التقاريرتقارير الطاقة النوويةتقارير النفطرئيسيةطاقة متجددةطاقة نوويةعاجلنفط

الظلام يضرب تكساس.. كيف تسبّبت موجة الصقيع في شلّ عاصمة صناعة الطاقة الأميركية؟

سالي إسماعيل

اقرأ في هذا المقال

  • أسعار الكهرباء والغاز تصعد إلى مستويات غير مسبوقة
  • موجة الصقيع تتسبب في انقطاع الكهرباء عن 5 ملايين أميركي
  • المباني في تكساس غير مجهزة إلا لتحمل فارق يبلغ 30 درجة فهرنهايت
  • سعر خام غرب تكساس يصعد أعلى 60 دولارًا للبرميل
  • توقف كبار مصافي تكرير البنزين والديزل عن العمل
  • الولاية الأميركية تدفع ثمن الاعتماد على الطاقة المتجددة

من المرجح أن يستمر النقص الحاد في خدمة الكهرباء داخل أرجاء ولاية تكساس الأميركية طوال اليوم الثلاثاء، كما يتوقع استمرار موجة الصقيع الشديدة حتى الأربعاء على الأقل، ما يثير عدّة تساؤلات حول الأزمة.

وتُعدّ شبكة الكهرباء في تكساس -عاصمة صناعة الطاقة الأميركية وموطن بعض أكبر شركات النفط والغاز الطبيعي في العالم- مجهزة بشكل جيد نسبيًا، للتعامل مع الحرارة والرطوبة في فصل الصيف، عندما يرتفع الطلب على الكهرباء.

على النقيض، تعرّض إنتاج الكهرباء لضربة قاصمة من ظروف الشتاء القارس في تكساس، حيث تقلّصت الإمدادات مع درجات الحرارة الآخذة في الانخفاض، ما تسبّب في زيادة الطلب على الكهرباء.

وتعيش الولاية حاليًا أسوأ أزمة كهرباء خلال العقد الأخير، ما دفع مجلس الاعتمادية الكهربائية في تكساس إلى رفع حالة طوارئ لأعلى مستوى، منذ أوائل عام 2011 عند (EEA 3).

وطالبت هيئة تنظيم الكهرباء في الولاية الأميركية، شركات توصيل الكهرباء بتقليل الحمل من خلال انقطاعات متناوبة للتيار.

تكساس تتجمد في الظلام
تكساس تتجمد في الظلام

ضربت عاصفة ثلجية مع موجة صقيع، تكساس، في ظاهرة غير مسبوقة منذ سنوات عديدة، ما تسبّب في انقطاع الكهرباء عن نحو 5 ملايين عميل في الولاية الأميركية.

كما إن المباني في تكساس غير مجهزة إلّا لتحمّل فارق يبلغ 30 درجة فهرنهايت، بحيث يمثّل الفارق بين درجة الحرارة في الخارج (105 درجات فهرنهايت) وبين درجة الحرارة في الداخل (75 فهرنهايت)، بحسب ما نقلته مجلة فوربس.

وفي حين يُتوقع انخفاض درجات الحرارة في مدينة أوستن (عاصمة ولاية تكساس) إلى 10 درجات فهرنهايت، فإن الفارق بين درجات الحرارة في الخارج (10 درجات) والداخل (70 درجة) سيبلغ 60 درجة فهرنهايت.

ويعني ذلك أن الحفاظ على درجات الحرارة المناسبة داخل المنازل يتطلب تعويض فارق أكبر بكثير، وهو ما أدّى إلى زيادة الطلب على الكهرباء بشكل كبير لأغراض التدفئة.

وقال مسؤولو الولاية: إن الطلب المتزايد على الكهرباء، مدفوعًا بمحاولة بعض الناس إبقاء منازلهم دافئة، بالإضافة لظروف الطقس البارد أدّت لتوقّف محطات الكهرباء في تكساس.

ويرى مدير العمليات في مجلس الاعتمادية الكهربائية، دان وودفين، في تعليقات نقلتها وكالة أسوشيتدبرس، أن الطقس الذي تشهده الولاية غير مسبوق، واصفًا الطلب على الكهرباء بأنه "عند مستويات قياسية".

نتائج الصقيع في تكساس

تسبّبت موجة الصقيع الشديدة في تجمّد عدد كبير من عنفات الرياح والطاقة الشمسية وخطوط أنابيب الغاز الطبيعي في تكساس، لتدفع الولاية الأميركية ثمن الاعتماد على الطاقة المتجددة.

وتسبّب الوضع في نقص إنتاج الكهرباء اللازمة للاحتياجات الأساسية، وحتى المطلوبة في حالة الطوارئ لاستخدامها في أغراض أخرى، مثل تدفئة المنازل.

وبالتبعية، اتجهت الولاية الأميركية للسحب من الطاقة الاحتياطية، وهو ما تسبّب في انخفاض الطاقة الاحتياطية كذلك.

ومن النتائج المنطقية في مثل هذه الظروف -بالنظر لمسألة العرض والطلب- صعود أسعار الكهرباء والغاز إلى مستويات غير مسبوقة في عدّة أعوام.

ودفع الضغط على شبكة الكهرباء في ولاية تكساس، إلى حدوث انقطاع دوري للكهرباء، أعقبها انقطاعات مفاجئة في عدّة أماكن.

كما أدّت موجة الصقيع، بالإضافة لانقطاع الكهرباء، إلى وقف إنتاج أكثر من مليون برميل يوميًا من النفط، فضلًا عن توقّف إنتاج 10 مليارات قدم مكعبة من الغاز الطبيعي.

أسعار خام غرب تكساس

ساعد انخفاض إنتاج النفط في الولاية الأميركية على صعود سعر خام غرب تكساس أعلى 60 دولارًا للبرميل، لأول مرة منذ أكثر من عام.

وأوقفت كبار مصافي تكرير البنزين والديزل في تكساس العمل -حسب وكالة بلومبرغ- ما يهدد بخفض الإمدادات في جميع أنحاء الولاية.

وهناك نتيجة أخرى مأساوية، حيث لقي شخصان حتفهما في الولاية الأميركية، بسبب موجة البرد على الأرجح، كما أفادت وكالة أنباء أسوشيتد برس نقلاً عن مسؤولين لم تفصح عن هويتهم.

ومن الأمور السلبية المترتبة على هذه الموجة، أنه جرى إغلاق بعض فروع أكبر سلسلة متاجر في تكساس.

وفي الوقت نفسه، كان لعملية الذوبان البطيئة للجليد والانخفاض المحتمل في درجات الحرارة تأثير كذلك على عملية توزيع اللقاحات المضادة لوباء كورونا.

وقال مسؤولو الصحة في الولاية، إنه من غير المتوقع أن تشهد تكساس -التي كان من المقرر أن تتلقى أكثر من 400 ألف جرعة لقاح إضافية، هذا الأسبوع- حدوث عمليات تسليم هذه الشحنة، حتى يوم الأربعاء على الأقلّ.

تكساس
الجليد يغطي ولاية تكساس

ماذا عن الموقف الحكومي؟

أعلن حاكم ولاية تكساس، غريغ أبوت، يوم الجمعة الماضي، حالة الطوارئ في أنحاء الولاية كافّة، قبيل انتشار العاصفة.

كما طالب سكان تكساس بالحفاظ على الطاقة، في محاولة للتخفيف من انقطاع الكهرباء المحتمل خلال العاصفة الشتوية المتوقعة.

وفي رصد لمستجدات الموقف، قدّم أبوت، خلال مؤتمر صحفي يوم السبت الماضي، للسكان بعض النصائح حول الأشياء الصغيرة التي يمكنهم القيام بها حول منازلهم، في محاولة للمساعدة في منع فقدان كبير للكهرباء في الولاية.

ونصح أبوت سكان تكساس بأن تكون درجات الحرارة في منازلهم عند 68 درجة فهرنهايت أو أقلّ، خاصةً إذا كانوا لا يخططون للعودة إلى المنزل في ذلك الوقت.

وكان ملايين من سكان تكساس دون إمدادات للتدفئة ودون كهرباء، أمس الإثنين، مع تداعيات ظروف الثلج والجليد ودرجات الحرارة المنخفضة للغاية، في انهيار كارثي لشبكة الكهرباء في الولاية.

وقال أبوت: "سيواجه كل جزء من الولاية ظروفًا شديدة البرودة، خلال الأيام المقبلة"، كما حثّ جميع السكان على توخّي الحذر من الظروف المناخية القاسية المحتملة.

وفي ضوء ذلك، دعت هيئة تشغيل الكهرباء في كاليفورنيا سكان الولاية الأميركية للحفاظ على الطاقة حيثما أمكن ذلك، في محاولة للمساعدة في تخفيف الضغط على شبكة الطاقة في الغرب الأوسط الأميركي وفي تكساس.

ومن جانب آخر، أصدرت وزارة الطاقة الأميركية أمرًا، في وقت متأخر من الإثنين، يسمح لمحطات الكهرباء عبر جميع أنحاء الولاية للعمل بأقصى مستويات الإنتاج، حتى إذا أدّى ذلك لتجاوز حدود التلوّث، بحسب ما نقلته شبكة إيه بي سي.

أزمة الكهرباء في تكساسموقف بايدن؟

وافق الرئيس الأميركي جو بايدن، على إعلان حالة الطوارئ لحلّ أزمة الكهرباء في تكساس، كما وجّه بالمساعدة الفيدرالية لتكملة جهود الاستجابة الحكومية والمحلّية، بسبب الظروف الطارئة الناجمة عن عاصفة شتوية شديدة البرودة.

ومن شأن هذا الإجراء الذي اتخذه الرئيس أن يخوّل الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ لتنسيق كل جهود الإغاثة في حالات الكوارث وتقديم المساعدة المناسبة لتدابير الطوارئ المطلوبة.

ويغطي قرار بايدن كلّ مقاطعات تكساس البالغ عددها 254 مقاطعة.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى