أخبارالتقاريرسلايدر الرئيسيةنفط

اقتصاد نيجيريا يقع فريسة بين أسعار النفط وتداعيات كورونا

انكماش بنسبة 6.1% في الربع الثاني

سالي إسماعيل

تتّجه نيجيريا إلى الوقوع في حالة من الركود الاقتصادي، لأوّل مرّة فيما يزيد عن عقد من الزمن، ليتضرّر اقتصاد الدولة الأفريقيّة -المعتمد بشدّة على صادرات النفط- من انخفاض أسعار الخام، بالإضافة لتداعيات وباء كورونا (كوفيد -19).

وانكمش اقتصاد نيجيريا بنحو 6.1%، في الربع الثاني من العام الجاري، بفعل التغيّرات التي سبّبها الفيروس، وأدّت إلى شلل الأنشطة الاقتصادية في الدولة الواقعة غرب القارّة السمراء.

وتشير توقّعات المحلّلين إلى أن اقتصاد نيجيريا سوف يسجّل نموًّا بالسالب، خلال الربع الثالث من 2020، ما يعني انكماشًا لمدّة فصلين متتاليين، وهو التعريف الفنّي للركود الاقتصادي.

وسجّل أكبر منتج للنفط في القارّة الأفريقيّة نموًّا بنحو 1.87%، في غضون أوّل 3 أشهر من العام، قبل أن يتحوّل للانكماش بفعل تدابير إغلاق الاقتصاد لمكافحة تفشّي الوباء.

ويستمرّ النشاط الصناعي في الانكماش، حيث تراجع مؤشّر مديري المشتريات التصنيعي من 48.5 نقطة إلى 46.9 نقطة، في سبتمبر/أيلول، ليكون الشهر الخامس على التوالي الذي يشهد انكماشًا، مع تسجيل قراءة أدنى 50 نقطة، وهو الحدّ الفاصل بين التوسّع والانكماش.

وفي سياق الخطوات الرامية إلى دعم الاقتصاد، خفض البنك المركزي في نيجيريا معدّل الفائدة للمرّة الثانية، هذا العام، بنحو 100 نقطة أساس إلى 11.5% في اجتماعه الأخير، المنعقد في سبتمبر/أيلول الماضي، لتكون تكاليف الاقتراض عند أدنى مستوى، منذ عام 2016.

وشدّد المصرف على الحاجة الملحّة لمزيج من تدابير السياسة النقديّة والماليّة واسعة النطاق، من أجل كبح تسارع التضخّم والحدّ من انكماش الناتج الاقتصادي.

إنتاج النفط يتبع منحنى هبوطي

تراجع إنتاج نيجيريا النفطي بنحو 6 آلاف برميل يوميًا، في سبتمبر/أيلول الماضي، ليسجّل 1.461 مليون برميل يوميًا، وفق تقرير منظّمة أوبك الشهري الأخير.

وبلغ إنتاج الدولة -العضو في منظّمة أوبك- من النفط نحو 1.46 مليون برميل يوميًا، في الربع الثالث من هذا العام، وهو أقلّ من 1.62 مليون برميل يوميًا من الإمدادات التي تمّ ضخّها، في الربع الثاني، و1.80 مليون برميل يوميًا، في الربع الأوّل.

تشير التقديرات الحكومية في نيجيريا إلى أن الاقتصاد قد ينكمش بما يصل إلى 8.9%، هذا العام، والذي من شأنه أن يكون أكبر وتيرة تراجع سنوي منذ 40 عامًا.

وتقول كبيرة الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي “جيتا جوبيناث”، إن هناك دولًا مصدّرة للسلع في منطقة أفريقيا، تضرّرت، ليس فقط بسبب الوباء، لكن من انخفاض أسعار النفط، مشيرةً إلى أن نيجيريا أحد هذه الحالات.

وفي إشارة مضيئة، عدّل صندوق النقد الدولي تقديراته لأداء اقتصاد نيجيريا، خلال العام الحالي، ليكون من المتوقّع انكماشه بنحو 4.3%، مقارنةً مع التوقّعات التي تشير لتراجع 5.4% في تقريره السابق، الصادر في يونيو/حزيران.

ماذا يخبرنا التاريخ؟

منذ أن تحوّلت نيجيريا إلى التنقيب عن النفط بوصفه الدعامة الأساسية للاقتصاد، ارتفعت عوائد الصادرات من هذه السلعة لأكثر من 90%، لكن قد يضرّ الاعتماد على النفط أكثر ممّا ينفع.

وعلى سبيل المثال، أدّى انهيار أسعار النفط العالمية من متوسّط 117 دولارًا للبرميل، عام 1980، إلى متوسّط يبلغ 23.57 دولارًا للبرميل، في مارس/آذار عام 2020، إلى تسليط الضوء على الطبيعة غير المستقرّة للوضع الاقتصادي والمالي للبلاد.

ومن الناحية التاريخية، دخل اقتصاد نيجيريا في حالة ركود، عام 1983، بعد انكماش بلغ 10.93% ليكون أكبر حالات الانكماش التي تعرّضت لها الدولة الأفريقيّة.

وجاء هذا الانكماش التاريخي على خلفية تخمة المعروض النفطي، في أعقاب أزمة الطاقة خلال فترة السبعينات، ما أدّى لانخفاض أسعار النفط.

وفي غضون الـ40 عامًا التالية، اعتمد النموّ الاقتصادي في نيجيريا إلى حدّ كبير على التغيّرات في أسعار النفط، وفق تقرير نشره موقع “النيراميتريكس”.

ويعني ذلك أنّه على الرغم من سياسة التنويع المطروحة من جانب العديد من الإدارات، إلّا أن اقتصاد نيجيريا ظلّ مقوّضًا من خلال التشوّهات في أسعار النفط العالمية.

وفي نظرة خاطفة على بيانات البنك الدولي، لعام 2007، نجد أن اقتصاد نيجيريا كان يقف في المرتبة رقم 31 عالميًا، إذ يبلغ حجمه 236 مليار دولار، لكن مع ذلك، في عام 2019، نما اقتصاد الدولة الأفريقيّة إلى 488.1 مليار دولار، ليصبح في المرتبة 27 عالميًا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى