التغير المناخيالتقاريرتقارير التغير المناخيتقارير الهيدروجينسلايدر الرئيسيةعاجلهيدروجين

لخفض الانبعاثات.. صناعة الشحن البحري العالمية تعقد آمالًا على الهيدروجين (تقرير)

تُطلق مليار طن من الكربون سنويًا

تحرير - أحمد شوقي

اقرأ في هذا المقال

  • الشحن البحري يمثّل ربع انبعاثات الكربون في قطاع النقل
  • الصناعة تهدف إلى خفض الانبعاثات بنحو 50% بحلول 2050
  • آفاق انبعاثات الشحن البحري غامضة رغم مساعي إزالة الكربون
  • الهيدروجين الأخضر يُعد وقودًا مستدامًا لكن التكلفة العالية عقبة
  • الدعم الحكومي ضروري لتقليل تكاليف إنتاج الهيدروجين الأخضر

تواجه صناعة الشحن البحري ضغوطًا شديدة لإزالة الكربون خلال العقود المقبلة، وهنا يظهر الهيدروجين بوصفه وقودًا مستدامًا، لكن لا يزال أمامه الكثير من التحديات.

ويمثّل الشحن البحري ما يقرب من ربع انبعاثات قطاع النقل العالمي، إذ يطلق ما يقرب من مليار طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، بحسب تقرير لمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية.

ودعت المنظمة البحرية الدولية "أي إم أو" (IMO) إلى خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 50% بحلول عام 2050، مقارنة بمستويات عام 2008، من أجل تحقيق أهداف اتفاقية باريس للمناخ، كما قيّدت محتوى الكبريت في الوقود الذي تستخدمه السفن من 3.5% إلى 0.5% عام 2020.

تعهّدات إزالة الكربون

أظهرت صناعة الشحن والحكومات اهتمامًا بمشروعات إزالة الكربون، ففي عام 2018 أعلنت شركة ميرسك سيلاند الدنماركية -أكبر شركة للنقل البحري في العالم- عزمها خفض الانبعاثات الكربونية بنحو 60% بحلول 2030، على أن تجعل عملياتها خالية من الكربون منتصف القرن.

كما تستثمر شركات الشحن الأوروبية العملاقة الأخرى -مثل شركة البحر المتوسط ​​للشحن- في تقنية الشحن المحايدة للكربون، بحسب التقرير.

وفضلًا عن ذلك، فإن التزامات الحكومات بإزالة الكربون سيشجّع القطاع الخاص.

وفي هذا الصدد، تعهّد الاتحاد الأوروبي في ديسمبر/كانون الأول عام 2019 بتوسيع نظام تجارة الانبعاثات لديه، ليشمل الشحن، ومن المحتمل أن يدخل هذا حيز التنفيذ بحلول 2022.

ومع ذلك، على الرغم من اهتمام الشركات والحكومات بإزالة الكربون، فإن الآفاق المباشرة لصناعة الشحن العالمية ليست واضحة، مع حقيقة أن الشحن الدولي لا يستخدم -حاليًا- أي أنواع من الوقود منخفض الكربون.

ولتحقيق أهداف المنظمة البحرية الدولية، يجب أن تدخل أول سفن محايدة للكربون الأسطول العالمي بحلول عام 2030، لذلك من الضروري استكشاف بدائل وقود منخفضة الكربون في الوقت الحالي، بحسب التقرير.

الهيدروجين أبرز البدائل

يقود الهيدروجين التجارب بين بدائل الوقود النظيف اللازمة لخفض الانبعاثات الكربونية في أسطول الشحن البحري، مع حقيقة أنه الأكثر بروزًا حتى الآن.

وبحسب دراسة أجراها المنتدى البحري العالمي في مارس/آذار الماضي، فإن من بين 106 مشروعات تدرس الوصول للحياد الكربوني في الشحن البحري، ركزت نصف هذه المبادرات على الهيدروجين بوصفه مصدر وقود منخفض الكربون.

ويتميّز الهيدروجين عن بدائل الوقود الأخرى في السهولة النسبية لتعديل السفن الحالية، لتتماشى مع استخدام خلايا وقود الهيدروجين، طبقًا لما ذكره التقرير.

وتشير الدراسة إلى أنه يمكن أن يحل الهيدروجين بوصفه وقودًا نظيفًا لنحو 43% من الرحلات البحرية بين الولايات المتحدة والصين دون أي تغييرات في السفن، و99% من الرحلات مع تغييرات طفيفة في سعة الوقود أو التشغيل.

وحتى الآن تناولت التجارب العبَّارات التي تعمل بالهيدروجين وسفن الشحن الأصغر في الولايات المتحدة وبلجيكا وفرنسا والنرويج، كما تخطّط شركة فيروفيال دي ترانسبورت، لإبحار أول سفينة نقل بضائع تجارية تعمل بالهيدروجين هذا العام.

كيف يعمل الهيدوجين؟

رغم أن الهيدروجين هو العنصر الأكثر وفرة في الكون، فإن النقي منه غير شائع نسبيًا على الأرض، ويوجد عادةً في الماء وكذلك الميثان.

ونتيجة لذلك، ينبعث من إنتاج الهيدروجين بالطرق التقليدية 830 مليون طن متري من ثاني أكسيد الكربون على مستوى العالم سنويًا، أي أكثر من إجمالي انبعاثات الكربون في ألمانيا عام 2017.

وأمام ذلك، يتجه العالم لإنتاج الهيدروجين منخفض الكربون في المستقبل من خلال التحليل الكهربائي، ما يؤدّي إلى عدم إطلاق أي انبعاثات كربونية تقريبًا.

الهيدروجين - الهيدروجين الرمادي - الهيدروجين الأزرق - الهيدروجين الأخضر

ينقسم الهيدروجين عمومًا إلى 3 أنواع مختلفة، اعتمادًا على كثافة الكربون في عملية الإنتاج:

  • أولًا: الهيدروجين الرمادي المنتج عبر الوقود الأحفوري، وهو الأكثر شيوعًا، إذ إن 95% من الـ70 مليون طن متري الهيدروجين المنتج سنويًا يكون من النسخة رمادية اللون، مع حقيقة أن 70% منه يُنتج من الغاز الطبيعي (الميثان في الغالب).

وينبعث من إنتاج كيلوغرام من الهيدروجين الرمادي نحو 10 كيلوغرامات من ثاني أكسيد الكربون، طبقًا للتقرير.

  • ثانيًا: الهيدروجين الأزرق يُنتج -أيضًا- من الوقود الأحفوري، لكن باستخدام تقنية احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، ما يساعد في خفض الانبعاثات الكربونية الناتجة عنه.

ويطلق الهيدروجين الأزرق ما يتراوح بين 2 و5 كيلوغرامات من ثاني أكسيد الكربون لكل كيلوغرام من الهيدروجين المنتج.

  • ثالثًا: الهيدروجين الأخضر الذي يُنتج عن طريق التحليل الكهربائي، ويعمل على فصل مكونات الماء إلى هيدروجين وأكسجين باستخدام الكهرباء المُولدة من مصادر الطاقة المتجددة.

ونظرًا إلى أن التحليل الكهربائي لا يعطي ثاني أكسيد الكربون بوصفه منتجًا ثانويًا، فإن الهيدروجين الأخضر هو الشكل الوحيد الذي تُعدّ عملية إنتاجه خالية من الكربون تقريبًا، لكن تكاليف الإنتاج أعلى بكثير من الهيدروجين الأزرق أو الرمادي.

وبحسب التقرير، يوفّر الهيدروجين الناتج عن التحليل الكهربائي -باستخدام الطاقة المتجددة- مصدر الوقود الوحيد المستدام والمنتج بكميات كبيرة لصناعة الشحن.

وبمجرد إنتاج غاز الهيدروجين، يمكن تخزينه ونقله في خزانات الوقود، لكن يجب ضغطه وتبريده بشكل كبير، لأنه يحتوي على كثافة طاقة منخفضة جدًا، وفقًا للتقرير.

إيجابيات الهيدروجين لصناعة الشحن

من المتوقع أن تنمو سوق الهيدروجين بشكل كبير في السنوات المقبلة، مع توقعات زيادة الطلب على الطاقة النظيفة ومساعي الشركات الخاصة والبلدان لتدشين مشروعات توسيع الطاقة الإنتاجية.

ويمكن تخزين الهيدروجين بكميات كبيرة لمدد طويلة من الزمن، ما يجعله مفيدًا لصناعة الشحن، وكذلك النقل في القطاعات العامة والصناعية والطاقة، بحسب مركز الدراسات الإستراتيجية.

ومن أجل تشغيل السفن، يجب تحميل الهيدروجين في خلايا الوقود، على أن تُحوّل طاقة الهيدروجين إلى كهرباء وطاقة حرارية، التي تعمل على تشغيل آلية دفع السفينة.

ويوفّر الهيدروجين الأزرق والأخضر المجال أمام صناعة الشحن لتقليل انبعاثات غازات الدفيئة بشكل كبير، بالإضافة إلى ذلك، فإن خلايا وقود الهيدروجين هادئة نسبيًا، ما يحدّ من التلوث الضوضائي، كما أنها لا تطلق سوى بخار الماء والأكسجين بوصفها منتجات ثانوية.

الهيدروجين الأخضر - صناعة الشحن البحري
أول سفينة شحن في العالم تعمل بالهيدروجين - الصورة من موقع ستات كرافت

تحديات الهيدروجين لصناعة الشحن

من المعروف أن الهيدروجين قابل للاشتعال للغاية، وله نطاق اشتعال أكبر من أنواع الوقود التقليدية الأخرى، ومع ذلك هناك إجراءات أمان يمكن أن تخفّف من هذا الخطر في أثناء التخزين والنقل واستخدامه وقودًا.

كما أن الهيدروجين -حتى في شكله السائل- أقل كثافة في الطاقة من وقود السفن، وهو ما يؤثّر على الكفاءة وتكلفة الفرصة البديلة للحمولة المفقودة، وفقًا للتقرير.

ورغم أن الهيدروجين الأخضر يقدّم حلًا مستدامًا للحد من انبعاثات غازات الدفيئة على نطاق واسع، فإنه أكثر تكلفة بنحو 4 مرات من الهيدروجين الرمادي، الذي ينافس الوقود التقليدي من ناحية التكلفة، بحسب التقرير.

آفاق الهيدروجين

تتوقّع دراسة أُجريت عام 2020 من قِبل المجلس الدولي للنقل النظيف احتمالية انخفاض تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر من الكهرباء عبر مصادر الطاقة المتجددة في الولايات المتحدة وأوروبا، إلى النصف بحلول عام 2050 مع حوافز مالية لتعزيز البحث والتطوير.

كما أن تعزيز تسعير الكربون من شأنه أن يجعل الهيدروجين الأزرق منافسًا من ناحية التكلفة للهيدروجين الرمادي، بحسب التقرير.

وفي هذا الصدد، تتضمن خطة المناخ التي وضعها الرئيس الأميركي، جو بايدن، وعدًا بجعل سعر الهيدروجين الخالي من الكربون منافسًا للغاز الصخري.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى