التقاريرتقارير الطاقة المتجددةتقارير منوعةسلايدر الرئيسيةطاقة متجددةمنوعات

معدل قياسي خادع لخفض الانبعاثات في الولايات المتحدة

تراجع حركة السفر والنشاط الصناعي يخصم 10% من نسبة التلوث الأميركية

ترجمة وتحرير: كريم الدسوقي

"التغيير الجذري في نمط الحياة وراء طفرة هائلة مرشحة للارتداد".. هكذا وصفت أحدث دراسة أجرتها مؤسسة "روديوم غروب" للأبحاث، انخفاض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في الولايات المتحدة بأكثر من 10% عام 2020.

وأوضحت أن تلك النسبة تمثل معدلًا قياسيًا ناتجًا عن التراجع غير المسبوق في حركة السفر والنشاط الصناعي جراء جائحة كورونا.

فوفاة أكثر من 375 ألف أميركي، دفع باتجاه فرض قيود على حركة النشاط التجاري؛ ما أدى -بدوره- إلى صعود هائل بمعدلات البطالة في العديد من الولايات، ومن ثم انخفاض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 10.3% العام الماضي، بحسب الدراسة.

ويعد هذا الانخفاض السنوي هو الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية، إذ تجاوز التراجع المؤقت الذي شهده عام 2009 جراء الركود الاقتصادي، كما دفع تلوث الكربون في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى له منذ 3 عقود، وفقًا لما أوردته صحيفة الغارديان.

من شأن هذا المستوى من الانخفاض تسريع اتجاه الولايات المتحدة نحو هدفها المتمثل في خفض الانبعاثات بنسبة 25% على الأقل بحلول عام 2025، في إطار الالتزامات التي قدمتها كجزء من اتفاقية باريس للمناخ.

وكان الرئيس الأميركي المنتخب، جو بايدن، قد تعهد باستئناف عمل الولايات المتحدة باتفاقية المناخ، بعد توليه السلطة في 20 يناير/كانون الثاني الجاري، وإلغاء إعلان الرئيس المنتهية ولايته، دونالد ترمب، انسحابًا أحاديًا منها.

الفحم ووقود الطائرات

وفق تحليل دراسة "روديوم غروب"، فإن نسبة انخفاض الانبعاثات من قطاع الطاقة منفردًا بلغت 10%، مدفوعة بانهيار قطاع الفحم، بينما سجلت انبعاثات قطاع النقل تراجعًا حادًا، بالتزامن مع بقاء الناس في منازلهم بسبب جائحة كورونا.

وفي ذروة عمليات الإغلاق في أبريل/نيسان ومايو/أيار الماضيين، انخفض الطلب على وقود الطائرات بنسبة 68% مقارنة بمستوياته في المدة ذاتها من عام 2019، بينما انخفض استخدام البنزين في السيارات بنسبة 40%. الولايات المتحدة

ومع ذلك، أشار معدو الدراسة (كيت لارسن، وهانا بيت، وألفريدو ريفيرا)، إلى أن تكلفة انخفاض الانبعاثات كانت باهظة، كما أنه من المرجح ارتفاعها مرة أخرى مع اتساع نطاق توزيع اللقاحات المضادة لفيروس كورونا عالميًا.

وقال معدو الدراسة: "يحمل انخفاض الانبعاثات لعام 2020 في طياته خسائر فادحة على مستوى الأضرار الاقتصادية والمعاناة الإنسانية.. نتوقع أن يعود النشاط الاقتصادي للانتعاش مرة أخرى عام 2021، بالتزامن مع توزيع لقاحات كورونا، لكن ما لم تحدث تغييرات هيكلية جوهرية في كثافة الكربون الناتجة عن أنشطة الاقتصاد الأميركي، سترتفع الانبعاثات مرة أخرى على الأرجح".

وفي هذا السياق، يرى خبير المناخ في جامعة ستانفورد، "روب جاكسون"، أن الانبعاثات الناجمة عن الإغلاق المؤقت جراء جائحة كورونا سرعان ما ستعود للارتفاع بقوة.

وأوضح "جاكسون" في الوقت ذاته، أن الانتقال المتصاعد من الفحم إلى مصادر الطاقة المتجددة "أكثر استدامة، وسينقل الولايات المتحدة لتقترب من تحقيق أهدافها في إطار اتفاقية باريس للمناخ".

أما انخفاض الانبعاثات الناتج عن قطاع الكهرباء، فلن ينتهي بانتهاء كابوس كورونا، حسبما يرى خبير المناخ.

ويشدد علماء المناخ على أن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري يجب أن تحقق نسبة انخفاض 7% سنويًا -على الأقل- على مدى العقد الجاري إذا كانت دول العالم جادة في تحقيق أهدافها المتفق عليها، وتجنب المزيد من موجات الحر الشديدة وحرائق الغابات والفيضانات.

الاقتصاد والوقود الأحفوري

يعد تعافي دول العالم من آثار جائحة كورونا، أحد العوامل التي تُسهم في تحقيق النسبة المستهدفة لخفض الانبعاثات، خاصة إذا أولت عناية خاصة بالجوانب البيئية، لاسيما إنهاء استخدام الوقود الأحفوري وتوسيع الرقعة الخضراء بالمدن، وتقليل أعداد السيارات على الطرق، لكن الأدلة تشير إلى أن مدفوعات التحفيز التي اعتمدتها الحكومات لتعزيز الاقتصاد لاتزال تشجع استخدام الفحم والنفط والغاز.

قرية ريفية في اليابان تحتفظ بالطابع الأخضر منخفض الانبعاثات
قرية ريفية في اليابان تحتفظ بالطابع الأخضر منخفض الانبعاثات

غير أن "جون ستيرمان"، من كلية سلوّان للإدارة بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، لا يرى بأسًا بهذا التحفيز، قائلا: "إن خفض الانبعاثات عبر قتل الاقتصاد وإضافة ملايين الأشخاص إلى صفوف البطالة، ليست الصورة التي قد يتمنى أي إنسان رؤيتها، ومن المؤلم الاحتفاء بذلك؛ لأنه يعزز فكرة مضللة مفادها أننا لن نتمكن من خفض الانبعاثات إلا عبر الإضرار بالاقتصاد".

وأضاف أن إحداث التغيير المنشود يتطلب توظيف آثار جائحة كورونا لإعادة تشكيل الاقتصاد "الذي يعني استمراره على وضعه الجاري تدميرًا لمستقبلنا وإضرارًا بصحتنا" حسب قوله.

والعنصر الأهم في هذا التغيير هو تركيز الاستثمار على تسريع الانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة، وتعزيز فرص كفاءة الطاقة على التوازي، حسبما يرى أستاذ الإدارة.

اقرأ أيضا..

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى