سياراتتقارير السياراتسلايدر الرئيسيةعاجل

السيارات الكهربائية.. هل ينعكس دعمها إيجابًا على تغير المناخ؟

الشركات تحقق أرباحًا لكن الأضرار البيئية مستمرة

حياة حسين

السيارات الكهربائية لا تحتاج دعمًا يضمن انتشارها ويوسّع -أيضًا- من صناعات تحمي البيئة، فلم تساند أي دولة الهاتف المحمول في بدايته -قبل أكثر من 3 عقود من الزمان- وبات الآن في يد الجميع، حتى مع مَن يقطنون في الدول الأكثر فقرًا.

ومن هذا المنطلق، طالبت رئيسة فرع بحوث الطاقة في مؤسسة مونتريال الاقتصادية في كندا، جيرمين بيليزيلي، بوقف دعم السيارات الكهربائية بوصفه جزءًا من خطة خفض انبعاثات الكربون في بلادها، حسب ما نشره موقع "تي إن سي نيوز"، اليوم السبت.

الدعم غير مناسب

قالت بيليزيلي إن "الدعم ليس الطريقة الأنسب لضمان انتشار استعمال السيارات الكهربائية حتى تخفّض الحكومة انبعاثات الكربون.. قبل 35 عامًا الهاتف المحمول في بدايته كان سعره مرتفعًا جدًا، ولا تقدر على شرائه فئة كبيرة من المستهلكين".

جاء ذلك بمناسبة مطالبة شركة "تيسلا" الأميركية للسيارات الكهربائية، الحكومة الفيدرالية الكندية، بدفع مبلغ 102 مليون دولار أميركي من أصل 300 مليون دولار أميركي، منحته الحكومة خصمًا لمشتري السيارات الكهربائية.

واستحوذت سيارات تيسلا على ثلث تلك المبيعات التي وصلت قيمة الخصومات المفترض أن تتحملها الحكومة من خلال "الصندوق الفيدرالي" إلى 300 مليون دولار أميركي.

ويحصل مشترو السيارات الكهربائية على خصم قيمته تتراوح بين 2500 و5 آلاف دولار أميركي لكل سيارة، تتحدّد وفقًا لمواصفات السيارة، وحجم تأثيرها على البيئة.

ووفقًا لمتحدث رسمي باسم هيئة النقل الكندية، فقد استحوذ موديل 3 من سيارة تيسلا على 25% من طلبات شراء السيارات الكهربائية.

ورغم أن حكومة غاستن ترودو تقدِّم تسهيلات عديدة إلى قطاع السيارات الكهربائية -مثل دعم المشتريات وخفض الضرائب- بهدف خفض انبعاثات الكربون، فإن الهدف لم يتحقق.

1 % فقط خفضًا للانبعاثات

على سبيل المثال، ووفقًا لبيانات حكومية، فلم تحقِّق كندا سوى 1% من المستهدف خفضه من انبعاثات الكربون وغازات الدفيئة في 2020.

وحكومة كندا ليست الوحيدة التي تقدِّم دعمًا إلى قطاع السيارات الكهربائية، في صور ومسميات مختلفة مثل الائتمانات التنظيمية، بهدف الإسهام في تحقيق الحياد الكربوني، لكنّ المؤشرات توضّح أن الشركات هي المستفيد الأول من هذه المخصصات البيئية.

وكشفت بيانات حديثة أن تيسلا جنت نحو 518 مليون دولار أميركي من الإيرادات من مبيعات الائتمانات التنظيمية في أميركا في الربع الأول من العام الجاري.

وتُمنح الائتمانات التنظيمية إلى شركات صناعة السيارات التي تُصنّع وتبيع سيارات صديقة للبيئة.

وتتمتع ما لا يقل عن 14 ولاية أميركية منها كاليفورنيا بقواعد خاصة للائتمانات التنظيمية، إذ يحصل مصنّعو السيارات على تلك الائتمانات مقابل تصنيع نسبة معينة من إجمالي إنتاجهم من السيارات الكهربائية.

وتتحدّد قيمة الائتمانات وفقًا لعدة عوامل مثل نطاق السيارة، إذ تحصل السيارات عديمة الانبعاثات ذات النطاق الأطول على المزيد من الائتمانات.

وفي حال تعذُّر حصول شركات صناعة السيارات هذه على قدر معين من الائتمانات التنظيمية كل عام، يمكن شراؤها من الشركات الأخرى التي لديها ائتمانات إضافية زائدة.

ربح 100%

تمتلك تيسلا -دائمًا- ائتمانات تنظيمية زائدة، تستطيع بيعها بربح 100%، كونها تبيع السيارات الكهربائية عديمة الانبعاثات فقط.

وتتمتع تيسلا بمكانة فريدة لبيع أرصدة الانبعاثات "ائتمانات تنظيمية" إلى شركات صناعة السيارات الأخرى، بصفتها المنتج الرائد عالميًا للسيارات الكهربائية بالكامل في أوروبا والصين، حسبما ذكره موقع "فيوتشر كار"، أبريل/نيسان الماضي.

كما تُمنَح شركات صناعة السيارات في الصين "ائتمانات خضراء" يمكن تعويضها مقابل ائتمانات سلبية؛ لإنتاج المزيد من المركبات الملوثة، ويمكن للشركات -أيضًا- شراء ائتمانات خضراء لضمان الامتثال لأهداف الانبعاثات الشاملة.

أضرار التعدين

السيارات الكهربائية تحصل على دعم في دول مختلفة وبأشكال عديدة، دون أن يسفر ذلك عن نزول لانبعاثات الكربون، كما كشفت بيانات الحكومة الكندية -على سبيل المثال- أنها تسبّب أضرارًا للبيئة بشكل غير مباشر في أجزاء من العالم.

وتعتمد صناعة بطارية السيارة الكهربائية على بعض المعادن المُستخرجة من باطن الأرض، مثل الليثيوم، والنيكل والكوبلت والنحاس.

وتتركّز مناجم استخراج تلك المعادن -حاليًا- في دول تعاني معايير رقابة بيئية رديئة في كثير من الأحيان، وقواعد عمل متسيبة، كما أن صناعة التعدين بها تمتلك تاريخًا طويلًا من إشعال الصراعات مع المجتمعات المحلية.

وعلى سبيل المثال، معظم المناجم المنتجة لتلك المعادن تتركّز في روسيا وإندونيسيا في آسيا والكونغو الديمقراطية في أفريقيا.

وتتفاقم تلك المشكلات مع الزيادة المتوقعة لعدد السيارات الكهربائية المتوقع وجودها على طرق العالم حتى نهاية العقد الحالي، إذ سيرتفع الرقم من 10 ملايين في 2020 إلى 145 مليون سيارة كهربائية في 2030.

تقادم البطاريات

يعزّز من المخاوف البيئية لتلك الصناعة تقادم بطاريات السيارات الكهربائية، وتحويلها إلى نفايات، حسب ما ذكر موقع "ذا ناشيونال جيوغرافيك".

وينصح مدير برنامج التعدين في مؤسسة "إيرثوركس" غير الهادفة للربح، بايال سامبات، بإعادة تدوير تلك البطاريات، لاستخلاص تلك المعادن مجددًا، وبطريقة تستفيد منها صناعة السيارات الكهربائية.

وقال سامبات إنه "يجب أن نجد طريقة للتخلص من تلك البطاريات بسرعة قدر الإمكان.. هي حلول سريعة لمشكلة ستعيش طويلًا".

على جانب آخر، وفي محاولة لتجنُّب حوادث تسيب بعض سائقي سياراتها الكهربائية حين الاعتماد على السائق الآلي، قررت تيسلا تفعيل عمل كاميرا مثبتة في كابينة القيادة لتنبيه السائق.

والكاميرا موجودة في كل طرز سيارات تيسلا منذ تصنيع تيسلا 3، لكنها لم تُستعمل كثيرًا حتى الآن، حسبما ذكر موقعا "غيزمودو" و"بريستوريز".

كاميرا التنبيه

بدأت تيسلا العام الماضي في تفعيل عمل الكاميرا المنبهة للسائق. كما طلبت من السائقين السماح بالتقاط صور لهم، موضحة لهم أن الكاميرا مُثبتة خلف المرآة الداخلية الخاصة بالرؤية الخلفية.

وتُوفي شخصان في ولاية تكساس الشهر الماضي كانا في سيارة كهربائية مُصنعة في تيسلا، وأفادت بيانات الشرطة بأنه لم يكن أي منهما على مقعد القيادة، ما يعني أنهما اعتمدا على السائق الآلي.

وأضافت تيسلا أن تشغيل السائق الآلي لا يعني أن السائق يغادر مقعد القيادة أو يترك إطار القيادة، لأن هذا الأمر لا يزال ضرورة.

وكشفت تيسلا عن عدم وجود نية لمشاركة البيانات التي تحصل عليها الكاميرا على أنظمة البيانات، ما يعني أن الكاميرا لن تسجل اللقطات، ولكنها ستراقب انتباه السائق فقط، وذلك في محاولة لتهدئة مخاوف عملائها بشأن انتهاك خصوصيتهم.

مخاوف التجسس

كانت مخاوف انتهاك الخصوصية والتجسس من خلال كاميرات سيارات تيسلا الكهربائية سببًا في فرض السلطات الصينية في شهر مارس/آذار الماضي قيودًا على استخدام موظفي الشركات المملوكة للدولة ومسؤولي الجيش سيارات تيسلا.

وتخشى الصين إمكان نقل الصور من آلات التصوير الموجودة على السيارات إلى الولايات المتحدة، خصوصًا أن هذا النظام المتطور يسهّل من إمكان إرسال المعلومات إلى أميركا.

إلا أن تيسلا أنكرت إمكان استخدام سياراتها في التجسس، حسبما نشرته وكالة رويترز، في وقت سابق في شهر مايو/أيار الجاري.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى