التقاريرتقارير منوعةرئيسيةسلايدر الرئيسيةعاجلمنوعات

السياسة المناخية في أوروبا تواجه خطر تسرب الكربون (تقرير)

أحمد شوقي

اقرأ في هذا المقال

  • تسرب الكربون يهدد الأهداف المناخية للاتحاد الأوروبي
  • يغطي تداول الانبعاثات 40% من غازات الاحتباس الحراري في أوروبا
  • أسعار الكربون تحقق مستويات غير مسبوقة وتتبع اتجاهًا صعوديًا
  • أوروبا تقترح آلية لتعديل حدود الكربون بدءًا من 2023
  • تجارة الكربون سلاح أوروبا للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري

في سبيل مواجهة أزمة التغيّر المناخي وضعت أوروبا -منذ 16 عامًا- برنامجًا لتجارة الكربون هو الأكبر في العالم، لكن تُعد مشكلة تسرُّب الكربون عائقًا أمام تحقيق الأهداف المرجوة.

وأصبحت الشركات تتهرَّب من أسعار الكربون المرتفعة، بنقل الإنتاج ومن ثم الانبعاثات، إلى مكان آخر؛ بسبب التكلفة الباهظة للتلوّث في أوروبا منذ عام 2005.

وبرنامج تجارة الكربون هو نظام يشهد وضع حد أقصى لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون للعديد من الشركات، لكن في الوقت نفسه يمكن السماح لهذه المؤسسات بشراء الفائض المسموح به وبيعه.

تجارة الكربون

تُمثّل تجارة الكربون أو نظام تداول الانبعاثات حجر الزاوية في السياسة المناخية للاتحاد الأوروبي، للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري التي تسبّب تغيّر المناخ.

وبموجب ذلك تضع أوروبا تكلفة على ثاني أكسيد الكربون للصناعات الأكثر تلويثًا في المنطقة، من الطيران إلى التعدين، وهي تغطي -حاليًا- نحو 40% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في الاتحاد الأوروبي.

ويقوم هذا الإجراء على إصدار تصاريح تسمح للشركات بإطلاق الانبعاثات إلى حد معين، لكن حال تجاوز الشركة حصتها المسموح بها من الانبعاثات، يمكنها شراء تصاريح تسمح بإصدار الانبعاثات من شركات أخرى، وإلا تُفرض غرامات باهظة عليها.

وبالمثل، فإذا كانت الشركة أقل إطلاقًا للانبعاثات يمكنها -بموجب هذا النظام- بيع تصاريحها الإضافية أو الاحتفاظ بها، لتغطية احتياجاتها المستقبلية.

ومن المتوقع أن يلعب نظام تجارة الكربون في أوروبا دورًا رئيسًا في جهود الكتلة، للحد من انبعاثات الكربون بنسبة 55% بحلول عام 2030، مقارنة مع مستويات عام 1990، قبل الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050.

تسرُّب الكربون

نتيجة للسياسات المناخية الصارمة في أوروبا تنقل الشركات إنتاجها إلى دول ذات تدابير مناخية أكثر مرونة.

ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى زيادة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري على مستوى العالم، وهذا يُعرف باسم تسرُّب الكربون.

ويُعدُّ تسرُّب الكربون أبرز المشكلات أمام نظام تداول الانبعاثات في أوروبا، إذ تعمل الكتلة -حاليًا- على إصلاح ذلك في الأشهر المقبلة.

وبحسب شبكة "سي إن بي سي" الأميركية، من المحتمل أن ينفِّذ الاتحاد الأوروبي ما يُعرف بآلية تعديل حدود الكربون بدءًا من عام 2023.

وتُعدُّ هذه السياسة بمثابة محاولة للسيطرة على تلاعب الشركات بشأن انبعاثات الكربون من خلال تطبيق تسعير الكربون على الواردات بشكل محلي.

ويرى محللو بنك مورغان ستانلي أن اتخاذ مثل هذا الإجراء قد يفيد العديد من الشركات على المدى الطويل، لكنهم حذّروا من أنه قد يؤدي -أيضًا- إلى تصاعد التوترات بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وشركائها التجاريين.

ويأتي ذلك مع حقيقة أن جميع الدول تتعرّض لضغوط هائلة، من أجل زيادة التزاماتها المناخية، كما أن الوتيرة المقترحة لسياسات الاتحاد الأوروبي قد تكون سريعة للغاية بالنسبة إلى البعض.

ويتوقع البنك الأميركي تأخر تنفيذ مقترح تعديل حدود تكلفة انبعاثات الكربون إلى عام 2024، أو حتى عام 2025، إذ من المرجح أن يسمح الاتحاد الأوروبي بمدة للتفاوض مع أولئك الذين يعارضون هذا الإجراء.

وعارضت عدة دول -بالفعل- هذا الإجراء، إذ عبّر كل من البرازيل وجنوب أفريقيا والهند والصين عن قلقها البالغ إزاء سياسة المناخ المقترحة من قِبل الاتحاد الأوروبي في بيان مشترك نُشر في أبريل/نيسان الماضي.

ارتفاع أسعار الكربون

في الغالب يحدث تسرّب الكربون نتيجة لارتفاع تكلفة الانبعاثات التي شهدت صعودًا قياسيًا في المدة الأخيرة.

وارتفع المؤشر القياسي -الذي يرصد سعر الكربون في الاتحاد الأوروبي- إلى مستوى 56.34 يورو (68.53 دولارًا) للطن منتصف شهر مايو/أيّار الجاري، ليكون بالقرب من أعلى مستوى سُجل منذ إنشاء سوق الكربون، بحسب تقرير نشرته شبكة (سي إن بي سي) الأميركية.

ويُعدُّ ذلك ارتفاعًا حادًا في سعر الكربون، مقارنة مع مستويات 20 يورو المسجلة قبل جائحة فيروس كورونا.

وفي الشهر الجاري، توقّعت دراسة -أجرتها ريفينيتيف- استمرار ارتفاع أسعار الكربون في الاتحاد الأوروبي خلال الأشهر المقبلة.

وكان من المتوقع أن يبلغ متوسط ​​أسعار الكربون لعام 2021 نحو 40 يورو، قبل أن ترتفع إلى 80 يورو بحلول نهاية العقد، لكن يرى المحللون في ريفينيتيف أن أسعار الكربون في الاتحاد الأوروبي ستُتداول عند 89 يورو بحلول عام 2030.

وتزعم بعض الصناعات المعرّضة للخطر من ارتفاع أسعار الكربون -مثل شركات الطيران والتعدين والكيماويات- أن ذلك يمكن أن يضر في النهاية بجهودها للاستثمار في التقنيات الجديدة، وبالتالي يؤخّر انتقال الصناعة بعيدًا عن الوقود الأحفوري.

ومع ذلك، قال مسؤول المناخ في الاتحاد الأوروبي، فرانس تيمرمانز، إن أسعار الكربون ستحتاج إلى أن تكون أعلى بكثير، لكي تحقق الكتلة أهدافها المتعلقة بالانبعاثات.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى