تقاريرسلايدر الرئيسيةطاقة متجددة

اضطهاد المسلمين الإيغور يهدّد مشروعات طاقة الرياح في أميركا

أكبر منتج للتوربينات يتّخذ منطقة انتهاكات المسلمين مقرًّا له

حياة حسين

قد يؤدّي اضطهاد مسلمي الإيغور في الصين إلى وضع عراقيل في مواجهة مساعي أميركا نحو الطاقة الجديدة، خاصّةً مشروعات طاقة الرياح.

ففي الوقت الذي زادت فيه توريدات الخامات والمعدّات من شركة “غولدويند” الصينية إلى مشروع  مزرعة رياح شركة “مايكروسوفت” الأميركية إلى مستوى قياسي، بدأت واشنطن بفرض عقوبات على المنطقة التي توجد فيها الشركة، بسبب ادّعاءات انتهاك حقوق العمّال.

وذكرت صحيفة جنوب الصين الصباحية  “إس سي أم بي”، مساعي أميركا نحو الطاقة الجديدة، ومن بينها مشروعات طاقة الرياح، قد تواجه مشكلات سياسية، خاصّةً أن “غولدويند” تتّخذ من شينجيانغ مقرًّا لها.

توربينات طاقة رياح
توربينات طاقة رياح

عملاق توربينات الرياح

تستعدّ شركة “إينغي” الفرنسية العملاقة لتوربينات الرياح بمدّ مشروع مايكروسوفت في لاس لاموس بجنوب غرب تكساس بتوربينات تنتج مئات ميغاواط من الطاقة النظيفة، حيث يُتوقّع تشغيل 48 توربينًا في مناطق متفرّقة بالقرب من الحدود المكسيكية، يناير/كانون الثاني المقبل.

وتساعد تلك المعدّات مايكروسوفت على تحقيق هدفها بالاعتماد كلّيًا على الطاقة النظيفة، بحلول عام 2025.

وأشادت الشركتان الفرنسية والأميركية بالمشروع عند الإعلان عنه، العام الماضي، بوصفه واحدًا من المشروعات التي تؤكّد الالتزام بمسؤوليتهما الاجتماعية، عبر المشاركة في علاج أزمة تلوّث المناخ.

نهاية مختلفة للمشروع

بيانات التوريد من الجمارك الصينية، التي حصلت عليها صحيفة  “إس سي أم بي”، تُظهر أن المشروع قد ينتهي إلى نهاية مختلفة تمامًا، خاصّةً أن حكومة شينجيانغ تمتلك حصّة في شركة الطاقة المُورّدة لتوربينات لاس لاموس.

وكما تتمتّع شينجيانغ -أقصى غرب الصين- بالثراء النفطي ومصادر الطاقة من الفحم والرياح والشمس، فهي متّهمة بأنها مقرّ احتجاز الصين لنحو مليون مسلم من الإيغور وأعضاء من أقلّيات مسلمة أخرى، وإخضاعهم إلى عمليات “غسيل دماغ”، والعمل القسري.

وأعلنت “غولدويند” للعلوم والتكنولوجيا -أكبر شركة صينية لصناعة توربينات الرياح-، في ديسمبر/كانون الأوّل الجاري، أيضًا، أنها وقّعت عقدًا منفصلًا مع شركة “باورفول شينجيانغ بروداكشن & كونستراكشن” (إكس بي سي سي).

و “إكس بي سي سي”  كيان شبه عسكري، يدير اقتصاد المنطقة، وأدرجتها وزارة الخزانة الأميركية، هذا العام، ضمن قائمة منتهكي حقوق الإنسان.

سيارات الطاقة المتجددة الصين
صورة ترمز لعلم الصين

علاقات تنتج مشكلات

يرى خبراء أن تلك العلاقات، ووجود “غولدويند” في شينجيانغ قد يُفضي إلى مشكلات لكلّ من “إنغي” و”مايكروسوفت”، كما حدث سابقًا مع شركات متعدّدة الجنسيات لديها علاقات مع سلاسل إمدادات تُدار في أقصى غرب الصين.

ورغم ذلك، فإن مشروع لاس لاموس لطاقة الرياح، يعدّ مثالًا جيّدًا للتعاون بين الشركات الأميركية والصينية والأوروبية لعلاج أزمة المناخ وخفض انبعاثات الكربون، حتّى في ظلّ تصاعد التوتّر الجيوسياسي.

لكنّه يُعدّ أيضًا مثالًا رديئًا لشركات تعتمد على سلاسل إمدادات تتّخذ من منطقة في الصين، حظيت بأكبر عدد من التنديدات الدولية، بما فيها الأمم المتحدة، بسبب انتهاكات حقوق الإنسان.

وقالت عضو مجلس إدارة شركة “تورس لو” والمتخصّصة في شؤون التجارة والأمن الوطني، أولغا تورس: “إذا جاء أيّ شخص، وسألني عن رغبته في عمل مشروع في أميركا، سأخبره بأنه يجب أن يفتّش عن سلاسل الإمداد ومقرّها”.

وتشير مصادر البيانات المختلفة إلى الانتهاكات في المنطقة الصينية، ما دفع أميركا إلى فرض حظر على التجارة منها.

كما لفت محلّلون إلى أن بعض الأعمال القسرية والسخرة التي تنكرها الصين، مرتبطة بمعسكرات احتجاز مسلمي الإيغور، وأيضًا ببرنامج “الحدّ من الفقر” الحكومي.

صناعة الأحذية وتوربينات الرياح

تركّز واشنطن على الصناعات القطنية والغزل والنسيج الصينية، والتي كانت لشينجيانغ السيطرة فيها، خلال السنوات الأخيرة، كما تُعنى بأدوات ومعدّات الرقابة في المنطقة، حيث أشارت تقارير إلى استخدامها في مراقبة سكّان المنطقة من الإيغور.

بيانات التجارة الصينية الرسمية، كشفت أن أكبر صادرات شينجيانغ لأميركا، هذا العام، لم تكن أحذية أو ملابس، ولكن توربينات رياح”، حسب تورس.

وأضافت أنه حتّى الآن لا يوجد قانون يمنع الأميركيين من استيراد احتياجات مزارع الرياح من شركات في شينجيانغ، ما دامت لا تخضع للعقوبات الأميركية.

وأشارت التقارير إلى أن ذلك يتوقّف إذا قررت الحكومة تخيير الشركات المنفّذة لتلك المشروعات بين البحث عن بدائل للمكوّنات الصينية، أو وقف المشروعات نهائيًا.

وربّما تتّخذ واشنطن القرار، بدليل أن وزارات الخارجية والخزانة وإدارة أمن التجارة الداخلية أصدرت تحذيرًا استشاريًا، في يوليو/تمّوز الماضي، ينبّه الشركات إلى مخاطر قانونية واقتصادية، وتلك المضرّة بالسمعة عند التعامل مع شركات ترتبط بانتهاكات حقوق الإنسان في شينجيانغ.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، فعّلت-بشكل كامل- إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قرارًا، صدر في يوليو/تمّوز، بفرض عقوبات على شركة “إكس بي سي سي” وبعض من موظّفيها الكبار.

عقوبات ماليّة وجنائية

ينصّ قرار إدارة ترمب على فرض عقوبات مالية وجنائية على الشركات التي تتعامل مع “إكس بي سي سي”.

ورغم أن “غولدويند” تنفّذ صفقات مع “إكس بي سي سي”، إلّا أنّها غير مملوكة لها، ما يعني أن العقوبات لن تطال الشركات الأميركية التي تعمل مع أكبر شركة تصنيع توربينات رياح صينية.

وتمتلك شركة “ثري غورغيس رينياوابل”-المملوكة للدولة الصينية-الحصّة الأكبر من أسهم “غولدويند”، التي تتّخذ من منطقة متّهمة بانتهاك الأقلّيات مقرًّا لها، وتنفّذ الشركة الحكومية عدّة مشروعات مزارع رياح، بالتعاون مع “إكس بي سي سي”.

ومن بين مشروعات طاقة الرياح، مشروع يمتدّ على مساحة 1.5 مليون متر مربّع من أرض تابعة لـ “إكس بي سي سي”، وتقع في منطقة بيتاشان باستور في شينجيانغ، ويمتدّ العمل في المشروع، حتّى عام 2043.

كما وقّعت “غولدويند” الإطار العملي لاتّفاق تعاون إستراتيجي مع وحدة تابعة ل”إكس بي سي سي” بمدينة بيوتن، التي تقع شمال شينجيانغ، في 12 ديسمبر/كانون الأوّل الجاري.

وجاء التوقيع بعد أسبوع من إعلان سكرتير الحزب الشيوعي الحاكم، وانغ جونزينغ، بأن مشروعات الطاقة ضرورية لتطوير “إكس بي سي سي”.

اقرأ أيضًا:

الوسوم
الحزب الشيوعي الصيني الصين الطاقة المتجددة الطاقة النظيفة العمل القسري انتهاكات حقوق الإنسان توربينات الرياح خفض الانبعاثات شينجيانغ عقوبات أميركية غولدويند مايكروسوفت مسلمو الإيغور مشروعات الطاقة المتجددة مشروعات طاقة الرياح

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى