التقاريرتقاريرسلايدر الرئيسيةعاجلنفط

89 مليار دولار ديون في 9 أشهر.. ماذا يحدث لشركات النفط والغاز الأميركية؟

تكساس حصدت نصيب الأسد في حالات الإفلاس: 55% من الإجمالي

سالي إسماعيل

تواجه شركات النفط والغاز الأميركية، صعوبات قوية من أجل مواصلة مشروعاتها، وسط ضغوط الأسعار وتوقف النشاط الاقتصادي الذي يعزز الطلب على الخام؛ إثر تداعيات أزمة فيروس كورونا (كوفيد -19)؛ ما يدفع البعض للوقوع في مصيدة الإفلاس.

وبلغت مديونية شركات النفط والغاز الأميركية التي أشهرت إفلاسها خلال الأشهر الـ 3 الماضية، من يوليو/تموز وحتى سبتمبر/أيلول، 34 مليار دولار، ليصل إجمالي الديون منذ مطلع العام الجاري وحتى الآن، إلى 89 مليار دولار، طبقًا للبيانات التي جمعها مكتب المحاماة في تكساس “هاينز آند بون”.

ويعني ذلك أن إجمالي مديونية الشركات الأميركية المفلسة في غضون أول 9 أشهر من العام، يتجاوز مجموع ديون شركات النفط والغاز التي تقدمت بطلب إفلاس سنة 2016 بأكملها، حسب تقرير لصحيفة “ولف ستريت”.

ويشمل ذلك شركات الاستكشاف والإنتاج، وشركات خدمات حقول النفط، وبعض الشركات الوسيطة التي تقوم بجمع ونقل ومعالجة وتحزين النفط والغاز الطبيعي.

كورونا والطلب العالمي على الطاقة

تُلقي الزيادة المستمرة في حالات الإصابات بكورونا في الولايات المتحدة وخارجها، بظلالها على الطلب العالمي على الطاقة، كما ترسم صورة قاتمة مفادها أن الأسعار والنشاط في الصناعة لن يعودا لمستويات ما قبل الأزمة في أيّ وقت قريب.

وبالعودة للتاريخ قليلًا، نجد أنه في منتصف عام 2014، بدأ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي في التراجع بعد أن كان قد تجاوز حاجز 100 دولار للبرميل.

ومع انهيار أسعار النفط، تفاقمت الأوضاع بالنسبة للبعض، أعقبه عدد كبير من حالات الإفلاس بين اللاعبين الصغار في القطاع، لتصل إلى الذروة في عام 2016، قبل أن تبدأ أموال جديدة في التدفق مرة أخرى إلى القطاع.

وفي حين أن الموجة الأولى من حالات إفلاس شركات النفط والغاز الأميركية بين عامي 2015 و2016 شملت أكثر من 100 طلب، لكن هذا العدد تراجع بنحو النصف -تقريباً- في العامين التاليين، بحسب تقرير “هاينز آند بون”.

زيادة حالات الإفلاس

بينما شهد النصف الثاني من عام 2019 اتجاهًا متزايدًا في التقدم بطلبات إفلاس، لكن هذه الوتيرة ارتفعت بشكل كبير منذ يناير/كانون الثاني هذا العام، خاصةً مع هبوط أسعار النفط من حوالي 63 دولاراً للبرميل إلى النطاق السالب (-37 دولاراً للبرميل) في أواخر شهر أبريل/نيسان الماضي.

ورغم أن أسعار النفط تعافت منذ ذلك الحين لتتداول حاليًا في نطاق 40 دولارًا للبرميل، إلا أن ظروف السوق ماتزال مثيرة للقلق بالنسبة للصناعة.

ويقف العدد الإجمالي لحالات إفلاس شركات النفط والغاز -حتى الآن- هذا العام عند 88 طلبًا، ليظل أقل كثيرًا من 141 طلبًا تم التقدم به عام 2016.

مدوينيات شركات النفط الأميركية المفلسة

وفي ذلك الحين كانت عشرات الشركات الصغيرة تتعثر، لكن في الوقت الحالي، فإن اللاعبين الكبار الذين لديهم ديون بمليارات الدولارات، يقفون في مقدمة صفوف المتقدمين بطلبات إفلاس وسط تفاقم الأزمة الحالية التي أحدثها الوباء.

وبالنظر إلى حالات الإفلاس خلال الربع الثالث من العام الجاري بين شركات النفط والغاز التي تقدمت بطلب إفلاس وتمتلك قدرًا كبيرًا من الديون، تأتي في المقدمة شركة “كاليفورنيا ريسورسز” بمديونية 6.3 مليار دولار، تليها شركة “نوبل” بديون 3.9 مليار دولار.

أما في غضون الأشهر الـ 9 الأولى من العام الجاري، فإن إجمالي ديون أكبر 12 شركة للنفط والغاز تقدمت بطلب للإفلاس -بمديونية تبلغ ملياريّ دولار أو أكثر لكل منهما- تمثل حوالي 67.1 مليار دولار أو 75% من ديون الشركات كافة.

التكسير المائي (الهيدروليكي)

في واقع الأمر، كان العديد من هذه الشركات التي تقدمت بطلب لإشهار إفلاسها منخرط بشدة في عمليات التكسير المائي مثل شركة تشيسابيك (ديونها في 9 أشهر تصل إلى 9.2 مليار دولار)، فيما يشارك آخرون في عمليات الحفر البحري مثل: ماكديرموت (إجمالي الديون 9.9 مليار دولار)، ودايموند (ديون قدرها 11.8 مليار دولار).

ومنذ يناير/كانون الثاني عام 2015 وحتى سبتمبر/أيلول الماضي، قفز المبلغ التراكمي للديون في إفصاحات إفلاس 490 شركة أميركية للنفط والغاز لأقل قليلاً من 300 مليار دولار.

وتكساس هي أكبر ولاية منتجة للنفط في أميركا، و-أيضًا- أكبر ولاية تشهد حالات إفلاس لشركات النفط والغاز، مع وجود 269 طلب إفلاس منذ عام 2015، ما يعادل نحو 55% من إجمالي الطلبات البالغ 490 طلباً.

عدد حالات الإفلاس في قطاع النفط الأميركي

أما ولاية “ديلاوير”، فهي ثاني أكبر ولاية لإيداعات إفلاس للعاملين في مجال النفط والغاز؛ كونها تتمتع بإطار قانوني ملائم للشركات التي تشهد عملية دمج داخل الولاية رغم أن مقرها الفعلي يقع في ولايات أخرى.

وفي حال ظلت أسعار النفط عالقة حول المستوى الحالي البالغ 40 دولارًا للبرميل، فمن المرجح إفلاس نحو 150 شركة أميركية أخرى بحلول عام 2022، حسب تقديرات مجموعة الأبحاث “ريستاد إنرجي” التي نقلتها صحيفة “ذا جابان تايمز”.

ويقول المحلل في مجموعة الأبحاث، رافائيلا هاين، إن برامج الحفر ستواجه عقبات في المدى القريب، خاصة في مناطق النفط الصخري بالولايات المتحدة، ومناطق أخرى؛ بسبب إجراءات الخفض الفوري للتكاليف.

بينما يرى المحلل في “إس إيه بي” للأبحاث”، بيارن شيلدروب، أن “الأسواق في الوقت الحالي لا تعتقد أن هناك مستقبلاً للنفط، لكن المدة التي سيتقلص فيها نشاط الحفر سوف تعتمد على سعر النفط”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى