخدامه وتقليل الهدر؟

هناك رأي علمي يرى أن اللدائن البلاستيكية تُعدّ "ثروة"، بمعنى أنه من الممكن إعادة تدويرها وتصنيعها، وإن المشكلة تتمحوّر حول طريقة استخدام المنتجات البلاستيكية بشكل غير مسؤول.

الحل ليس في حظر البلاستيك، وإنما في ضرورة ضمان استخدامه بشكل مسؤول وإعادة تدويره بشكل صحيح

مع النمو السكاني العالمي المتوقع، وما يصاحب ذلك من التوجه نحو اعتماد نمط أسلوب الحياة المعاصرة، فإن الحل ليس في حظر البلاستيك، وإنما ضرورة ضمان استخدامه بشكل مسؤول وإعادة تدويره بشكل صحيح، ولتحقيق هذه المعادلة غير المستحيلة (الاستمرار في استخدامه والحفاظ على البيئة) لا بد من العمل على تشجيع البحث والابتكار التقني، هذا مع العمل على زيادة الوعي الاجتماعي حول أفضل الطرق الممكنة لإدارة التلوث للتخلص من النفايات البلاستيكية بشكل آمن بدلًا من مجرد حظرها.

اليوم وأكثر من أي وقت مضى، تقع على عاتق الصناعة البلاستيكية مسؤولية المساهمة في رفع الوعي الاجتماعي بضرورة الاستخدام المسؤول وإعادة تدويره. إن دور "الفرد المسؤول" هو أمر بالغ الأهمية، فمتى ارتفع وعي الناس بأن النفايات البلاستيكية ذات قيمة، فلن تجد أي نفايات منه مؤذية للبيئة في أي مكان!

إعادة التدوير في البلدان النامية

تشير التقديرات إلى أن نفايات أكثر من 3 مليارات شخص، إما تُلقى وإما تخضع للحرق غير المنضبط، يستفيد الناس من البلاستيك، ولكن مع عدم وجود خدمات لجمع النفايات، غالبًا ما تُلقى في الممرات المائية التي تؤدي مباشرة إلى المحيطات.

ليس من المستغرب أن تظهر الدراسات أن البلدان النامية، بما في ذلك الصين، هي المصدر الرئيس للتلوث البلاستيكي في المحيطات، لذلك يتعين الاهتمام بموضوع النفايات البلاستيكية التي تنتجها البلدان النامية لتطوير إدارة مناسبة ومستدامة لها إذا أردنا معالجة المشكلة العالمية.

اتّخذت العديد من البلدان المتقدمة، بما في ذلك المملكة المتحدة، الخيار السهل لتصدير النفايات البلاستيكية لإعادة تدويرها في الصين والدول النامية الأخرى، وهي البلدان نفسها التي تفتقر إلى البنية التحتية الكافية لإدارة نفاياتها البلاستيكية. بعيدًا عن الأنظار، بعيدًا عن العقل.. لكنّ المأمول بأنه يُعاد تدويرها بشكل صحيح بعيد كل البعد عن الحقيقة.

في الواقع، ليس لدى الدول المتقدمة أي متابعة عن المكان الذي ينتهي إليه البلاستيك في نهاية المطاف بعد تصديره، ومن المحتمل أن ينتهي الأمر به في النفايات في المحيطات!

مؤخرًا حظرت الصين استيراد النفايات البلاستيكية من الدول، الأمر الذي سيدفع الدول إلى التفكير في العمل على تبني نهج مبتكر للتعامل معها بشكل مسؤول.

نفايات اليوم.. منتجات الغد

سيلعب المصممون ومطورو المنتجات ومهندسو المواد دورًا مهمًا في قيادة التغيير في مستقبل اقتصاد البلاستيك. يعمل الخبراء على إعادة التفكير في دورة الحياة الكاملة للمواد البلاستيكية التي يستخدمونها، من مراحل التصميم الأولية إلى إعادة التدوير.

لذلك ينبغي على الحكومات دعم رواد الأعمال بالمهارات التقنية والهندسية والتجارية المناسبة لصنع مواد جديدة من البلاستيك المعاد تدويره، إذًا الحل لن يكون في الحملات البيئية المتشددة بحظر أو التقليل من استخدام البلاستيك، بل سيأتي التأثير الأكبر من الابتكار في المواد والتصميم. نحن بحاجة إلى بناء اقتصاد دائري، وفي أمس الحاجة إلى دعم تطوير الإدارة السليمة للنفايات، ونشر مفهوم الاقتصاد الدائري في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء.

ومن أشهر رواد ومبتكري هذا المنهج (نفايات اليوم هي منتجات الغد) مؤسسة "إلين ماك آرثر" العالمية، هي تعمل على إعادة التفكير وإعادة هيكلة مستقبل البلاستيك.

وتكمن هذه الفكرة في تحويل الاقتصاد الخطي للبلاستيك (المقصود به استخدامه لمرة واحدة، ومن ثم التخلص منه على شكل نفايات) إلى التحول إلى اقتصاد دائري (اقتصاد يعتمد على الابتكار وإعادة التدوير).

وتتمثل الرؤية الشاملة لاقتصاد البلاستيك الجديد في أن منتجاته لا تصبح نفايات أبدًا، إذ يمكن تحقيق نتائج اقتصادية وبيئية أفضل في دورة تصنيعها وتدويرها مرة أخرى، هذا بالإضافة إلى المساهمة في الحد من تسرُّب المواد البلاستيكية إلى البيئة والمحيطات. ولا يقتصر إنشاء اقتصاد بلاستيكي فعال، على الحصول على القيمة المادية أو الزيادة في إنتاجية الموارد، وإنما يوفر أيضًا الحافز الاقتصادي لإدارة نفاياته وعدم تسربها على شكل نفايات مضرة للبيئة.

الاستهلاك المسؤول

يقصد بهذا الأمر التعامل مع جميع المواد البلاستيكية بطريقة تخضع للرقابة والمسؤولية. لا بد ألا نلصق التهم بأنه مصدر للتلوث، المشكلة تتعلق بسلوك المستخدمين النهائيين للمنتج المصنع منه.

وهناك رأي علمي يرى أن اللدائن البلاستيكية تُعدّ "ثروة"، بمعنى أنه من الممكن إعادة تدويرها وتصنيعها لمرات عديدة، وأن المشكلة تتمحور حول طريقة استخدام منتجاته بشكل غير مسؤول.

مع النمو السكاني العالمي المتوقع، وما يصاحب ذلك من التوجه نحو اعتماد نمط أسلوب الحياة المعاصرة، فإن الحل ليس في حظر البلاستيك، وإنما ضرورة ضمان استخدامه بشكل مسؤول وإعادة تدويره بشكل صحيح.

ولتحقيق هذه المعادلة غير المستحيلة (الاستمرار في استخدامه والحفاظ على البيئة) لا بد من العمل على تشجيع البحث والابتكار التقني، هذا مع العمل على زيادة الوعي الاجتماعي حول أفضل الطرق الممكنة لإدارة التلوث للتخلص من نفاياته بشكل آمن بدلا من مجرد حظرها.

واليوم وأكثر من أي وقت مضى، تقع على عاتق الصناعة البلاستيكية مسؤولية المساهمة في رفع الوعي الاجتماعي بضرورة الاستخدام المسؤول وإعادة تدويره.

إن دور "الفرد المسؤول" هو أمر بالغ الأهمية، فمتى ارتفع وعي الناس بأن النفايات البلاستيكية ذات قيمة، فلن تجد أي نفايات له مؤذية للبيئة في أي مكان! إن النهج المسؤول في التعامل مع البلاستيك سوف يمكننا من الاستمرار في الاستفادة من استخدامه جزءًا لا يتجزأ من ضرورات الحياة في العصر الحديث.

* إيمان عبدالله - باحثة وكاتبة متخصصة في شؤون الطاقة

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق