التقاريرتقارير النفطسلايدر الرئيسيةنفط

إزالة مصفاة فيلادلفيا.. لتحويلها إلى مركز تجاري وسكني

بتكلفة أكثر من مليار دولار

دينا قدري

اقرأ في هذا المقال

  • مصفاة فيلادلفيا بدأت في تكرير النفط في 1870 وتم إغلاقها بعد عملية تفجير في 2019
  • الموقع سيكون محورًا للطاقة النظيفة مع تحويله إلى محطة شحن لأسطول من مركبات التوصيل الكهربائية
  • الشركة المسؤولة تدرس أيضًا إقامة فندق ومنازل سكنية ومطعم في الموقع
  • المشروع سيُنهي 150 عامًا من تلوث الوقود الأحفوري ويستغرق 10-15 عامًا

بدأت أعمال تنظيف مصفاة فيلادلفيا لحلول الطاقة، وتحويلها إلى مركز تجاري وسكني كبير، ستستغرق عقدًا على الأقلّ، بتكلفة أكثر من مليار دولار، لتلقي الضوء على الإرث السامّ للوقود الأحفوري، على مدار 150 عامًا.

مصفاة فيلادلفيا لحلول الطاقة هي أكبر مصفاة نفط سابقة، وأكثرها تلوثًا وإثارة للاشمئزاز في الولايات المتحدة، بحسب منصة كلين تكنيكا المعنية بشؤون الطاقة.

بدأت في تكرير النفط على ضفاف نهر شيلكيل، في عام 1870. وعلى مرّ السنين، توسّعت لتشمل 3000 صهريج تخزين وأنابيب كافية للوصول إلى فلوريدا.

اتُّخِذ قرار إغلاق المنشأة بشكل دائم، بعد أن تعرّض جزء منها إلى التفجير، في 21 يونيو 2019.

مسؤولية تنظيف مصفاة فيلادلفيا

كانت مصفاة فيلادلفيا في الأصل مملوكة لشركة أتلانتيك ريتشفيلد، وبعد سلسلة من المالكين، انتهى بها الأمر في أيدي سونوكو التي باعتها بدورها إلى مجموعة كارلايل، بعد أن وافقت على أن تكون مسؤولة عن أيّ تنظيف بيئي.

تدّعي سونوكو أن لديها أكثر من 200 مليون دولار أميركي في تغطية التأمين لدفع تكاليف التنظيف.

ولكن قالت المحامية في منظمة "إيرث جيستيس" المتخصصة في القضايا البيئية، أماندا جودين، إن هذه المشروعات، مثل إزالة عمليات التعدين المغلقة، يمكن أن تصل إلى مليارات الدولارات.

وصرّحت جودين لرويترز أن "عمليات التنظيف هذه باهظة الثمن للغاية، ولا تخصص الشركات في الأساس أموالًا كافية لإصلاح الموقع بالكامل".

وأوضحت وزارة حماية البيئة في بنسلفانيا أن لديها أوامر قضائية من شأنها أن تحمّل شركة سونوكو وشركاء هيلكو ريديفيلوبمنت -شركة مقرّها شيكاغو، اشترت أصول المصفاة في حال إفلاسها- المسؤولية الكاملة عن جميع نفقات التنظيف.

محور للطاقة النظيفة

قال الرئيس التنفيذي لشركة هيلكو ريديفيلوبمنت، روبرتو بيريز، في تصريح لرويترز، إن الموقع سيكون يومًا ما محورًا للطاقة النظيفة مع تحوّل مجمع المستودعات الحالي إلى محطة شحن لأسطول من مركبات التوصيل الكهربائية.

تدرس الشركة أيضًا إقامة فندق ومنازل سكنية ومطعم في الموقع، ومن المتوقع أن يستغرق المشروع من 10 إلى 15 عامًا.

وقالت الشركة، إنه من المتوقع أن توفر عمليات التنظيف والبناء نحو 13 ألف وظيفة، مع 19 ألف وظيفة أخرى مرتبطة بالمخازن والمكاتب ونقل البضائع.

لكن أولًا، يجب تفكيك مئات الأميال من الأنابيب وإزالة معدّات المصافي القديمة وإعادة تأهيل المباني المتبقية، ثم تأتي مشكلة تخليص الأرض التي بُنِيَت المصفاة عليها من المواد السامّة التي تسرّبت إليها، على مرّ السنين.

يقول بيريز، إن جودة الأرض في الموقع الذي تبلغ مساحته 1300 فدان، تختلف اختلافًا كبيرًا، وسيتعين التعامل معها بشكل مختلف اعتمادًا على مستويات التلوث.

يحتوي الموقع أيضًا على مياه جوفية ملوثة، وأحواض بنزين عملاقة كامنة تحت السطح، وفقًا لتقارير بيئية قدمتها سونوكو، على مرّ السنين، إلى السلطات الفيدرالية وسلطات الولاية.

اختيار المجتمعات الفقيرة

يمكن للأشخاص الذين يعيشون في المنطقة استغلال هذه الوظائف التي يبلغ عددها 13 ألفًا. تقليديًا، توجد المجتمعات الأكثر فقرًا بالقرب من المناطق الصناعية السامّة، مثل مصفاة فيلادلفيا لحلول الطاقة، فالمناطق الملوثة تعني انخفاض أسعار العقارات.

بالإضافة إلى ذلك، المجتمعات الفقيرة لديها القليل من القوة السياسية، لذلك عندما يبحث قادة الصناعة عن أرض رخيصة حيث يمكنهم إدارة أعمالهم شديدة التلوث دون اعتراضات من الجيران، تكون المجتمعات الفقيرة على رأس القائمة.

تضغط مجموعة فيلي ثرايف المجتمعية على مسؤولي هيلكو والمدينة لضمان أن يكون لسكان الحي رأي في عملية التنظيف وإعادة التطوير، فالسكان يأملون أن تلعب إدارة بايدن -التي التزمت بتوجيه 40% من أيّ استثمار فيدرالي للطاقة النظيفة إلى المجتمعات الأكثر تضررًا من التلوث الصناعي- دورًا رئيسًا في استعادة حيّهم.

استمرار التلوث

يحوي ساحل الخليج على طول تكساس ولويزيانا، واحدةً من أعلى تركيزات مصافي النفط، حيث أدّى البرد القارس الذي اجتاح المنطقة، هذا الشهر، إلى كارثة بيئية أخرى في المنطقة.

ووفقًا لصحيفة الغارديان البريطانية، أُغلق العديد من المصافي، لعدم توافر الطاقة الكهربائية الكافية لإبقائها تعمل. لكن، أدّى ذلك إلى إطلاق آلاف الأطنان من الملوّثات في السماء فوق هيوستن.

وقالت رئيسة فريق الهواء النظيف الوطني في سييرا كلوب، جين ويليامز، لصحيفة الغارديان: "يمكن لهذه الانبعاثات أن تجعل الانبعاثات المعتادة للمصافي تبدو صغيرة من حيث الحجم".

وأضافت أنه يجب على المنظمين الأميركيين تغيير السياسات التي تسمح "لهذه الانبعاثات الهائلة بالحدوث، مع الإفلات من العقاب".

أصدرت أكبر 5 مصافي تكرير نحو 337 ألف رطل من الملوثات، بما في ذلك البنزين وأول أكسيد الكربون وكبريتيد الهيدروجين وثاني أكسيد الكبريت، وفقًا للبيانات الأولية التي تمّ توفيرها للجنة تكساس لجودة البيئة.

وبلغ إجمالي التلوث في منشآت منطقة هيوستن خلال موجة البرد نحو 703 ألف رطل، أي نحو 3% من إجمالي التلوث فوق الكميات المسموح بها لعام 2019 بأكمله، وما يقرب من 10% من إصدارات عام 2018، وفقًا لبيانات اللجنة.

إنهاء فوضى صناعة النفط والغاز

لقد دمّر الحصول على النفط والغاز ملايين الأفدنة من الأراضي، وترك عشرات الآلاف من الآبار المهجورة وراءه، ولوّث المياه بالنفط المنسكب.

كما تسبّب في تغيّرات بمناخ الأرض، قد تؤدي إلى جعل أجزاء كثيرة من الأرض غير صالحة للسكن من قبل البشر، في السنوات والعقود القادمة.

لذلك، حان الوقت للمضي قدمًا، لا ينبغي أن تكون حقيقة أن ثورة الطاقة النظيفة ستقلل من الأرباح سببًا لمزيد من تدهور الأرض. سوف يستغرق الأمر قرونًا لتنظيف الفوضى التي أحدثها النفط.

قد تكون مصفاة فيلادلفيا لحلول الطاقة أكبر عملية تنظيف لمصفاة النفط في تاريخ الولايات المتحدة، لكنها لن تكون الأخيرة.

سوف يتعامل الناس مع تداعيات الفوضى التي أحدثتها صناعة النفط والغاز، بينما يجنون أرباحًا تصل إلى تريليونات الدولارات، لمدة قرن أو أكثر، وهذا لا يأخذ في الاعتبار تكلفة بناء البُنية التحتية اللازمة لدفع ثورة الطاقة النظيفة إلى الأمام.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى