التقاريرسلايدر الرئيسيةهيدروجين

كورونا يؤجّل مشروع هيدروجين طموح بين اليابان وأستراليا

تأخّر إطلاق أول سفينة مصممة لنقله

حازم العمدة

تحول تدابير الطوارئ التي فرضتها الحكومة اليابانية لاحتواء جائحة كورونا دون إطلاق مشروع مشترك بين اليابان وأستراليا لتحويل الفحم إلى هيدروجين، وفق الخطة الزمنية المقررة.

وحسبما أفادت وكالة "أرغوس ميديا" المعنية بالطاقة، لم تتمكّن اليابان من إكمال عملية تصنيف أوّل سفينة في العالم مصممة لنقل هيدروجين مسال، وهي سفينة يابانية الصنع تسمى "سويسو فرونتير"، وهو إجراء ضروري قبل تكليفها رسميًا بمهمتها.

وقالت شركة بناء السفن اليابانية كاواساكي للصناعات الثقيلة (كيه إتش آي)، إنها مضطرة الآن إلى تأجيل تسليم السفينة إلى شركة (هيسترا) اليابانية في وقت ما "هذا الربيع"، بعد أن علّقت الحكومة اليابانية، الشهر الماضي، دخول الرعايا الأجانب في ظل حالة الطوارئ.

وأدى هذا إلى منع شركة (كيه إتش آي) من استقبال المهندسين من الشركات المصنعة في الخارج للحصول على الموافقة النهائية لتركيب الآلات على السفينة.

حالة الطوارئ

تسري حالة الطوارئ في اليابان حتى 7 مارس/آذار، ولم يتضح بعد ما إذا كانت الحكومة ستتخذ قرارًا بشأن تمديد هذه التدابير أم لا.

وفي جميع الأحوال، قالت الشركة اليابانية، إن الرفع المحتمل لقيود كوفيد-19 أوائل مارس/آذار، قد لا يمنحها الوقت الكافي لتسليم الناقلة، قبل أبريل/نيسان، وفق الخطة الزمنية المقرر.

ونفّذت "سويسو فرونتير" السفينة، عمليات تجريبية، في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، وقد اكتملت فعليًا، وفي انتظار التصنيف من قبل جمعية التصنيف اليابانية (كلاس إن كيه).

صادرات الهيدروجين

من المتوقع أن يؤدي التأخير إلى تراجع صادرات الهيدروجين، حتى حلول صيف نصف الكرة الشمالي، مع الأخذ في الاعتبار الوقت اللازم لعملية تشغيل السفينة الجديدة.

يحتفظ خزّان الناقلة بالهيدروجين المسال عند 253 درجة مئوية تحت الصفر، وتبلغ سعة خزّان الناقلة 1250 مترًا مكعبًا، ويمكنه تخزين 75 طنًا من الهيدروجين المسال، كما تعمل الناقلة بمحرّك ديزل.

كان من المتوقع سابقًا تسليم سويسو فرونتير، أواخر العام الماضي، قبل النشر المخطط لها من قبل شركة هيسترا لبدء نقل الهيدروجين من أستراليا إلى اليابان، خلال فترة تتراوح بين يناير/كانون الثاني وبين مارس/آذار.

تغييز الفحم وتكرير الهيدروجين

بدأ منتج الطاقة الياباني جيه باور إنتاج الهيدروجين في منشأة تغييز الفحم وتكرير الهيدروجين في وادي لاتروب في ولاية فيكتوريا الأسترالية.

ومن المقرر نقل الهيدروجين بوساطة شاحنات إلى ميناء فيكتوريا هاستينغز لتسييله وتحميله على ناقلات الهيدروجين المسال للتصدير إلى ميناء كوبي.

تكثّف اليابان جهودها الرامية إلى توفير خيارات وقود جديدة أكثر مراعاة للبيئة، وسط تعهّدات بأن تصبح دولة محايدة للكربون، في غضون 30 عامًا.

ويعدّ مشروع الهيدروجين الياباني الجديد، بمثابة خطوة طموحة في هذا الشأن، بالنظر إلى أن طوكيو لديها القليل من موارد الوقود الأحفوري، وتعتمد بقوّة على استيراد الغاز الطبيعي المسال والفحم والطاقة النووية، خاصّةً في أعقاب الحادث الذي وقع في محطّة "فوكوشيما"، عام 2011.

الطاقة المتجددة

يأتي هذا المشروع في سياق معاناة الدولة المعرّضة للكوارث الطبيعية، من أجل زيادة إنتاجها من الطاقة المتجدّدة، ما يدفع اليابان للبحث في مجموعة متنوّعة من بدائل الوقود.

تجدر الإشارة إلى أن اليابان استثمرت بشكل كبير في الهيدروجين، الذي يُنتج البخار فقط، ولا يُنتج ثاني أكسيد الكربون، عند احتراقه

وفي الوقت الحالي، تنتج اليابان الهيدروجين محليًا في أشكال الغاز السائل والمضغوط، أغلبها من الغاز الطبيعي والنفط، لكن الإنتاج المحلّي محدود ومكلف.

ومن شأن مشروع سلسلة توريد الطاقة الهيدروجينية أن يكون بمثابة تجربة لمعرفة ما إذا كانت اليابان تتمتّع بالقدرة على توفير إمدادات دائمة من الهيدروجين السائل من أستراليا، حتّى يتمّ حرقه لتوليد الكهرباء.

ومن المقرّر إنتاج الهيدروجين وتسييله في ولاية فيكتوريا الأستراليّة، حيث سيُستَخرَج من نوع من الفحم يعرف باسم الليغنيت (أو الفحم البني).

الفحم البني

يُعدّ ما يُعرف بالفحم البني بمثابة بديل جذّاب وأرخص ثمنًا، من أجل إنتاج الهيدروجين المحلّي لليابان، على الرغم من التكاليف الإضافية المتمثّلة في نقله نحو 9000 كيلومتر (5600 ميل) عبر البحر.

تلقّت المرحلة التجريبية للمشروع -المموّل جزئيًا من جانب السلطات اليابانية والأستراليّة- استثمارات بنحو 500 مليون دولار أسترالي (350 مليون دولار أميركي).

وبالنسبة للوقت الحالي، يُستخدم الخزّان الكروي ذو قطر يبلغ 19 مترًا (60 قدمًا) في الموقع ذاته، لتخزين الهيدروجين السائل المنتج محلّيًا.

وحال نجاح الاختبارات، بحلول عام 2022 أو 2023، سيجري تمديد المشروع، على أن يدخل مرحلة تجارية، بعد عام 2030، ثمّ سيتمّ بناء محطة جديدة في اليابان، إلى جانب بناء سفن أكبر.

ومع ذلك، من أجل نقل الهيدروجين السائل عبر البحر، فإنّه يحتاج إلى التبريد عند سالب 253 درجة مئوية (سالب 423.4 درجة فهرنهايت)، وهي عملية مكلفة، تستهلك الكثير من الطاقة.

إنتاج الهيدروجين

تعتمد فكرة اعتماد الهيدروجين الأخضر إلى حدّ كبير على كيفية إنتاجه، حيث يمكن تصنيعه عن طريق التحليل الكهربائي لعنصر الماء، عبر استخدام الكهرباء التي يجري الحصول عليها من خلال الطاقة المتجدّدة.

وفي الواقع، يخلّف إنتاج الهيدروجين من الفحم 20 مِثلاً من ثاني أكسيد الكربون، حيث إن الطنّ الواحد المنتج عن طريق الفحم يعادله انبعاثات تُقدَّر بنحو 20 طنًا من ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يوازي أكثر من ضعف انبعاثات الكربون الناجمة عن إنتاج الهيدروجين من الغاز الطبيعي.

وفي حين يشير خبراء إلى مدى تعقيد مسألة مقارنة الانبعاثات الناجمة عن إنتاج الهيدروجين بتلك الناتجة عن حرق الفحم، فهم يتّفقون على أنّه لن يعدّ صديقًا للبيئة، ما لم يجرِ إنتاجه بشكل متجدّد.

ويرى داعمو المشروع الياباني، مثل "موتوهيكو نيشيمورا" من شركة "كاواساكي للصناعات الثقيلة"، أن الموعد النهائي الذي حدّدته اليابان للوصول إلى الحياد الكربوني، في عام 2050، سيكون ذا تأثير إيجابي كبير في المشروع.

اقرأ أيضًا..

الوسوم
أسترالياالطاقة المتجددةالهيدروجين الأخضراليابانسويسو فرونتيركوروناكوفيد 19مشروع هيدروجين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى