مقالات النفطرئيسيةمقالات منوعةمنوعاتنفط

مقال - رهان الدول العربية والأفريقية المصدرة للنفط على التعدين

*أحمد الطالب محمد

اقرأ في هذا المقال

  • بعض الدول العربية المنتجة للنفط كانت سباقة إلى وضع إستراتيجيات للتعدين
  • الجزائر تتجه إلى استغلال مناجم الحديد والزنك والفوسفات
  • قطاع التعدين سيُسهم بـ 64 مليار دولار في الناتج المحلّي الإجمالي للسعودية بحلول عام 2030
  • نيجيريا من أقلّ الدول الأفريقية اعتمادًا على المعادن إذ تبلغ مساهمة التعدين فيها أقلّ من 0.1% من الناتج المحلي

إن العالم في العصر الحديث لا يمكن أن يستغني عن التعدين، فالمعادن هي المكونات الأساسية لكل ما يدور من حولنا، من هواتف جوالة وسيارات وأبراج كهرباء وألواح شمسية وتوربينات رياح وأيضًا الأسمدة والآلات... فلا حياة دون المعادن.

وقد يكون أبلغ حديث عن اعتمادنا على المعادن وأنها أساس كل شيء، هو المقولة الشهيرة عند الجيولوجيين: "كل ما لا ينبت، يجب تعدينه".

اليوم، وفي ظل هشاشة الاقتصاد العالمي -الذي أبانت جائحة كورونا عن ضعفه وضبابية الرؤية حول دول النفط والغاز مستقبلًا، في ضوء التحول الكبير الذي بدأت تجري فصوله في مجال الطاقة، وبدأ الاعتماد المتزايد على الطاقات البديلة وإدراك أكثرية البلدان أن الاعتماد على قطاع النفط والغاز وحده ليس بالقرار السليم لتحقيق التنمية المنشودة- فإن العديد من الدول المنتجة للنفط اتخذت قرارات مهمة، وبدأت تخطو بخطى حثيثة نحو دعم قطاع التعدين لتنويع مصادر دخلها وإثراء اقتصاداتها.

إن قطاع التعدين يمتاز بقدرته التشغيلية العالية وتنوّع خدماته ودوره الأساسي في الدفع بالصناعات المحلية.

ولعل ما حدث في سوق النفط عامي 1986 و2015 من اضطرابات، وكذلك ما حدث العام الماضي عقب انتشار جائحة كورونا، هما المنبّه الأهمّ لعدم جدوى إستراتيجية الاعتماد كليًا على النفط والغاز مصدرًا وحيدًا للدخل.

العالم العربي

لقد كانت بعض الدول العربية المنتجة للنفط سباقة إلى اتخاذ خطوات بهذا المنوال، ولعل الجزائر والسعودية ومصر أبرزها.

ففي الجزائر، يبدو التوجّه جليًا في الخطوات التي اتخذتها الدولة لجعل قطاع المعادن أولوية في خطة الانتعاش الاقتصادي.

لقد أصدر الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون أوامره بتسريع استغلال مناجم الحديد والزنك والفوسفات التي ظلّت لعقود موجودة، دون أن توليها الحكومات المتعاقبة أولوية قبل الآن.

كما أعلنت -مؤخرًا- وكالة البحوث الجيولوجية التابعة لوزارة المناجم تنفيذ مسح شامل يتضمن ما يزيد على 70 مشروعًا خلال عام 2021، بما في ذلك برنامج طموح لإعداد 43 خريطة جيولوجية، من أجل ترقية القطاع المعدني، استعدادًا للاستفادة منه وتنويع مصادر الدخل القومي.

أمّا في السعودية فقد حظي قطاع التعدين فيها بمكانة خاصة داخل رؤية المملكة 2030، التي تجعل من قطاع التعدين الركيزة الثالثة للصناعة، إلى جانب صناعتي النفط والبتروكيماويات.

وحسب الأرقام الرسمية، فمن المتوقع أن يُسهم قطاع التعدين في الناتج المحلّي الإجمالي للمملكة العربية السعودية بـ240 مليار ريال (64 مليار دولار أميركي)، بحلول عام 2030، أي 4 أضعاف مساهمته في عام 2015، وقد شكّل النمو السريع لقطاع الحديد والصلب الذي بلغت عائداته أكثر من 6 مليارات دولار سنة 2020 مساهمة مهمة في زيادة عائدات قطاع المعادن.

وفي مصر، فقد وضعت الحكومة زيادة مساهمة النشاط التعديني في الناتج المحلي الإجمالي نصب أعينها من خلال رؤيتها المستقبلية الهادفة إلى جعل مصر مركزًا إقليميًا للتعدين، وقد أكد ذلك وزير البترول والثروة المعدنية طارق الملا مؤخرًا، خلال الدورة السنوية للمنقبين الكنديين "PDAC"، عندما أعلن أن مصر تستهدف رفع صادرات التعدين بنحو 7 مرات في السنوات الـ20 المقبلة.

ويرى العديد من المحللين وخبراء المعادن أن النصوص القانونية التي أُصدرت خلال السنتين الأخيرتين ستُسهم فى خلق دور أوسع لقطاع التعدين في مصر.

أفريقيا

أمّا في القارّة الأفريقية فإن كل الدول المنتجة للنفط تعتمد -أيضًا- على مواردها المعدنية، وقد تكون نيجيريا من أهمّ تلك الدول المنتجة للنفط، وأقلّها اعتمادًا على المعادن، إذ تبلغ مساهمة التعدين فيها أقلّ من 0.1% من الناتج المحلي، بينما تمثّل مبيعات النفط الخام أكثر من 90% من عائدات الصادرات، أي ما يقرب من نصف الدخل القومي.

ولكن الدولة غيّرت إستراتيجيتها منذ بضع سنوات، وهي تستعد اليوم لدخول مصافّ الدول المنتجة للمعادن، بعد أن أنتجت يوم الجمعة الأخير أول سبيكة ذهب من منجم "سيغولولا" Segilola في جنوب غرب نيجيريا التابع لشركة "ثور إكسبلوريشنز".

إن دخول أول مشروع صناعي للذهب في البلاد مرحلة الإنتاج -إذ تُنتَج 85 ألف أوقية سنويًا- هو ثمرة جهود نيجيريا لخفض الاعتماد على عائدات النفط.

يُشار إلى أن نيجيريا اعتمدت سياسة لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين وزيادة الدخل غير النفطي، بعد انتكاسة هذا القطاع الذي كان يشكّل نسبة ما بين 4% و5% من الناتج المحلي الإجمالي في الستينات والسبعينات، قبل أن تتوقف العمليات الرئيسة، ويهيمن النفط الخام على خطة الحكومة.

*أحمد الطالب محمد - خبير الموارد المعدنية في موريتانيا

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق