المقالاترئيسيةمقالات منوعةمنوعات

مقال - "الثوريوم" أحد المصادر المتوقعة للطاقة مستقبلًا.. موريتانيا مثالًا

اقرأ في هذا المقال

  • الخرائط الجيوفيزيائية ساهمت فى اكتشاف احتياطي مهم من اليورانيوم في موريتانيا
  • الدولة تمتلك مناطق شاسعة بها مخزون ضخم من الثوريوم
  • معدن الثوريوم على رأس الموارد المؤهلة أن تكون مصدرًا للكهرباء بحلول 2040
  • محطات طاقة الثوريوم تتمتع بتكلفة أرخص بكثير من قريناتها

إن المتتبع لأخبار الطاقة في العالم يلاحظ الاهتمام الواسع بالطرق الجديدة والتكنولوجيا المتقدمة التي بدأت تشقُّ طريقها لإنتاج طاقة أقل تلوثًا للبيئة وأكثر أمانًا وأقل تكلفة.

ولم يفُت على المتتبعين بدء شركة الابتكار النووي تيراباور "TerraPower" -التي يدعمها بيل غيتس- بناء مفاعل معياري صغير جديد مقترن بوحدة تخزين الملح المصهور يطلق عليه اسم "Natrium"، وهو مشروع بالشراكة مع جي إي هيتاشي نيوكلير إنرجي "GE Hitachi Nuclear Energy".

إن المفاعلات المعيارية الصغيرة أو ما يُسمّى (Small Modular Reactors (SMR هي مفاعلات نووية ذات طاقة منخفضة أو متوسطة (سعتها أقل من 300 ميغاواط)، وتمثّل ثورة حقيقية في العالم الذري، فهي تشهد اهتمامًا متزايدًا في جميع أنحاء العالم، لأنها تتيح استجابات مرنة إلى احتياجات الطاقة، ويمكن أن تحلّ في نهاية المطاف محل محطات توليد الكهرباء القديمة التي تعمل بالوقود الأحفوري.

إن هذه التقنية الحديثة تستخدم (235، 238) أو الثوريوم (232)، وبالمناسبة لا يمكن استخدام الثوريوم نفسه في مفاعلات النيوترونات الحرارية التقليدية، لكن عند امتصاص نيوترون يتحوّل إلى يورانيوم -233، وهو وقود انشطاري ممتاز خصوصًا للمفاعلات ذات الأملاح المنصهرة.

في أيامنا هذه، يعدّ العديد من خبراء الطاقة أن معدن الثوريوم هو على رأس لائحة الموارد المؤهلة أن تكون مصدرًا للكهرباء بحلول 2040 على صعيد عالمي موسع، وذلك لكونه آمنًا ونظيفًا، وبناء المفاعلات التي تشغله سهلًا وغير مكلف نسبيًا. وهذا ينطبق بشكل خاص على المفاعلات الصغيرة لملح الثوريوم المصهور.

لماذا الثوريوم تحديدًا؟

إن الطاقة النووية تحمل الكثير من المخاوف، ويرتبط اسمها بحوادث صعبة النسيان، مثل تشيرنوبل وثري مايل آيلاند وفوكوشيما.

كما أن تكلفة التوليد النووي آخذة في الارتفاع -في تناقض صارخ مع انخفاض تكاليف أشكال الطاقة البديلة مثل الطاقة الشمسية والهوائية- التي اكتسبت مؤخرًا شعبية هائلة، ما قد يجعل التكنولوجيا النووية خارج السباق.

وفي هذه الديناميكية تأتي عودة ظهور التكنولوجيا النووية لمفاعلات فلوريد الثوريوم السائل، أو LFTRs، وهو نوع من مفاعلات الملح المصهور أكثر أمانًا من المفاعل النووي النموذجي، وتستخدم LFTRs مزيجًا من أملاح الثوريوم والفلورايد.

وتتمتع هذه المفاعلات بالعديد من المزايا، فمثلًا لا يمكن استخدام النفايات في الأسلحة، على عكس مفاعلات اليورانيوم فإن محطات طاقة الثوريوم لا تنتج البلوتونيوم (المحفز الأساسي للقنابل الذرية القاتلة)، وتتمتع كذلك بتكلفة أرخص بكثير من قريناتها.. في المتوسط ​​ينتج طاقة أكثر بـ250 مرة لكل وحدة وزن مما ينتج اليورانيوم.

وعلى سبيل المثال، تبلغ تكلفة الأملاح نحو 150 دولارًا للكيلوغرام، والثوريوم 30 دولارًا للكيلوغرام.. بعبارة أخرى، سيستخدم مصنع كبير بسعة 1 غيغاواط منتجات بقرابة 5 ملايين دولار (تخيلوا الفرق الواضح في التكلفة)، والأهم أن هذا النوع من مفاعلات الملح المصهور أكثر أمانًا من المفاعلات النووية النموذجية.

معدت المونازيت monazite وهو أحد مصادر الثوريوم
معدت المونازيت monazite وهو أحد مصادر الثوريوم

موريتانيا والطاقة والثوريوم

موريتانيا بلد عربي بالكاد يزيد عدد سكانه على 4.5 مليون نسمة، ورغم أنه من البلدان النامية فإن له موقعًا رياديًا بالنسبة إلى الطاقة، ورؤية مستقبلية ملهمة.

فموريتانيا هي البلد الأول في القارة الأفريقية ومن بين أفضل البلدان عالميًا من ناحية الاعتماد على الطاقات المتجددة، إذ يبلغ مزيج الطاقة الوطني نحو 43% من الطاقات المتجددة (أساسًا الطاقة الشمسية وطاقة الرياح).

ومؤخرًا، وقّعت الحكومة الموريتانية اتفاقية مع الشركة الأميركية سي دبليو بي غلوبال "CWP Global" لبناء مشروع هيدروجين بقدرة 30 غيغاواط في موريتانيا، بتكلفة إجمالية تبلغ 40 مليار دولار أميركي، ويُعدّ هذا المشروع المسمى أمان "AMAN" الأكبر من نوعه على الإطلاق في العالم.

ومن جهة أخرى، قد يؤدّي استغلال الغاز المُعلن عنه عام 2022 -الذي تطوّره مجموعة شركات تقودها شركة النفط البريطانية بي بي "BP"- إلى توفير الغاز بوصفه مصدرًا جديدًا للطاقة بأسعار معقولة، وهذا هو ثاني مشروع للغاز في البلد بعد مشروع غاز باندا المدرج أيضًا على جدول أعمال التطوير المحتمل.

الثوريوم في موريتانيا

أما الثوريوم فهو موجود في موريتانيا، في بيئات مختلفة، لا سيما المجمعات القلوية في وسط البلاد وفي جنوبها، خصوصًا منطقة "صنبانجوما".

وقد أنجزت الدولة عدة مشروعات للخرائط الجيوفيزيائية التي أسهمت في اكتشاف احتياطي مهم من اليورانيوم شمال البلاد، وكذلك التربة النادرة في وسط البلد، وأخيرًا حدّدت مناطق شاسعة بها مخزون من الثوريوم.

وكانت أولى هذه الحملات ما يُسمّى حملة كراليوس "Craelius" سنة 1955 ثم 1964، وآخرها ما يزيد على مليون كيلومتر من المعطيات الجيوفيزيائية، خصوصًا راديومترك "radiometric" المعتمدة في البحث عن الثوريوم.

ويمكن -أيضًا- استخراج الثوريوم من مصادر غير تقليدية، لا سيما المونازيت، وكمنتج ثانوي للرمال السوداء (رمال الشاطئ) التي تستغل في البلد كذلك.

أما بالنسبة إلى الدول المنتجة للثوريوم: فتنتج أستراليا ما يقارب 18.7% (489000 طن) من إجمالي موارد الثوريوم العالمية، ثم تأتي الولايات المتحدة بنسبة 15.3%، وتركيا بنسبة 13.2%.

أما الهند فهي رابع أكبر دولة منتجة للثوريوم بـ12.2%، وتمثّل البلدان الأربعة الأولى المنتجة أكثر من 50% من موارد الثوريوم في العالم.

ويبقى السؤال: متى ستبدأ الدول العربية استغلال مواردها وأخذ زمام المبادرة بدلًا من أن تبقى تسير على أثر كل من سبقها؟

*أحمد الطالب محمد - خبير الموارد المعدنية في موريتانيا

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى