التقاريرتقارير الطاقة المتجددةتقارير الكهرباءسلايدر الرئيسيةطاقة متجددةعاجلكهرباء

في مخالفة للمنطق.. أسعار الكهرباء ترتفع رغم تراجع تكاليف الطاقة المتجددة

كابسارك يوضّح مفارقة الأسعار والتكاليف

أحمد عمار

اقرأ في هذا المقال

  • أسعار الكهرباء ترتفع كلما زادت حصة الطاقة المتجددة في التوليد
  • ارتفاع أسعار الكهرباء في 28 دولة من 13 إلى 18% خلال عقدين
  • استخدام العدادات الذكية وإنترنت الأشياء كان أبطأ مما كان متوقعًا
  • الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تكتسب زخمًا متزايدًا في مزيج الطاقة
  • صناع السياسة بحاجة إلى وضع إطار عمل لتخفيض أسعار الكهرباء

مع الهبوط الحاد في تكاليف توليد الطاقة المتجدّدة طوال العقد الماضي، ربما تكون النتيجة الأكثر منطقية هي انخفاض أسعار الكهرباء، لكن العكس كان هو الواقع.

وبحسب أحدث بيانات صادرة عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، فإن متوسط تكلفة إنتاج الكهرباء عبر الطاقة الشمسية انخفضت بنسبة 82% بين عامي 2019 و2010، في حين تراجعت تكلفة الرياح البرية والبحرية بنسبة 39% و29% على التوالي.

وتتناول دراسة -أعدها مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية "كابسارك"- سر زيادة أسعار الكهرباء رغم تراجع تكاليف إنتاجها من الطاقة المتجددة التي سعت العديد من الدول لزيادة مزيج إنتاج الكهرباء منها.

الأرقام لا تكذب

توصلت الدراسة -التي تعتمد على جمع البيانات من 55 دولة- إلى أن أسعار الكهرباء للمستخدم النهائي ترتفع كلما زادت حصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في توليد الكهرباء؛ ما يعني وجود علاقة إيجابية بينهما.

وبلغ متوسط حصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في إجمالي توليد الكهرباء 0.4% في 55 دولية عام 2000، بينما بلغ متوسط أسعار الكهرباء -مع احتساب الضرائب- نحو 13.3 سنتًا لكل كيلوواط/ساعة (بقيمة الدولار عام 2015).

وبحلول عام 2010، زادت حصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في توليد الكهرباء إلى 2.4%، كما ارتفعت الأسعار الحقيقية للكهرباء إلى 15.5 سنتًا لكل كيلوواط/ساعة.

أما في عام 2019 فقد ارتفع متوسط حصة الطاقة المتجددة إلى ما يقرب من 11%، بينما في العام نفسه كان متوسط أسعار الكهرباء 16.4 سنتًا لكل كيلوواط/ساعة.

ويعني ذلك ارتفاع أسعار الكهرباء بنحو 6%، مقارنة مع عام 2010، وزيادة 24% بالنظر إلى مستويات عام 2000، بحسب كابسارك.

سر مفارقة التكاليف والأسعار

أرجعت الدراسة أحد أسباب مفارقة انخفاض تكاليف إنتاج الطاقة المتجددة مع زيادة أسعار الكهرباء، إلى مكونات أسعار الكهرباء، خصوصًا الضرائب.

وتوضّح الدراسة أنه عند الدفع مقابل كل كيلوواط/ساعة من الكهرباء، تكون هناك تكلفة الكهرباء ورسوم التوزيع، بالإضافة إلى مبلغ كبير من الضرائب والرسوم.

وفي 28 دولة من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، كان متوسط حصة الضرائب والرسوم في إجمالي أسعار الكهرباء، بما في ذلك آليات الدعم للطاقة المتجددة، يبلغ 16% عام 2000، وزادت الحصة بحلول 2019، لتصل إلى 24%.

وحال استبعاد المكون الضريبي عن أسعار الكهرباء، أظهرت الدراسة استمرار ارتفاع أسعار بعد اعتماد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

وفي الوقت نفسه، ارتفع متوسط الأسعار الحقيقية للكهرباء السكنية -باستثناء الضرائب- في 28 دولة شملتها الدراسة بنسبة 13%، أي من 12.7 سنتًا لكل كليوواط/ساعة، ليصل إلى 14.3 سنتًا لكل كليوواط/ساعة خلال المدة بين عامي 2000 حتى 2019.

كما ارتفعت أسعار الكهرباء الصناعية -باستثناء الضرائب- في 28 دولة بنسبة 18% في المدة نفسها، أي من 7.9 سنتًا لكل كليوواط/ساعة، لتصل إلى 9.3 سنتًا لكل كيلواواط/ساعة، طبقًا للدراسة.

ومع ذلك، فإن الضرائب ليست الدافع الوحيد وراء ارتفاع أسعار الكهرباء رغم تراجع تكلفة إنتاج الطاقة المتجددة، إذ أظهرت الدراسة أن التفسير الثاني المحتمل هو طبيعة هذه المصادر.

ويمكن لمحطة الطاقة الشمسية الكهروضوئية أن تفقد قدرًا كبيرًا من إنتاجها، بسبب الغطاء السحابي الذي يمكن أن يؤدّي إلى هدر عدة ميغاواط/ساعة؛ لذلك تزداد متطلبات هوامش الاحتياطيات.

كما أظهرت الدراسة أن العامل الثالث المحتمل هو عدم التوافق بين إمدادات الطاقة المتجددة وسلوك المستهلك على جانب الطلب.

واستشهدت دراسة كابسارك بأن استخدام العدادات الذكية وإنترنت الأشياء أبطأ مما كان متوقعًا، إذ يمكن لهذين العاملين تحسين إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة في الوقت الفعلي لتتناسب مع استهلاك المستخدم النهائي.

وترى الدراسة أنه لضمان استجابة إمداد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح للطلب، لا بد من تطوير عروض مالية مبتكرة يمكن أن تجعل أسعار الكهرباء أرخص.

وأشارت إلى أن أول عرض للطاقة في العالم مرتبط بسرعة الرياح أُطلق في المملكة المتحدة مطلع العام الجاري، إذ حصل العملاء بالقرب من مزرعة رياح على خصم 50% في تعرفة الكهرباء عندما تصل سرعة الرياح إلى 8 أمتار في الثانية.

نتائج وفوائد ومطالب

توصّلت دراسة كابسارك إلى أن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تكتسب الزخم بشكل متزايد في مزيج الطاقة؛ كونها أصبحت تنافسية من ناحية التكلفة مقارنة بالوقود الأحفوري، كما توفّر الفوائد البيئية والاقتصادية.

ودعت الدراسة صناع السياسات إلى وضع إطار عمل مناسب يسمح بخفض أسعار الكهرباء مع زيادة حصص الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة، إذ يمكن استخدام تقنيات -مثل العدادات الذكية- وابتكارات التعرفة -مثل التسعير الديناميكي- في خفض فواتير الطاقة للمستهلكين النهائيين.

الموقف في السعودية

توقّعت الدراسة أن تُمثّل الطاقة الشمسية والرياح نحو نصف توليد الكهرباء في السعودية بحلول عام 2030، وهو ما رأت أنه سيؤدي حتمًا إلى زيادة فواتير الكهرباء، كما لُوحظ في دول أخرى.

واستعرضت دراسة مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية العديد من العوامل، إذا جرت الاستفادة منها يمكن أن تفيد إستراتيجية المملكة لزيادة حصة الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء مع تخفيف التأثير على أسعار المستهلك النهائية.

وجاء في مقدمة تلك العوامل: امتلاك السعودية إمكانات عظيمة في مجال الطاقة المتجددة، خصوصًا الطاقة الشمسية، إذ تتعرّض لأعلى معدلات الإشعاع الشمسي في جميع أنحاء العالم؛ ما يجعل الطاقة الشمسية أكثر كفاءة مقارنة بالدول الأخرى، بالإضافة إلى إمكانات المملكة لأنظمة الطاقة الشمسية التي يمكن أن تُخفّف من آثار الاضطرابات التي تحدث في المحطات الكبيرة، وتُسهم في ارتفاع الأسعار.

وتضمّن العامل الثاني، أن الإنتاج السعودي المحتمل للطاقة المتجددة -خصوصًا الشمسية- يتزامن مع أنماط منحنى الحِمل، إذ أظهرت الدراسة أن الطلب السعودي على الطاقة يتكوّن بشكل أساسي من المباني (75%)، مع استخدام (70%) من هذه الطاقة لتبريد الهواء في القطاع السكني؛ لذلك يحدث معظم الطلب خلال أشهر الصيف بين أبريل/نيسان وأكتوبر/تشرين الأول.

وتعتقد الدراسة أنه يمكن أن يؤدّي استخدام الطاقة الشمسية الكهروضوئية إلى تقليل الحاجة إلى الوحدات الهامشية، ودفع أسعار الكهرباء إلى الانخفاض.

ويتجسّد العامل الثالث في تلقّي المملكة عروضًا قياسية عالمية لأول مشروعاتها للطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح البرية، إذ حقّقت السعودية عرضًا قياسيًا آخر محطمًا لمشروع (الشعيبة) للطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة 600 ميغاواط في أبريل/نيسان 2021، لتوفير الكهرباء بسعر 0.0104 دولارًا لكل كيلوواط/ساعة، نقلاً عن كابسارك.

كما أطلقت السعودية برنامجًا طموحًا لرقمنة قطاع الطاقة، إذ تستخدم المملكة 10 ملايين عداد ذكي تسمح بقراءة استهلاك الكهرباء وفوترته في الوقت الفعلي بدرجة عالية من الدقة؛ لذلك سيسمح الاستخدام الكبير للعدادات الذكية للعملاء بتحسين طلبهم، ليتلاءم مع الأوقات التي يكون فيها توليد الطاقة المتجددة أكثر كفاءة.

اقرأ أيضًا:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق