التقاريرتقاريرتقاريرتقاريرتكنو طاقةسلايدر الرئيسيةطاقة متجددةكهرباء

آبار النفط تتحوّل لبطاريات طاقة مستدامة.. ثورة تقنية في أميركا

إدارة معلومات الطاقة تتوقّع فراغ 300 ألف بئر أميركية في العقد المقبل

ترجمة وتحرير: كريم الدسوقي

اقرأ في هذا المقال

  • تدفع الشركات المالكة للآبار الفارغة مبالغ تتراوح بين 70-500 ألف دولار لإغلاقها بأمان فقط
  • في كاليفورنيا وحدها، يوجد نحو 5540 بئراً فارغة، كثير منها في مقاطعة لوس أنجلوس
  • ليس لديها مساحة كافية لبطاريات تخزين الطاقة اللازمة لتلبية احتياجات كاليفورنيا وحدها
  • يمكن استخدام البئر الفارغة، المعاد توظيفها، لتخزين ما لا يقل عن 5 ميغاواط

"آبار النفط والغاز الفارغة فرصة.. لا أزمة".. حول هذا المفهوم يسعى باحثو مدرسة فيتربي للهندسة بجامعة جنوب كاليفورنيا، إلى تجربة طريقة مبتكرة لتحويل الآبار إلى حاويات تخزين للطاقة المستدامة، ما يجعل إمكان انقطاع التيّار الكهربائي في الولاية الأميركية شيئًا من الماضي.

وتدفع الشركات المالكة للآبار الفارغة مبالغ تتراوح بين 70-500 ألف دولار، لإغلاقها بأمان فقط، وهي غالبًا كيانات صغيرة استحوذت على الآبار من شركات الإنتاج الكبرى (المالك الأصلي) بسعر مخفّض، بعدما تراجع ​​إنتاج الآبار من النفط والغاز.

تتضمّن عملية إغلاق البئر الفارغة، ملء الأنابيب تحت الأرض بالإسمنت لإغلاق منابع النفط والغاز، ثمّ قطع الجزء العلوي من بطانة عزل البئر.

وإذا تطلّب الأمر قيام المهندسين بتنظيف ومعالجة التربة الملوّثة، فإن تكلفة الإغلاق ترتفع بشكل كبير، وفي أحيان أخرى، تترك شركة إنتاج النفط أو الغاز البئر، وتغادرها ببساطة.

آبار النفط الفارغة في كاليفورنيا

في كاليفورنيا وحدها، يوجد نحو 5540 بئرًا فارغة، كثير منها في مقاطعة لوس أنجلوس.

وعندما يحدث ذلك، تصبح الهيئات الحكومية في الولاية مسؤولة عن اتّخاذ الإجراءات اللازمة لإخلاء البئر بشكل آمن، ما يكلّف كاليفورنيا ودافعي الضرائب الأميركيين عشرات الملايين من الدولارات سنويًا.

آبار النفط
البروفيسور في جامعة جنوب كاليفورنيا - إيراج إرشاغي

يعتقد البروفيسور في جامعة جنوب كاليفورنيا "إيراج إرشاغي" أن فريقه توصّل إلى طريقة مبتكرة لتحويل الآبار الفارغة، التي يمكن أن تشكّل مخاطر بيئية، إلى شيء ذي قيمة.

وبالتعاون مع أستاذ أبحاث الهندسة دونالد بول، وأستاذ موارد الطاقة ويليام إم.كيك، والأستاذ المساعد في هندسة النفط بريندرا جاه، يسعى إرشاغي إلى تحويل آبار النفط والغاز الفارغة إلى قنوات تحت سطح الأرض، تُستخدم لتخزين الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

ويعتقد نخبة الباحثين أن تحقيق ذلك من شأنه أن يمنع تكرار انقطاع التيّار الكهربائي في كاليفورنيا، ويعزّز أمن الطاقة في الولايات المتحدة.

يقول "إرشاغي": "إنه لأمر مخزٍ أن نتخلّى ببساطة عن هذه الآبار التي حُفرت بتكلفة عالية، بينما يمكننا استخدامها لشيء يحتاجه البلد، وهو "التخزين الجوفي للطاقة".

وأوضح أن أميركا بأكملها ليس لديها مساحة كافية لبطاريات تخزين الطاقة اللازمة لتلبية احتياجات كاليفورنيا وحدها، مضيفًا: "هذا (تحويل آبار النفط الفارغة لمساحات تخزين) سيكون حدثًا جللًا من حيث السلامة البيئية والاكتفاء الطاقي" إذ ستتحوّل الأزمة إلى فرصة.

هواء مضغوط

حتّى تتمكّن أيّ شركة من تحويل آبار النفط الفارغة إلى مخازن جوفية، تقوم أوّلًا بصبّ الإسمنت داخل الأنابيب لإغلاق صهاريج النفط والغاز، ثمّ تركّب جهاز استشعار بالقرب من السطح العلوي للأنابيب، لاكتشاف أيّ تسرّبات ضارّة، وستسمح فتحاته بالوصول إلى الطبقات العميقة للمياه الجوفية المالحة.

يقول إرشاغي، إن الطاقة المستدامة الناتجة عن الألواح الشمسية وعنفات الرياح الموضوعة بالقرب من الآبار الفارغة ستُحَوَّل إلى هواء عالي الضغط بواسطة مكبس.

وسينتقل هذا الهواء عبر الأنابيب إلى طبقات المياه الجوفية المالحة أو الرمال الرطبة الضحلة، على عمق يتراوح بين 1000 و8 آلاف قدم تحت السطح.

هذه الرمال المنتشرة في كاليفورنيا يمكنها تخزين كمّيات هائلة من الطاقة المستدامة، حسبما يؤكّد البروفيسور بمدرسة جنوب كاليفورنيا.

آبار النفط
أستاذ أبحاث الهندسة - دونالد بول

وسيبقى الهواء عالي الضغط مخزّنًا بأمان تحت الأرض لحين الحاجة إليه، ثمّ "يمكن إطلاقه لتوليد الكهرباء باستخدام العنفات، وإرسال الطاقة المولّدة إلى الشبكة (الكهربائية)"، حسب "إرشاغي".

وتابع: "إذا نجحنا في تعميم ذلك في جميع أنحاء كاليفورنيا وأماكن أخرى، سنحصل على مساحات تخزين جيولوجي هائلة للطاقة، يمكن استخدامها عند انقطاع التيّار الكهربائي".

وأضاف أن اعتماد أسلوب تخزين الطاقة -الذي يسعى لتطبيقه- على الهواء المضغوط، غير ضارّ بالبيئة أبدًا، بعكس ثاني أكسيد الكربون، الذي يسعى مهندسو النفط وعلماء الجيولوجيا الجوفية حاليًا إلى عزله، وغيره من غازات الاحتباس الحراري، في الآبار المحفورة حديثًا، والمتّصلة بطبقات المياه الجوفية العميقة.

ويجري عزل ثاني أكسيد الكربون عبر دفنه في باطن الأرض بعد فصل الغاز واحتجازه في صهاريج عند انبعاثه من محطّات توليد الكهرباء، وتجري عمليات الفصل والاحتجاز والدفن بهدف التخفيف من زيادة حرارة الأرض، التي أصبحت مشكلة بيئية تؤرّق العالم.

طاقة هائلة

تتوقّع إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن نحو 15 ألف بئر نفطية في كاليفورنيا و300 ألف بئر بعموم الولايات المتحدة، ستكون فارغة، خلال العقد المقبل.

ورغم عدم إمكان استخدام جميع هذه الآبار لتخزين الطاقة جوفيًا، إلّا أنه يمكن تحويل العديد منها لهذا الغرض.

ويمكن استخدام البئر الفارغة المعاد توظيفها، لتخزين ما لا يقلّ عن 5 ميغاواط من الطاقة في تكوينات الحجر الرملي السميك تحت سطح الأرض.

وبإضافة أن مصباح الإضاءة التقليدي يعمل بقدرة 40-100 واط، وأن الميغاواط تساوي مليون واط، يمكن تقدير حجم الطاقة الضخم الذي يمكن تخزينه في مثل هذه الآبار.

موقع تجريبي

بدأ فريق "إرشاغي" و"باول" و"جاه" عملهم في مشروع "بطاريات الطاقة المستدامة"، منذ وقت قريب، بمشاركة شركة توليد الطاقة السطحية "إي أي سي"، ويتوقّعون تحديد موقع تجريبي بحلول الصيف المقبل، والانتهاء من ورقة بحث وصفية بشأنه، بحلول خريف 2021.

آبار النفط
أحد أعضاء الفريق الأميركي الأستاذ المساعد في هندسة النفط- بريندرا جاه

ويشرف الثنائي "إرشاغي" و"بول" -الخبيران في الهندسة الجوفية والجيولوجيا والجيوفيزياء وإنترنت الأشياء الصناعي- على المشروع، بينما يدير "جاه" أعمال النمذجة الجيولوجية والجيوتقنية والجوفية.

ويخطّط الفريق الثلاثي أيضًا للتعاون مع فئات عدّة من مدرسة فيتربي للهندسة، بينهم علماء الحاسوب والمهندسون المدنيون ومهندسو الكهرباء وغيرهم.

ويعتقد "إرشاغي" أن المشروع "سيكون مفيدًا لمالكي آبار النفط والغاز، إذ لن يضطرّوا إلى تحمّل النفقات الكبيرة لإجراءات الإخلاء الكامل، بل قد يتمكّنون في الواقع من تلقّي مقابل مالي للتنازل عن حقوق ملكيتهم للآبار المحوّلة إلى مواقع لتخزين الطاقة".

كما إن العديد من المؤسّسات في أمسّ الحاجة إلى الوفاء بالمواعيد النهائية لحلول الطاقة البديلة، وستستفيد من المشروع الذي يوفّر لها حلول تخزين قابلة للتطبيق، وكذلك الاقتصاد الأميركي بأكمله.. "إنه مشهد تفوز فيه جميع الأطراف"، حسب تعبير "إرشاغي".

اقرأ أيضًا..

الوسوم
آبار النفط الفارغةإدارة معلومات الطاقة الأمريكيةالطاقة المستدامةالغازالمياه الجوفيةالنفطثاني أكسيد الكربونجامعة جنوب كاليفورنيامدرسة فيتربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى