التقاريرتقارير الطاقة المتجددةتقارير الغازتقارير النفطرئيسيةطاقة متجددةعاجلنفط

سيناريو وكالة الطاقة يثير الغضب.. غير واقعي ويتجاهل أمن الطاقة

وسعر برميل النفط سيقفز إلى 200 دولار

أحمد شوقي

اقرأ في هذا المقال

  • انتقادات شديدة لتقرير وكالة الطاقة مع وصفه بأنه غير واقعي
  • العالم سيظل بحاجة إلى إمدادات النفط والغاز حتى حلول 2050
  • خسائر تريليونات الدولارات قد تكون في انتظار دول النفط والغاز
  • انخفاض الطلب على النفط سيكون أقل من توقعات وكالة الطاقة
  • سيناريو وكالة الطاقة يبدو صعب المنال للدول النامية في أفريقيا وآسيا

ما لبثت وكالة الطاقة الدولية أن أعلنت خريطة الطريق نحو الحياد الكربوني بحلول عام 2050 حتى أثارت جدلاً واسعًا لدرجة وصف الأمر بأنه استكمال لفيلم "لالا لاند".

وحذّرت وكالة الطاقة من أن العالم سيواجه مخاطر كبيرة فيما يتعلّق بأزمة المناخ، ما لم يتوقف -على الفور- عن تطوير حقول جديدة للوقود الأحفوري.

وأمام ذلك، اتفق معظم المعارضين على أن تقرير وكالة الطاقة لم يُولِ اهتمامًا كبيرًا بالمخاطر المستقبلية، التي قد يتعرّض لها أمن الطاقة في المستقبل، مؤكدين أن العالم سيظل بحاجة إلى إمدادات النفط والغاز الطبيعي حتى في ظل تحوّل الطاقة.

وفي الوقت الذي تطالب فيه وكالة الطاقة بمحو استثمارات الوقود الأحفوري، فإن دول النفط والغاز عرضة لتراجع كبير في إيراداتها وسط سيناريو تحوّل الطاقة.

انتقادات عديدة

كانت منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك أول المنتقدين لتقرير وكالة الطاقة، مشيرةً إلى أن الادعاء بعدم الحاجة إلى استثمارات جديدة في النفط والغاز بعد 2021 يتناقض بشكل صارخ مع الاستنتاجات التي ظهرت في تقارير أخرى لوكالة الطاقة، وقد يكون هذا مصدرًا لتقلبات محتملة في أسواق النفط إذا اتبعه بعض المستثمرين.

ومن جانبه، قال وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان إن سيناريو وكالة الطاقة غير واقعي، واصفًا إياه بأنه "استكمال لسيناريو فيلم (لالا لاند)".

وعلى لسان الأمين العام للاتحاد الدولي للغاز، آندي كاليتز، جاء التحذير من أن خريطة طريق وكالة الطاقة قد تُشكل خطرًا جسيمًا على أمن الطاقة، مضيفًا أن العالم قد يشهد تعطّلًا كبيرًا في إمدادات الطاقة وأنظمة النقل.

ومن ناحية أخرى، انتقدت الرابطة النووية العالمية ما أعلنته وكالة الطاقة، مشيرةً إلى أنه غير عملي، فضلًا عن الفشل في أن يعكس حجم المساهمة التي تقدّمها التقنيات النووية نحو تحقيق الحياد الكربوني، بحسب ما نقلته صحيفة فايننشال تايمز.

سيناريو شبه مستحيل

من المستحيل في الوقت الحالي تعليق الاستثمار في المشروعات الجديدة لإنتاج النفط والغاز.. هذا ما قاله نائب رئيس الوزراء الروسي، ألكسندر نوفاك، تعليقًا على تنفيذ خريطة طريق وكالة الطاقة.

وأوضح نوفاك أن هذا السيناريو سيؤثّر بشدة سلبًا على سوق النفط، محذرًا من وصول سعر الخام إلى 200 دولار للبرميل، حال تنفيذه.

وإذا كان سيناريو وكالة الطاقة صعبًا تحقيقه بالنسبة إلى الاقتصادات المتقدمة، التي حدّدت بالفعل أهدافًا للوصول إلى الحياد الكربوني بحلول منتصف القرن، فإن الأمر قد يكون شبه مستحيل بالنسبة إلى قارة أفريقيا.

ولم تتمكن القارة السمراء من استغلال النفط والغاز لديها لسد احتياجاتها الأساسية من الكهرباء وغير ذلك، فكيف لها أن تجلب أموالًا للاستثمار في تقنيات الطاقة المتجددة ومن ثَمّ تحقيق الحياد الكربوني؟

وبحسب تقرير نشره موقع أفريكا نيوز، فإن ما يقرب من 592 مليون أفريقي دون كهرباء حاليًا، في حين أن تحقيق سيناريو وكالة الطاقة يتطلّب التخلص من فقر الطاقة بحلول 2030.

وفي آسيا -أيضًا- خرجت شركات الطاقة في أستراليا ومسؤولون في اليابان والفلبين ليؤكدوا رفضهم لخريطة طريق وكالة الطاقة، التي تهدف إلى وقف الاستثمارات في الوقود الأحفوري، مشيرين إلى أن هناك العديد من الطرق الأخرى لتحقيق الحياد الكربوني، وفق وكالة رويترز.

خسارة تريليونات الدولارات

مع تحوّل الطاقة، فإنه من المرجح أن تكون الدول المعتمدة على النفط والغاز عرضة لفقدان 4.8 تريليون دولار من عوائدها بشكل تراكمي بحلول منتصف القرن الحالي، بحسب ما تعتقده شركة ريستاد إنرجي.

ويحمل هذا التقرير في طياته تأكيدات بأن ما أوصت به وكالة الطاقة بشأن وقف تطوير حقول الوقود الأحفوري سيحدث عاجلًا أم آجلًا، وإن كانت لا تزال هناك حاجة لمثل هذه الاستثمارات.

وفي الحقيقة، من المتوقع أن تجد هذه الدول نفسها في معادلة صعبة، إذ يتطلّب مسار التحوّل إلى الطاقة النظيفة مليارات الدولارات، وفي الوقت نفسه تتخلى دول النفط والغاز عن عوائد كبيرة جراء وقف استثمارات النفط والغاز.

وبحسب تقديرات وكالة الطاقة، يجب أن تصل الاستثمارات العالمية في الطاقة النظيفة إلى نحو 4 تريليونات دولار بحلول 2030.

وفي المقابل، فإن العوائد المحققة من ضرائب قطاع النفط والغاز للدول المصدرة ستتراجع إلى 350 مليار دولار بحلول الوقت نفسه، انخفاضًا من مستوى تريليون دولار تقريبًا في عام 2019، وفقًا لما ذكرته ريستاد إنرجي.

الحاجة للنفط والغاز

على النقيض، ترى شركة الاستشارات وود ماكنزي أنه حتى مع التحوّل السريع في الطاقة سيحتاج العالم إلى إمدادات النفط والغاز لعقود مقبلة.

وحدّدت وود ماكنزي اثنين من السيناريوهات الخاصة بالطلب على النفط بحلول عام 2050، كلاهما يتناقض مع سيناريو وكالة الطاقة.

الأول، أن يكون تحوّل الطاقة تدريجيًا، وهذا من شأنه أن يُبقي الطلب على النفط أعلى 90 مليون برميل يوميًا حتى عام 2050.

الثاني، تحوّل العالم سريعًا نحو الطاقة النظيفة والحدّ من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى درجتين مئويتين بحلول عام 2050، ومن شأن ذلك أن يهبط بالطلب على النفط إلى 35 مليون برميل يوميًا بحلول العام نفسه.

وفي الوقت نفسه، تؤكّد ريستاد إنرجي أن العالم سيظلّ بحاجة إلى الآلاف من آبار النفط والمئات من الحقول الجديدة، لتلبية الطلب حتى إذا انخفض بشكل حاد بحلول منتصف القرن الحالي مع تحقيق أهداف الحياد الكربوني.

ويتوقع سيناريو وكالة الطاقة تراجع ​​الطلب العالمي على النفط إلى 24 مليون برميل يوميًا بحلول عام 2050، بينما ترى شركة الاستشارات أن الطلب على النفط سينخفض ​​إلى 36 مليون برميل يوميًا في الوقت نفسه.

وتقول ريستاد إنرجي: "بالنظر إلى انخفاض إنتاج آبار النفط بمعدل يزيد على 20% سنويًا، ستظلُّ صناعة النفط الدولية بحاجة إلى حفر آلاف الآبار الجديدة في الحقول الحالية، فضلًا عن تطوير نحو 900 حقل نفطي جديد بموارد تبلغ في المجمل نحو 150 مليار برميل من الخام".

والجدير بالملاحظة حول إشارة ريستاد إنرجي أنه إذ تحقّقت توقعاتها فسيظلّ من الممكن الوصول إلى هدف الحد من ارتفاع درجات الحرارة إلى 1.5 درجة مئوية، مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى