تقاريررئيسيةمتجددة

مشكلات النقل تعرقل انتشار الطاقة الجديدة

مشروع رابط "أستراليا - آسيا" يلفت الانتباه لمصاعب الصناعة

حياة حسين

“يمتلك العالم مصادر هائلة من الطاقة الجديدة، لكنها غالبا ما تتوفر في أماكن بعيدة عن المناطق المأهولة بالسكان”.. هكذا خلُص الكاتب روبيرت رابيير، في مقال نشرته فوربس اليوم الأحد، بعنوان “هل وصل العالم لأكبر طموحه في الطاقة الجديدة؟”.

ويرى “رابيير”، أن معظم مصادر طاقة الرياح في أميركا تتوفر داخل أراضي فضاء في تكساس وأوكلاهوما، وأيضا بالمناطق منخفضة الكثافة السكانية في الوسط الغربي، وفي الوقت نفسه تتواجد العديد من مصادر الطاقة الشمسية في مناطق صحراوية قليلة السكان.

وقال المختبر الوطني للطاقة المتجددة في الولايات المتحدة الأميركية: إن نشر الكهرباء المنتجة من المصادر الجديدة على نطاق واسع، يحتاج خطوط نقل إضافية للتغلب على هذه المشكلة.

وفي الحقيقة هناك فوائد جمة لربط تلك المناطق الغنية بمصادر الطاقة الجديدة بالمناطق المأهولة بكثافة سكانية عالية عبر خطوط نقل، لكن غالبا ما تكون تكلفتها مرتفعة، وتتعدى استثمارات مشروعاتها مليارات الدولارات، كما أن تنفيذها يحتاج موافقات السلطات ومالكي الأراضي التي ستُقام عليها.

مشروع بتكلفة 16 مليار دولار

ربما يعد مشروع  “رابط أستراليا-آسيا” للطاقة، الذي تصل تكلفته إلى 16 مليار دولار، هو الأكثر طموحًا في العالم بهذا المجال، حيث يتضمن إنشاء أكبر مزرعة لإنتاج الطاقة الشمسية، وأطول كابل بحري لنقل الطاقة.

يُذكر أن  المشروع اقترحته شركة “صن كابل”، التي تأسست عام 2018 في سنغافورة.

وينتج المشروع 10 غيغاوات من مزرعة شمسية تغطي نحو 30 ألف فدان بمقاطعة صني الشمالية في أستراليا، وهذا يساوي نحو 9 ملايين من الألواح الشمسية الكهروضوئية على الأسطح.

يتم ربط المزرعة ببطارية عملاقة تصل سعتها التخزينية إلى 30 غيغاوات، ما يمكّنها من بث الطاقة بسرعة وعلى مدار الساعة.

وتزيد السعة التخزينية للبطارية بمقدار 155 ضعفا عن الإحتياطي في هورنسدال الأسترالي، الذي يعد أكبر بطارية ليثيوم أيون في العالم حاليا، و تصل إلى 193.5 ميغاوات/ساعة.

كما يرتفع حجمها بمقدار 100 ضعف عن أكبر بطارية في العالم، وهي بطارية الـ 300 ميغاوات/ساعة من الصوديوم والكبريت في محطة باذن الفرعية في اليابان.

ويشمل التصور الحالي للمشروع، تدشين خط طوله 800 كيلومتر لنقل 3 غيغاوات إلى داروين في الساحل الشمالي بالمقاطعة الشمالية في أستراليا.

ومن هذه النقطة سيمتد خط ثان بحري طوله 3.7 ألف كيلومتر لنقل 2.2 غيغاوات إلى سنغافورة، ويزيد طول هذا الكابل عن أطول كابل يربط بين النرويج وبريطانيا، ويبدأ التشغيل العام المقبل بنحو 5 أضعاف.

بدء التشغيل 2027

يخطط منفذو المشروع لبدء تشغيله نهاية عام 2027، ومن المتوقع أن يوفر 1.5 ألف فرصة عمل في مرحلة الإنشاءات، إضافة إلى 350 وظيفة أخرى عند التشغيل.

وتلفت مثل هذه المشروعات الانتباه إلى أهمية إدراك حجم التحديات والتكلفة الضخمة لنقل الطاقة الجديدة عبر مسافات طويلة، وأيضًا تدفع إلى التيقن بأن إيجاد طرق اقتصادية سيمكن من نقل الطاقة الجديدة من الصحراء إلى الوسط الغربي الأمريكي أو حتى للقطب الشمالي.

يقول “رابيير:” من الواضح أن التحديات صعبة، فهناك مخاطر دائما عند إنشاء مشروعات ضخمة في أي مجال، ورؤية هذا المشروع تقوم على 3 مستويات منفصلة، ما يزيد من فرص الفشل بشكل كبير، وما يعني أن هناك كثير من العراقيل التي يجب التغلب عليها.

ويشير الكاتب إلى بعض الصعاب التي تواجه مثل هذا المشروع العملاق، منها أن الكابل البحري يحتاج للحفر تحت المياه بمسافات أعمق حتى يتجاوز مشكلة المرور من المياه الضحلة.

وقال: “عند حساب تكلفة الطاقة المنتجة من مشروعات من هذه النوعية، يجب أن نأخذ في الاعتبار عدة عناصر، أولها عمر المشروع.. التقديرات العامة لنظام الطاقة الشمسية أنه قد يصل عمره إلى 25 عامًا، وقد تستطيع الإنتاج بعد مرور هذه المدة، لكن سيتراجع الإنتاج بصورة واضحة”.

وتابع: “العنصر الثاني هو كمية الطاقة المنتجة، وهذا يتوقف على مكان النظام الكهروضوئي، ووقت الإنتاج طوال العام، حيث تتغير الشمس من يوم إلى آخر خلال العام، لكن بصفة عامة تتراوح القدرة الإنتاجية بين 10% و25%”.

وأضاف: “على سبيل المثال إذا كان هناك مشروع بطاقة إنتاجية 10 غيغاوات، وسيعمل طوال العام و24 ساعة في اليوم، فإن إنتاجه يساوي حاصل ضرب 24 في 365 في 10، ونتيجة ذلك ستكون 87.6 ألف غيغاوات في الساعة للعام”.

وفي أستراليا فإن القدرة الإنتاجية للأنظمة الكهروضوئية تصل إلى 21%، لذلك ليس من المنطقي أن يسعى مشروع صن كابل للوصول إلى 25% إذا أخذنا في الاعتبار الموقع وحجم المشروع.

وفي هذه الحالة، ينتج المشروع 87.6 ألف غيغاوات في الساعة لمدة 25 عاما مضروبة في 25% وتكون النتيجة 547.5 ألف غيغاوات في الساعة أو 547.5 تيراوات في الساعة.

مسافات بعيدة للخطوط

يجب الإنتباه إلى خسائر الخط أيضًا، فرغم أنه من المؤكد أن خطوط نقل الطاقة الحالية التي تمتد على مسافات بعيدة وفي شكل مستقيم أكثر كفاءة من التيارات المتناوبة، فإن هناك بعض من فاقد الطاقة بسبب الحرارة.

وبالنسبة للتيار المباشر، فإن تلك الخسائر تتوقف على جهد التيار في الخطوط، والمسافات التي يقطعها، ويتراوح جهد معظم الخطوط بين 100 كيلوفولت و800 كيلوفولت، وبذلك يكون مشروع رابط “أستراليا-آسيا” للطاقة في الجهة الأعلى من هذا المقياس.

وكانت شركة سيمينس، قد أكدت أن نقل 2.5 غيغاوات عبر كابل طوله 800 كيلومتر، يهدر 2.6% من الطاقة المنقولة، ما يُعني أن إنتقال الطاقة عبر كابل طوله 4.5 ألف كيلومتر يعني أن تصبح الخسائر 14.6%.

ويُضاف إلى ذلك أن التكلفة النهائية للطاقة المنتجة من المشروع ستصل إلى 0.034 دولار للكيلوات/ساعة، وهو سعر جاذب، لكنه لا يحقق كثير من الربح للمساهمين.،وقد يزيد على ذلك تكلفة الصيانة المستمرة، والتي تكون ضرورية لبعض الكوابل البحرية، غير أن بعض الدعم الذي تتلقاه صناعة الطاقة الشمسية، قد يساهم في خفض التكلفة جزئيا -حسب رابيير-.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى