التقاريرتقارير الطاقة المتجددةسلايدر الرئيسيةطاقة متجددةعاجل

المصارف تفتح أذرعها التمويلية للانتقال إلى الطاقة النظيفة

المؤسّسات تسعى لإقراض مشروعات تحدّ من الانبعاثات الكربونية

ترجمة: محمد فرج

وضعت العديد من الدول الأوروبّية، إستراتيجيات مختلفة للوصول إلى الحياد الكربوني وتقليل الانبعاثات والحصول على طاقة نظيفة، لذا تسارع الشركات العالمية لتحويل وجهتها نحو بدائل الطاقة للحفاظ على البيئة، وتدير المصارف الكبرى ظهرها لصناعة النفط، مفضّلةً تمويل مشروعات تحدّ من الانبعاثات الكربونية.

وفي هذا الإطار، تعهّد بنك جي بي مورغان، بمساعدة العملاء على مواءمة أعمالهم مع أهداف الانبعاثات في اتّفاق باريس.

وأعلن بنك إتش إس بي سي، عن تمويل يصل إلى تريليون دولار من الطاقة الخضراء، وطالبت الجهات التي تطلق كمّيات كبيرة من الانبعاثات، بضرورة وجود حلّ للتخلّص من هذه الإشكالية.

وهذه الخطوة ليست جديدة على المؤسّسات التمويلية، حيث أبدت مصارف أميركية تردّدها وقلقها من الاستمرار في تقديم تمويل القروض لشركات النفط والغاز قبل انهيار الأسعار، هذا العام، وتفشّي كورونا، وكان الإنتاج أقلّ من المتوقّع، والمقترضون يغرقون أكثر في الديون، وكان ضروريًّا على المصارف أن تحمي نفسها.

تطوير التكنولوجيا

ربط الاتّحاد الأوروبّي توزيع أمواله المخصّصة للتعافي من الأوبئة، البالغة 878 مليار دولار، بشرط استخدام ما لا يقلّ عن 37% من الأموال في مشروعات الطاقة الخضراء، لكن أوروبّا ليست الوحيدة، وأثبتت الاستثمارات في مصادر الطاقة المتجدّدة، هذا العام، أنّها أكثر مرونة من تلك الموجودة في الوقود الأحفوري، وكان هناك انخفاض بالفعل، لكنّه أقلّ من ذلك في قطاع الوقود الأحفوري.

وقال رئيس جمعية المعدّات والخدمات النفطية الأميركية، في تصريحات -وفق موقع أويل برايس المتخصّص في شؤون الطاقة والنفط: إن "سحب الاستثمارات على نطاق واسع من النفط والغاز، سيكون ضارًّا لهذه الصناعة، وضارًّا أيضًا بأهداف الانبعاثات الجديدة للمصارف، إذا لم يجرِ تطوير تكنولوجيا الطاقة المتجدّدة على نطاق واسع، لتوفير الطاقة التي يحتاجها العالم".

ويعدّ الغاز جزءًا مهمًّا في سلسلة إمداد الطاقة المتجدّدة، وانتقال الطاقة الجاري حاليًا، لا يتعلّق باستبدال شكل من أشكال الطاقة بآخر، بل الحصول على جميع أشكال الطاقة، والعمل معًا لتزويد العالم بطاقة أنظف وموثوق بها، وبأسعار معقولة، لكن سيكون التحوّل إلى مستقبل طاقة متجدّدة بالكامل أمرًا صعبًا.

جاذبية تمويل الطاقة المتجدّدة

قال رئيس شركة أطلس كوموديتيز للسمسرة في السلع، أندرو غولدستين، لن أصف خطوة التحوّل إلى مصادر الطاقة المتجدّدة بأنّها "خطيرة" لصناعة النفط والغاز عمومًا، في حين إنّه من الصحيح أن التحوّل بدأ من الوقود الأحفوري إلى الطاقة المتجدّدة منذ عقود، فإن تكلفة تزويد الكوكب بالكهرباء من الطاقة النظيفة وحدها ستكون باهظة الثمن.

وأكّد في تصريحات نقلها موقع أويل برايس، أنّه "على الرغم من التحدّيات، فإن الطاقة المتجدّدة تجذب اهتمام المصارف، لأنّها ترى أن الطلب على مثل هذه المصادر ينمو في المستقبل".

وقال رئيس قسم النفط والغاز في شركة فيلد فيشر للمحاماة، بول ستوكلي: "هناك اتّجاه واضح للمصارف وغيرها من مقدّمي الخدمات الماليّة، للحدّ من تعرّضهم لصناعة النفط والغاز، والخروج الكامل سيكون ضارًّا للمقرضين والمقترضين، وقد تخسر المصارف التي تبتعد عن النفط والغاز فرص الأعمال نتيجة لذلك، بما في ذلك فرص انتقال الطاقة، إذا كانت تبني قرارات الإقراض على قطاع بدلًا من التكنولوجيا".

وأضاف في تصريحاته، أن الكثيرين سواء المقرضون أو المقترضون يميلون إلى التغاضي عن ذلك، لكن صناعة النفط والغاز في وضع جيّد يساعد على نقل الطاقة.

وممّا لاشكّ فيه أن المصارف لا تدير ظهورها للنفط والغاز من تلقاء نفسها، وتسترشد في هذا الاتّجاه بارتفاع شهيّة الاستثمار وضغط المستثمرين من أجل الإقراض الأقلّ انبعاثًا، فضلًا عن الأنظمة الجديدة التي تهدف إلى النهوض بجدول أعمال اتّفاق باريس.

لكن في حالة عدم احتمال أن تقوم المصارف بقطع تمويل شركات النفط والغاز عن قائمة عملائها، فإن الصناعة ستظلّ لديها بدائل، حسبما قاله الشريك المصرفي في فيلد فيشر، "أوليفر أبيل سميث".

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى