التقاريرتقارير منوعةرئيسيةعاجلمنوعات

مستقبل الفحم.. تعافٍ قصير الأجل يعقبه هبوط مستدام (تقرير)

مع التسارع نحو الطاقة المتجددة

أحمد شوقي

اقرأ في هذا المقال

  • الطلب على الفحم يتراجع 4.2% العام الماضي مع أزمة كورونا
  • التعافي الاقتصادي يدعم الطلب على الفحم خلال العامين المقبلين
  • تراجع إنتاج الفحم سيكون أكبر بعد 2030 لكن نهايته ليست قريبة
  • واردات الفحم البحرية قد تنخفض بنحو 37% بحلول عام 2050
  • التوقف عن الاستثمار في الفحم مع استمرار الطلب يخلق اضطرابات

بعد الهبوط الحاد الذي شهده العام الماضي تعافى الطلب على الفحم هذا العام، ليثبت أن هناك مبالغة في الحديث عن نهاية وشيكة للوقود الأسود.

ورغم أن التوقعات قصيرة الأجل للفحم قد تحسّنت، فإن الآفاق المستقبلية على المدى الطويل قد تدهورت بشكل حاد، مع وضع الأسواق الرئيسة أهدافًا للوصول إلى الحياد الكربوني، بحسب رؤية لشركة الأبحاث وود ماكنزي، كتبها نائب رئيس الشركة، إد كروكس.

إنتاج الفحم

بحسب المراجعة الإحصائية لشركة بي بي البريطانية، تراجع إنتاج الفحم عالميًا بنحو 5.2% العام الماضي، مع تداعيات فيروس كورونا، وفي ظل هبوط الاستهلاك بنحو 4.2%.

في حين ارتفع إنتاج الفحم في الصين -أكبر منتج ومستهلك للفحم في العالم- إلى 3.84 مليار طن العام الماضي، ليسجل أعلى مستوى منذ عام 2015، بحسب بيانات مكتب الإحصاء الوطني الصيني.

واستمر الإنتاج الصيني في الصعود هذا العام، إذ ارتفع بنسبة 16% على أساس سنوي في الربع الأول.

وفي الولايات المتحدة تراجع إنتاج الفحم بنسبة 24% العام الماضي، ليسجّل أدنى مستوى منذ عام 1965 عند 535 مليون طن أميركي (485.3 مليون طن متري)، بحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

ورغم ذلك، ارتفع إنتاج الفحم في الولايات المتحدة بنحو 4.5% خلال الربع الأول، ليصل إلى 127.28 مليون طن متري، رغم أن هذا المستوى كان أقل بنحو 5.9% على أساس سنوي.

ومن المتوقع أن يشهد إنتاج الفحم الأميركي زيادة بنحو 15% هذا العام، ليبلغ 617 مليون طن أميركي، وفقًا لتقرير آفاق الطاقة قصيرة الأجل عن شهر يوليو/تموز، الصادر عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

ومن شأن هذه الزيادة أن تكون الأكبر منذ عام 1990 على الأقل، كما أنها ضعف نسبة الزيادة المتوقعة تقريبًا في مايو/أيار الماضي -عندما كان التعافي الاقتصادي في مراحله الأولى- والبالغة 8%.

تعهدات الدول

تعهدت الصين -أكبر منتج ومستهلك للفحم عالميًا- بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060، في حين ترغب العديد من الأسواق الرئيسة الأخرى مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان في الوصول إلى هذا الهدف بحلول منتصف القرن الحالي.

وفي الآونة الأخيرة، وعدت مجموعة الدول الـ7 باتخاذ المزيد من الإجراءات لتسريع مرحلة الانتقال بعيدًا عن الفحم، مشيرةً إلى أن توليد الكهرباء من الفحم هو أكبر سبب منفرد لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

وأعلنت المجموعة التزامها بإنهاء الدعم الحكومي المباشر الجديد لتوليد الكهرباء من الفحم الحراري بحلول نهاية عام 2021، نقلاً عن وود ماكنزي.

كما أدى تغيير الإدارة في الولايات المتحدة إلى تحوّل جذري في لغة الحكومة بشأن الفحم، فبعد أن تعهّد الرئيس السابق دونالد ترمب بزيادة الاعتماد على الوقود الأسود، جاء الرئيس جو بايدن، لينضم إلى الجهود الدولية لوقف استثمارات الفحم، حسبما أفاد تقرير وود ماكنزي.

نهاية ليست وشيكة

يرى رئيس قسم الفحم الحراري في وود ماكنزي، ديل هازلتون، أن نهاية الفحم ليست وشيكة، حتى بحلول عام 2050، لكن من المرجح الآن أن يكون تراجع إنتاجه بدايةً من عام 2030 وما بعده أكثر حدة.

ويشير تقرير وود ماكنزي إلى أن الزيادة الأخيرة في الطلب على الفحم وأسعاره مدفوعة بمجموعة من العوامل، لا سيما تعافي النشاط الاقتصادي بعد انحسار أزمة كورونا، وموسم الشتاء البارد في معظم أنحاء آسيا وأوروبا، الذي أدى إلى استنفاد المخزونات.

وأدى الحظر الذي فرضته الصين على واردات الفحم الحراري من أستراليا العام الماضي إلى إعادة تشكيل التدفقات التجارية، وعزّز أسعار المنتجين الآخرين مع البحث عن مصادر بديلة للإمدادات، فعلى سبيل المثال، حدّدت إندونيسيا هذا الشهر سعر الفحم القياسي عند أعلى مستوى منذ أكثر من عقد، والبالغ 115.35 دولارًا للطن.

وتشير تقديرات وود ماكنزي إلى ارتفاع الواردات العالمية من الفحم الحراري المنقول بحرًا بنسبة 11% العام الماضي، مع توقعات نموها بنسبة 6% هذا العام، و3% أخرى العام المقبل.

وبحسب التقرير، فإن انتعاش الطلب على الفحم قد يستمر لمدَّة عامين، مع حقيقة أن الصين والهند وغيرهما من الاقتصادات الناشئة لا تزال تبني محطات كهرباء تعمل بالفحم، ما يعوّض عمليات الإغلاق لهذه المحطات في أوروبا.

وبداية من عام 2023، من المرجح أن تستقر تجارة الفحم البحرية عند مستوى أقل بقليل من الذروة المسجلة عام 2019، بحسب وود ماكنزي.

ويرى التقرير أنه بدءًا من النصف الثاني من العقد الحالي، فإنه من المتوقع إغلاق المزيد من محطات الكهرباء العاملة بالفحم، تحت ضغط سياسات المناخ والمنافسة من مصادر الطاقة المتجددة منخفضة التكلفة.

وتعهّدت حكومة الصين -على سبيل المثال- بالبدء في التخلص التدريجي من استهلاك الفحم في البلاد بعد عام 2025.

تبني الطاقة المتجددة

يتجه العديد من دول العالم إلى زيادة قدرة توليد الكهرباء عبر مصادر الطاقة المتجددة والغاز، مع تضاؤل الاستثمار في المحطات التي تعمل بالفحم.

وبحسب تقرير صادر عن مؤسسة كربون تراكر، فإن الاستثمارات في مصادر الطاقة المتجددة تفوقت على الاستثمارات في الفحم الجديد في جميع الأسواق الرئيسة من حيث التكلفة.

ووفقًا لتقرير كربون تراكر، تفوقت مصادر الطاقة المتجددة على 77% من أسطول تشغيل الفحم العالمي، وسترتفع هذه النسبة إلى 98% بحلول عام 2026 و99% بحلول نهاية العقد.

ونظرًا إلى أن التقنيات الحديثة بما في ذلك التخزين طويل الأجل للطاقة في البطاريات والهيدروجين الأخضر أصبحت قابلة للتطبيق لدعم مصادر الطاقة المتجددة، فمن المرجح أن يتسارع تراجع الفحم، وفقًا لشركة وود ماكنزي.

وبحلول عام 2050، من المتوقع أن تصل الواردات العالمية من الفحم الحراري المنقول بحرًا إلى 600 مليون طن سنويًا بانخفاض 37% عن مستويات هذا العام، بحسب وود ماكنزي.

ومن المرجح أيضًا أن تصل واردات الصين إلى 50 مليون طن سنويًا -أي ما يقرب من ربع مستوى العام الجاري- بحلول 2045.

تقلبات محتملة

يرى تقرير وود ماكنزي أن التراجع المتوقع للفحم على المدى الطويل يزيد من التقلبات المحتملة وطفرات الأسعار في المستقبل.

ومع تعزيز سياسات المناخ، من غير المرجح وجود تمويل جديد لإنتاج الفحم من قبل المستثمرين والمقرضين الدوليين، بحسب وود ماكنزي.

وتدعو وكالة الطاقة المتجددة إلى وقف الاستثمار في الوقود الأحفوري (الفحم والنفط والغاز الطبيعي) على الفور، حال رغبة العالم في تحقيق الحياد الكربوني بحلول منتصف القرن.

وأمام ذلك، ترى شركة الأبحاث -وود ماكنزي- أنه حتى مع تراجع الطلب على الفحم بداية من 2025، ستكون هناك حاجة إلى مصادر جديدة للإمدادات، ما قد يؤدي إلى تشديد السوق وارتفاع الأسعار، خصوصًا مع عدم الرغبة في تمويل إنتاج الفحم.

ويمكن أن يكون لارتفاع أسعار الفحم آثار واسعة النطاق، ما يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الكهرباء ورفع أسعار البدائل المتاحة، خصوصًا الغاز الطبيعي، كما حدث هذا العام.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى