سلايدر الرئيسيةأخبار منوعةعاجلمنوعات

805 مليارات دولار استثمارات الطاقة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

خلال السنوات الـ5 المقبلة

تتوقع الشركة العربية للاستثمارات البترولية (أبيكورب)، أن يصل إجمالي استثمارات الطاقة المقررة والمخطط لها في المنطقة إلى أكثر من 805 مليارات دولار خلال السنوات الـ5 المقبلة (2021-2025)، بزيادة تبلغ 13 مليار دولار عن تقرير العام الماضي.

ويعزو تقرير أبيكورب السنوي -الصادر اليوم الثلاثاء بعنوان "توقعات استثمارات الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للأعوام 2021-2025"- هذه الزيادة إلى 4 عوامل رئيسة تتمثل في:

  • التفاؤل السائد بانتعاش مستويات الناتج الإجمالي المحلي عالميًا.
  • ارتفاع الطلب على الطاقة.
  • عودة مشروعات الطاقة في ليبيا، التي تشكّل وحدها نحو 10 مليارات دولار من المشروعات المخطط لها بحسب التقرير.
  • تسارع وتيرة اعتماد مصادر الطاقة المتجددة إقليميًا، إذ تشير التقديرات الحالية أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستضيف 3 غيغاواط من الطاقة الكهربائية المولدة بالطاقة الشمسية خلال عام 2021 وحده، ما يعادل ضعف ما أُضيف في عام 2020، وأن يصل هذا الرقم إلى 20 غيغاواط خلال السنوات الخمس المقبلة.

من جهة أخرى، تشير التوقعات الاقتصادية للمنطقة إلى أن أسعار السلع والصادرات ستكون محركًا أساسيًا للانتعاش المتوقع في دول المنطقة خلال 2021، غير أن اقتصادات المنطقة ستواجه ضغوطًا مالية، نتيجة الارتفاع غير المسبوق في مستويات الديون، وانخفاض أسعار النفط وإيرادات قطاعات السياحة والحج، إلى جانب تراجع حجم التحويلات الشخصية.

وتعليقًا على التقرير، يقول الرئيس التنفيذي لأبيكورب، الدكتور أحمد علي عتيقة، إن "قطاع الطاقة يشهد استقرارًا نسبيًا على صعيد الاستثمارات في ظل نمو الناتج المحلي الإجمالي لدول المنطقة خلال العام الحالي واستمرار زخم تحوّل الطاقة، ونحن نتوقع أن يتعافى القطاع من تداعيات وباء كوفيد-19 بصورة تدريجية وثابتة في ظل استمرار تدفق استثمارات القطاع العام وتنامي الطلب على الطاقة".

الاستثمارات في قطاع الغاز

يتوقع التقرير تراجع إجمالي استثمارات الغاز في المنطقة خلال السنوات الـ5 المقبلة بنحو 9.5 مليار دولار لتصل إلى إجمالي 75 مليار دولار.

ويُعزى هذا الانخفاض مقارنة بتقرير العام السابق إلى اكتمال عدد من المشروعات الضخمة خلال عام 2020، محذرًا دول المنطقة من الالتزام بمشروعات جديدة في ظل وجود فائض في إنتاج الغاز.

وأما على صعيد الدول فتتصدر كل من قطر والسعودية والعراق الترتيب من حيث استثمارات الغاز المقررة، ويعود ذلك إلى مشروع توسعة حقل غاز الشمال العملاق في قطر، ومشروعات تحويل الغاز إلى طاقة كهربائية في السعودية، ومشروع حقل الجافورة غير التقليدي العملاق، الذي يتوقع أن يجعل المملكة أكبر مصدِّر للهيدروجين الأزرق في العالم، ومشروعات تحويل الغاز إلى طاقة كهربائية في العراق، وعزمها على خفض انبعاثات الغازات الدفيئة والناتجة عن الاحتراق.

وفي المقابل، حافظت الاستثمارات المخطط لها على مستويات ثابتة نسبيًا، إذ بلغت 133 مليار دولار للمدة 2021-2025، وهو ما يشير إلى رغبة دول المنطقة في استئناف بناء قدرات الغاز الطبيعي عندما تصبح الظروف مواتية، لا سيما المشروعات الطموح غير التقليدية في كل من المملكة العربية السعودية والإمارات وسلطنة عمان والجزائر.

الاستثمارات في قطاع الطاقة الكهربائية

يشير تقرير أبيكورب إلى أن الاستثمارات الموجهة إلى قطاع الطاقة الكهربائية أصبحت الأعلى مقارنة بقطاعات الطاقة الأخرى، إذ يتوقع أن تصل إلى نحو 250 مليار دولار، بواقع 93 مليار دولار للمشروعات المخطط لها و157 مليار دولار للمشروعات المقررة.

ويلفت التقرير إلى أن للطاقة المتجددة حصة كبيرة من هذه الاستثمارات بنسبة بلغت 40%، وذلك على ضوء مضيّ دول المنطقة في خطط تنويع مصادر الطاقة لديها.

فعلى صعيد دول مجلس التعاون الخليجي، يواصل البرنامج الوطني للطاقة المتجددة وصندوق الاستثمارات العامة في السعودية تطوير المشروعات التابعة لهما.

كما أحرزت دول شمال أفريقيا تطورات ملموسة على هذا الصعيد أيضًا، إذ أسست الجزائر هيئة مستقلة للإشراف على العدد الكبير من المشروعات المزمع تطويرها، بينما تعكف مصر على إيجاد حلول لبعض القضايا التنظيمية المرتبطة بنظام النقل بالعبور وتحرير السوق.

ويعد هذا التحوّل إلى مصادر الطاقة المتجددة عاملاً رئيسًا وراء تنامي زيادة حصة مشروعات نقل الكهرباء وتوزيعها بوجه خاص، وذلك لأن دمج مصادر الطاقة المتجددة في شبكات الكهرباء يتطلب ضخّ استثمارات كبيرة لوصل الشبكة ورقمنتها، ناهيك بتعزيز سعة التخزين لاستيعاب فائض الكهرباء التي تولّد.

الاستثمارات في قطاع البتروكيماويات

يتوقع التقرير وصول الاستثمارات المخطط لها في قطاع البتروكيماويات في المنطقة إلى 109 مليارات دولار خلال الأعوام 2021-2025، بزيادة تُقدّر بنحو 14.2 مليار دولار عن توقعات السنة الماضية.

وفي المقابل، يتوقع أن تتراجع الاستثمارات المقررة بنحو 7.7 مليار دولار، لتصل إلى 12.5 مليار دولار، نتيجة إكمال عديد من المشروعات الضخمة خلال عام 2020.

وعلى الرغم من أن أسواق البتروكيماويات في المنطقة عموماً تشهد تحسنًا في الطلب، نتيجة زيادة استهلاك المواد الأساسية مع استمرار حملات التطعيم وتعافي الاقتصادات، فإنه يعاد -حاليًا- تقييم بعض استثمارات البتروكيماويات المقررة، نتيجة للضغوط المالية والسعي لتعزيز الكفاءة من حيث التكلفة، ناهيك بديناميات السوق المتغيرة في المرحلة الحالية.

الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة

في ظل الخطط الطموح لدول المنطقة لتنويع مصادر الطاقة لديها، فمن المتوقع أن تضيف منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 3 غيغاواط من الكهرباء المولَّدة بالطاقة الشمسية خلال عام 2021، أي ما يعادل ضعف السعة التي أضيفت العام الماضي، وأن يصل هذا الرقم إلى 20 غيغاواط بحلول عام 2025، وسيرافق ذلك تسارع ملحوظ في مصادر الطاقة المتجددة الأخرى مثل الرياح والمياه.

فقد تمكّن الأردن -على سبيل المثال- من زيادة نسبة الكهرباء التي تُولّد من المصادر المتجددة من 1% في عام 2012 إلى 20% حاليًا.

أما المغرب فيولد نحو 37% من الكهرباء من هذه المصادر -بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والمياه- بسعة إجمالية تبلغ 4 غيغاواط من الكهرباء، وهي تشكل -أيضًا- نحو 90% من مشروعات الطاقة المزمع تنفيذها بسعة 3.5 غيغاواط.

وفي مصر، تبلغ السعة الإجمالية لمحطات الطاقة المتجددة نحو 2.3 غيغاواط، بينها 1 غيغاواط تولّد من الألواح الشمسية، و1.3 غيغاواط من الرياح.

وفي دولة الإمارات، شكّلت مصادر الطاقة المتجددة نحو 6% من إجمالي السعة المركبة، و3% من الطاقة المنتَجة في عام 2020. وعلى الرغم من أنها قد تتأخر قليلًا عن تحقيق أهدافها قصيرة المدى، فإنه من المتوقع أن يكون نمو سعة الطاقة الشمسية في الإمارات الأسرع في المنطقة في ظل وجود مشروعات طاقة شمسية بسعة 5 غيغاواط قيد التنفيذ.

السعودية

في المملكة العربية السعودية، فقد شُغل مشروع طاقة شمسية واحد بسعة 330 ميغاواط، ومشروع طاقة رياح واحد -أيضًا- بسعة 2.5 ميغاواط، ممثلاً بالمشروع التجريبي المشترك الذي نفذته شركتا أرامكو السعودية و"جنرال إلكتريك" في 2020.

وإذا ما تم احتساب المناقصات المدرجة ضمن البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، فإن إجمالي سعة الطاقة المتجددة في المملكة يصل إلى 3.3 غيغاواط فقط، أي 24 غيغاواط أقل من الهدف المعلن عنه، والبالغ 27.3 غيغاواط بحلول عام 2024.

والأمر ذاته ينطبق على سلطنة عمان، فعلى الرغم من التقدم المحرز في مشروعات ضخمة لتطوير مرافق الخدمات العامة، لا تزال السلطنة بعيدة عن تحقيق هدفها لتوليد 10% من طاقتها الكهربائية من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2025، إذ نُفّذ خلال العامين الماضيين مشروع واحد فقط للطاقة الشمسية بسعة 105 ميغاواط، ومشروع طاقة رياح واحد بسعة 50 ميغاواط.

وانتقالاً إلى العراق، فقد جرى الإعلان عن أول جولة مناقصات لمشروعات بسعة 755 ميغاواط في شهر مايو/أيار 2019، تبع ذلك الإعلان عن الشركات المرشحة للفوز بالمناقصة في سبتمبر/أيلول من العام التالي، وذلك في إطار سعي الدولة لتوليد 10 غيغاواط من الطاقة الشمسية -أي ما يعادل 20% من الكهرباء- بحلول عام 2030.

أهمية تطوير تخزين الطاقة

يؤكد تقرير أبيكورب أهمية الاستثمار في حلول رقمية متطورة في مجال تخزين الطاقة، لتحقيق مستهدفات الطاقة المتجددة، ولتلبية الطلب المتنامي على الكهرباء والحاجة إلى نظام يوازن العرض والطلب في الوقت الفعلي.

غير أن دول المنطقة وعلى الرغم من إمكاناتها الكبيرة في هذا المجال، فإنها يجب عليها أولًا تطوير اللوائح التنظيمية لديها، لتعكس الدور المتنامي للتخزين وتستفيد من المرونة الفائقة التي يوفرها.

سباق الهيدروجين والأمونيا

تتمتع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمؤهلات قوية بصفتها مصدرًا رئيسًا للهيدروجين، إذ تزخر بمصادر الغاز منخفضة التكلفة ومصادر الطاقة المتجددة.

وتُعدّ المملكة العربية السعودية والمغرب من الدول السباقة في مجال الهيدروجين الأزرق والأخضر منخفض التكلفة، والأمونيا الخالية من الكربون، وغيرها من المنتجات منخفضة الانبعاثات الكربونية.

وتسعى دول أخرى -مثل سلطنة عمان والإمارات ومصر- لترسيخ مركزها في هذا المجال أيضًا.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى