التقاريرتقارير النفطرئيسيةعاجلنفط

إيني وليبيا.. كيف تضررت شراكة عمرها 61 عامًا لصالح مصر؟

انخفاض حاد للإنتاج خلال 2020

أحمد شوقي

اقرأ في هذا المقال

  • ليبيا تتراجع من صدارة قائمة أكبر مصدر لإنتاج إيني إلى المرتبة الثالثة
  • إنتاج النفط لإيني في ليبيا يتهاوى 45%.. وإنتاج الغاز يعاني من هبوط مماثل
  • حصة ليبيا من إجمالي إنتاج إيني تنخفض دون 10% لأول مرة منذ 2011
  • إيني تخطط لزيادة إنتاج النفط إلى نحو 2 مليون برميل يوميًا بحلول عام 2024

فقدت ليبيا مكانتها بصفة أكبر مصدر للإنتاج في شركة إيني الإيطالية، لصالح مصر في عام 2019، بل تراجعت للمرتبة الثالثة بعدما تجاوزتها النرويج العام الماضي.

وفضلًا عن تداعيات فيروس كورونا، فإن الاضطرابات السياسية ضغطت أيضًا على صناعة النفط في ليبيا، وأثرت بشكل كبير في إنتاج الشركة الإيطالية، التي كانت قد بدأت العمل في طرابلس عام 1959.

وإذا استمرت حالة الاستقرار السياسي في ليبيا، قد تُقرِّر إيني تغيير مسارها، وربما تتماشى الإمكانات تمامًا مع إستراتيجية شركة النفط الإيطالية بشأن التحوّل للطاقة المتجددة، رغم انعدام جهود الاستكشاف وتأخُّر مشروعات الإنتاج الرئيسة، بحسب تقرير نقلته النشرة الأسبوعية (ميس).

تراجع إنتاج إيني

تراجع صافي إنتاج النفط والغاز لشركة إيني في ليبيا بما يقلّ قليلًا عن النصف في العام الماضي، مع حقيقة أن هذا الانخفاض الحاد يُعزى إلى الحصار المدمر الذي شهدته البلاد، ما أثّر سلبًا بقدرة الإنتاج -1.2 مليون برميل يوميًا- في البلاد طوال 8 أشهر من 2020.

وفي حين كان هذا الحصار ذا تأثير سلبي بإنتاج إيني في ليبيا، فقد أضرّ فقط ب 9 آلاف برميل يوميًا من إنتاج البلاد للنفط في المتوسط.

وأرجعت إيني انخفاض الإنتاج أيضًا إلى تراجع الاستحقاقات، وخفض الإنفاق الرأسمالي، والحقول الشائخة -التي تكون في حالة انخفاض للإنتاج.

وبشكل تفصيلي، انخفض صافي إنتاج الغاز لإيني في ليبيا بنسبة 42% خلال العام الماضي إلى 594 مليون قدم مكعبة، بينما انخفض إنتاج السوائل النفطية بنسبة 45% إلى 56 ألف برميل يوميًا فقط في عام 2020، وكلاهما الأدنى منذ ثورة 2011.

وعلى الصعيد العالمي، تراجع إنتاج إيني بمقدار 138 ألف برميل يوميًا من النفط المكافئ إلى 1.733 مليون برميل يوميًا من النفط المكافئ في عام 2020، مع إلقاء اللوم على ليبيا في هبوط 89% من الإنتاج.

وتراجعت حصة ليبيا من إجمالي إنتاج إيني إلى أقلّ من 10% لأول مرة منذ 2011، مقابل حصة كانت تبلغ 21% في عام 2017.

شركة إيني
أحد مقارّ شركة إيني الإيطالية - أرشيفية

إيني تنجو من الفوضى السياسية

بالطبع، كان العقد الأخير من الزمن محبطًا لعمليات النفط والغاز، بسبب عدم الاستقرار السياسي، لكن في الحقيقة كان أداء إيني جيًدا نسبيًا، نظرًا لامتلاكها أصولًا بحرية نجت من الفوضى التي أضرّت بالإنتاج.

ويتكون إنتاج إيني البحري في ليبيا من 1.1 مليار قدم مكعبة يوميًا من حقل غاز بحر السلام، و40 ألف برميل يوميًا من حقل بوري البحري للنفط.

وخلال عمليات حصار النفط في العام الماضي، تضرَّر حقلا الفيل وأبو الطفل بشدّة، لكن الأصول البحرية لإيني لم تتأثر.

هل تؤثّر إستراتجية إيني على ليبيا؟

تمثّل أصول إيني في ليبيا جزءًا هائلًا من إنتاجها العالمي، لكن مع تركيزها الحالي على إستراتيجية التحول للطاقة النظيفة، فهل تحتل ليبيا مكانًا في مستقبل إيني؟

أعلنت الشركة الإيطالية هدفها لتحقيق الحياد الكربوني في عام 2050، مع خطط لزيادة سعة الطاقة المتجددة لنحو 60 غيغاواط بحلول العام نفسه، كما تعتزم مضاعفة سعة التكرير الحيوي إلى 2 مليون طن سنويًا بحلول عام 2024.

وفي الواقع، قد يبدو تحقيق مثل هذه الأهداف بعيدًا بالنسبة إلى ليبيا، لكن إذا أرادت الدولة المعتمدة على النفط الانخراط بفاعلية في تحوّل الطاقة الذي يلوح في الأفق، عليها التحرك الآن.

وعلى النقيض، من المستبعد أن تقوم إيني بشطب أعمال المنبع في ليبيا، حيث تخطط الشركة الإيطالية في الواقع لزيادة الإنتاج إلى نحو 2 مليون برميل يوميًا بحلول عام 2024، ارتفاعًا من 1.7 مليون برميل يوميًا في الوقت الحالي.

وفي الوقت نفسه، سيتمثّل التغيير الرئيس في تركيز إيني بشكل متزايد على الغاز الطبيعي، حيث إنها تسعى لجعل الغاز يُشكّل 90% من إنتاجها الهيدروكربوني بحلول 2050.

ولذلك ربما يكون ذلك إيجابيًا لطرابلس، لأن أكبر مشروع قادم للشركة الإيطالية في ليبيا يعتمد على الغاز، إذ تخطط إيني لتعزيز مشروع بحر السلام الذي تبلغ قدرته الإنتاجية 1.1 مليار قدم مكعبة، باستثمارات 5.6 مليار دولار.

ومن المتوقع أن يضيف هذا الحقل 760 مليون قدم مكعبة، وكذلك نحو 35 ألف برميل يوميًا من السوائل النفطية.

ليبيا وشركة إيني
علم ليبيا - أرشيفية

جهود الاستكشاف منعدمة

بالرغم من أن إيني تخطط لإضافة نحو 2 مليار برميل من النفط المكافئ إلى احتياطياتها بحلول عام 2024، فإن ليبيا حلقة مفقودة في هذه الخطط.

ويبدو أن الشركة لا تزال تحتفظ بـ4 مناطق للتنقيب في حوض الكفرة، لكن من غير المرجح وجود تطورات جديدة، بسبب الوضع الحالي للبنية التحتية.

وفي الوقت الحالي، يُعدّ شكل العلاقة بين إيني وليبيا في المستقبل غير واضح، لكن حتى مع التراجع الكبير في إنتاج الشركة، لا تزال طرابلس أكبر مشغّل أجنبي للشركة الإيطالية على أساس الإجمالي.

وإذا تمكّنت ليبيا من الحفاظ على توقعاتها الأمنية المحسّنة وتطوير منظور أكثر ملاءمة لبيئة الأعمال، فمن الممكن أن تعمل إيني على تعزيز التزاماتها واستثماراتها في هذه الدولة.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى