المقالاترئيسيةمقالات النفطنفط

مقال - تطور جديد في طريق ذهب ليبيا الأسود

علي الفارسي*

تابعت -كما تابع كثيرون- مباحثات رئيس المؤسسة الوطنية للنفط المهندس مصطفى صنع الله مع السيد باتريك بوياني الرئيس التنفيذي لشركة توتال، في أغسطس/آب 2020، وقد أوضحت المناقشات بينهما الكثير من النقاط لمتابعي قطاع النفط الليبي وتداعياته على السوقيْن الأوروبية والإقليمية.

أمور تتجلى

أولاً: القوة الغربية تحاول إثبات وجودها بصفتها قوة إيجابية، وفي الجانب الآخر خليط بين العرب والغرب ممن يحاولون رسم مشهد الغالب والمغلوب بين أبناء الشعب الليبي، وهدفهم الثروة.

حكومات متعاقبة على ليبيا حتى حكومة الوحدة الوطنية تسببت في عرقلة عمل قطاع النفط، وتمكين الازدواجية فيه، كلُّ حكومة تتحدّث وتسير وفقًا لسياسة مَن يهيئ لها الطريق نحو النفط والغاز والمال والسلطة والنفوذ، لأنها سلعة ترسم سياسات دول خلف مكاتب السلطة وجشع من يطلبها.

ثانيًا: كلما تبتعد المؤسسة الوطنية للنفط بقاطرة القطاع النفطي الذي لا يقبل المساومات ولا محاصصة القبيلة التي يجب ألا تكون عادات أو عرفًا، لكنها يجب أن تنتهي أمام قطاع حساس يعتمد على جيل بطموحاتها وأمة بتطلعاتها للتحول إلى قلعة صناعية.

ثالثًا: بعد سنوات من التحديات نجح فيها القطاع النفطي في تحقيق الحياد وإنقاذ الاقتصاد؛ سنوات أمواجها عاتية وتضرب بقوة، إلا أن قيادة المؤسسة لم تهتز يومًا ما قبل حتى الدعم الدولي.

فارق كبير

الفارق بين رئيس المؤسسة الوطنية للنفط وباقي المتصدرين والسلطات أن رئيس الوطنية للنفط ألزم الجميع بطرح أهداف وطنية منذ البداية، وكأن المهندس صنع الله يقول إنه ليس هناك إلا هدف واحد؛ وهو ليبيا وثروتها التي يجب ألا تُهدر بل تُستثمر.

لقد كان خطاب المؤسسة الليبية للنفط صريحًا؛ بأن الصراع المستمر هو على المنشآت النفطية، لا مجرد نزاع ليبي داخلي.

وبالطبع يستفيد عدد من الدول ماليًّا من غياب النفط الليبي عن السوق العالمية، وهذا ما أكده صنع الله، فعندما عاد إنتاج النفط الليبي طلبت ليبيا ضرورة استمرار استثنائها من التخفيض المقترح (اتفاق أوبك+ لتخفيض الإنتاج).

تريد الغالبية العظمى من الليبيين رؤية استئناف إنتاج النفط، مصحوبًا بشفافية حقيقية من جميع الأطراف بشأن الإيرادات والإنفاق.

المؤسسة الوطنية للنفط اتخذت خطوة شجاعة بتجميد الإيرادات ودعم استخدامها لتحسين وضع المواطن الليبي.

صنع الله

أكد المهندس صنع الله -وقتها- أن المواطن الليبي كان الأكثر تضررًا من سياسة الحكومات، وأكبر دليل على ذلك تدهور الجانب الخدمي، واستمرار نقص السيولة وعديد من المشكلات الأخرى التي يعانيها المواطن بشكل يومي.

وأتذكر السيد باتريك بوياني الرئيس التنفيذي لشركة توتال عندما أشاد -خلال حديثه مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط- بالدور الإيجابي للمؤسسة الوطنية للنفط، وجهودها لضمان استمرار إنتاج النفط والغاز وتصديرهما رغم العراقيل المستمرة في ليبيا.

في النهاية قال المهندس مصطفى صنع الله: "نحن في المؤسسة الوطنية للنفط نبذل كل ما في وسعنا في حدود القانون لرفع أي إغلاقات، وتسهيل استئناف النفط. سيكون لدينا بعد ذلك كثير من العمل الذي يتعين علينا القيام به لإصلاح المرافق المتضررة. سنحتاج إلى مساعدة دولية. ومع ذلك، لدينا شركاء جيدون، وإذا توفرت الظروف الأمنية المناسبة فلن يكون هناك سبب يمنعنا من زيادة الإنتاج إلى أكثر من مليونيْ برميل يوميًّا في غضون بضع سنوات".

تجدر الإشارة إلى أن المؤسسة الوطنية للنفط تأسست بمرسوم ملكي عام 1969، أما الوزارة الحالية مؤقتة بقرار أممي.

ما المستقبل الذي ينتظرنا؟

إنه أمر مبدأ وليس خلافًا بين عشائر ما زالت تعيش في عصر الحصص، ذلك يجب أن يكون إيمانًا حقيقيًّا بأن النفط والغاز لليبيين لا لغيرهم، ويجب ألا يشرد عن هذا الخط الذي رسمته المؤسسة الوطنية للنفط.

أخشى أن تلقي حكومة الوحدة نفسها في حضن النزاع بالحماس نفسه الذي ألقت به حكومات سابقة نفسها، وأصبحت إرادتها نصف وطنية ونصف خارجية.

المهندس صنع الله حافظَ على وحدة القطاع، ووضع الجميعَ أمام الحقيقة، وحدَّد نقاطًا تتصافح عندها الأيادي، وهي أنه لا حل سياسيًّا دون توزيع عادل للثروة؛ وهو أساس المشكل الليبي- الليبي.

* كاتب متخصص في شؤون الطاقة

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى